ســـــــــيدي الشــــــــــيخ
منتدى سيدي الشيخ يرحب بكم...أهلا وسهلا

الرجاء الدخول بالنسبة للأعضاء ...أو التسجيل بالنسبة للزوار

ســـــــــيدي الشــــــــــيخ

منتدى خاص بالتعريف بشخصية الولي الصالح سيدي عبد القادر بن محمد و ترقية تاريخ وتراث الأبيض سيدي الشيخ.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثSIDI CHEIKHالتسجيلدخول
ومــا أقـبـح التسـويـف عــن قــرب بـابـنـا *** ومـــا أحـســن التشـمـيـر قـبــل الإفــاتــة.
من تائية الياقوت لسيدي الشيخ

ولا تـسـمـعــن قــــــول عــــــاد  مــعــانــد***  حــســود لـفـضــل الله بـــــادي  الـتـعـنــت
ومــن يـنـسـبـن إلـيـنــا غــيــر  مـقـولـنـا ***  يــصــبــه بـــحـــول الله أكـــبـــر  عـــلـــة
ومــوت عــلـى خــــلاف ديــــن  مـحـمــد ***  ويـبـتـلـيــه الــمــولــى بــفــقــر  وقـــلـــة
وبـــطـــش وشــــــدة انتقام وذلـــــــة *** ويــردعـــه ردعـــــا ســريـــع الإجـــابـــة

من تائية الياقوت لسيدي الشيخ

المواضيع الأخيرة
» المنن في مناقب سيدي محمد بن عبد الرحمان
السبت 26 مايو 2018 - 5:43 من طرف الدين

» كتاب " امارة اولاد سيدي الشيخ"
الجمعة 25 مايو 2018 - 17:46 من طرف محمد بلمعمر

» صدور كتاب جديد.....
الخميس 26 أبريل 2018 - 7:54 من طرف محمد بلمعمر

» قصائد بوشيخية .
الجمعة 6 أبريل 2018 - 9:53 من طرف محمد بلمعمر

» القصيدة التي أبكت رسول الله صلى الله عليه وسلم
الأحد 1 أبريل 2018 - 21:17 من طرف manadh

» شهداء معركة تازينة باليض.....
الخميس 1 مارس 2018 - 22:22 من طرف manadh

» أفضل الصلاة وأزكى التسليم على إمام الانبياء
الإثنين 19 فبراير 2018 - 11:04 من طرف بكري

» أبناء إدريس الأكبر أشراف المغرب
السبت 25 نوفمبر 2017 - 20:11 من طرف محمد بلمعمر

» بـحـثٌ في فائـدة ... الملحون !!!
الإثنين 18 سبتمبر 2017 - 1:56 من طرف خالد عزوز

» ألقاب أولاد سيدي الشيخ
الإثنين 11 سبتمبر 2017 - 10:54 من طرف محمد بلمعمر

» قصيدة الــريم....
الثلاثاء 22 أغسطس 2017 - 12:39 من طرف محمد بلمعمر

» قصيدة ..لدهم الغالي ...للشاعر خليد علوي
الإثنين 21 أغسطس 2017 - 3:29 من طرف حاكمي عبد الحق

» أغنية رحل البيضة
الأحد 20 أغسطس 2017 - 14:36 من طرف حاكمي عبد الحق

» الصلاة و السلام عليك
الأربعاء 16 أغسطس 2017 - 16:49 من طرف حاكمي عبد الحق

» ابيات من قصيدة ب عنوان #الفارس للشاعر لخضر نظري
الأربعاء 16 أغسطس 2017 - 16:43 من طرف حاكمي عبد الحق

» قصيدة أخرى لمحمد بلخير
الأربعاء 16 أغسطس 2017 - 16:39 من طرف حاكمي عبد الحق

» خلية المراجعة عن بعد
السبت 10 يونيو 2017 - 13:57 من طرف محمد بلمعمر

» تفليش هاتف سامسونغ j110h بروم خاطئ
الإثنين 15 مايو 2017 - 9:40 من طرف محمد بلمعمر

» نشر رسوم المشجرات
الأربعاء 3 مايو 2017 - 13:01 من طرف محمد بلمعمر

» قصيدة الياقوتة
الخميس 27 أبريل 2017 - 21:40 من طرف الدين

الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
لا تنسوا أن تتصفحوا أيضا بعض أقسام المنتدى:
  • بوابة الخواطر الأدبية للكاتب ش ق بن علية
  • ركن تراثـــيات

  • ســـي بلمعمر
    تصويت
    هل ترحبون بفكرة تصنيف الأبيض سيدي الشيخ ضمن التراث الوطني.
    بكل فخر
    94%
     94% [ 94 ]
    تحتاج إلى التفكير أكثر
    4%
     4% [ 4 ]
    فكرة غير مجدية
    2%
     2% [ 2 ]
    مجموع عدد الأصوات : 100
    أنت الزائر رقم .
    real time tracking
    سحابة الكلمات الدلالية
    الله الشيخ الحاج تهنئة بوحجر العيد الطريقة محمد إبراهيم البكرية سيدي شجرة احمد الدين السلالة مقاومة الشيخية الجزائر كتاب the% عيسى copy التعريف اولاد بوعمامة السرقة
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
    قم بحفض و مشاطرة الرابط سيدي الشيخ على موقع حفض الصفحات
    بحـث
     
     

    نتائج البحث
     
    Rechercher بحث متقدم
    المتواجدون الآن ؟
    ككل هناك 7 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 7 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

    لا أحد

    أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 634 بتاريخ الثلاثاء 4 سبتمبر 2012 - 22:39
    http://sidicheikh.sosblog.fr

    أهلا وسهلا ومرحبا بكم في رحاب سيدي الشيخ



    الزوار

    شاطر | 
     

     فيض العليم ... سورة الأنعام، الآية: 62

    اذهب الى الأسفل 
    كاتب الموضوعرسالة
    عبد القادر الأسود
    عضو نشيط
    عضو نشيط


    عدد الرسائل : 104
    الموقع : http://abdalkaderaswad.wordpress.com/
    نقاط : 3339
    تاريخ التسجيل : 05/05/2010

    مُساهمةموضوع: فيض العليم ... سورة الأنعام، الآية: 62   الأحد 8 ديسمبر 2013 - 11:19

    ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ.
    (62)
    قولُهُ تبارك وتعالى: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ} ثمَّ رُدُّوا: ثَبَتَ أَنَّ المَرْدودَ هو الرُّوحُ، وثَبَتَ أَنَّ الإنسانَ ليسَ إلاَّ الرُّوحَ وهو المطلوبُ رجوعُهُ إلى اللهِ مولاه، والروحُ موجودةٌ قبلَ التعلًّقِ بالبَدَنِ لأنَّ الرَّدَّ مِنْ هذا العالَمِ إلى حضرةِ الجَلالِ إنَّما هو لكونِ الروحِ مَوجودَةً قبلَ ذَلك، ونَظيرُه قولُهُ سبحانه: {ارْجِعي إلى رَبّكِ} الفجر: 28. وقولُه تعالى: {ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} الأنعام: 60. وفي قولِهِ "رُدُّوا" الْتِفاتٌ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ، والسِرُّ في الإفْرادِ أَوَّلاً والجَمْعِ ثانياً وُقوعُ التَوفِّي على الإنْفِرادِ، ووُقوعُ الرَّدِّ على الجَمْعِ أَيْ رَدَّهُمُ اللهُ بِالْبَعْثِ لِلْحِسَابِ بعدَ الحَشْرِ.وقيلَ إنَّ فيه التِفاتاً مِنَ التَكَلُّمِ إلى الغيبةِ لأنَّ الرَّدَّ يُناسِبُهُ الغَيْبَةُ بِلا شُبهةٍ وإنْ لم يَكُنِ الرَّدُ حقيقةً لأنَّهم ما خَرَجوا مِنْ قبضةِ حُكْمِهِ سُبْحانَهُ طَرْفَةَ عينٍ. "إلى اللهِ" قالَ جمهورُ المُفَسِّرينَ أيْ إلى حُكْمِهِ وجَزائِهِ، أَوْ إلى مَوْضِعِ العَرْضِ والسُؤالِ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكونَ هذا الرَّدُّ إلى اللهِ بعدَ المَوْتِ، فقد وَرَدَ في السُنَّةِ المُطَهَّرَةِ ما يُفيدُ أَنَّ المَلائكةَ يَصْعَدون بِأَرْواحِ المَوتَى مِنْ سَماءٍ إلى سَماءٍ حتى تَنْتَهي بها إلى السَماءِ السابِعَةِ، وفي رِوايةٍ إلى السَماءِ التي فيها اللهُِ، ثمَّ تُرَدُّ إلى عِلِّيينَ أوْ سِجِّينَ، فقدْ رَوى الإمامُ أحمدُ في مُسنَدِهِ: (2/ 364) وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِ الصَّحِيحِ، عن أبي هُريرَةْ رضيَ اللهُُ عنه، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسَلَّمَ أنَّهُ قال: ((الْمَيِّتُ تَحْضُرُهُ الْمَلاَئِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قَالَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ اخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، قَالَ: فَلاَ يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ ثُمَّ يُعْرَجَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَتُفْتَحَ لَهَا، فَيُقَالَ مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: فُلاَنٌ، فَيَقُولُونَ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، قَالَ: فَلاَ يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا الله، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قَالَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ اخْرُجِي ذَمِيمَةً وَأَبْشِرِي: بِ {حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} قَالَ: فَلاَ تَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: هَذَا فُلاَنٌ فَيُقَالُ: لاَ مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ, اخْرُجِي ذَمِيمَةً فَإِنَّا لاَ نَفْتَحُ لَكِ أبوابَ السَّمَاءِ، فَتُرْسَلَ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ، فَيُجْلَسَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ، وَلاَ مَشْعُوفٍ، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقوُلُ: كُنْتُ فِي الإِسْلاَمِ فَيُقَالُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّمَ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَصَدَّقْنَاهُ فَيُقَالُ: هَلْ رَأَيْتَ الله؟ فَيَقُولُ: مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَرَى اللهَ، فَتُفْرَجَ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يُحَطِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللهُ، ثُمَّ تُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ الْجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، وَيُقَالُ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ وَعَلَيْهِ مِتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ الله، وَيُجْلَسُ الرَّجُلُ السُّوءُ فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ ؟ فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلاً فَقُلْتُهُ، فَيُفْرَجُ لهُ قِبَلَ الْجَنَّةِ فَيُنْظَرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللهُ عَنْكَ، ثُمَّ تُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إِلَى النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يُحَطِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ وَعَلَيْهِ مِتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ)). إسنادُهُ صحيحٌ على شَرْطِ الشَيْخين. وفي الآيَةِ دليلٌ على عُلُوِّهِ تعالى مِنْ خلقِه والله أَعلَمُ، وقيلَ رُدُّوا أيْ الخَلْقُ أوْ المَلائكةُ.
    قولُهُ: {مَوْلاهُمُ الْحَقِّ} مَوْلاهُمُ: أَيْ خَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ وَبَاعِثُهُمْ وَمَالِكُهُمْ الذي يلي أُمورَهم أوْ خالِقُهم ومَعْبودُهم، ويُطْلَقُ المولى أيضاً على المُعْتِقِ، إشْعاراً بأنَّه جَلَّ شأنُه أَعْتَقَهم مِنَ العَذابِ. و"الْحَقِّ" صفةٌ لاسْمِ اللهِ، وإنَّما قالَ ذلك لأنَّهم كانوا في الدُنْيا تحتَ أَيْدي مَوَالٍ بالباطِلِ، كالنَّفْسِ والشَهْوَةِ وغيرِ ذلك، قالَ سبحانَه: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهَهُ هَوَاهُ} الجاثية: 32. فلمَّا ماتَ الإنسانُ تخلَّصَ مِنْ تَصَرُّفاتِ المَوالي الباطِلَةِ وانْتَقَلَ إلى تَصَرُّفِ المولى الحقِّ. فاللهُ مَوْلاهُمْ وسَيِّدُهُم بالحَقِّ. وذَكرَ حُجَّةُ الإسْلامِ الإمامُ الغزاليُّ قُدِّسَ سِرُّهُ أَنَّ الحَقَّ مُقابِلَ الباطِلِ، وكُلُّ ما يُخْبَرُ عنهُ فإمَّا باطلٌ مُطْلَقاً وإمَّا حَقٌّ مُطْلَقاً وإمَّا حَقٌّ مِنْ وَجْهٍ باطلٍ مِنْ وَجْهٍ، فالمُمتَنِعُ بذاتِهِ هُو الباطِلُ مُطْلَقاً، والواجِبُ بذاتِهِ هو الحقُّ مُطْلَقاً والمُمكِنُ بِذاتِهِ الواجِبُ بغيرِهِ حَقٌُّ مِنْ وَجْهٍ باطلٌ مِنْ وَجْهٍ، فمِنْ حيثُ ذاتِه لا وُجُودَ لَهُ فهو باطلٌ وَمِنْ جِهَةِ غيرِهِ مُستَفيدٌ للوُجودِ فهو حَقٌّ مِنَ الوَجْهِ الذي يَلي مُفيدُ الوُجودِ، فمَعنى الحقِّ المُطْلَقِ هو الموجودُ الحَقيقيُّ بِذاتِهِ الذي مِنْهُ يُؤخَذُ كُلُّ حَقيقةٍ وليسَ ذَلك إلاَّ اللهُ تعالى، وهذا هو مُرادُ القائلِ إنَّ الحَقَّ هو الثابتُ الباقي الذي لا فَنَاءَ لَهُ.
    قولُهُ: {أَلا لَهُ الْحُكْمُ} أي لا حكمَ إلاَّ لَه لا لِغيرِهِ لا بِحَسَبِ الظاهرِ ولا بِحَسَبِ الحَقِيقةِ، فاعْلَمُوا وَقُولُوا: لَهُ الْحُكْمُ وَحْدَهُ يومَ الْقِيَامَةِ، أَيِ الْقَضَاءُ وَالْفَصْلُ. واسْتُدِلََّ بهذه الآيةِ الكريمةِ على أَنَّ الطاعةَ لا تُوجِبُ الثَوابَ، والمَعْصيةُ لا تُوجِبُ العِقابَ، إذْ لو ثَبَتَ ذلك لَثَبَتَ للمُطيعِ على اللهِ تعالى حُكْمٌ، وهو أَخْذُ الثَوابِ، وهو يُنافي ما دَلَّتْ عليْهِ الآيةُ مِنَ نِسْبَةِ الحُكْمِ إلى ذاتِهِ المقدَّسةِ حَصْراً.
    قولُهُ: {وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ} لِكَوْنِهِ لا يَحتاجُ إلى ما يحتاجون إليْه، أَيْ لا يَحْتَاجُ إِلَى فِكْرَةٍ وَرَوِيَّةٍ وتَدَبُّرٍ. فهو سبحانه يحاسب جميعَ الخلائقِ بنفسِهِ في أَسْرَعِ زمانٍ وأَقْصَرِهِ، إذ أَنَّه تعالى شأنُهُ لا يَشغَلُهُ حِسابٌ عن حسابٍ كما لا يَشغَلُهُ شأنٌ عنْ شأنٍ. وفي الحديث: (أنَّه تعالى يحاسِبُ الكُلَّ في مِقدارِ حَلْبِ شاةٍ) ورُوِيَ في لمحةٍ. وفي بعضِ الأخبارِ "في مقدارِ نِصْفِ يومٍ ". وذَهَبَ بعضُهم إلى أنَّه تعالى لا يحاسِبُ الخَلْقَ بِنَفْسِهِ، بَلْ يَأْمُرُ سُبْحانَهُ المَلائكةَ عليهِمُ السَلامُ فيُحاسِبُ كلَّ واحدٍ منهم واحداً مِنَ العِبادِ. وذَهَبَ آخَرونَ إلى أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إنَّما يُحاسِبُ المؤمنين بنفسِهِ، وأَمَّا الكُفَّارُ فتُحاسِبُهُمُ الملائكةُ، لأنَّهُ تعالى لو حاسَبَهم لَكَلَّمَهمْ، وذَلكَ باطلٌ لِقولِهِ تعالى: {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ} البقرة: 174. وأُجيبَ عنْ هذا بأنَّ المُرادَ أنهُ لا يُكلِّمُهُم بما يَنْفَعُهم، فإنَّ ظواهِرَ الآياتِ ومِنْها ما تقدَّمَ في هذِه السُورَةِ مِنْ قولِهِ تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} الأنْعامُ: 22. وقولِهِ سبحانَه: {وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ على رَبّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هذا بالحقِّ قَالُواْ بلى وَرَبّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} الأنْعامُ: 30. فهذه الآيات المباركات تَنصُّ على تكليمِ اللهِ تعالى لهم في ذلك اليومِ، ثمَّ إنَّ كيْفِيَّةَ ذلك الحساب مما لا تحيطُ بِتَفْصيلِها عُقولُ البَشَرِ مِنْ طريقِ الفِكْرِ أَصْلاً وليْسَ لَنَا إلاَّ الإيمان بِهِ مَعَ تفويضِ الكَيْفِيَّةِ وتَفْصيلِها إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَهادَةِ، جَلَّ في عُلاهُ.
    وادَّعى الفَلاسِفَةُ أَنَّ كَثْرَةَ الأَفعالِ وتَكْرُّرَها يُوجِِبُ حُدوثَ المَلَكاتِ الرَّاسِخَةِ، وأَنَّه يجبُ أنْ يَكونَ لِكُلِّ واحدٍ مِنْ تلكَ الأَعْمالِ أَثَرٌ في حُصولِ تلكَ المَلَكَةِ، بَلْ يجبُ أنْ يَكونَ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزاءِ العَمَلِ الواحِدِ أَثَرٌ بِوَجْهٍ مّا في ذلكَ وحِينَئِذٍ يُقالُ: إنَّ الأفعالَ الصادرةَ مِنَ اليَدِ هي المُؤَثِّرَةُ في حُصولِ المَلَكةِ المخصوصَةِ، وكذلكَ الأفعالُ الصادرةُ مِنَ اليَدِ هي المؤثِّرَةُ في حُصولِ المَلَكَةِ المَخْصوصَةِ، وكذلكَ الأفعالُ الصادرةُ مِنَ الرِجْلِ فتَكونُ الأيدي والأرجُلُ شاهدةً على الإنْسانِ، بمَعنى أَنَّ تلكَ الآثارَ النَّفسانِيَّةَ إنَّما حَصَلَتْ في جَواهِرِ النُّفوسِ بِوِساطةِ هذه الأفعالِ الصادرةِ عنْ هذِهِ الجَوارِحِ، فكان ذلك الصُدُورُ جارِياً مجرى الشهادةِ بحصولِ تلكَ الآثارِ في جَواهِرِ النَّفسِ.
    وادُّعِيَ أَنَّ هذِهِ الآيةَ مِنْ أَدَلِّ الدَلائلِ على أَنَّ الإنسانَ ليس عِبارةً عنْ مجرَّدِ هذِهِ البُنْيَةِ، لأَنَّ صَريحَها يَدُلُّ على حُصولِ المَوْتِ للعَبْدِ، ويَدُلُّ على أَنَّهُ بعدَ الموتِ يُرَدُّ إلى اللهِ تعالى، والمَيْتُ مَعَ كونِهِ مَيْتاً لا يمكِنُ أَنْ يُرَدَّ إلى الله تعالى لأنَّ ذلك الرَّدَّ ليسَ بالمَكانِ والجِهَةِ لِتَعالِيهِ سبحانَه عَنْهُما، بَلْ يجبُ أَنْ يَكونَ مُفَسَّراً بِكونِهِ مُنْقاداً لحُكْمِ اللهِ تعالى مُطيعاً لِقَضائِهِ، وما لم يَكُنْ حَيّاً لا يَصِحُّ هذا المَعْنى فيه، فَثَبَتَ أَنَّهُ حَصَلَ ههُنا مَوْتٌ وحياةٌ، أَمَّا الموتُ فَنَصيبُ البَدَنِ فتَبْقى الحياةُ نَصيبَ الرًّوحِ.
    قولُهُ تعالى: {مَوْلاَهُمُ الحَقُّ} صِفَتانِ للهِ. وقرَأَ الحَسَنُ والأعْمَشُ: "الحقَّ" نَصْباً، وفيهِ تأويلان، أَظْهَرُهما: أَنَّهُ نَعْتٌ مَقطوعٌ. والثاني: أنَّه نَعْتُ مصدرٍ محذوفٍ أيْ: رَدُّوا الرَّدَّ الحَقَّ لا الباطِلَ. وقُرِئَ: {رِدُّوا} بِكَسْرِ الراءِ، وتَقدَّمَ تخْريجُها مستوفى. والضَميرُ في "مَوْلاهُم" فيهِ ثلاثةُ أَوْجُهٍ، أَظهرُهما: أنَّه ُللعِبادِ في قولِهِ {فَوْقَ عِبَادِهِ} فقولُهُ: {وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم} التفاتٌ، إذا الأصلُ: ويُرسِلُ عليهم وفائدة هذا الالْتِفاتِ التَنْبيهُ والإِيقاظُ. والثاني: أَنَّهُ يَعودُ على الملائكةِ المَعنيِّين بقولِهِ: "رسلنا"، يَعني أَنهم يموتونَ كمَا يموتُ بَنُو آدمَ، ويُرَدُّونَ إلى رَبهم. والثالثُ: أَنَّهُ يَعودُ على "أَحَدٍ" في قولِهِ: "إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الموتُ" إذِ المُرادُ بِهِ الجَمْعُ لا الإِفْرادُ.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://abdalkaderalaswad.syriaforums.net/
     
    فيض العليم ... سورة الأنعام، الآية: 62
    الرجوع الى أعلى الصفحة 
    صفحة 1 من اصل 1

    صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    ســـــــــيدي الشــــــــــيخ :: الأبيض سيدي الشيخ :: بوابة الإسلاميات-
    انتقل الى: