ســـــــــيدي الشــــــــــيخ
منتدى سيدي الشيخ يرحب بكم...أهلا وسهلا

الرجاء الدخول بالنسبة للأعضاء ...أو التسجيل بالنسبة للزوار

ســـــــــيدي الشــــــــــيخ

منتدى خاص بالتعريف بشخصية الولي الصالح سيدي عبد القادر بن محمد و ترقية تاريخ وتراث الأبيض سيدي الشيخ.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثSIDI CHEIKHالتسجيلدخول
ومــا أقـبـح التسـويـف عــن قــرب بـابـنـا *** ومـــا أحـســن التشـمـيـر قـبــل الإفــاتــة.
من تائية الياقوت لسيدي الشيخ

ولا تـسـمـعــن قــــــول عــــــاد  مــعــانــد***  حــســود لـفـضــل الله بـــــادي  الـتـعـنــت
ومــن يـنـسـبـن إلـيـنــا غــيــر  مـقـولـنـا ***  يــصــبــه بـــحـــول الله أكـــبـــر  عـــلـــة
ومــوت عــلـى خــــلاف ديــــن  مـحـمــد ***  ويـبـتـلـيــه الــمــولــى بــفــقــر  وقـــلـــة
وبـــطـــش وشــــــدة انتقام وذلـــــــة *** ويــردعـــه ردعـــــا ســريـــع الإجـــابـــة

من تائية الياقوت لسيدي الشيخ

المواضيع الأخيرة
» رثاء في حق سيدي الحاج الشيخ
الثلاثاء 1 نوفمبر 2016 - 16:37 من طرف lahcenes

» ألقاب أولاد سيدي الشيخ
الإثنين 31 أكتوبر 2016 - 18:09 من طرف بكري

» قصائد و ادعية
الإثنين 31 أكتوبر 2016 - 17:58 من طرف بكري

» مقدمة شاملة ومختصرة عن ذرية أبي بكر الصديق
الأحد 23 أكتوبر 2016 - 11:25 من طرف محمد بلمعمر

» نبذة تاريخية عن العالم العلامة الشيخ سيدي سليمان بن أبي سماحة.
الثلاثاء 4 أكتوبر 2016 - 18:14 من طرف بالقوراري فريد

» صدور كتاب جديد.....
السبت 1 أكتوبر 2016 - 20:26 من طرف محمد بلمعمر

» تهنئـــــــــة عيدالفطر المبارك
الأحد 25 سبتمبر 2016 - 22:57 من طرف النزلاوى

» قصائد الشيخ سيدي بوعمامة
الأربعاء 31 أغسطس 2016 - 2:16 من طرف نورالدين دناني

» صور من الزاوية الشيخية بعين بني مطهر .موسم الولي الصالح سيدي عبد القادر بن محمد سنة 2016
الأربعاء 31 أغسطس 2016 - 0:48 من طرف chikh

» وصفة لعلاج البهاق مضمونة 100%
الإثنين 25 يوليو 2016 - 15:09 من طرف omar fouad

» الصلاة و السلام عليك
الإثنين 25 يوليو 2016 - 13:31 من طرف BRAHIM14

» وعدة سيدي الشيخ " أصل الحكاية "
الثلاثاء 19 يوليو 2016 - 5:16 من طرف الدين

» خلية المراجعة عن بعد
الأحد 17 يوليو 2016 - 2:20 من طرف الدين

» كتاب جديد بعنوان "أولاد سيدي الشيخ" ،،، في الأفق.
الجمعة 15 يوليو 2016 - 17:15 من طرف الدين

» المنن في مناقب سيدي محمد بن عبد الرحمان
الجمعة 15 يوليو 2016 - 14:32 من طرف الدين

» السلام عليكم
الجمعة 15 يوليو 2016 - 6:14 من طرف الدين

» صيانة ايديال زانوســــ01201161666ـــــى ( الاسكندرية - الجيزه- الهرم)
الجمعة 8 يوليو 2016 - 11:56 من طرف محمد بلمعمر

» منتدانا في خطر
الجمعة 8 يوليو 2016 - 5:28 من طرف الدين

» Asp.net, C# افضل كورس برمجة
الجمعة 8 يوليو 2016 - 4:00 من طرف الدين

» أفضل الصلاة وأزكى التسليم على إمام الانبياء
الثلاثاء 5 يوليو 2016 - 17:15 من طرف دين نعيمي

الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
لا تنسوا أن تتصفحوا أيضا بعض أقسام المنتدى:
  • بوابة الخواطر الأدبية للكاتب ش ق بن علية
  • ركن تراثـــيات

  • ســـي بلمعمر
    تصويت
    هل ترحبون بفكرة تصنيف الأبيض سيدي الشيخ ضمن التراث الوطني.
    بكل فخر
    94%
     94% [ 94 ]
    تحتاج إلى التفكير أكثر
    4%
     4% [ 4 ]
    فكرة غير مجدية
    2%
     2% [ 2 ]
    مجموع عدد الأصوات : 100
    أنت الزائر رقم .
    real time tracking
    سحابة الكلمات الدلالية
    قصيدة سيدي بوعمامة شجرة الدين الشيخ العدد الله احمد الرسمية أولاد قانون الجزائرية قصائد تهنئة عائلة سليمان 2011 كتاب الطريقة محمد القادر الياقوتة الجريدة اولاد الحاج
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
    قم بحفض و مشاطرة الرابط سيدي الشيخ على موقع حفض الصفحات
    بحـث
     
     

    نتائج البحث
     
    Rechercher بحث متقدم
    المتواجدون الآن ؟
    ككل هناك 18 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 18 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

    لا أحد

    أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 634 بتاريخ الثلاثاء 4 سبتمبر 2012 - 22:39
    http://sidicheikh.sosblog.fr

    أهلا وسهلا ومرحبا بكم في رحاب سيدي الشيخ



    الزوار

    شاطر | 
     

     الطرق الصوفيـــَّـــــــــة

    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
    انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
    كاتب الموضوعرسالة
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5529
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: الطرق الصوفيـــَّـــــــــة   الأحد 23 نوفمبر 2008 - 0:40

    تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

    في إطار الملتقى 11 حول التصوف الإسلامي والتحديات المعاصرة ، الذي تم تنظيمه أيام 09-11 نوفمبر 2008 بجامعة أدرار ، نستعرض المحور الرابع بعنوان : الطرق الصوفية ، المتضمن سلسلة من المحاضرات التي ألقيت هناك..
    1- الشيخية والقادرية بين الجنوب الغربي الجزائري وشرقي المغرب
    2- دورالطريقة العمامية أوالإيمانية في مقاومة الشيخ بوعمامة
    3- الصلات الروحية بين الطرق الصوفية في المغرب العربي ( الجزائر وتونس أنموذجا )
    4- التـصـوف مـفـاهيم ومـصطـلحات مثال: تجربة التصوف في السودان
    5- العلاقة بين الصُّوفِيِّ والسِّيَاسِيِّ(السلطان) في المغربي الإسلامي
    6- الطرق الصوفية بإقليم توات وغرب إفريقيا خلال القرنين 18 -19
    7- واقـع الطـرق الصوفية بإقليم تـوات – بين المرجعية المعرفية والممارسة العملية –
    8- دور الصوفية في الدعوة الشيخ عبد القادر الجيلاني أنموذجا
    9- الطرق الصوفية في الجزائر أمام جدلية فاعلية حضورها الاجتماعي والسياسي:الموقف من الاحتلال الفرنسي نموذجا.
    10- الطريقة الزيانية وتطورها التاريخي
    11- نشأة الطرق الصوفية بالجزائر دراسة تاريخية
    12- ظاهرة الطرق الصوفية بالجزائر "الطريقة التجانية نموذجا ً"


    عدل سابقا من قبل chikh في السبت 29 نوفمبر 2008 - 2:29 عدل 1 مرات
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com

    كاتب الموضوعرسالة
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5529
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: 9) الطرق الصوفية في الجزائر أمام جدلية فاعلية حضورها الاجتماعي والسياسي.   السبت 29 نوفمبر 2008 - 1:40

    الطرق الصوفية في الجزائر أمام جدلية فاعلية حضورها الاجتماعي والسياسي:
    الموقف من الاحتلال الفرنسي نموذجا.
    أ. مقلاتي عبد الله
    جامعة ادرار

    الملخص:
    تمهيد:
    عرفت ظاهرة التصوف انتشارا واسعا في الجزائر نتيجة عوامل داخلية ذاتية وأخرى خارجية، وتحتاج هذه الظاهرة إلى الدراسة والتمحيص، خاصة إذا ما عرفنا أن تأثيرها كان بالغا على المجتمع وان دورها كان فعالا في مقاومة الاحتلال الفرنسي، وفي الوقت ذاته أثرت بعض الطرق الصوفية سلبا على المجتمع الجزائري ووقفت موقفا مسالما أو مؤازرا للاستعمار الفرنسي، وقد حاول الكتاب الفرنسيون الذين أولوا الظاهرة أهمية بالغة تعميم هذا الموقف السلبي على الطرق الصوفية جميعها في حين أن الطرق الصوفية والزوايا حملت لواء الجهاد ونهضت بالكثير من الأعباء الاجتماعية، وفي بحثنا هذا سنحاول الوقوف على أبعاد الظاهرة من جوانبها المختلفة، ونتعرف على حقيقة الدور الاجتماعي والسياسي الذي لعبته الطرق الصوفية في الجزائر، وذلك على ضوء دراسة موقفها من الاستعمار الفرنسي .
    أولا: الطرق الصوفية في الجزائر. النشأة والخصائص:
    عرف التصوف قديما بأنه ظاهرة دينية واجتماعية تعني إقبال الناس على ترف الحياة والتمسك بالعبادات ومجاهدة النفس ومحاولة إدراك الحقيقة، وقد ظهر التصوف أولا في بلاد المشرق العربي ثم امتد الى المغرب الاسلامي، ويمكننا القول ان فترة التواجد العثماني كانت العصر الذهبي لنشاط الطرق الصوفية في الجزائر .
    وقد اختلف أهل التصوف في الجزائر حول السبل المؤدية الى التصوف وحقيقته، فكان موقف بعضهم معتدلا بالقول أن التصوف هو القيام بالواجبات الشرعية ومعرفة الله وشكره باستمرار، وان يمارس المتصوف ذلك في خلوته بحسب قدرته وبإتقان وخشوع، وأمام هذا الرأي المعتدل يزعم بعض أدعياء التصوف إن المتصوف عليه أن يمارس شعائره وطقوسه كاملة، وان ويبالغ في الانقطاع والانعزال والتضحية ويمارس طقوس الرقص والتضارب، ويستفيض في قراءة الأدعية والأوراد، وهؤلاء يمكن تسميتهم دراويش بدل متصوفة، أما المرابطين الذين يمارسون تعاليمهم الدينية بتقشف بهدف الصلاح والتقرب إلى الله فسموا بالرجال الصالحين وبالمرابطين، وهم ليسوا رجال الطرق الصوفية، وعرف في الجزائر صنف آخر هم الأشراف الذين ينتسبون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم عن طريق ابنته فاطمة الزهراء، وكانوا يستقطبون الناس إليهم ويعلمونهم الدين ويظهرون لهم الكرامات وخوارق العادات، وبعض الأشراف كانوا مسالمين في حين ان الكثير منهم اتخذ الجهاد وسيلة لتحقيق مآربه .
    وقد ناهز عدد الطرق الصوفية في الجزائر ستة وعشرين طريقة، منها أربعة أنشأت في العهد الاستعماري كالسنوسية والعليوية، والباقي كان موجودا منذ العهد العثماني، وبعضها مؤسس بالجزائر كالرحمانية والتجانية...، والبعض الأخر في المغرب كالطيبية والعيسوية والدرقاوية...، ومنها ما هو مؤسس في المشرق كالقادرية...، واهم الطرق الصوفية التي ذاع صيتها في الجزائر نذكر ما يلي:
    1 ـ الطريقة القادرية:
    تنسب الى الشيخ عبد القادر الجيلاني المتوفي في بغداد عام 561 هـ، انشأت عدة فروع للطريقة في الجزائر أهمها الفرع الذي اسسه الشيخ مصطفى بن المختار الغريسي عام 1200هـ، وقد كان محي الدين شيخا للطريقة في اريس وكان الأمير عبد القادر قادريا ولكنه لم يعلن المقاومة باسم طريقته، اشتهرت هذه الطريقة بمناوئتها للاستعمار الفرنسي وقد استمرت القادرية في المقاومة وقدمت رموزا من الأبطال الأسطوريين، ومنهم سيدي محمد بن عودة في زمورة، وابن النحال في قالمة وبوتليليس في وهران، وامتد نفوذ الطريقة إلى الصحراء ففي الشرق انشأت فروع للقادرية في الوادي " زاوية عميش " والرويسات وفي نفطة التونسية، وفي الجنوب الغربيانشأ بلعربي بن قدور زاوية في تيهرت، وانشأت زاوية اخرى في افلو، ومن الصحراء الى غرب افريقيا امتدت الطريقة القادرية حيث اشتهرت بمقاومتها للفرنسيين هناك، فثار في وجههم الشيخ المختار الكنتي وأبنائه، ثم الشيخ ابن عابدين الكنتي في توات والازواد ، والشيخ المختار الكنتي كان له أتباع كثر في افريقيا وتصدى بشجاعة للتسرب الأجنبي، ونظرا للنفوذ الكبير للقادرية في الصحراء خططت الإدارة الفرنسية لاحتوائها، اذ تمكنت مثلا من تدجين مقدم ورقلة الذي رافق "فلامان" في رحلة استكشافه لتديكلت عام 1899 واستطاع الضابط " دي يبورتر" ان يجعل من مقدم سوف الهاشمي بن ابراهيم نصيرا لفرنسا خلال الحرب العالمية الأولى. وتقدر المصادر الفرنسية أتباع الطريقة القادرية خلال عام 1897 ب 24578 اخوانيا ينتسبون إلى ثلاث وثلاثون زاوية عبر أنحاء الوطن.
    2ـ الطريقة الشاذلية:
    تنسب إلى الشيخ آبي الحسن الشاذلي، وانتشرت في المشرق والمغرب، وكان لها حضور متميز في الجزائر بفضل دعوتها للأخلاق الفاضلة وتركيزها على التوحيد، دخلت تلمسان على يد الولي الصالح شعيب بن حسين الاندلسي ومنها انتشرت فروعها المختلفة في الجزائر ومنها:
    ـ الزروقية: نسبة للشيخ احمد زروق البرنوسي الفاسي المتوفي عام 899 هـ وقد كان من اقطابها في الجزائر عبد الرحمان الاخضري وعبد الكريم الفكون .
    ـ العيساوية: نسبة للشيخ محمد بن عيسى، معروفة بطابعها الشعبي التهريجي في الجزائر
    ـ الحنصالية: مؤسسها سعيد بن يوسف الحنصالي المتوفي عام 1702 م ادخلها الى الجزائر الشيخ سعدون الفرجيوي واشتهرت في عهد خليفته احمد الزواوي
    ـ الكرزازية: تنتشر في الجنوب الغربي الجزائري اسسها احمد بن موسى الحسني المتوفى عام 1608 م
    ـ الزيانية: مقرها بالقنادسة مؤسسها محمد بن عبد الرحمان بن بوزيان المتوفى عام 1733 وتنسب اليها زاوية رقان الشاذلة الذائعة النفوذ وان كان شيخها مولاي الحسن بن عبد غالقادر يجمع بين عدة طرق كالقادرية والتجانية
    ـ الطيبية: يرجع تاسيسها الى ادريس الاكبر لها عدة زوايا في غرب البلاد وقد لعبت دورا سياسيا بارزا في المغرب والجزائر ...الخ،
    ومن أشهر شيوخ الشاذلية في المرحلة المدروسة الشيخ الموسوم صاحب زاوية قصر البوخاري، والذي تفرغ للتعليم فيها منذ عام 1865، وسجلت عنه مواقف مناهضة للثورات الشعبية ومذمة للاشتغال بالسياسة، وكذلك الشيخ بلقاسم بن الحاج صاحب زاوية اليدوغ بعنابة الذي اشتهر بدروشته، وقد قدر اتباع الشاذلية في الجزائر بنحو 14206 .
    3 ـ الطريقة الدرقاوية:
    اصل الطريقة شذلي ومؤسسها الشيخ محمد العربي الدرقاوي المتوفي عام 1823، خالفت تعاليم الشاذلية في التسامح والحياد ازاء السياسة والمهادنة، واعطت دفعا جديدا للشاذلية بفضل حيويتها، لها عدة فروع منتشرة في الجزائر منها:
    ـ الهبرية: ولدت نتيجة حركة نشطة في الجماعات الصوفية في مناطق غرب الوطن وخاصة في مدغرة وسعيدة ومعسكر وتيهرت، ومن منشطيها الاساسيين محمد الهبري المتوفي عام 1901 وصاحب زاوية وادي كيس في بني سناسن
    المدنية: تاسست في طرابلس وادخلها للجزائر الحاج موسى الدرقاوي الذي قاد عدة ثورات ضد الفرنسيين بدء من عام 1833 والى غاية استشهاده عام 1849
    ـ العليوية: تنسب للشيخ احمد بن مصطفى بن عليوة المستغانمي، وهي طريقة متأخرة الظهور وتعرف بعصريتها وبمواقفها المتناقضة احيانا من الاستعمار الفرنسي .
    4ـ الطريقة الرحمانية:
    أسسها الشيخ محمد بن عبد الرحمان الجرجري المتوفي سنة 1793 م، انتشرت بشكل واسع في عهد خليفة مؤسس الطريقة علي بن عيسى المغربي في منطقة زواوة والزيبان وشرق الجزائر، وقد تحالفت مع الطريقة القادرية على مجاهدة المحتل الفرنسي عام 1830 وارتبطت ارتباطا وثيقا مع الأمير عبد القادر، ثم خاضت مقاومة زواوة ببطولة باسلة الى غاية نفي زعيمها الحاج عمر عام 1857 كما وجهت وشاركت عدة ثورات شعبية أخرى يأتي على راسها ثورة عام 1871، وقد تولدت عنها عدة فروع خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، ففي زواوة انتشرت للرحمانية عدة فروع اثر تحطيم مقر الزاوية إلام بايت اسماعيل، بعضها ينتسب للشيخ الحاج عمر الذي أسس فرعا له في منفاه بالكاف التونسية، والبعض الأخر ينتسب للشيخ محمد الجعدي الذي اختاره الإخوان شيخا للطريقة، وأمام سوء ادارة هذا الأخير للطريقة انتخب الشيخ محمد امزيان الحداد شيخا للطريقة مع الاستقرار في صدوق، وفي عهده اشتهرت الزاوية وذاع صيتها ولكنه لم يستطع توحيد جميع فروعها في زواوة، حيث ظلت منطقة المعاتقة ونواحيها موالية للشيخ الجعدي. واشتهرت في المرحلة المدروسة فروع الرحمانية في قسنطينة والخنقة والهامل وطولقة وسوف وهي فروع بعيدة عن المركز،فقد عين مؤسس الطريقة محمد بن عبد الرحمان باش تارزي مقدما في قسنطينة، وورث هذا الشيخ بركة الطريقة لابنه مصطفى واشتهرت عائلة باش تارزي فترة طويلة في قسنطينة، وقد ورثت هذه العائلة الطريقة لعالم من طولقة هو الشيخ محمد بن عزوز البرجي الذي أصبح مقدما للرحمانية في كامل الجنوب كما كان له فضل تأسيس فرع لها في نفطة التونسية بعد ان نفته فرنسا، وقبل وفاته عين مقدمين من تلامذته اشتهروا بالجهاد وهم: علي بن عمر شيخ طولقة والمختار بن خليفة في أولاد جلال، وومبارك بن خويدم في والصادق بن الحاج في الاوراس وعبد الحفيظ في خنقة سيدي ناجي. وفي عهد خلافة ابنه مصطفى ابن عزوز انشأ فرعان آخران هما: فرع الهامل ببوسعادة على يد الشيخ محمد بن بلقاسم، وفرع سوف على يد سالم بن محمد الاعرج.
    5 ـ الطريقة التجانية:
    تنسب الى الشيخ احمد التجاني الذي تجول بين عدة طرق وانتهى الى طريقته الخاصة، وذلك عندما كان في عزلته الخاصة ببوسمغون ، ظهرت الطريقة بعين ماضي في الجزائر واشتهرت في المغرب حيث هرب التجاني بطريقته خوفا من الأتراك، وعم نفوذها غرب إفريقيا والصحراء، انتشرت بواسطة التعليم التجارة، وعرفت بتسامحها واعتدالها، وقد عارضت سياسة الأمير عبد القادر ودخلت في خدمة الفرنسيين الذين قدموا لها المساعدات الأزمة لمد نفوذها في إفريقيا، تولى ابني التجاني محمد الكبير ومحمد الصغير إدارة فرع الزاوية بعين ماضي وتوفي الأول وهو يحارب باي وهران، في حين قرر الآخر أن يسلك خيار المهادنة، وكانت بركة الطريقة في يد الحاج علي بتماسين الذي ادار الطريقة بحكمة في الجانب الشرقي من صحراء الجزائر، وقد هللت الطريقة لسقوط الاتراك اعدائها، واستعدت للدخول في وفاق مع الفرنسيين لخدمة اهداف الطريقة، ومن اجل ذلك وقفت موقفا مناؤئا من الامير عبد القادر الذي حاول ان يكسب ودها ويجندها لخدمة المقاومة كما سياتي توضيحه، ويقدر الإحصاء الرسمي للإدارة الفرنسية عدد أتباع الطريقة ب 11982 فردا، ويعطي إحصاء عام 1897 عددا أضخم قدر ب 25323 فردا، مما يدل على انتشار الطريقة الواسع في نهاية القرن التاسع عشر .
    6ـ الطريقة السنوسية
    تنسب هذه الطريقة التي أسست بليبا وذاع صيتها في المغرب العربي وافريقيا الى العالم الجزائري محمد بن علي المستغانمي، وهو عالم جمع بين علوم الشريعة وعلوم الحقيقة، وزار كثيرا من البلدان واستقر به الحال في برقة الليبية حيث انشأ زاوية لنشر الطريقة، وما لبث ان عمت السنوسية ربوع ليبيا وأصبحت تلعب دورا سياسيا بإشادتها لنظام حكم سياسي وعسكري أضفى على طابعها الديني خصوصية مميزة، كما أنها عرفت بمواقفها الجهادية المعادية للاحتلال الأجنبي ومنها الفرنسي في الجزائر وافريقيا، وكانت تمد الدعم لكثير من رجال المقاومة ومنهم الثائر محمد بن عبد الله الذي التقى بالسنوسي في مكة، ونسق معه الدخول إلى الجزائر واعلان الثورة، كما تتحدث المصادر الفرنسية عن شخصية تواتية عضدت السنوسية في الجنوب الليبي، وهو المقدم احمد التواتي الذي لا نعرف عن دوره الكير، وقد كان يدعوا الى الجهاد ويجند الإتباع في مرزوق وتوات وبلاد التوارق، وفي بداية القرن العشرين كان للسنوسية الدور الأساسي في تثوير كثير من المقاومات الشعبية في صحراء الجزائر خاصة ثورات التوارق وتوات أثناء الحرب العالمية الأولى، ويبدوا ان نفوذ السنوسية ارتبط بمنطقة الصحراء المقاومة في حين انه لم يكن لها حضور قوي بمناطق الشمال، حيث لم تؤسس سوى زاوية واحدة لهذه الطريقة هي الزاوية الطكوكية في نواحي مستغانم والتي أنشأت عام 1859 من قبل الشيخ طكوك الشارف، وارتبطت بالزاوية إلام في برقة وكانت محل مراقبة الفرنسيين باستمرار إلى أن داهموها عام 1876 واعتقلوا شيخها .


    عدل سابقا من قبل chikh في السبت 29 نوفمبر 2008 - 1:50 عدل 1 مرات
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5529
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع....الطرق الصوفية في الجزائر أمام جدلية فاعلية حضورها الاجتماعي   السبت 29 نوفمبر 2008 - 1:44

    ثانيا: الدور الاجتماعي والسياسي للطرق الصوفية:
    لقد اقبل الجزائريون بشكل ملفت على دخول الطرق الصوفية، فاحتضنها المثقف والتاجر والحاكم، وذلك قبل قدوم الأتراك وخلال مرحلة حكمهم للجزائر خصوصا، حيث شجع الحكام الأتراك هذه الطرق لأهداف سياسية، وقد نهضت الطرق الصوفية وزواياها بدور اجتماعي وسياسي رائد، كما أكدت حضورها القوي في مواجهة الاحتلال الأجنبي وخاصة الاحتلال الفرنسي.
    إن ما يجمع الطرق الصوفية على اختلافها هي تلك الخصائص والأهداف النبيلة التي تكسبها بعدا اجتماعيا وتضامنيا وإنسانيا، فهي قد جمعت فئات الناس المختلفة ووحدت بينها عبر مراحل تاريخية طويلة، وبثت فيها قيم التضامن والتسامح وحب الخير،
    وقد اتسمت الطرق الصوفية بالمرونة في مبادئها وتعاليمها حتى يتسنى لها التلائم مع أفك ار الناس في كل مكان وزمان واستقطابهم كأتباع لها، كما اتسمت بجمعها بين علمي الظاهر والباطن الأمر الذي مكنها من الموازنة بين الحياة المادية والحياة الروحية .
    ولعبت الطرق الصوفية دورا مهما في التربية والتعليم، وتلقين كتاب الله والسنة النبوية لفئات عريضة من المجتمع، ونهضت بذلك بمهمة الدولة المركزية التي كانت منشغلة بمواجهة القوى الأوربية الغازية، وامتد نشاطها إلى نشر الإسلام بالطرق السلمية بين الشعوب الوثنية والى الجهاد ضد الغزاة وحركات التبشير والتنصير .
    وقد عزا كثير من الباحثين المقاومة الشديدة التي واجهت الجيش الفرنسي إلى انتماء الناس الى هذه الطرق الصوفية التي كانت تحمس للجهاد وتدعوا للمقاومة، وفي هذا الشأن يقول الباحث الفرنسي أشيل روبير: "إن كل سكان الجزائر كانوا ينتمون الى الطرق الصوفية،وهم بذلك يشكلون جيشا صلبا متدربا بمهارة، مستعدا دائما للدفاع عن البلاد ضد الأوربيين، وقد اهتم الكتاب الفرنسيون بالبحث في شؤون الطرق الصوفية قصد التعرف على المجتمع الجزائري وإخضاعه للسياسة الفرنسية، واهم هؤلاء الكتاب السيد لويس رين الذي ألف عدة كتب في الشؤون الجزائرية والذي كان مستشارا للحكومة العامة،فقد ألف كتابا مهما حول الموضوع عنوانه "مرابطون وإخوان" نشره عام 1884، وذكر فيه أن عدد الزوايا المتواجدة في الجزائر تقدر ب355 زاوية، وان هناك 1955 مقدما و167019 من الإخوان أو المريدين المعروفين لدى الإدارة الفرنسية، وهم منظمون ومنضبطون تحت لواء هذه الطرق الصوفية، وقد حقق تماسك هذه الفرق فيما بينها الى خلق جبهة موحدة كما كان لكل طريقة وزنها وخطرها، خاصة اذا كان شيخها مشهورا وسمعتها قوية ولها الكثير من الأتباع والأموال، فقد كانت تخيف الحكام سواء العثمانيين او الفرنسيين، مثلما كان الحال بالنسبة للطريقة الدرقاوية التي ثار زعيمها ابن الاحرش على العثمانيين، وثورة التجانية وهجومها على مدينة معسكر وتمردها في عين ماضي، وهذه الطرق الصوفية هي التي واجهت الاحتلال الفرنسي، وتولت راية الجهاد بعد استسلام السلطة المركزية وهزيمة جيشها الرسمي، فكان الحاج سيدي السعدي في المتيجة والحاج محي الدين وابنه الأمير عبد القادر في الغرب الجزائري ... وأسماء أخرى من شيوخ الصوفية قادوا العديد من الثورات الشعبية
    إن الاحتلال الفرنسي تفطن لأهمية دور هذه الطرق الصوفية في وقت متأخر، وذلك بعد أن ألف الضابط "دي نوفو" كتابه " الطرق الصوفية عند مسلمي الجزائر" فوضعت الإدارة الفرنسية مخططا لتشتيتها وضرب صفوف الطريقة من الداخل، واستعمال العصا والجزرة معا، وسياسة الإغراء والقوة، وفي هذا الإطار اجتهدت في تفتيت وحدة الطريقة الرحمانية بعد النجاح الذي حققته في ثورة 1871، وهو المصير ذاته الذي عرفته القادرية والدرقاوية، وقد أعلن في عام 1897 أن الطريقة الرحمانية مزقت إلى خمس وعشرين فرعا لا يعترف احدها بالآخر، وان الطرقة الدرقاوية تفرعت الى ثمانية فروع والقادرية إلى ستة فروع على الأقل وكان للتجانية فرعان متنافسان في الجزائر وثالث في المغرب
    ثالثا: موقف الطرق الصوفية من الاحتلال الفرنسي .
    إن قيادة المرابطين والطرق الصوفية نهضت بدور ريادي في مواجهة الاحتلال الفرنسي، وذلك اثر في الوقت الذي تخاذلت فيه السلطات الزمنية الممثلة في الزعماء العثمانيين وحلفائهم، وقد كان الواجب الديني يحث على رفع راية الجهاد ضد الغزاة، كما أن تمسك السكان بالطرق الصوفية كان يدفع بهذه الأخيرة لان تتحمل مسؤوليتها، وإذا كان المجتمع الحضري والطبقة السياسية قد تخلوا عن خيار جهاد الفرنسيين وخنعوا للفرنسيين باستثناء احمد باي فان الريف الجزائري الذي كان مواليا للطرق الصوفية هو الذي تولى مهمة الدفاع عن الدين والعرض ورفع راية الجهاد في وجه المستعمر، وكان طبيعيا من خلال تتبع سلسلة المقاومات الشعبية ان نجد قادتها ومحركيها الأساسيين هم شيوخ وأتباع الطرق الصوفية والمرابطون،
    لقد هب رجال الطرق الصوفية لمواجهة الفرنسيين منذ الأيام الأولى لسقوط مدينة الجزائر، وجندوا ورائهم سكان منطقة المتيجة لمحاصرة الجيش الفرنسي وإرغامه على الخروج من المدينة، واهم شخصية صوفية لعبت دورا مهما في قيادة الثورة هي شخصية الحاج سيدي السسعدي، والذي كان قيما على زاوية عائلته بمدينة الجزائر، وقد فاجأه نبأ الاحتلال وكان خارج المدينة فعزم على تنظيم ثورة عارمة جند لها شيوخ الزوايا ورؤساء القبائل، وعلى الرغم من كفائته وخبرته فقد كان طبيعيا ان يستغل الرؤى الصوفية، فقد أنبأ أتباعه بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعطاه في منامه راية الجهاد واخبره بقرب انهزام الفرنسيين وخروجهم من الجزائر ، وكانت هذه حجة قوية لإقناع السكان وتجنيدهم للجهاد تحت رايته، وقد ربط الاتصال بالزعماء الدينيين، فأزره شيخ زاوية المعاتقة علي بن موسى وشيخ قبيلة فليسة محمد ابن زعموم، وسانده بعد فترة أغا العرب محي الدين ابن المبارك شيخ زاوية القليعة، واستطاعت مقاومة المتيجة أن تحقق نجاحات عسكرية باهرة وان تفرض حصارا محكما على الفرنسيين داخل أسوار مدينة الجزائر، وان كانت القوات الفرنسية استطاعت ان تلحق الهزيمة بالثوار إلا أن اغلب الزعامات التحقت بصف مقاومة الامير عبد القادر خلال سنتي 1833 ـ 1834، وتقوت أكثر عندما عين الأمير الحاج السعدي خليفة له على منطقتي المتيجة وزواوة، حيث واصلت محاصرتها للجيش الفرنسي وجنت ورائها الجماهير الواسعة وضربت على أيدي الزعماء السياسيين الذين قبلوا بمناصب العدو .
    وقد كان مبدأ الجهاد الذي نهض به محي الدين وابنه عبد القادر يستند الى الدفاع عن دار الإسلام ومجاهدة الكفار، وكان لابد لهما من سلطة ليجيبهما الناس، إن الأمير عبد القادر لم يكن من رجال السلطة العثمانية ولم يكن زعيم قبيلة كبيرة تكسبه سلطة وإنما بويع أميرا للمؤمنيين كون والده كان شيخا لطريقة صوفية هي الطريقة القادرية وكان يحظى بمكانة وسلطة روحية قوية، أهلته لان يقصده زعماء القبائل ليقودهم في الجهاد بعد أن تخلى الأتراك عن مجاهدة الغزاة الفرنسيين، غير أن الأمير عبد القادر تصرف بعد مبايعته كرئيس دولة وليس مجرد شيخ زاوية وأراد أن يوحد الشعب الجزائري ويشيد مؤسسات الدولة التي تحتضن مريدي الطرق الصوفية وغيرهم، واضطر لان يحارب بعض الطرق الصوفية وأرغمها على الخضوع لدولته وليس لطريقته وعاقبهم على تعاونهم مع العدو كما فعل مع التجانية مثلا، وفي الوقت ذاته وظف الأمير عبدالقادر الطرقية لخدمة مشروع الدولة ومقاومة المحتل ونجح في ذلك الى حد بعيد . ومثال تحالفه مع شيوخ الرحمانية في زواوة خير دليل على ذلك
    وبعد سقوط قسنطينة عام 1837 سيظهر بشكل جلي تخاذل السلطة الزمنية في أمثال المقرانيين وأولاد بن قانة ونهوض الطرق الصوفية بمهمة المقاومة، ولاسيما الطريقة الرحمانية التي تحالفت مع الأمير عبد القادر الى غاية انهزامه عام 1847 وتولت بعده حمل لواء المقاومة في منطقة القبائل، إذ شاركت زوايا الطريقة في مختلف الثورات التي عرفتها زواوة بدء بثورة بومعزة الى ثورة الشريف بوبغلة الى ثورة لاللا فاطمة نسومر، وكان دورها أبرز في انتفاضة عام 1871 حيث أعطى الشيخ الحداد لثورة المقراني بعدا روحيا وعضدها بأتباعه الكثيريين، وساهمت فروع الطريقة الاخرى في الثورات الشعبية، فخاض مصطفى ابن عزوز وأبنائه ثورات متواصلة ضد الاحتلال الفرنسي لبسكرة، ونظم الشيخ محمد امزيان ثورة الزعاطشة الباسلة عام 1849، وقاد الصادق بن الحاج ثورة في الاوراس، والشيخ عبد الحفيظ ثورة في خنقة سيدي ناجي... .
    وكان للطرقة الدرقاوية دور مهم في رفع لواء المقاومة، وذلك على الرغم من تردد شيخها العربي بن عطية ومسالمته للفرنسيين، فقد سجل الشيخ موسى الدرقاوي مواقف بطولية وهو يجاهد بنواحي الغرب والوسط الجزائري الى ان استقر به المقام بواحة الزعاطشة التي استشهد بها عام 1849 .
    وأما الطريقة الطيبية التي كانت تنتشر في الغرب الجزائري فقد اسهمت في الجهاد بفضل الشريف بومعزة الذي قاد ثورة عارمة بالشلف عام 1948، وكذا بفضل ثورة بوعمامة بالجنوب الوهراني، واعتبرت الطريقة السنوسية من اخطر الطرق الصوفية الثائرة على الفرنسيين خاصة في الصحراء، وقد ظهرت الطريقة في ليبيا وامتد تأثيرها الى الجزائر نهاية القرن التاسع عشر، وأزرت ثورة شريف ورقلة محمد بن عبد الله وثورة ناصر ابن شهرة، وقدمت الدعم لثورة الهقار خلال الحرب العالمية الأولى وأصبح مقدموها يجوبون الصحراء ويبعثون الرعب في صفوف الفرنسيين.
    ونسجل عموما أن المواطن الذي خاب أمله في الزعماء السياسيين بدأ يبحث عن منقذ لبلاده، ووجد بعد عام 1847 في الطرق الصوفية خير منقذ فارتمى في أحضان الصوفية ليعيش في عالم الروح وعالم التخيلات هروبا من الواقع المر الذي أصبح علية حال البلاد، وهذا ما يفسر تعلق المواطنيين بالطرق الصوفية عند اغلب الباحثين وأتباعهم لتعاليمها ومطالبها مذعنين حتى عنهم التعبير الشهير "ما يأمرني به الشيخ اعمله، ولو أمرني بالإفطار في رمضان لفطرت " ولكن الخلاص المأمول لم يتحقق لان شيوخ الطرق الصوفية والمرابطون والإشراف فشلوا في مقاومتهم الواحد تلو الاخر، من بومعزة الى بوبغلة إلى لالا فاطمة نسومر واو لائك الذين تسموا محمد بن عباله وهم كثيرون، وعلى الرغم من ذلك بقي تمسك المواطنيين بالطرق الصوفية قائما، وقد عزى الباحثون ذلك إلى التأثير البالغ الذي كان يفرضه المتصوفة والى اليأس الذي أصبح عليه حال المواطنيين، وفي هذه الظرفية استطاعت الإدارة الفرنسية أن تنفذ مخططاتها بتدجين بعض الطرق الصوفية وكسبها إلى صفها لتصبح أداة تفتيت للصف وجهاز استغلالي يعمل في ركاب الاستعمار، وهذا الامر حول الطرق الصوفية من مؤسسات مقاومة إلى أداة للإدارة الفرنسية في السيطرة على السكان وميع مهمتها لتغرق في ظاهرة الشعوذة والدروشة .

    الخاتمة:
    وعلى ضوء ما سبق عرضه نخلص إلى تأكيد النتائج الآتية:
    ـ ان الجزائر كغيرها من شعوب العالم الاسلامي عايشت بتفاعل ظاهرة التصوف، واسهم علمائها في نشر مبادئها وأفكارها وممارساتها التي خلفت اثأرا ايجابية على لحمة وتماسك المجتمع، وبفضل جهودهم انتشرت مختلف الطرق الصوفية عبر ربوع الوطن.
    ـ لقد أكدت الطرق الصوفية في حضورها الفعال في مختلف مجالات الحياة، ونهضت بكثير الأعباء الاجتماعية والدينية، ومنها التعليم والتثقيف، ونشر الأخلاق الفاضلة وتوحيد كلمة المسلمين، ونشر الإسلام ومواجهة الأخطار الأجنبية المحدقة ببلاد المسلمين كالغزو والتنصير والتبشير ...الخ .
    ـ إن اغلب الطرق الصوفية رفعت راية الجهاد ضد الاحتلال الفرنسي، ووحدت كلمتها على مواجهته بمختلف السبل الممكنة، ونجحت بعض الطرق الصوفية في تحقيق نتائج باهرة في هذا المجال كالقادرية والرحمانية والسنوسية، الأمر الذي دفع الإدارة الفرنسية إلى عدم الاستهانة بقوة هذه المؤسسات الدينية فعملت على تدجينها وتشويه صورتها، وان كانت حققت بعض النجاح إلا إن الطرق الصوفية على اختلاف مواقفها كان لها دور بارز في المقاومة الثقافية ومحاربة الإدماج والمحافظة على قيم المجتمع وشخصيته المسلمة، وذلك عن طريق التعليم والتضامن الاجتماعي والسياسي.



    ـ قائمة المصادر والمراجع:
    أ ـ باللغة العربية:
    ـ ابو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج 4، ط1، دار الغرب الاسلامي، بيروت، 1998.
    ـ ابو القاسم سعد الله: الحركة الوطنية الجزائرية، ج1، دار الغرب الاسلامي، بيروت، 1992،
    ـ جمال قنان: قضايا ودراسات في تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر، منشورات المتحف الوطني للمجاهد، الجزائر، 1994،
    ـ صلاح مؤيد العقبي: الطرق الصوفية والزوايا بالجزائر، تاريخها ونشاطها، دار البراق، بيروت ـ لبنان، 2002،
    ـ عبد الله عبد الرزاق ابراهيم: اضواء على الطرق الصوفية في القارة الافريقية، ط2، المطبعة الفنية، الجزائر، 1990،
    ـ محمد بن بلقاسم الحفناوي: تعريف الخلف برجال السلف، ط1،مطبعة فونتانة، الجزائر، 1906،ج2 ـ يحي بوعزيز: ثورات الجزائر خلال القرنين التاسع عشر والعشرون، منشورات متحف المجاهد، الجزائر، 1995، ج2،
    ب ـ بالغة الاجنبية:
    - Ageron CH R .Les Algeriens musulmans et la France 1871 - 1919 ;paris presse universite de France , 1968 ;t1 ;
    - RINN Louis Marabouts et khouans etude sur l islam en algerie ; Alger 1884
    - Les confreries et les zaouias en Algerie: in revue Algerie ; Bulletin de liaison et de decumentation du gouvernement generale de l Algerie 3trim ; 1956 ;
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5529
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: 10) الطريقة الزيانية وتطورها التاريخي   السبت 29 نوفمبر 2008 - 1:52

    الطريقة الزيانية وتطورها التاريخي
    د. عبد القادر بوباية
    جامعة وهران السانية

    الملخص:
    Résumé:
    cette intervention consiste a l’étude d’une confrérie religieuse fondée par le cheikh m’hamed den abi ziane dans la ville de Kenadsa, et son historique ainsi que ses principaux cheikhs et leur œuvres ; cette confrérie nommée Ziania qui a pu redonner une nouvelle vie a toute une région (Kenadsa et ses environs) par le biais de l’enseignement et les œuvres de bienfaisance a l’égard des démunis et passagers ainsi que par les autres réalisations accomplis par ses cheikhs et notamment les puits, la principale source de la vie au Sahara.

    مقدمة:
    مما لا شك فيه أن الطرق الصوفية قد لعبت دورًًًا كبيرًا في حياة المسلمين سواء من خلال التعليم أو من خلال النشاطات الأخرى التي كانت تقوم بها.
    وينطبق ذلك تمام الانطباق على الطرق التي كانت منتشرة في الجزائر عامة، وفي المناطق الصحراوية منها على وجه الخصوص، ذلك أن العزلة والابتعاد عن المراكز العلمية التي كانت تعيشها هذه الأخيرة قد ساهم بشكل كبير في ظهور الطرق الصوفية التي لعبت دورا كبيرا في نشر التعليم بين صفوف أهل هذه المناطق، كما لعبت دورًا أهم في تنظيم الحياة داخلها، إضافة إلى تولي مسؤوليات أخرى مرتبطة بالظروف التي كانت تمر بها هذه المناطق.
    لقد تحولت الزوايا إلى منابر للتعليم، وتخرّج على أيدي شيوخها الآلاف من الطلبة المجهزين بالعلوم التي يحتاجون إليها في توجيه عامة المسلمين، كما ساهم شيوخ هذه الزوايا في تنظيم المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي الذي وطأت أقدامه أرض الجزائر، ويجمع كل الذين أرّخوا للمقاومة الوطنية أن جلّ الذين قادوا مقاومة المحتلين كانوا من زعماء الطرق الصوفية.
    وبمناسبة هذا الملتقى الدولي الذي تنظمه الجامعة الإفريقية حول "التصوف في الإسلام والتحديات المعاصرة" سأحاول تسليط بعض الضوء على الطريقة الزيانية في الجزائر، وتتبع أهم النشاطات التي قامت بها خلال الفترة الممتدة من تاريخ تأسيسها على يد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن أبي زيان المتوفى على الأرجح سنة 1145هـ/1733م إلى الربع الأول من القرن العشرين.
    لقد لعبت الزاوية الزيانية دورًا بارزًا في منطقة الجنوب الغربي سواء تعلق الأمر بمقاومة الاستعمار الفرنسي أو الأعمال الخيرية والاجتماعية المختلفة التي لها علاقة وطيدة بالتكافل الاجتماعي، وبخاصة تجاه العائلات المحرومة، إضافة إلى توفير الأمن لكل المضطهدين الفارين من بطش الأعداء.
    تأسيس الطريقة الزيانية:
    تأسست الطريقة الزيانية على يد أبي عبد الله الحاج امحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي زيان بن عبد الرحمن بن أحمد بن عثمان بن مسعود المراكشي المعروف بمولاي بوزيان الذي ولد في منتصف القرن السابع عشر في عائلة شريفة كانت مقيمة عند مصب وادي درعة ، وقد تناولت بعض المصادر حياته بالتفصيل، ومنها على وجه الخصوص كتاب "طهارة الأنفاس والأرواح الجسمانية في الطريقة الشاذلية الزيانية" لمصطفى بن الحاج البشير، الذي قدمه ولخصه المستشرق الفرنسي أوغست كور، وكتاب "فتح المنان في سيرة الشيخ الحاج امحمد بن أبي زيان" لمؤلفه عبد الرحمن بن يعقوب مزيان اليعقوبي، وكتاب "منهل الضمآن ومزيل الهموم والكروب والأحزان في كرامات شيخنا العارف بالله سيدي الحاج امحمد بن عبد الرحمن بن أبي زيان" لمؤلفه الحاج علي الشامي1.
    كان امحمد بن أبي زيان يهدف إلى الدعاية للطريقة الشاذلية بالوسائل التي كان قد استعملها من قبل محمد بن عمر الهواري، وهو أبو عبد الله محمد بن عمر الهواري الشيخ العالم الولي العارف بالله العالم العامل الكثير السياحة شرقا وغربا، والذي أخذ العلم عن أبي عمران العبدوسي والقبّاب وعبد الرحمن الوغليسي، وصاحب المؤلفات الكثيرة، والمتوفى سنة 843هـ1 وأحمد بن يوسف الملياني وأضرابهما من المرابطين الدعاة1، وقبل مواصلة الحديث عن مؤسس الزاوية الزيانية يجدر بنا التعريف بالطريقة الشاذلية باعتبارها الطريقة الأم للزاوية الزيانية.
    يعتبر أبو الحسن الشاذلي مؤسس هذه الطريقة، وهو كما ذكر الذهبي في كتاب العبر: "أبو الحسن علي بن عبد الله بن الجبار المغربي"، المتوفى في أوائل ذي القعدة سنة 656هـ، وتنسب إليه طريقة صوفية يؤمن أصحابها بجملة من الأفكار والمعتقدات الصوفية، ومنها التوبة التي تعتبر نقطة انطلاق المريد أو السالك إلى الله تعالى، والإخلاص والنية والخلوة والذكر والزهد والورع والتوكل، وقد ولد في قبيلة غمارة المقيمة قرب مدينة سبتة بالمغرب الأقصى سنة 593هـ، وأخذ تعاليم شيخه عبد السلام بن مشيش، وهو أحد تلاميذ أبي مدين شعيب البارزين، وينتمي إلى أشراف بني عروس الساكنين عند جبل عالم بتطوان1.
    كان ابن مشيش من زعماء الفكر في دولة الموحدين، وقد عاصر عبد المؤمن بن علي المؤسس الحقيقي لدولة الموحدين، وقد أوصى أصحابه وتلاميذه، ومنهم أبو الحسن الشاذلي، بالابتعاد عن أصحاب السلطة والسياسة، وكانت وفاته سنة 625هـ .
    كانت حياة ابن مشيش مُكرّسة لخدمة الدين والتصوف، ولذلك انتشر صيته في كل بلاد المغرب، ويتفق معظم الباحثين على أن شهرته قامت على شهرة أبي الحسن الشاذلي، إذ كان هو الذي كونه ووجهه، كما نصحه بالذهاب إلى تونس للابتعاد عن المؤامرات القائمة في المغرب الأقصى.
    عمل أبو الحسن الشاذلي بنصيحة شيخه؛ فتوجه إلى قرية شاذلة الواقعة خارج مدينة تونس، واختلى بها، ثم اشتهر أمره؛ فقصده الزوار والفضوليون، وخوفا على حياته انتقل إلى مصر، وبعد معاناة عابرة استقرّ في القاهرة، وأظهر كراماته وعلمه للخاصة، وكانت وفاته سنة 565هـ.
    أصبحت الشاذلية بفضل تلاميذه طريقة في التصوف والفلسفة والعلم، وذلك عن طريق ممارسة الأخلاق والفضيلة والتوحيد، وقد انتشرت في العالم الإسلامي، وكان لها أتباع في بلاد المغرب والمشرق العربيين1، ومنها الجزائر، وعلى الخصوص الزاوية الزيانية التي نحن بصدد تسليط بعض الضوء على المراحل التي مرّت بها.
    كانت زاوية درعة مصدر تأثير صوفي كبير على بعض الجزائريين سواء بدراسة هؤلاء فيها، والتتلمذ على شيوخها، أو بمرور زعماء الزاوية أنفسهم في الجزائر بمناسبة الحجّ ونحوه.
    رحلته العلمية وشيوخه: يعتبر الشيخ امحمد بن أبي زيان نموذجًا لهذه الصلات والتأثير؛ فقد توفي والده وهو في عمر مبكر، ولذلك خرج من قريته "التحاتة" القريبة من القنادسة متوجها إلى زاوية تافيلالت (سجلماسة) التي كان بها الشيخ مبارك بن عزي1 زعيم الطريقة الشاذلية1، فدرس عليه القرآن الكريم، وقبل وفاة ابن عزي أخذ عليه بوزيان سرّ الطريقة أيضًا1.
    ثم توجه إلى جوهرة المغرب مدينة فاس طلبا للعلم بناء على نصيحة شيخه، وبقي فيها لمدة ثماني سنوات أخذ خلالها عن علماء بارزين في وقتهم ومنهم:
    محمد بن عبد القادر الفاسي: هو أبو عبد الله محمد بن الشيخ عبد القادر الفاسي الفقيه العالم، الإمام المتفنن، المحقق القدوة الذي أخذ عن والده وأجازه، كما أخذ عن الشيخ السوسي، وابن عمّ أبيه محمد بن أحمد الفاسي وغيرهم، وله تآليف في المنقول والمعقول، وكان مولده سنة 1042هـ، وتوفي سنة 1116هـ1
    عبد السلام جسوس: هو أبو محمد عبد السلام بنم أحمد جسوس الفاسي الإمام، شيخ المعارف والفضائل، وأستاذ الأكابر والأفاضل، وصدر المجالس والمحافل، الصوفي المتفنن في العلوم، العالم العامل، صاحب التأليف في الأدعية النبوية، المتوفى شهيدًا سنة 1121هـ1.
    أحمد بن الحاج: هو أبو العباس أحمد بن العربي المعروف بابن الحاج الفاسي، الشيخ الإمام، نخبة الأكابر، وبغية الأعلام، الفقيه العلامة الذي كانت وفاته سنة 1109هـ1، وبعد تحصيله للعلم ولمختلف المعارف عاد إلى القنادسة.
    تذهب مصادر الطريقة الزيانية إلى أن امحمد بن أبي زيان هو السابع والثلاثون في سلسلة شيوخ الطريقة الشاذلية، ومن ضمن المذكورين في هذه السلسلة شيخه مبارك بن عزي ومحمد بن ناصر الدرعي بالإضافة إلى أبي مدين الغوث وأبي الحسن الشاذلي1.
    بعد انتهاء تعليمه في مدينتي فاس وتافلالت، والتي استغرقت مدة قاربت خمسا وثلاثين سنة، توجّه الشيخ امحمد بن أبي زيان إلى البقاع المقدسة لأداء فريضة الحج، وفي طريق عودته زار القاهرة وطرابلس، وتونس أين التفّ حوله الكثير من طلبة العلم1.
    بعد هذه الرحلة التي قادته إلى زيارة الكثير من بلاد المشرق العربي، ومكنته من استزادة العلم، عاد الشيخ امحمد بن أبي زيان إلى بلاده سنة 1098هـ(1686م)1، واستقرّ بالقنادسة، وبدأت تظهر عليه الكرامات، وجاءه ألوف الزوار من كل أنحاء الجزائر ومن المغرب وتونس، وحتى من بلاد الترك والحجاز1، وأصبح عندهم قطب أهل التصوف، واستوى في ذلك الأمر عامة الناس وخاصتهم، حتى أن معاصره الشيخ عبد الرحمن الكرزازي مؤسس الطريقة الكرزازية بالقرب من بني عباس قد جاءه زائرًا، ولم يكتف بذلك بل نصح الناس بزيارته، وكانت الزاوية رحمة من الله تعالى على أهل القنادسة وما جاورها من البلاد حيث أغناهم الله بعد فقر، وأمنهم بعد خوف1.
    كان ابن أبي زيان يختفي فجأة عن أعين الناس لمدة أسبوع، وهدفه من ذلك هو الاختلاء بنفسه، ثم يعود للظهور من جديد، وكان يركب الحمار في بعض الأحيان، أو يمشي حافي القدمين في أحيان أخرى، وهو دليل على التواضع، وكان يتغذى اعتمادًا على الأعشاب وأوراق الشجر، وكان يغسل ثيابه بنفسه، وكان الهدف من كل هذه الأعمال إعطاء القدوة لتلاميذه.
    قام الشيخ امحمد بن أبي زيان ببناء زاوية بالحجر والطوب في القنادسة1، وصارت هذه الأخيرة مركز قصر ذا أهمية كبيرة في المنطقة1، وبعد زمن قصير أصبحت مقصدا للزوار الذين بلغ عددهم في بعض الأحيان أربعمائة زائر، وكان هؤلاء الزوار يجلبون إلى الزاوية القمح والشعير والعسل والشحم، وكان لبناء الزاوية أثره البالغ على مدينة القنادسة التي أصبحت غنية بعد فقر، وعرفت بعدما كانت مجهولة، وارتوت بعدما كانت تعاني من العطش، ويعود فضل هذا الأمر الأخير إلى الآبار التي قام الشيخ امحمد بن أبي زيان بحفرها بالزاوية نفسها، وفي غيرها من المناطق المجاورة، وكانت هذه الآبار موجهة لعابري السبيل، إضافة إلى أهل البلاد الذي كانوا يعانون من ندرة الماء.
    كان الشيخ بن أبي زيان يدين بالعرفان لشيوخه الذين تتلمذ عليهم، ويدل على ذلك زيارته لأضرحة كل من مبارك بن عزي ومحمد بن ناصر الدرعي، وغيرهما من المشايخ في سجلماسة، كما كان يزور صديقه عبد الرحمن الكرزازي المعروف أيضا باسم بوفلجة1، ومازالت هذه العائلة موجودة بتلمسان، ومتمسكة بالطريقة الكرزازية إلى يومنا هذا، وكان الشيخ ابن أبي زيان لا يخاف الولاة، ولكنه لا يذهب إليهم كما يفعل غيره من شيوخ بعض الطرق الصوفية، ولذلك كان محل احترامهم.
    اعتمد الشيخ ابن ابي زيان على تعاليم الطريقة الشاذلية، وقد أشيعت عنه الكرامات، واعتبر السبحة لازمة له لأن هذه الأخيرة كانت تؤخذ بالسند المتصل إلى الإمام الحسن البصري رحمه الله1، إلى درجة أنه كان يقول: "السبحة واللوح إلى خروج الروح"، وإذا كان يشير بالسبحة إلى الذكر على الطريقة الشاذلية؛ فهو يشير باللوح إلى قراءة القرآن، ويريد من خلال ذلك التأكيد على أن اللوح ضروري لحفظ القرآن، ومن ثم العلم بصفة عامة.
    كان ذلك هو ما دأب عليه الشيخ محمد بن أبي زيان، وكانت طريقته تقوم على أداء الذكر، ومعرفة السلسلة الشاذلية، وسلسلة أهل التصوف السابقين، أما السّبحة والخرقة فلم يكن له فيها تقليد معين، وطريقة الذكر عنده هي التي أوردها الشيخ محمد بن يوسف السنوسي في العقيدة الصغرى، وكان سلوكه في بقية حياته يشبه سلوك معظم المرابطين المنتسبين إلى الطريقة الشاذلية، فقد حج خمس حجات ثلاث منها ماشيا على قدميه1، وتزوج عدة مرات، ورزق بالعديد من البنين والبنات، وكان يقبل الهدايا، وتشير المصادر التي ترجمت له إلى أنه لم يكن يبالي بلذائذ الطعام والشراب، ولا بفاخر اللباس1
    بعد حياة حافلة بالنشاط العلمي والعطاء الصوفي، انتقل الشيخ امحمد بن أبي زيان إلى جوار ربه يوم 10 رمضان سنة 1145هـ الموافق لـ24 فيفري 1732م، وقيل سنة 1151هـ حسب رواية أخرى1 ودفن في مدينة القنادسة، وخلفه على رأس الزاوية الزيانية ابنه محمد الأعرج1
    تمرّ السلسلة الزيانية بعدد من العلماء والصالحين أمثال أبي مدين شعيب الذي ولد في مدينة إشبيلية سنة 500هـ، وقضى حياته في الأندلس وفاس وبجاية وتلمسان التي توفي بها سنة 594هـ، ودفن في العباد، وقد أفنى حياته في التعلم والتعليم ، وقد مدحه شرف الدين البوصيري بقصيدة أوردها مؤلف كتاب "مفاخر البربر"، ومما جاء فيها قوله:
    يخيل لي في كل شعب سلكته ** بــأن شعيبــا فــي ذلك الشعب
    أبا مدين أوردتني ماء مزينا ** مـن الحب حتى فزت بالمنهل العذب
    وآنست نارا من جنابك للهدى ** بدت فانجلت عنـا بهـا ظلم الكرب
    فمثلك من يدعوه مثلي لكربه ** فينجو لحسن الظـن فيه من الكرب1
    وأبي الحسن الشاذلي الذي سبق التعريف به، ومحمد بن ناصر الدرعي.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5529
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع .... الطريقة الزيانية وتطورها التاريخي   السبت 29 نوفمبر 2008 - 1:54

    أوراد الطريقة الزيانية: تتمثل إجمالا في أذكار الشاذلية مع بعض التغيير، وقد أورد مترجمو الشيخ امحمد بن أبي زيان الأوراد التي كان يلقنها الشيخ أثناء تعليمه لطلبته حيث كان يقول لهم: "وعليكم يا إخواني بكثرة الاستغفار، والصلاة على نبيه وحبيبه سيدنا صلى الله عليه وسلم، وليكن ذلك شغلكم"، وإن أتى إليه أحد يأخذ عنه السرّ يقول له: "طهر الله قلوبنا وقلوبكم، ويسأله أتقرأ القرآن وتحفظه على ظهر قلبك؟ فإن قال: نعم، ناوله بحسب عادته مع أهل القرآن، ويدعو له، ويحضّه على قيام الليل، وحضور القلب عند أمره ونهيه ووعده ووعيده"، وكان يقول لطلبته: "إن رغبتم في الدخول في السلسلة فصحّحوا التوبة بشروطها، وعليكم بتقوى الله، والتوكل عليه في جميع الأمور، والتأهب ليوم النشور، والنزول لسكنى القبور، وإذا فرغتم من الأذكار المأثورة بعد صلاة الصبح فقولوا: استغفر الله مائة مرة، اللهم صلي على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مائة مرة، وكذلك لا إله إلا الله ألف مرة، ويزاد عند تمام كل مائة محمد رسول الله"1
    خلفاء الشيخ امحمد بن بوزيان:
    1- الشيخ محمد الأعرج: أوصى الشيخ امحمد بن أبي زيان بالخلافة لأحد أبنائه، وهو الشيخ محمد الأعرج بن امحمد بن أبي زيان الذي أورثه سرّه وبركته الصوفية، وأمر اتباعه بطاعته، وقد اتبع سيرة أبيه في تدبير شؤون الزاوية، وكان متبعا للسنة ومجتنبا للبدعة، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، ومواظبا على القراءة والذكر وإصلاح ذات البين وبذل النصيحة للمسلمين، وتعليمهم القرآن وعلومه، وإطعام الطعام لفقرائهم وضيوفهم.
    اشتهر أمر الشيخ محمد الأعرج في الآفاق، ومدحه بعض الشعراء أمثال محمد بن الحاج التلمساني، وكانت وفاته بعد صلاة الظهر من يوم الإثنين الثامن عشر من ربيع الآخر سنة 1175هـ/1761م1
    2- الشيخ أبو مدين بن محمد الأعرج: تتابع الخلفاء على رأس الزاوية الزيانية حيث تولى رئاستها الشيخ أبو مدين بن محمد الأعرج، وهو الذي بنى جامع القنادسة، كما بنى منارة الزاوية هناك، ولم تمنعه رئاسة الزاوية من ممارسة النشاط التجاري الذي مكنه من أن يصبح من أثرياء المنطقة، ولذلك قيل فيه أنه زواج بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة، وكانت وفاته بعد العشاء من ليلة الأربعاء السابع والعشرين ربيع الآخر سنة 1204هـ/1790م1
    3- الشيخ محمد بن عبد الله بن أبي مدين: بعد وفاة أبي مدين سنة 1204هـ/1790م خلفه محمد بن عبد الله بن أبي مدين الذي اتبع سيرة أسلافه من إتباع السنة واجتناب البدعة، وإطعام الطعام والمواظبة على الذكر، وكانت وفاته يوم الخميس الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة 1242هـ/1825م1
    4- الشيخ أبو مدين بن محمد بن عبد الله: تولى قيادة الزاوية الزيانية بعده أبو مدين بن محمد بن عبد الله، وهو الخليفة الرابع للزاوية، وكان أديبا وشاعرًا، إضافة إلى تضلعه في الفقه والتصوف، وكان يجالس العلماء ويتذاكر معهم ويعتني بهم، وكانت وفاته يوم الأحد السابع عشر من جمادى الآخرة سنة 1268هـ/1852م1.
    5- الشيخ محمد المصطفى: خامس خليفة على رأس الزاوية الزيانية هو محمد المصطفى بن محمد بن عبد الله الذي أظهر عطفا خاصًّا على الفقراء والأيتام والأرامل، حيث كان يحسن إليهم ويواسيهم، وكانت وفاته ليلة الخميس الثالث عشر من شهر ربيع الأول سنة 1275هـ/1858م1
    6- الشيخ مبارك: تولى قيادة الزاوية خليفة سادس هو مبارك الذي لم يبق إلا أحد عشر شهراً، ثم ترك شؤون الزاوية لأخيه، وكانت وفاته سنة 1278هـ/1867م 1.
    7- محمد بن عبد الله: وهو محمد الذي يقول عنه رين: "إنه هو المتولي عند تأليف كتابه سنة 1884م"، وقد طال عهد محمد بن عبد الله، ويدعى أيضا محمد بن بوزيان– على اسم جده- بن محمد المصطفى، وهو الخليفة السابع في سلسلة شيوخ الزاوية الزيانية، وفي عهده استغنى عن السكان في إطعام الضيوف، حيث أمر مناد له بأن ينادي في البلاد "لا تكلفوا أنفسكم بشيء قليلا كان أو كثيرا"، وكانت وفاته يوم الخميس السادس والعشرين من شهر ذي الحجة سنة 1312هـ/1895م1.
    8- إبراهيم بن محمد بن عبد الله: أما الخليفة الثامن فيها فهو إبراهيم بن محمد بن عبد الله الذي كان على رأس الزاوية عندما كتب عنها كل من ديبون وكوبولاني ضمن محتويات كتابهما 1897م، وكذلك كور 1910م، وهو الذي انتهى به كتاب "طهارة الأنفاس" المشار إليه فيما سبق من حديث لأنه عاصره، وكانت وفاته في السابع عشر من جمادى الأولى سنة 1321هـ/1913م1
    9- محمد بن الأعرج: توفي الشيخ إبراهيم القندوسي سنة 1913م، ومن ثمة لم يحضر الحرب العالمية الأولى، ويبدو أن الذي جاء بعده هو محمد بن الأعرج الذي كان موجودا سنة 1931م، وهو ابن أخي إبراهيم المذكور سابقا، وقد اعتبر الفرنسيون كدأبهم مع غيره من الزعماء بأن ابن الأعرج كان صديقا لهم، وأنه قد أعانهم خلال الحرب العالمية، وقد توفي محمد بن الأعرج في 13 فبراير 1934م، وخلفه ابنه عبد الرحمن1
    نشاط الزاوية الزيانية: إضافة إلى نشاطها العلمي لعبت الزاوية الزيانية دورا كبيرا في النشاط التجاري بالصحراء، وذلك من خلال حماية القوافل التجارية من اللصوص وقطاع الطرق المنتشرين في السبل التي تسلكها هذه القوافل، وأصبح من الضروري بمكان وجود ممثل عن شيخ الزاوية ليتمكن التجار من ممارسة نشاطهم في كنف الأمن والاطمئنان1.
    استفادت الزاوية كثيرًا من الممتلكات التي كانت بيدها سواء في القنادسة وتلفيلالت أو في وادي درعة، وبفضلها كانت مداخيل الخزينة كبيرة، ومع ذلك فإن شيوخ الزاوية وأفراد أسرهم كانوا يحيون حياة الزهد والتقشف، وكان جل ما يدخل الخزينة ينفق على الفقراء والمساكين فضلا على إكرام عابري السبيل، وتعليم الطلاب الوافدين إلى الزاوية وفروعها المختلفة، واستقبال كل الفارين من الاضطهاد والبطش1المسلطين من قبل الأطراف الأخرى، وبالخصوص الإستدمار الفرنسي.
    تتحدث المعلومات الفرنسية عن الطريقة الزيانية فتقول: "إنها تقدم خدمات كبيرة في المناطق التي تتواجد بها، ولاسيما وقت الاضطرابات والفتن، وكان الخليفة يذهب سنويا للقيام بزيارة القبائل المجاورة والأعراش، وذلك من أجل التفتيش وجمع الزيارات"، ويعتبر الفرنسيون أن الطريقة الزيانية طريقة متسامحة.
    وتتمثل ابرز الأعمال التي كانت الزاوية الزيانية تقوم بها في تسهيل حركة القوافل والتجارة واستضافة زواياها العابرين، كما تقوم بإيواء المهزومين والهاربين، وتتدخل لعقد الصلح بين الناس.
    لقد سمح شيخ الزاوية بلجوء أعداء فرنسا عنده، ولكنه لم يشجع على الثورة ضدها، ولعل السبب في ذلك هو رغبتها في مواصلة أعمالها الخيرية، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا إذا ابتعدت عن كل ما يتسبب في عداء الفرنسيين لها، ومع ذلك فقد كان أتباع الزاوية الزيانية من بين الأوائل الذين انضموا إلى ثورة الشيخ بوعمامة سنة 1881م، وتذكر المصادر الفرنسية أن الزاوية الزيانية قدمت الشعير وحيوانات الذبح إلى بعثة الجنرال وينفين في وادي قير سنة 1870م، وكان القائد الفرنسي في حاجة ماسة إليها.
    ومن الفوائد التي جناها الفرنسيون من زاوية القنادسة تأييدها لهم أيضا في حربهم ضد المانيا سنة 1914م4، فقد بعث الشيخ وصية إلى كافة أتباعه يستنكر فيها استعانة تركيا بألمانيا، وتنبأ بهزيمة تركيا وألمانيا، ولكن الكتابات الفرنسية لا تذكر أن الزاوية الزيانية قد شجعت أتباعها على التجنيد في صفوف الاستعمار الفرنسي.
    أورد مؤلف كتاب "مرابطين وإخوان" بعض الإحصاءات المتعلقة بالزوايا المنتشرة فوق التراب الجزائري، ومنها الزاوية الزيانية التي يذكر أن عدد أتباعها يبلغ وقت تأليف كتابه ثلاثة آلاف وأربعمائة عضو موزعين كما يلي:
    ولاية وهران: ويتواجد بها أربعة زوايا تضم واحدا وتسعين مقدما وثلاثة آلاف وثمانية وثمانين طالبا.
    ولاية الجزائر: ويوجد بها ستة مقدمين ومائتان وسبعة عشر طالبا أو أخا بتعبير المؤلف.


    الخلاصة:
    كانت هذه بإيجاز أهم المراحل التي مرت بها الطريقة الزيانية التي يعود الفضل في تأسيسها إلى الشيخ امحمد بن أبي زيان بن عبد الرحمن القندوسي، والتي تواصل نشاطها العلمي والخيري رغم تواجد الاستدمار الفرنسي الذي سعى إلى البطش بأهل البلاد، والاستحواذ على ممتلكاتهم وثرواتهم.
    لقد ساهمت الزاوية الزيانية في نشر العلم والمعرفة بين ساكني المناطق الجنوبية الغربية على وجه الخصوص، كما عملت على تسهيل الحياة للمقيمين في هذه المناطق من خلال الأعمال الخيرية المختلفة، ولعل أبرزها القيادة الروحية للقوافل التجارية، وحمايتها من اعتداءات اللصوص وقطاع الطرق الذي انتشروا في المنطقة جراء انعدام الأمن بها، وحفر الآبار التي لعبت هي الأخرى دورًا بارزا في استقرار السكان، وممارسة نشاطاتهم الاقتصادية، ومن ثم توفير ما يحتاج إليه أفراد أسرهم وجيرانهم.
    فضلا على ذلك لعبت الزاوية دورًا هاما في تقديم يد العون إلى كل من يحتاج إلى ذلك؛ فقد آوت الفارين والمضطهدين، ووفرت الإقامة لعابري السبيل، كما دعمت صفوف المناهضين للاحتلال الفرنسي، ويدلنا على ذلك وجود العديد من أبنائها في طليعة المنضمين إلى الثورة التي قادها الشيخ بوعمامة سنة 1881م.


    الهوامش:

    - عبد الرحمن بن محمد مزيان اليعقوبي الحسني- فتح المنان في سيرة الشيخ محمد بن أبي زيان- مخطوط بالخزانة الزيانية القندوسية- القنادسة- 3و/الحاج علي بن عبد القادر التازي- منهل الظمآن ومزيل الهموم والكروب والأحزان في كرامات شيخنا العارف بالله سيدنا الحاج محمد بن أبي زيان- مخطوط بالخزانة الزيانية القندوسية- القنادسة- ص 216/المنجرة إدريس بن محمد الفاسي- عذب الموارد في رفع الأسانيد- مخطوط بالخزانة الوطنية (العامة)- الرباط- رقم د 1838- ص 57.
    Luis Rinn - Marabouts et Khouan-lib.Adolphe Jourdan – Alger 1884 - p.408
    O. Depont/ Xavier Coppolani - les confréries religieuses musulmanes - lib.Adolphe Jourdan – Alger -1897 - p.497.
    - توجد نسخ من هذه المخطوطات بالخزانة الزيانية القندوسية التي أنشأها الأستاذ مبارك طاهري بالاعتماد على إرث أجداده شيوخ الزاوية القندوسية، وتضم حاليا أكثر من مائة وخمسين مخطوطا في شتى أنواع العلم والمعرفة وأبرزها كتاب الاكتفاء في أخبار الخلفاء لمؤلفه عبد الملك بن الكردبوس التوزري والذي نعكف على تحقيقه، وسيصدر قريبا عن دار الكتب العلمية ببيروت.
    - الشيخ محمد بن محمد مخلوف- شجرة النور الزكية في طبقات علماء المالكية- دار الكتاب الرعبي – بيروت الطبعة الأولى- ص254.
    - أبو القاسم سعد الله- تاريخ الجزائر الثقافي- دار الغرب الإسلامي- بيروت- الطبعة الأولى 1998م- ج1 ص504.
    - الندوة العالمية للشباب الإسلامي- الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب وأحزاب المعاصرة- إشراف ومراجعة د. مانع بن حماد الجهني- دار الندوة العالمية للطباعة والنشر- الرياض 1418هـ- ط3 صص379،281.
    - أبو القاسم سعد الله- نفس المرجع- ج4 صص74،68.
    - أبو عبد محمد بن القاسم القندوسي- شراب أهل الصفا في الصلاة على النبي المصطفى- تحقيق عبد الله حمادي الإدريسي وخونا أحمد محمود الجكني- دار الهدى- عين ملية-2008م- ص 67.
    - نفسه- ج1 ص504.
    Louis rinn – opcit – p 408.
    - شجرة النور الزكية- ص 329.
    - شجرة النور الزكية- ص 331.
    - شجرة النور الزكية- ص 328.
    - أبو القاسم سعد الله- نفسه- ج1 ص505.
    Louis rinn – opcit – p 409.
    - شراب أهل الصفا- ص 68.
    - فتح المنان- ص 394/منهل الظمآن- ص 82.
    - منهل الظمآن- ص 138- 141.
    - نفسه – ج1 ص505.
    - Louis rinn – opcit – p 409.
    - نفسه – ج1 ص505.
    - نفسه – ج1 ص505.
    - فتح المنان- ص 356/منهل الظمآن- ص 4.
    - تاريخ الجزائر-ج1ص506.
    - Louis rinn – opcit – p 411.
    - تاريخ الجزائر-ج1ص506.
    -
    - مجهول- مفاخر البربر- تحقيق عبد القادر بوباية- دار أبي رقراق للنشر والتوزيع- الرباط- 2005م- ص 176-177.
    - طهارة الأنفاس- ص 99- 101.
    - طهارة الأنفاس- ص 26-30.
    - طهارة الأنفاس- صص 29- 34.
    - طهارة الأنفاس- ص 34.
    - طهارة الأنفاس- ص 34- 35.
    - نفسه- ج4 ص91.
    - طهارة الأنفاس- ص 36.
    - طهارة الأنفاس- ص 36- 37.
    - Marthe et Edmond Gouvion- Kitab A’yane el Maghariba- Imprimerie Orientale Fontana Frères- Alger- 1920- t 2 p 215.
    - نفسه – ج4 ص93 وقد أورد رين وكوبولاني سلسلة شيوخ الزاوية الزيانية على النحو التالي:
    * امحمد بن عبد الرحخمن بن بوزيان وتوفي في 10 رمضان 1145هـ، محمد الأعرج وتوفي سنة 1196هـ/1781م.
    * أبو مدين بن الأعرج المتوفى سنة 1214هـ/1799م.
    * أبو مدين بن محمد بن عبد الله المتوفى سنة 1241هـ/1825م.
    * محمد بن محمد المعروف بـ "مصطفى بن محمد" وهو أخو السابق المتوفى سنة 1272 هـ/1853م.
    * سيدي محمد بن عبد الله وهو الرئيس الحالي أي سنة 1884م/
    - 411Louis rinn – op.cit – p411 / O. Depont/ Xavier Coppolani - les confréries religieuses musulmanes - lib.Adolphe Jourdan – Alger -1897 - p.498.
    - Louis rinn – op.cit – p 412/ O depont/xavier coppolani – opcit – p499.
    - Louis rinn – op.cit – p 413.
    - تاريخ الجزائر- ج4 ص93.
    - Louis rinn – op.cit – p 415
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5529
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: 11) نشأة الطرق الصوفية بالجزائر دراسة تاريخية   السبت 29 نوفمبر 2008 - 1:58

    نشأة الطرق الصوفية بالجزائر
    دراسة تاريخية
    د. عبد الرحمان تركي
    جـــامعة الوادي


    الملخص:
    تطرقت في هذه المداخلة إلى تتبع الطرق الصوفية فقدِمت إلى تعريفها ثم إلى نشأتها وتطورها وانتشارها بالجزائر والمغرب العربي وأسباب ذلك، كما تطرقت إلى بعض الطرق الرئيسية بالجزائر وشيوخها وأئمتها الذين كان لهم الدور الظاهر في تأسيسها ونفوذها وتواصلها، وهذا بالرجوع إلى مصادر عُنيت بموضوع التصوف والطرق الصوفية من الناحيتين الدينية والتاريخية، ومصادر عُنيت بتاريخ الجزائر خاصة في الفترتين العثمانية والاستعمارية.


    This article defines and traces the reasons leading to the rise, development and expansion of Sufism in Algeria and the Arab Maghreb. Based on sources interested in the historical and religious aspect of this doctrine and the history of Algeria during the Othman the colonization eras, this article sheds light on the main trends of Sufism in Algeria and the significant role played by its founders and imams in its birth and continuity.


    مقدمة:
    لقيت الطرق الصوفية اهتماما من الباحثين العرب والمستشرقين الذين تعددت دراساتهم وأبحاثهم حولها وأثارت دهشتهم وولعهم الشخصيات المشتهرة في ساحة التصوف مثل رابعة العدوية والحسن البصري وأبو القاسم الجنيد بن محمد وأبو حامد الغزالي ومحي الدين بن عربي والحسين بن منصور الحلاج وشهاب الدين السهروردي، ومع هذا فدراسة الفرق والطرق الصوفية ومشائخها وكتاباتها ومعتقداتها وممارساتها والتي كانت تعبيرا عمليا عن علم التصوف لم تلق الاهتمام الكافي والملائم لأدوارها التاريخية ولمنجزاتها التربوية والاجتماعية .
    وأذكر من الباحثين العرب ممدوح الزوبي في كتابه (الطرق الصوفية: ظروف النشأة وطبيعة الدور) والذي تحدث عن الطرق الصوفية بإسهاب إلا أنه لم يستقص كل الطرق لاسيما المتواجدة بالمغرب العربي وكذلك فيلالي مختار الطاهر في كتابه (نشأة المرابطين والطرق الصوفية وأثرهما في الجزائر خلال العهد العثماني) والذي تحدث عن أهم الطرق الصوفية بالجزائر خلال العهد العثماني نشأة وتطورا ومواقفا وآثارا وعبد الباقي مفتاح في كتابه (أضواء على الطريقة الرحمانية الخلوتية)، وأبو القاسم سعد الله في كتابه (تاريخ الجزائر الثقافي ج4) والذي يعد مرجعا أساسيا في تاريخ الطرق بالجزائر وكيفية نشوئها وتواجدها وفروعها .
    ومن المستشرقين أذكر المستشرق الفرنسي جان شوفليي في دراسته عن التصوف والمتصوفة في المغرب العربي، وسبنسر ترمنقهام في كتابه (الفرق الصوفية في الإسلام) (1)، والمستشرق المجري أجناس جولد تسيهر في كتابه (العقيدة والشريعة في الإسلام)، والمستشرق الألماني آدم متز في كتابه (الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري) .
    وبعد نظر في كتاباتهم وأعمالهم نجدها ليست مبنية على دراسات ميدانية وزيارات للزوايا ورجوع إلى مصادر الطرق الأساسية .
    وإشكالية المداخلة تتمثل في الأسئلة الآتية:
    ما هي الأجواء والظروف الاجتماعية والسياسية التي سادت في الجزائر والتي شكّلت التربة الخصبة لنشوء الطرق الصوفية ؟، وهل منشؤها جميعا كان بفعل ذاتي من طرف الجزائريين أم تأثروا بما ساد في المشرق العربي من ازدهار سوق التصوف واشتهار أعلامه ؟، هل تجاوزت هذه الطرق أدوارها الدينية وصارت تؤدي وظائف لها صبغ اجتماعية وسياسية واقتصادية ؟، هل استندت في مصادرها إلى الجانب العلمي من علوم القرآن والحديث وآثار المتصوفة الأولين أم استندت إلى الرؤى والأحلام والكرامات في اعتماد المعرفة ؟ .
    وللإجابة على هذه الأسئلة فصّلت الموضوع إلى عناصر ثلاثة هي تعريف الطريقة الصوفية ونشأتها وتطورها ثم نشأتها بالجزائر .

    تعريف الطريقة الصوفية:
    عُرّفت الطريقة الصوفية بتعاريف مختلفة تبعا لمكوناتها أي العناصر المكونة لها، وتبعا لوسائلها التربوية والروحية وللأهداف التي تبتغي الوصول إليها وتحقيقها، وتبعا كذلك لما تملكه من سلطات ونفوذ بين الناس، من هذه التعاريف:
    1 - أنها أسلوب عملي لرعاية سلوك المريد وتوجيهه عن طريق اقتفاء أثر طريقة معينة في التفكير والشعور والذكر والتعلم والعمل تؤدى من خلال تعاقب مراحل المقامات وتصاعدها في ارتباط متكامل مع التجارب السيكولوجية أو النفسية المسماة أحوال، وقد كانت الطريقة تعني أولا ببساطة ذلك المنهج التدريجي للتصوف التأملي وتحرير الروح والذكر المتواصل بالتجمع حول شيخ معترف به طلبا للتدريب خلال الاتصال أو الصحبة(2) .
    2 - أنها سلطة قوية بما تملك من أتباع وأموال مختلفة، وسلطة روحية معنوية على الناس من خلال مشائخها(3) .
    3 - أنها اعتراف المريد بالولاء التام والإيمان الكامل والانقياد المطلق لشيخ الطريقة، الذي يعد من الأولياء الصالحين في نظر المؤمنين به، والذي يستمد نفوذه على أتباعه من القدرة الخارقة للطبيعة (أي الخوارق والكرامات)، والإتيان بما يعجز عنه البشر عادة، والاستمداد من العلم اللدني(5)(4) .
    نلاحظ في هذه التعاريف أن الطريقة الصوفية تتكون من الشيخ العالم أو المربي أو المعلم ذي السلطة الروحية التي اكتسبها بسبب اجتهاده وتعليمه أو لعلو مكانته الاجتماعية بين عشيرته وبين الناس، كما تتكون من المريد الذي يعد تلميذا وسالكا في الطريق بهدى شيخه، والوسائل التعليمية التربوية والطقوس التعبدية والتعاليم التي يلزم المريد التشبث بها إيمانا أو قولا أو عملا .
    كما نلاحظ أن الطريقة الصوفية سلطة حاكمة تأمر وتنهى، تتسع صلاحيات هذه السلطة وتقوى بحسب الظروف الاجتماعية والسياسية، كما تقوى بحسب ما تملك من مؤيدين وأتباع وأموال وبحسب قوة شخصية الشيخ أو المؤسس وأعماله وآثاره، ونلاحظ في التعريف الثالث أنه يحكي واقع الحال لما وصل إليه التصوف خلال العهدين العثماني والاستعماري من تصور وجوب وقوع الكرامات وخوارق العادات على أيدي زعماء التصوف ليكونوا أهلا للمشيخة .
    نشأتها وتطورها:
    منذ الرعيل الأول من المسلمين يجتمع الناس في الخطب والدروس والمواعظ إلى أئمة وشيوخ ويتحلقون حولهم ليستمعوا إلى تفسير آيات القرآن وشرح أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وليتعرفوا إلى عقائد دينهم وأحكامه وما يجب أن يقوموا به اتجاه ما يستجد عليهم وما يعترض حياتهم من مسائل ومعضلات .

    إذن تعتبر حلقات العلم والذكر حول علماء ومفسرين وفقهاء النواة الأولى لنشأة الطرق الصوفية التي انتشرت في كثير من الأقطار العربية والإسلامية، وضربت جذورها في الميادين الاجتماعية والتربوية والثقافية والسياسية، والتي أعطت الاهتمام والعناية للجانب الروحاني في حياة الإنسان وتطلعه نحو التحرر والانعتاق من العبودية والاستعمار.
    ويرجع المؤرخون ظهور نظام الطريقة إلى بداية القرن الثاني عشر الميلادي (6)، وعند ظهورها تميزت بثلاث خصائص هي (7):
    1 – الشيخ المؤسس الذي يرجع إليه أتباعه كلهم باعتباره رئيسا للجماعة ومنظما للرابطة.
    2 – الطريقة التي سنّها أو المذهب بما فيه من شعائر وطقوس وأوراد .
    3 – نوع العلاقات التي تربط بين أفراد الجماعة، وهي علاقات تتوثق أحيانا وتضعف أخرى .
    وتركيب هذه الخصائص الثلاثة هو الذي يعطي لكل رباط أو مشيخة أصالتها ووحدتها وقوتها ويمد كل عضو فيها بنوع من الإحساس حتى يطمئن إلى كونه منتميا إلى هذا التنظيم القار المكين(Cool .
    وكانت هذه الخصائص مطلوبة، وعلى الخصوص في مناطق وعصور عمّتها الغزوات ومزقتها الحروب وفككتها خلافات الأسر المتنافسة على وراثة الحكم وقطعت أواصر العلاقات بينها الانقسامات الدينية اللاهوتية وفرقت بينها الصراعات الثقافية والحضارية، كل ذلك ولّد مناخا باعثا على القلق فكان الانتماء إلى جماعة بنت علاقتها على الانسجام الروحي هو الذي يُطمع معه أن يخفف من وطأة هذا المناخ الكئيب(9) .
    وترجع تسمية هذه الطرق إلى أسماء أقطابها ومشائخها البارزين المشهورين، وقد تخلدت أسماؤهم بنسبتها إليهم، وربما رجعت تسمية الطرق إلى أقطابها باعتبار اجتهادهم فيها وخدمتهم لها، فأطلق هذه التسميات مريدوهم وتلاميذهم وأتباعهم ومحبوهم، إذن فإضافة الطرق إلى أسماء هؤلاء الأقطاب لم تكن بأمرهم وإنما حدثت من غيرهم لأن كل واحد من المشائخ كانت له آثار واضحة في نشاطه واجتهاده في ترتيب أذكار وتوظيف أوراد وإضافة بعض الآداب والأخلاق(10) .
    ومع ذلك فلا تقتصر معظم الطرق على مشائخها الذين تسمت بهم فهناك شخصيات كثيرة تنتحلها وتنتسب إليها كأبي القاسم الجنيد بن محمد (11) وأبي يزيد البسطامي (12) الذي وجد في سلاسل فرق كثيرة مثل النقشبندية (14)(13)، للإشارة فإن المتصوفة عموما اهتموا بتتبع سلاسل مشائخ التصوف وعلمائه وخاصة بعد أن ضعف التصوف واحتاج الأمر إلى سند يجلب احترام المريدين وإعجاب الناس، وهذه السلاسل الكثيرة التي أوردها المتصوفة تنتظم في سندها المتصوفين المعروفين من أول التصوف إلى وقت تنظير الطرق الصوفية(15) .
    وتميزت هذه الطرق عن التصوف القديم من حيث أنها تبنت طابعا خاصا وأسلوبا معينا ومحددا في الوصول إلى الفناء والشهود (16)، وإذا كان بعض هذه الطرق قد أسس قبل الغزو المغولي - 656/هـ1258م- فإنها تعددت وتشعبت منذ القرن الرابع عشر الميلادي في أنحاء العالم الإسلامي، وكان أول من نادى بها وأسسها عبد القادر الجيلاني في بغداد(17) .
    وقد أسست هذه الطرق زوايا كانت ملاذا وملجأ ومحضن تربية وتعليم لأتباعها ومريديها، فالزاوية عبارة عن مؤسسة تعليمية تربوية تهذيبية وتثقيفية للنفوس والعقول والأرواح، أضف إلى ذلك ما قامت به من الخدمات الاجتماعية والأعمال الإنسانية في إيواء العجزة والأرامل والأيتام والفقراء والمعوزين والغرباء وأبناء السبيل، وبهذا دافعت الزاوية عن القيم الأخلاقية وحافظت على مقومات الهوية الوطنية وصانت عناصر الشخصية العربية في العهدين العثماني والاستعماري، ووقفت أمام حملات المسخ والتنصير (18)، وغدت قوة روحية واقتصادية واجتماعية، يفد إليها الحجاج والزوار ليجدوا المأوى والغطاء ومكانا للعبادة والتأمل، وليستمعوا إلى النصيحة والوعظ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(19) .
    ونستطيع أن نخلص إلى أن الطرق الصوفية نشأت بداعي المحافظة على العلائق الروحية والاجتماعية في ظروف اتسمت بالصراعات والخلافات السياسية والمذهبية وببدء تراجع القوة العلمية للحضارة العربية الإسلامية، وفقدان علم الكلام المبني على الاستدلالات العقلية لفعاليته وجدواه، كما نخلص إلى أن الطرق الصوفية اجتمعت في نشأتها وتطورها من حيث الأهداف والغايات، ومن حيث أنها اعتنت بأعمال القلوب وأحوالها وجعلتها أساسا للأعمال الظاهرة، وافترقت هذه الطرق من حيث الوسائل فلكل طريقة وظائفها وأورادها الخاصة، ولكل طريقة قواعدها التنظيمية ونوع العلاقات الرابطة بين الشيوخ والمريدين .
    نشأتها بالجزائر:
    يجمع العديد من العارفين بخبايا التصوف أن الحركة الصوفية قد شاعت بالمغرب العربي منذ القرن الخامس الهجري أثناء حكم المرابطين حيث انتشرت آراء أبي حامد الغزالي من خلال كتابه (إحياء علوم الدين) الذي تعرض للحرق والإتلاف بأمر من علي بن يوسف بن تاشفين (477 هـ/537 هـ)، وبرغم هذا يبدو أن ظاهرة التصوف قد رسخت في صفوف المجتمع المغاربي، بل ازداد تمتن قوتها أيام الموحدين، إذ نلاحظ أن كبار صوفيي المغرب العربي عاشوا تقريبا في عهد الموحدين(20) .
    وترجع أسباب تطور التصوف في المغرب العربي وخاصة الجزائر إلى عدة مؤثرات أهمها:
    1 – الاتصال بالمشرق وأعلامه في التصوف عن طريق الحج، والتتلمذ على هؤلاء الأعلام والاطلاع على مذاهبهم واتجاهاتهم وفلسفاتهم في هذا الميدان والتزود بالكتب والمؤلفات المهمة فيه كرسالة القشيري وقوت القلوب للمكي وإحياء علوم الدين للغزالي وغيرها .
    2 – التأثر بالمذهب الشيعي الذي تسرب إلى المغرب الأوسط وبفكرة المهدي التي بنيت عليها الدعوة الفاطمية وكذلك الدعوة الموحدية .
    3 – الأوضاع المتدهورة، فمنذ الربع الأخير من القرن الثالث عشر الميلادي بدأت تسود في المغرب الأوسط الاضطرابات والثورات مما أدى إلى انعدام الأمن والاستقرار وتدهور الحالة الاقتصادية وتلاها تناحر دويلات المغرب العربـي فيما بينها إلى مطلع القرن السادس عشر الميلادي (21) .
    وازدهرت الحركة الصوفية بالجزائر بتأثير الزاهد الأندلسي أبي مدين شعيب ابن الحسين (520هـ/594 هـ) الذي يعد شيخ الصوفية دون منازع بكل الأقطار المغاربية والأندلس في القرن6 هـ/12م وعمدة التصوف السني، وبعد أبي مدين نجد ممن وفد على الجزائر محي الدين بن عربي (560هـ/638 هـ) والذي يعد قطبا من أقطاب التصوف الفلسفي في عهد الموحدين بل في العالم الإسلامي أجمع، ومن مدينة بجاية واصل ابن عربي طريقه صوب المشرق حيث دخل مصر في أواخر القرن السادس الهجري، لكن المصريين نقموا عليه وعملوا على إراقة دمه نظرا لآرائه الفلسفية الصوفية حول وحدة الوجود، وهناك أقطاب آخرون نذكر منهم علي بن عبد الله الششتري (668هـ) والصفي عبد الحق بن شعيب (669هـ) (22) .
    وبتطور التصوف في الجزائر والمغرب العربي نستطيع أن نميز فيه اتجاهين هما(23):
    1 - الاتجاه الأول في التصوف السني ونعني به التصوف المستمد من النهج القرآنـي النبوي، والذي يُعنى بتزكية الأنفس قبل الأعمال الظاهرة، وبعلاج أمراض القلوب وأهواء النفس وسدّ مداخل الشيطان، وكان من رواده ابن النحوي يوسف بن محمد التلمساني (ت 513هـ) في العهد الحمادي، وأ بومدين شعيب بن الحسين الأندلسي (ت 594هـ) وأ بوزكريا يحي الزواوي (ت 611هـ) في العهد الموحدي .
    2 - أما الاتجاه الثاني ففي التصوف الفلسفي ونعني به التصوف الذي اختلط بمبادئ الفلسفة ومفاهيمها، والقائل بوحدة الوجود والحلول والاتحاد، وكان من رواده ابن عربي أبو بكر محي الدين (ت 638هـ) وابن سبعين محمد بن عبد الحق الإشبيلي (ت 669هـ) وأبوالحسن الششتري علي بن عبد الله الأندلسي (ت 668هـ) .مع القرن 8 هـ/14 م كانت الحركة الصوفية قد قامت بدور أساس في رسم معالم الحياة الدينية والاجتماعية في الجزائر والأقطار المغاربية، ولم تعد هذه الحركة منذ ذلك القرن تقتصر على جماعة من الزهاد والمتصوفين بل تغلغلت في التقاليد الشعبية وأصبح المتصوفة يبحثون عن أماكن للخلوة والعبادة في المدن والبوادي والقرى، وانتشرت ألقاب مثل الولي والغوث والقطب وعِلم الحقيقة، وبدأ الناس ينخرطون في الزوايا ويؤمنون بالأولياء وكراماتهم ويندفعون إلى زيارة المقابر، وأصبح المتصوفة يمثلون قوة روحية(24) .
    ومن أكثر المصادر التي نهل منها التصوف بالجزائر والمغرب العربي كتاب الرعاية لحقوق الله للحارث بن أسد المحاسبي (ت 243هـ) وقوت القلوب لأبي طالب المكي (ت 386هـ)، والرسالة القشيرية لأبي القاسم القشيري (ت 456هـ) وإحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي (ت 505هـ)، وهي مصنفات في التصوف السني تطرح الخطوات التي يقطعها السالك بواسطة المجاهدات للوصول إلى النجاة كما حددها المحاسبي وإلى تقويم النفس وتهذيبها عن طريق الإرادة والرياضة لبلوغ مرتبة الأنبياء والصديقين والصلحاء، ثم النزوع إلى الكشف عن عالم الغيب وهي مرحلة فراغ القلب عما سوى الله كما تبينها الرسالة القشيرية وإحياء علوم الدين، وقد أصبحت هذه المصنفات منذ النصف الثاني من القرن 5هـ/11م متداولة بين القراء في حلقات الدرس بتلمسان وبجاية وقلعة بني حماد(25) .
    وبكثرة المتصوفة وقوتهم بدأت تتشكل الطرق الصوفية، ويرجع المؤرخون بداية ظهورها بالجزائر إلى القرن السادس عشر الميلادي، ثم أخذت تنمو وتتسع حتى انتشرت على نطاق واسع في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي والربع الأول من القرن التاسع عشر الميلادي، وأهم هذه الطرق: القادرية، الرحمانية، التجانية، درقاوة الشاذلية(26) .
    ويعود انتشار الطرق الصوفية بالجزائر إلى عوامل أهمها(27):
    1 – أن الشعب بدأ ينبذ سلطة المرابطين الذين لم يعودوا يعبرون عن شعور القبيلة ومصلحتها، بالإضافة لانغماسهم في الترف .
    2 – اضطهاد الحكم العثماني للشعب وإرهاقه بالضرائب، مما جعله يبحث عن قوة جديدة تحميه ويلتف حولها، فوجد ذلك في الطرق الصوفية التي لم يقتصر نشاطها على نطاق القبيلة الواحدة بل اتسع ليشمل عشرات القبائل والعشائر، فالطرق الصوفية التي نشأت في العهد العثماني كانت بمثابة حركات مناهضة للسلطة حين لمست منها الظلم والاضطهاد والجشع، وكذلك الحال في العهد الاستعماري إذ قويت هذه الطرق وأسفرت عن وجهها كواجهة للدفاع عن الدين والوطن .
    3 – غالبا ماكان مؤسسوا الطرق من الأشراف أو ادعوا الشرف مما جعل الناس يتسابقون على الانتماء إليهم واتباع تعاليمهم باعتبارهم من الدوحة النبوية، وبذلك ازداد أتباعهم بكثرة .
    4 – حدوث تطور اجتماعي في عقلية أبناء القبيلة، فعضو القبيلة لم يعد ينحصر أفقه في نطاق القبيلة فحسب، وإنما أصبح يشعر ويتحسس – ولو بطريقة بسيطة – الانتماء للوطن لا للموطن، ومما يوضح ذلك مشاركته في الثورات ضد الحكم العثماني كثورة درقاوة سنة 1805م في الغرب، وثورة ابن الأحرش سنة 1803م في الشرق، وثورة التجانية سنة 1825م في الجنـوب الغربي، ومن ثم فإن الطـرق الصوفية مهدت للوحدة الوطنية التي أخذت شكلها النهائي على يـد الأمير عبد القادر .
    5 – اتخاذ كافة الطرق الوسط الريفي ميدانا لنشاطها - لصلاحيته لنشر الدعوة واكتساب الأتباع بحكم ضعف المستوى العقلي لسكان الريف – ساعد على انتشارها وتوسعها، وفي الوقت نفسه ضمنت الابتعاد عن أنظار ومراقبة السلطة العثمانية .
    6 – اعتماد مؤسسي الطرق وسيلة الإغراء من الكرامات والغفران لكل من تبعهم، والتي أثّرت على العقول وجعلتها تتقبل هذه الطرق وتدافع عنها بكل ثقة وإيمان، وبذلك حققت هذه الطرق التوسع والانتشار وكسب الأنصار، وضمنت لنفسها الاستمرار والنفوذ .
    7 - ومن العوامل الهامة في انتشار الطرق الصوفية بالجزائر أنها (أي الطرق الصوفية) سُميت بأسماء أقطابها ومشائخها البارزين المشهورين، الذين كانت لهم آثار واضحة في جهادهم واجتهادهم من ترتيب أذكار وتوظيف أوراد وإضافة بعض الآداب، يقول عبد القادر الشطي: "ولعل هذه التسميات أيضا (الشاذلية أو الخلوتية أو القادرية أو العزوزية أو الطيبية أو الرحمانية أو الهبرية أو التجانية أو الدرقاوية) ترجع إلى أقطابها باعتبار اجتهادهم فيها وخدمتهم لها، فأطلق هذه الأسماء مريدوهم وتلاميذهم وأتباعهم ومحبوهم" (28) .
    وبعد إيراد هذه العوامل نخلص إلى أن تأثر الجزائر بالتصوف والطرق الصوفية المتواجدة بالمشرق العربي كان عن طريق رحلات الحج والرحلات العلمية، وعن طريق المؤلفات الصوفية التي ذاع صيتها كالإحياء لأبي حامد الغزالي، وقد ازدادت الطرق الصوفية بالجزائر قوةً نهاية العهد العثماني أي نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، وصار لها بعد ذلك شأن عظيم من حيث التعليم القرآني والوقوف في وجه الغزو العسكري والثقافي والتنصير الأوربي، ومن حيث التكافل الاجتماعي ومؤازرة الفقراء والمحتاجين، ومن حيث نشر الإسلام في إفريقيا في عصر ساءت فيه الأحوال المعيشية والثقافية والسياسية .
    وإن كان جميعها (أي الطرق) قد بُني على حب الله وحب رسوله والزهد والتقشف وإيثار الآخرة على الدنيا والانقطاع للعبادة إلا أن معظمها قد فشا فيه تقديس الأولياء إلى حد العصمة والتبرك بالأضرحة والقبور والاستغاثة بالموتى والاهتمام المبالغ بالكرامات المتوهمة وخوارق العادات وترك العمل بالأسباب وإهمال جانب العلم
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5529
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع...نشأة الطرق الصوفية بالجزائر دراسة تاريخية   السبت 29 نوفمبر 2008 - 2:03

    ويمكن استعراض نشوء أربعة من الطرق الرئيسية بالجزائر كما يلي:
    1- القادرية: وتسمى بالطريقة الجيلانية وتنتسب إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني(29) ( (ت 561هـ) الذي أسسها في القرن الخامس الهجري ببغداد، ومن أهم مبادئها توازي التصوف والشريعة، فكل حقيقة لا تشهد بصحتها الشريعة فهي زندقة، وتؤكد على الطهارة بنوعيها الظاهرة والباطنة(30) .
    وكانت القادرية أول طريقة منظمة دخلت المغرب العربي بواسطة أبي مدين الغوث الذي التقى بعبد القادر الجيلاني ببغداد بعد أداء كل منهما فريضة الحج وأخذ عنه أسس هذه الطريقـة (31)، أو يرجع انتشارها بالمغرب العربي إلى طريقي مصر والأندلس حيث استقر في مصر أحد أبناء الشيخ عبد القادر وهو الشيخ عيسى مؤلف كتاب (لطائف الأنوار) في التصوف، أما عن طريق الأندلس فقد قامت ذرية ولديه إبراهيم وعبد العزيز بدور كبير في نشر تعاليم القادرية في المغرب العربي بعد هجرتهم من الأندلس إلى فاس، ويذكر أن إبراهيم بن عبد القادر الجيلاني قد جاء من المشرق مباشرة إلى فاس ومنها انتقل إلى منطقة الأوراس بالجزائر لنشر تعاليم الطريقة وهو الذي أسس زاوية المنعة بها(32) .
    وتعتبر القادرية من أقدم الطرق الصوفية في الجزائـر، وفي العهد الاستعمـاري لم يكثر أتباعها بمقاطعة الشرق عكس مقاطعة الغرب التي تواجد بها عدد كبير منهم (33) .
    2 - الرحمانية:
    طريقة دينية صوفية تفرعت عن الطريقة الخلوتية ونسبت إلى مؤسسها محمد بن عبد الرحمان القشتولي الجرجري الأزهري المولود حوالي سنة 1720م في قبيلة آيت إسماعيل التي كانت جزءا من حلف قشتولة في قبائل جرجرة، زاول دراسته الأولى في مسقط رأسه، ثم واصل تعلمه في الجزائر العاصمة، في عام 1739م توجه لأداء فريضة الحج، وفي عودته استقر بالجامع الأزهر فترة طويلة مترددا على العلماء وشيوخ التصوف كمحمد بن سالم الحفناوي، حيث أصبح محمد بن عبد الرحمان مريدا وتلميذا له حيث أدخله الطريقة الخلوتية . وبعد غياب طويل دام أكثر من ثلاثين سنة عاد إلى الجزائر بعدما تلقى الأمر من شيخه الحفناوي بالعودة إلى بلده ونشر الطريقة الخلوتية، فأسس زاوية بمسقط رأسه (آيت إسماعيل) وشرع في الوعظ والتعليم، وقد التف حوله جموع الناس من سكان جرجرة المستقلين عن السلطة العثمانية(34) .
    انتقل إلى الحامة إحدى ضواحي العاصمة، ومن المحتمل أنه فعل ذلك فرارا من خصومه المرابطين الذين عادوه لما حققه من نجاح هدد نفوذهم في المنطقة، أو لأنه تأكد من رسوخ تعاليمه وانتشارها في المنطقة فرأى أن يستقر بالقرب من العاصمة ليوسع دائرة دعوته، أسس في الحامة زاوية وأخذ في نشر تعاليم الطريقة الخلوتية، ولكن سرعان ما أثار سخط المرابطين والعلماء للأسباب التالية:
    1 – ابن عبد الرحمان من أبناء الريف، لذا لابد أن يلقى معارضة من أهل الحضر المرابطين والعلماء خوفا على نفوذهم .
    2 – خوف الأتراك منه لأن قبيلته تنتمي إلى حلف قشتولة وبالتالي فهي لا تخضع لحكمهم بل معادية لهم، ولهذا الغرض أثار الأتراك العلماء والمرابطين ضده .
    3 – دعوته الدينية تبعث على إحيـاء الوحدة الروحية والوطنية التي طالما عمل الأتراك من أجل عدم تحققها طوال حكمهم حتى لا تكون خطرا على سلطانهم(35) .
    رأى ابن عبد الرحمان أن الحكمة تقتضي منه العودة إلى مسقط رأسه فعاد سريعا إلى زاويته ببلدة آيت إسماعيل، وبعد ستة أشهر من عودته جمع مريديه وأخبرهم بقرب أجله وعين من يخلفه في منصبه وهو علي بن عيسى المغربي(36) .
    لم يحصر ابن عبد الرحمان نشاطه في نشر دعوته الدينية الصوفية على منطقة القبائل والعاصمة فحسب، وإنما مدّ نشاطه أيضا إلى إقليم الشرق الجزائري حيث قام بتعيين خليفة له من أبناء قسنطينة وهو مصطفى بن عبد الرحمان بن الباش تارزي الكرغلي، فقام هذا الأخير بنشر تعاليم الطريقة في الإقليم الشرقي حيث نصّب عدة مقاديم أشهرهم الشيخ محمد بن عزوز في واحة البرج قرب بلدة طولقة(37) .
    بعد وفاته (1208هـ/1793م) ازدادت الطريقة نجاحا واتسعت دائرة نفوذها مما زاد في هياج الأتراك وحنقهم، لذا فقد قاموا بمحاولة لوضع حد لتدفق الزوار من كل مكان على الزاوية الأم بآيت إسماعيل فدفعوا بثلاث مجموعات استطاعت إحداها نقل جثمانه إلى الحامة حيث دفن في احتفال مهيب، ثم بنوا عليه مسجدا وقبة، على أن سكان قرية آيت إسماعيل حينما تحققوا أن الجثة لم تفارق قبرها الأصلي – وكانوا قد نبشوا القبر – اعتقدوا أن جثة شيخهم قد ازدوجت ومنذ ذلك الحين لُقب محمد بن عبد الرحمان بـ (بو قبرين) (38) .
    وقد استطاع خليفته – علي بن عيسى – الذي بقي مدة 43 عاما في منصبه 1208هـ/1251هـ أن يدير الزاوية الأم بكل حكمة ونجاح، مما أكسب الطريقة انتشارا واتساعا في النفوذ سواء في وسط البلاد أو في شرقها وجنوبها، إلا أن موته أفقد إدارة الزاوية الالتحام والوحدة حيث أن خلفاءه لم يستطيعوا بسط هيمنتهم على مقاديم الزوايا البعيدة التي أعلنت استقلالها عن الزاوية الأم، وذلك نتيجة لضعف شخصية هؤلاء الخلفاء من جهة، وسياسة الاحتلال الفرنسي التي عملت على تمزيق وحدتها من جهة أخرى(39) .
    ومن أهم مراكز الطريقة في العهد العثماني الأخير: الحامّة قرب العاصمة، وآيت إسماعيل ببلاد القبائل، وزاوية صدوق بناحية سطيف، وقسنطينة، والبرج قرب طولقة، وأولاد جلال، وخنقة سيدي ناجي، ووادي سـوف، وتقع المراكز الأربعة الأخيرة بالواحات(40) .
    3 - الطريقة التجانية:
    بنيت هذه الطريقـة على أساس الذكر والعبادة والانقطاع عن الدنيا وزخارفها، وعلى أساس التركيز على حب الرسول صلى الله عليه وسلم والتعلق بالحقيقة المحمدية، يقول عبيدة بن محمد الصغير صاحب كتاب (ميزاب الرحمة الربانية في التربية بالطريقة التجانية): "ومقصد هذه الطريقة التجانية من أولها إلى آخرها العثور على بعض أسرار الحقيقة المحمدية وما يوصل إلى معرفة لائح من لوائحها لما علمت أن لا سبيل إلى سير الأفراد إلا منه ولا ورود على بحر الجمع إلا من بحر برزخيته الصادرة عنه فالمطلوب في مقام الإسلام منها انطباع ظاهر صورته الكريمة في النفس حتى يتمكن من متابعته". (41)
    ومن أركان هذه الطريقة ذكر صلاة الفاتح، وهي كما يرى أتباع الطريقة أمر إلهي لا مدخل فيه للعقول، يقول عبيدة بن محمد الصغير: " فما توجه متوجه إلى الله تعالى بعمل يبلغها وإن كان ما كان، ولا توجه متوجه إلى الله تعالى بعمل أحبه إليه منها ولا أعظم عند الله حضرة منها إلا مرتبة واحدة مرتبة الاسم العظيم الأعظم لا غير (42) .
    ترجع الطريقة سندها في ترتيب أذكارها وأورادها وكل طقوسها إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، يقول أبو بكر زيد الفوتي: " وأما سيدنا (أي أحمد التجاني) فقال أخبرني سيد الوجود صلى الله عليه وسلم بأني أنا القطب المكتوم منه إليّ مشافهة لا مناما" (43)، ويقول كذلك: " وأما سنده في طريقته الأحمدية التجانية فقد أخذها عن سيد الوجود صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناما، ثم قال له صلى الله عليه وسلم لا منّة لأحد عليك من الأشياخ، فرتب له صلى الله عليه وسلم كافة أوراده فصار من سيد الوجود جميع استمداده" (44) .
    وتنتسب هذه الطريقة إلى أبي العباس أحمد بن محمد التجاني، نسبة إلى قبيلة (التواجنة) أو بني توجين عشيرة أخواله، ولد بعين ماضي جنوب الجزائر سنة 1737م /1150هـ، ونشأ نشأة علمية دينية، وتلقى العلوم الإسلامية المتداولة يومئذ من علوم القرآن واللغة والفقه، رحل إلى فاس سنة 1171هـ وحضر مجالس ودروس علمائها، ثم رجع صوب تلمسان حيث درس وتعلم مدة من الزمن، ومنها قصد الحجاز لأداء فريضة الحج سنة 1186هـ، أقام بتونس مدة زمنية ثم عاد ثانية إلى فاس وولى عنايته إلى الناحية الصوفيـة(45) .
    ومما يذكر في حياة التجاني أنه حفظ القرآن في صغره من رواية نافع، واشتغل بالعلوم الأصولية والفروعية، وقرأ على المبروك بن بوعافية الماضوي مختصر خليل والرسالة ومقدمة ابن رشد والأخضري، ثم تمادى في طلب العلم زمانا ببلده حتى حصل من العلوم ما انتفع به، وكان يدرس ويفتي، ثم مال إلى طريق الصوفية والمباحثة عن الأسرار الإلهية، ويُرفع نسبه إلى محمد الملقب بالنفس الزكية بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي، توفي بفاس ودفن بها سنة 1230هـ/ 1815م (46) .
    ولئن كان له نشاط هام في فاس فإن أهمية الرجل وطريقته التي أسسها في فاس قد تبرز أكثر في خارج المغرب العربي عندما تخطت حدوده لتستقر في قلب غرب إفريقيا حيث جلبت إليها أعدادا وافرة من الأتباع والمريدين وتصدرت الطرق هنالك بحيث قامت بدور هام دينيا وسياسيا وثقافيا واجتماعيا(47) .
    وكان لتوسع الطريقة التجانية وانتشارها في الجنوب ولنفوذها الذي حققته على الصعيدين الديني والسياسي في العهدين العثماني والاستعماري أثر كبير جعل من التجانية قوة حقيقية تسعى كافة القوى في المنطقة إلى التحالف معها وجذبها إلى صفها، وقد تواجدت مراكزها في جنوب الجزائر في: عين ماضي وتيماسين (فرعاها الرئيسيان) والأغواط وتوقرت وورقلة ووادي سوف، وكان لها شيخان ابتـداء مـن 1897م، أما قبل ذلك فكانت المشيخة واحـدة إما في تيماسين وإما في عين ماضـي (48) .
    4 - الطريقة الشاذلية:
    تنسب إلى نور الدين أبو الحسن الشاذلي، أصله من المغرب الأقصى حيث ولد عام 593هـ/1196م، وبعد إقامة فريضة الحج طاف بأقطار المشرق العربي وتلقى على شيوخها شتى الفنون، ومال إلى التصوف، وعندما رجع أقام بقرية شاذلة بتونس ورابط هناك وتفرغ لتربية المريدين والأتباع حتى شاع أمره بين الناس في المغرب ومصر(49) .
    لم يلقن أبو الحسن كشيخ زاهد سائح تلاميذه أية قواعد أو شعائر خاصة، ولكن تعاليمه حافظ عليها أتباعه، وأحد هؤلاء الأتباع بصفة خاصة هو أبو العباس المرسي أحمد بن عمر الأندلسي (تـ 686هـ) الذي انضم إلى حلقته بالإسكندرية، وكان يعتبر كخليفة له(50) .
    وتقوم تعاليم الشاذلية على المبالغة في الذكر والمطالعة والخوف من الله والتسليم لإرادته، وتعد هذه الطريقة أهم الطرق التي ظهرت بالمغرب الإسلامي حيث تفرعت إلى عدة طرق في المناطق الممتدة بين الحجاز شرقا وإسبانيا غربا، ففي مصر تفرعت عن الشاذلية الطريقة الوافية، وفي المغرب الأقصى تفرعت إلى الطريقة الدرقاوية، وفي ليبيا تفرعت عنها الطريقة المدنية نحو 1450م، كما تفرعت عن الشاذلية العروسية ومؤسسها أبو العباس أحمد بن عروس الذي كان قبل ذلك مقدما للشاذلية، أما في الجزائر فقد تفرعت عن الشاذلية الطريقة الزروقية نسبة إلى أبي العباس أحمد زروق البرنسي الفاسي المتوفى سنة 899هـ/1494م (51) .

    خاتمة:
    في هذا الموضوع تبينت كيف انتشرت الطرق الصوفية بالجزائر وكيف قويت أيام الغزو والحرب والاستعمار في الفترتين العثمانية والفرنسية، كما تبين دورها في تطوير التاريخ الديني والثقافي للجزائر والحفاظ على الهوية الفكرية بجهود مشائخها وأعمالهم وآثارهم الدينية والأدبية .
    وفي هذه الخاتمة أقترح على مراكز البحث التاريخية توجيه البحوث والدراسات إلى إحياء التراث الصوفي الجزائري وتحقيقه ونشره، وبيان قيمته اللغوية والأدبية، وشرح مدى فاعليته الاجتماعية بالمقارنة مع جوانب الثقافة الأخرى، كما أقترح توجيه الدراسات إلى توضيح الأدوار والمهام التي ينبغي أن تقوم بها الطرق الصوفية في الوقت الراهن حتى تواكب التطورات التي طرأت على الشعب الجزائري بفعل انفتاحه على الثقافات والأحداث العالمية .
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5529
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع...نشأة الطرق الصوفية بالجزائر دراسة تاريخية   السبت 29 نوفمبر 2008 - 2:05

    الهوامش:
    1 - بعد اطلاعي على هذا الكتاب لاحظت أخطاء مطبعية كثيرة وعسرا في فهم كثير من الفقرات لرداءة الترجمة .
    2 - سبنسر ترمنجهام: الفرق الصوفية في الإسلام، ترجمة عبد القادر البحراوي، دار النهضة العربية، بيروت،ط1، 1997م، ص 26 .
    3 - محمد الأمين بلغيث: السلطة في الجزائر وتونس في القرن 17م من خلال تاريخ العدواني، الندوة الفكرية الخامسة للشيخ محمد العدواني، الزقم / الوادي / 01، 02، 03 نوفمبر 2000م، ص 6 .
    4 – العلم اللدني هو العلم الذي يحصل بالرياضة والمجاهدة بحيث تُدرِك النفس المعارف الربانية بغير واسطة من العالم العلوي لا من خارج بطريق الحواس، وتنطبع بالفضائل من محبة الحق ومعرفته والشوق إلى جمال حضرته فيصير لها ذلك خلقا وعادة . (ابن الدباغ عبد الرحمان بن محمد الأنصاري: كتاب مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب، تحقيق هـ . ريتر، دار صادر، بيروت، طبعة 1959م، ص 6) .
    5 - فيلالي مختار الطاهر: نشأة المرابطين والطرق الصوفية وأثرهما في الجزائر خلال العهد العثماني، دار الفن القرافيكي، باتنة، ط1، ص 64 .
    6 - فيلالي مختار الطاهر: المرجع نفسه، ص 33 .
    7 – جان شوفليي: التصوف والمتصـوفة، ترجمة عبد القادر قنيني، دار إفريقيا الشرق، بيروت، طبعة 1999م، ص 71 .
    8 - جان شوفليي: المرجع نفسه، ص 71 .
    9 - جان شوفليي: المرجع نفسه، ص 71، 72 .
    10 - عبد القادر الشطي: حقيقة السلفية الوفية مذهب أهل الحق الصوفية، مطبعة دار هومة، الجزائر، ط 2002م، ص 333، 334 .
    11 – أبو القاسم الجنيد بن محمد ولد ونشأ بالعراق، كان رئيسا من رؤساء المتصوفة وورعا زاهدا، مات سنة 297هـ . (أبو القاسم القشيري: الرسالة القشيرية، در الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1998م، ص 50، وابن النديم: الفهرست، دار المعرفة، بيروت، ط2، 1997م، ص 229) .
    12 – هو أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي نسبة إلى بسطام بلدة بخراسان، كان زاهدا عابدا، توفي سنة 261هـ . (القشيري: الرسالة القشيرية، ص 37، وأبو بكر محمد الكلاباذي: التعرف لمذهب أهل التصوف، تحقيق محمود النواوي، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، ط2، 1980، ص 41) .
    13 - النقشبندية: أسسها محمد بهاء الدين البخاري الشهير بنقشبند )كلمة فارسية معناها النقاش أي أنه كان ينقش في قلوب مريديه)، تتلمذ على الشيخ محمد بابا السماسي في القرن 14م، وتنتشر حاليا في فارس وتركستان وقازان وتركيا والشام . (ممدوح الزوبي: الطرق الصوفية، ظروف النشأة وطبيعة الدور، الأهالي للتوزيع، دمشق، ط1، 2004م، ص 158، 159) .
    14 - سبنسر ترمنجهام: الفرق الصوفية في الإسلام، ص 37 .
    15 - فيلالي مختار الطاهر: نشأة المرابطين والطرق الصوفية وأثرهما في الجزائر خلال العهد العثماني، ص 33، ومثال المؤلفات التي اهتمت بسلاسل مشائخ التصوف وعلمائه: الرسالة القشيرية لأبي القاسم القشيري وصفة الصفوة لابن الجوزي .
    16 – الفناء هو أن تفنى عنه حظوظ النفس فلا يكون له في شيء من ذلك حظ ويسقط عنه التمييز فناء عن الأشياء كلها شغلا بما فني به . أما الشهود فهو أن يرى حظوظ نفسه بالله لا بنفسه، ومعنى ذلك أن يأخذ ما يأخذ بحال العبودية وخضوع البشرية لا للذة والشهرة، وقيل الشهود أن تشهد ما تشهد مستصغرا له معدوم الصفة لما غلب عليك من شاهد الحق . (أبوبكر الكلاباذي: التعرف لمذهب أهل التصوف، ص 147، 141) .
    17 - فيلالي مختار الطاهر: المرجع نفسه، ص 34 .
    18 - عبد القادر الشطي: المصدر السابق، ص 310 .
    19 - جان شوفليي: المرجع السابق، ص 73 .
    20 - محمد الشريف سيدي موسى: جذور التصوف ببلاد المغرب والجزائر، الندوة الفكرية الخامسة للشيخ محمد العدواني / الزقم / الوادي 01/02/03 نوفمبر 2000م، ص 3، 4 .
    21 - فيلالي مختار الطاهر: المرجع السابق، ص 17 .
    22 - فيلالي مختار الطاهر: المرجع نفسه، ص 17، 18 .
    23 - محمد الشريف سيدي موسى: المرجع السابق، ص 4 .
    24 - محمد الشريف سيدي موسى: المرجع نفسه، ص 4، 5 .
    25 - الطاهر بونابي: نشأة وتطور الأدب الصوفي في المغرب الأوسط، حوليات التراث، مجلة دورية تصدرها كلية الآداب والفنون، جامعة مستغانم، العدد 02، سبتمبر 2004، ص 6 .
    26 - فيلالي مختار الطاهر: المرجع السابق، ص 34 .
    27 - فيلالي مختار الطاهر: المرجع نفسه، ص 59، 60، 61، وسعد الله أبو القاسم: الحركة الوطنية الجزائرية، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1992م، ج1، ص298 .
    28 - عبد القادر الشطي: المصدر السابق، ص 334 .
    29 - في شأنه ألّف أبو عبد الله محمد المكي بن مصطفى بن عزوز الحسني الإدريسي كتابه (السيف الرباني في عنق المعترض على الغوث الجيلاني)، وفيه ردّ على من نفى اتصال عبد القادر الجيلاني الحسني بالأصل النبوي والشرف المصطفوي، وعلى من نفى كراماته، وكتب هذا الكتاب بعد استشارة محمد بن أبي القاسم الشريف، ومما قال: " أجمع أهل الصدق من أصحاب الخرقة ورجال الطريقة على أن الشيخ عبد القادر رحمه الله من كُمّل صوفية عصره ومن أهل المجاهدات، إلا أنه ابتلي بجماعة من أحفاده وأتباعه فكدروا مشرب طريقته ودسوا عليه العظائم ونقلوا عنه ما لاينقل من الكلمات المكفرة، وكل الظن أنه بريء الساحة منها لما شاع عنه من صلاح الحال وصحة المقال . " (أبو عبد الله محمد المكي بن مصطفى بن عزوز الحسني الإدريسي: السيف الرباني في عنق المعترض على الغوث الجيلاني، المطبعة الرسمية التونسية، سنة 1310هـ، ص 45) .
    30 - ممدوح الزوبي: الطرق الصوفية، ظروف النشأة وطبيعة الدور، الأهالي للتوزيع، دمشق، ط1، 2004م، ص 111 .
    31 - ممدوح الزوبي: المرجع نفسه، ص 113 .
    32 - فيلالي مختار الطاهر: المرجع السابق، ص 37 .
    33 - ادوارد دو نوفو: دراسة اثنولوجية حول الجماعات الدينية عند مسلمي الجزائر، ترجمة وتحقيق كمال فيلالي، دار الهدى، عين مليلة، ط2003م، ص 29، 32 .
    34 - فيلالي مختار الطاهر: المرجع السابق، ص 40، وعبد الباقي مفتاح: أضواء على الطريقة الرحمانية الخلوتية، الوليد للنشر، الوادي، طبعة 2004، ص 61، 62، 63، ومحمد نسيب: زوايا العلم والقرآن بالجزائر، دار الفكر، الجزائر، ص 151 .
    35 - فيلالي مختار الطاهر: المرجع السابق، ص 41، 42 .
    36 - فيلالي مختار الطاهر: المرجع نفسه، ص 43 .
    37 - فيلالي مختار الطاهر: المرجع نفسه، ص 43، وعبد الباقي مفتاح: المرجع السابق، ص 98، 118، 146 .
    38 - فيلالي مختار الطاهر: المرجع السابق، ص 43، 44، وعبد الباقي مفتاح: المرجع السابق، ص 62 .
    39 - فيلالي مختار الطاهر: المرجع السابق، ص 44، وعبد الباقي مفتاح: المرجع السابق، ص 74 .
    40 - فيلالي مختار الطاهر: المرجع السابق، ص 44، 45، وعبد الباقي مفتاح: المرجع السابق، ص 144، 167، 232 .
    41 - عبيدة بن محمد الصغير الشنقيطي: ميزاب الرحمة الربانية في التربية بالطريقة التجانية، المطبعة الرسمية العربية بحاضرة تونس، 1329هـ/1911م، ص 224 .
    42 - عبيدة بن محمد الصغير الشنقيطي: المصدر نفسه، ص 290 .
    43 - أبو بكر زيد الفوتي الجلوي البروجي: مفتاح السعادة الأبدية في مطالب الأحمدية المشتمل بالأهم من الأوراد والأذكار والأحزاب في الطريقة التجانية ذات المواهب العرفانية، مطبعة المنار، تونس، ص 14 .
    44 - أبو بكر زيد الفوتي الجلوي البروجي: المصدر نفسه، ص 19 .
    45 - عبد الرحمان الجيلالي: تاريخ الجزائر العام، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ط7، 1994، ج4، ص 51، 52، وعمار هـلال: العلماء الجزائريون في البلدان العربية والإسلامية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، طبعة 1995، ص 173، وادوارد دو نوفو: المرجع السابق، ص 77 .
    46 - علي حرازم بن العربي المغربي الفاسي أحد كبراء خاصة تلامذة الشيخ التجاني: جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض أبو العباس سيدي أحمد التجاني، دون ذكر دار النشر، ص 10، 12 .
    47 – عمار هلال: المرجع السابق، ص 173، 174، نشير هنا إلى أن بعض الباحثين يذكرون أن الطريقة التجانية أسهمت في نشر الإسلام في غرب إفريقيا في مستهل القرن التاسع عشر، وأنها قبل الطريقة المرادية تعد أقوى جماعة سياسيـة في السنغال حاليا . (مراد هوفمان: الإسلام كبديل، ترجمة غريب محمد غريب، مؤسسة بافاريا للنشر والإعلام، ميونيخ، ط1، 1993م، ص 90) .
    48 - فيلالي مختار الطاهر: المرجع السابق، ص 51، وسعد الله أبو القاسم: تاريخ الجزائر الثقافي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1998، ج4، ص 294 .
    49 - محمد الشريف سيدي موسى: المرجع السابق، ص 5، وسبنسر ترمنجهام: المرجع السابق، ص 88، وممدوح الزوبي: المرجع السابق، ص 155 .
    50 - سبنسر ترمنجهام: المرجع السابق، ص 90، 91 .
    51 - محمد الشريف سيدي موسى: المرجع السابق، ص 5، وممدوح الزوبي: المرجع السابق، ص 153
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5529
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: 12) ظاهرة الطرق الصوفية بالجزائر "الطريقة التجانية نموذجا ً"   السبت 29 نوفمبر 2008 - 2:08

    ظاهرة الطرق الصوفية بالجزائر "الطريقة التجانية نموذجا ً"
    أ. زيزاح سعيدة
    جامعة عمار ثليجي الأغواط

    الملخص:
    تعتبر ظاهرة الطرق الصوفية من الظواهر الاجتماعية الجديرة بالاهتمام من حيث ثبوتها عبر الزمان والمكان، هذه الظاهرة التي إستقطبت أكبر عدد من المهتمين حيث اشتغلت مدارس الاستعمارية بكثافة بهدف استكشاف محتواها التركيبي والعقائدي.، لتعرف قدرا لا بأس به من المداخلات والمناقشة العلمية حول ظهور عدة طوائف وجماعات وفرق إسلامية ولكل منها منهجيتها وطريقتها الخاصة في التفكير والتنظيم .
    وإذا ما نظرنا الى هذه الظاهرة من الناحية الاجتماعية فنجد أنها عملت على إزالة الخلافات بين مختلف فئات المجتمع وفك النزاع بين العشائر والقبائل.
    وبذلك كثرت في المدن والأرياف الأضرحة والزوايا والقباب التي أدت أكثر من دور اجتماعي كإيواء العجزة والمساكين والغرباء، ليكون بذلك الشيخ الذي يترأس الطريقة الصوفية هو بمثابة المسؤول والحاكم بين الأفراد، والذي يفصل في جميع القضايا والخلافات الاجتماعية.
    وتناولت الكثير من الدراسات تاريخ هذه الطرق الصوفية، فمنهم من يرى أنها المجتمع مغلق مبني على عصبية دينية قبلية ومنهم من يرى أنها فئة تشبه الجماعة الضاغطة، تستند على الدين لتحقيق أهداف دنياوية في السياسة والمصالح الدينية.
    فهناك من ينظر اليها على أنها أوكارا للبدع والخرافات، وبؤرا للمفاسد ومنبعا للعادات السيئة التي تشد الفرد إلى الوراء. وبالمقابل فهناك من يرى أنها مراكزا للإشعاع الروحي والعلمي ومنابعا للهداية والفضيلة، والأخلاق، وأنها صاحبة الفضل في إستمرار الأفكار الصوفية، وكذا الحفاظ على الإسلام والقرآن الكريم، وظلت الزوايا المكان الذي يلتقي فيه المريدون بمشائخ الطرق الصوفية، لأخذ الأوراد (طرق الذكر) وكذا تعليم الفقه والعلوم الدينية.
    وهنالك من يرى بأنها رؤية جديدة للدين تهدف إلى ترسيخ تعاليم الإسلام، الدعوة والعودة إلى السنة المحمدية في الحياة، كلها رؤى تدور حول موضوع الطرق الصوفية.
    * نتناو ل في مداخلتنا هذه ظاهرة الطرق الصوفية في الجزائر لنسلط الضوء على طريقة صوفية كنموذج للدراسة: الطريقة التجانية بإعتبار أنها من الطرق الصوفية المهمة والتي تستقطب أكبر عدد من الأتباع والمريدين .

    RESUME:

    CETTE COMMUNICATION VA RESOUDRE UN SUJET TRES IMPORTANT ET TROP COMPLIQUE IL SAGIT ; LES CONFRIIES RELIGIEUSES EN ALGERIE . CE PHENOMENE SOCIAL IMPORTANT DANS LA SOCIETE .IL A EU BEAUCOUPS D ETUDES HAISTORIQUE , SUR TOUT DANS LES ECOLES COLONIALES .PAR BUT DA DECOUVRIR SON NOYEUX RELIGIEU ET SOCIAL. CES CONFRIES OU LES TOUROQUES ESOUFIAYA ON PARTICIPE DANS LA SOCIETE. ELLES ONT REGLES PAS DE PROBLEMES SOCIAUX ENTRE LES TRIBUES ENTRE LES CLONS ET ENTRE LES INDIVIDUS …ECT.
    ET CEST POUR CELA QU ON TROUVE LES ZAWAS ET TOUROQUES SOUFIAYA OU LES CONFRERIES RELIGIUESES DANS LES VILLAGES DANS LES VILLES , DANS LES MONTAGNES ET LE SAHARA ET AUSSI DANS LE GRAND DESERT . ET CHAQUE CONFRERIES A SON CHEIKH OU LA FONDATEUR SON REPRESENTANT ET LE RESPONSABLE. ET LES MOURIDNES.
    -IL YA DES ETUDES SUR L HISTOIRE DES CONFRERIES ET LE SOUFISME. QUI DONNE UN DE VU NECATIF ET QUE LES TOUROQUES C EST UNE SOCIETE RENFERME , QUI CHERCHE SES INTERES PERSONELS.
    MAIS DUN AUTRE COTE IL YA D AUTRES QUI VOIS QUE GR ACE A CES CONFRERIES QUE PLUSIEUR PROBLEMES SOCIAUX SONT RESOULUS , BIEN SUR GRASE A SES CHOUKHS ET SES REPRESENTANTS . ET DAUTRES DISES QUE LES CONFRERIES C EST UNE NOUVELLES VISIONS A LA RELIGION . ENFIN SE SONT DES POINTS DE VU DIFFERENTS SUR LES TOROQUES SOUFIAYAS OU LES CONFRERIES RELIGIEUSES .
    DANS NOTRE COMMUNICTION ON VA BASE SUR SUR LA TRIQUA TIDJANIA CETTE TARIQUA CONNU DANS LAGERIE ET DANS L AFRIQUE. ON VA ENTAME LES POINTS SUIVANTS:
    1-LE FONDATEUR DE LA TARIQUA TIDJANIA SIDI AHMED TIDJANI
    2- LES FONCTINS ET LES ROLES DE CETTE TARIQUA
    3-L INFLIANCE DE CETTE TARIQUA SUR L INDIVIDU ET LA SOCIETE
    4-LA PARTICIPATION DE CETTE TARIQUA DANS PLUSIUERS DOMAINES .
    5-LA TARIQUA TIDJANIA DANS LE CHANGMENT SOCIAL ET POLIQUE ET ECONOMIQUE

    مقدمة:
    لكل طريقة صوفية مؤسسا أو شيخا تنسب له , فبعض الشخصيات الصوفية التي ظهرت عبر التاريخ الإسلامي لم تكن لها طرقا صوفية , والبعض الآخر عملوا على تأسيس طرقا عرفتها المجتمعات الإسلامية, كما هو الحال بالنسبة للطريقة التجانية , التي ظهرت على يد مؤسسها الشيخ أحمد التجاني , لتعتبر طريقة دينية لها منهج في التربية الروحية للأفراد, فبعد ترحاله من الجزائر إلى المغرب ثم تونس ثم مصر ثم الحجاز باحثا عن أهل التصوف ومشائخ الطرق الصوفية المعروفين وبدأ يفكر في تأسيس طريقة صوفية تسلك منهاج الشريعة والسنة النبوية لكل الأفراد الذين يبحثون عن الدين الإسلامي.
    في البداية لابد من الإشارة للإطار التاريخي لمؤسس هذه الطريقة حياته, مسقط رأسه, والظروف الإجتماعية والسياسية التي عاش فيها والتي دفعته لتأسيس هذه الطريقة، وكذا المبادىء والمفاهيم التي جاء بها ووقوفه في وجه الحكم العثماني,ومعرفة ظروف هجرته للمغرب الأقصى ومكوثه بمدينة فاس,ونتعرف على أهم الشخصيات الصوفية التي إلتقى بها في رحلاته وكذلك إذا كان تتبعه طريقة من طرق أو كان محايدا عنهم , ليصل في الأخير إلى تأسيس طريقة صوفية جديدة وتحمل إسمه وتنسب إليه من بعده.
    أولا: مؤسس الطريقة التجانية
    أ. مولده ونسبه:
    هو أبو العباس الشيخ أحمد التجاني إبن مَحمد (بفتح الميم)، ابن المختار الشريف الحسني، يتصل نسبه بالسيد الحسين ابن الإمام علي (رضي الله عنه)، وإبن السيدة فاطمة الزهراء –رضي الله عنها- بنت الرسول (صلى الله عليه وسلم).
    أما أمه فهي عائشة بنت أبي عبد الله محمد بن السنوسي التجاني الماضاوي اللذان توفيا في سنة 1166 هـ بمرض الطاعون ودفنا بعين ماضي.
    جاء جده الرابع محمد بن سالم إلى عين ماضي، قادما إليها من الساقية الحمراء، إشتهر بالعلم والصلاح، تزوج محمد بن السنوسي من قبيلة بني توجين التي نزلت بعين ماضي في وقت سابق، أما جده الثالث سمى أحمد التجاني باسمه، فقد اشتهر بتدريس العلم وقد عرف والد أحمد التجاني هو الآخر بالعلم والورع والعبادة، فكان مدرسا للحديث والتفسير في عين ماضي، ليصبح أحمد التجاني يشتغل في طلب العلم في الجزائر، فقد حفظ القرآن الكريم في صباه وتتلمذ على مشايخ مبرزين في العلم والتربية، وما إن حصل على مبتغاه من العلم النافع ذهب بالأبيض سيدي الشيخ فدرس به مدة خمس سنوات، ثم انتقل إلى تلمسان، فشرع في تدريس القرآن والحديث النبوي في المسجد الكبير لمدة من الزمن ثم في سنة 1186هـ /1772م، ذهب الشيخ أحمد التجاني إلى الحج والاعتمار والزيارة النبوية وعند رجوعه مر على تونس، فأقام بها مدة للإفادة والاستفادة عام 1187هـ/1773م، وبقي يجول بقصد الزيارة والبحث عن أهل الخير، وأول من لقي حينئذ من المشايخ "الطيب الوزاني" بوزان وأخذ عنه وأذن له بتلقين الأوراد ولقي أيضا " أحمد الصقلي"، إلا أنه لم يأخذ عنه شيئا بل لم يكلمه بشيء، ولقي" محمد بن الحسن الوانجلي" من بني وانجل من جبال الزبيب بمحله، ولم يأخذ عنه، ولقي بفاس العربي "ابن عبد الله " معنى الأندلسيين"، ودعى له بالخير، وأخذ الطريقة القادرية على يد من كان يلقنها في ذلك الوقت، ثم تركها بعد حين، ثم أخذ الطريقة الناصرية عن الولي الصالح "محمد بن عبد الله التزاني" الشهير بالريف، ثم تركها، ثم أخذ طريق "أحمد الحبيب السلجماني الصديقي"، عن بعض من له الأذن فيها، ثم أخذ عن "أبي العباس أحمد الطواش" نزيل ودفين تازة، ثم انتقل من المغرب قاصد الأبيض بالصحراء.
    وزار خلالها بلده عين ماضي دار آبائه، ثم إرتحل منها إلى تلمسان، وأقام بها مدة يدرس فيها التفسير والحديث وغيرها، ويعبد الله.
    لكن تلمسان في القرن الثاني عشر لم تعد تلمسان القديمة، فالعثمانيون كانوا يسيطرون عليها، وأحوالها العلمية والدينية لم تعد ترضي الطموحين أمثال أحمد التجاني، لذلك ثاقت نفسه إلى الحج فمر بزواوة حيث أخذ الطريقة الخلواتية على "محمد بن عبد الرحمان الازهري"، وتوقف في تونس وبمصر وأخذ عن بعض صلحائهما. وبعد حوالي سنتين في المشرق عاد التجاني إلى تلمسان التي كان يتردد بينها وبين فاس، ثم انعزل عن المدن تماما حين ذهب إلى توات وأبي سمغون، وفي الأخير استقر نهائيا بعد قلق وتجوال ولكن بايات وهران لاحقوه ونغصوا عليه حياته هناك أيضا فإتجه إلى فاس سنة 1211هـ، بأولاده وأهله وتلاميذه، وقد رحب به السلطان سليمان وأحضره مجلسه وأعطاه دارا كبيرة وراتبا. وقد اشتكى التجاني إليه "من جور الترك وظلمهم" وظل بفاس إلى أن أدركته الوفاة صبيحة يوم الخميس السابع من شوال عام 1230هـ -1814م. وترك رسائل هامة في مختلف المواضيع وشرحا لقصيدة همزية الامام البوصيري ومؤلفين هامين هما: "جواهر المعاني" الذي كتبه تلميذه الحاج علي حرا زم من إملاء الشيخ، وثانيهما "الجامع" وقد كتبه تلميذه أيضا محمد بن المشري الجزائري، والكتابان مصدران للطريقة التجانية، وفي هذان الكتابان تفسير، للقرآن الكريم، ذات الدلالات البعيدة وشرحه للأحاديث النبوية الشريفة ذات المغزى البعيد.
    وأوصى أحمد التجاني قبل وفاته بنقل ولديه أحمد الكبير، ومحمد الحبيب من فاس بالمغرب إلى عين ماضي بالجنوب الجزائري، ليواصلا مسيرة أبيهم النبيلة في التعليم والتربية، وإفادة المجتمع بوطنهم الأم، وقد نفذت وصيته وانتقل ولداه إلى عين ماضي بمساعدة خليفة أبيهما الحاج علي تماسيني واستقر هناك.
    ب. نشأته وتعلمه:
    نشأ وترعرع في مسقط رأسه وسط عائلته المشبعة بالعلم, ولما بلغ سن الخامسة دخل الكتاب فحفظ القرآن الكريم, وعمره سبعة سنوات, إهتم به أبوه منذ صغره وحرص على تعليمه أمور الدين فتلقى علوم الحديث على يدي محمد بن حمو التجاني المتوفى عام 1162هـ - 1749م وأما علوم الشرع الأخرى فقد تتلمذ على يد الشيخ مبروك بن بوعافية التجاني وعلى يد الشيخ عيسى أبي عكاز الماضاوي التجاني حتى أصبح كما قيل يتوفر على خصائص القاضي والمفتي.
    ولما بلغ سن الخامسة عشرة ,زوجه أبوه فبقية في حجر والديه إلى أن توفيا بمرض الطاعون في يوم واحد سنة 1166هـ-1753م. وقبرا في عين ماضي(5)
    وعمر أحمد التجاني لم يكن يتجاوز آنذاك 16 سنة وما من شك فإنه تأثر بهذه الكارثة في أعماق نفسه ,فعلى إثر وفاة والده طلق زوجته ليتفرغ إلى طلب العلم فانكب على دراسة العلوم الأصلية والفرعية والأدبية حتى أصبح أهلا للتدريس فيها وكان يقول: " ....ما أحوج الناس في هذا الزمان إلى عالم أو علماء ينقحون لهم كتب الفقه من الحشو الذي فيها ..." مما يبين جانب من جوانب الصراع الذي كان قائما بين الفقهاء والمتصوفة وما قول أحمد التجاني إلا دليل على ما كان يجري في ذلك الوقت وما سمعه شيوخه.
    ذلك يبين لنا بداية تأثر أحمد التجاني, لاسيما وكانت ترد عليه أسئلة الإستفتاء من غرب الجزائر ومن الصحراء وقد جمع تلميذه علي حرازم بعضا من فتاويه الفقهية وبعض المسائل العلمية في الجزء الثاني من كتابه "جواهر المعاني" وعلى الرغم من أن أحمد التجاني كان مالكي المذهب، على غرار بقية سكان المغرب العربي. فإن بعض اجتهاداته وترجيحاته لبعض الأقوال، رأى فيها غيره أنها تخرج عن إطار المذهب المالكي، فمن آرائه مثلا أن الإتيان بالبسملة قبل فاتحة الكتاب في الصلاة، أولى من تركها وفي هذا ترجيح للمذهب الشافعي عن المالك(6).
    ومع ترحاله إلى المغرب الأقصى وبالضبط إلى فاس سنة 1171هـ، تمكن من العلوم الشريعة، وتأثر بكتب التصوف وتراجم رجاله حيث قرأ الكثير من خلال الكتب التي كانت في حوزة سكان بلدة عين ماضي، ونواحيها، أصبح يميل ويتوق إلى بلوغ مرتبة من التصوف، فلما بلغ سن 21 انتقل إلى فاس التي كانت تعد حاضرة من حواضر الأقصى برجالات التصوف الطرقي، وبحثا عن الشيخ المربي والطبيب المشفي، فاقترب من العلماء والصلحاء وقام بالتدريس فكان يرتاد حلقات الأساتذة في القرويين ومساجد فاس وزواياها، كما إطلع على الكثير من كتب التصوف، فمن الكتب التي تأثر بها نذكر على سبيل المثال لا الحصر، كتب "الفتوحات المكية" و"فصوص الحكم " و"عنقاء المغرب" لإبن عربي وكذا كتب عبد الكريم الجبلي منها "الإنسان الكامل".
    كما تأثر أيضا فيما يخص المقالات والأحوال والأخلاق والقواعد الصوفية بتآليف السراج الطوسي، وعبد الرحمان السلمي، والقشيري والغزالي، وكتاب "عوارف المعارف" السهروردي، فكثيرا ما كان الشيخ أحمد التجاني يستشهد بأقوال وشروحات هؤلاء المشايخ.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5529
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع ... ظاهرة الطرق الصوفية بالجزائر "الطريقة التجانية نموذجا ً"   السبت 29 نوفمبر 2008 - 2:11

    بيئتـــه:
    موقع عين ماضي:
    تقع عين ماضي في جنوب سلسلة جبل العمور على بعد 72 كلم غرب مدينة الأغواط، في الشمال الغربي تقريبا، وعلى بعد 472 كلم جنوب الجزائر العاصمة، وتمثل اليوم إحدى دوائر ولاية الأغواط، ويمثل موقعها صخرة ترتفع على سهل كبير ينحدر في قاعدتها في الشمال الغربي، وهذا النوع من البناء قديم وعندما طفنا هذه القرية وجدنا أنها مبنية على ربوة وقل ما نجد قرية مبنية على سهل في هذه المنطقة، السبب يعود إلى الحروب التي كانت بين القبائل فإنهم لجأوا إلى الربا، فبنوا القرى عليها حتى تكون مرتفعة، ويصعب وصول العدو إلى هذه القرى.
    بيضوي الشكل، الأمر الذي جعل سكان تلك المناطق يصفون عين ماضي ببيضة النعام شقت طولا، هذه بعض الأوصاف فقط (7).
    اصل تسمية عين ماضي: اختلفت النصوص وتعددت الروايات حول التسمية.
    - العين: هي التي يأتي منها السقي، فهي تحفر ويتم منها السقي.
    - ماضي: هو ماضي إبن يقرب، ويقال أنه من أقياد العرب جاء إلى هذه المنطقة من أيام العبيديين وهو أول من إختطى حصن هذه المنطقة وحفر هذه العين، ونسبت إليه وانتقل منها بعد ذلك فجاء بعده التجانية (هؤلاء نسبة إلى قبيلة تجنة، وهي قبيلة بربرية معروفة في الجزائر).
    في الرحلات الداخلية أو الهجرات التي عرفتها الجزائر عبر التاريخ وبدأت هذه القرية بـ 12 منزلا والمسجد العتيق، وعند تجولنا بها وجدنا 12 منزلا والمسجد العتيق إضافة إلى البناءات الجديدة من حولها حيث حاليا وجدنا 30 منزل بعين ماضي.
    يتبين لنا من هاتين الروايتين أن أصل التسمية الثانية هي الأقرب إلى الحقيقة، لا سيما أن الزائر إلى عين ماضي لا يقع له بصر فيها على أثر ولو قليل من بقايا البيانات الرومانية ولا نجد لها أثر في المصنفات الأثرية الرومانية في الجزائر. وبالتالي إذا أخذنا بالتسمية الثانية فإن أصل التسمية يكون نسبة إلى (ماضي إبن يقرب) الذي اقام بالقرب من المنبع المائي (العين) فسميت باسمه وأصبحت تحمل منذ ذلك إسم (عين ماضي).
    جغرافية عين ماضي:
    يميل مناخها للطابع الشبه الصحراوي حيث تمطر بها سنويا كميا ت من الأمطار تتراوح ما بين 200 ملم إلى 400 ملم لكن الآن قلت أمطارها كما أن تربتها صخرية ونباتاتها شوكية جعلت منها بيئة رعوية خصبة لتربية المواشي .
    أما عن الفلاحة فإنها تكاد تنعدم فهي محدودة جدا لقلة المياه لكن ما لحظناه عند نزولنا إلى الميدان وجود جل البساتين قريبة من الزاوية التجانية لأنه في السابق كان أبناء وأحفاد أحمد التجاني يقتاتون من ثمار هذه البساتين ونظرا للخضر والفواكه لتي كانت موجود بها في السابق .
    سكان عين ماضي:
    ينحدر سكان عين ماضي في الأصل من قبيلة بني توجين التي سكنت منطقة بني راشد بالونشريس ,ثم هاجرت إلى عين ماضي لظروف تاريخية نجهلها، وقد كان لفرع هذه القبيلة حظ الإمارة في تاهرت .
    وإشتق إسم التجانية أو التجانيين من اسم هذه القبيلة ولا يزال يحمله أشراف عين ماضي إلى اليوم ...لم يرد ذكر عين ماضي في صفحات التاريخ مبكرا ولم يبزغ فجرها الا مع بداية القرن 18م حيث كانت محطة لبعض العلماء والمتصوفين والزهاد هذا إلى جانب ذلك مسقط رأس الشيخ أحمد التجاني ومهد الطريقة التجانية مع القرن 18م أما عن نشاط سكانها فإن موقعها جعل منها محطة تجارية هامة يلتقي عندها التجار الوافدون من الشمال بعرب رحل الجنوب بالعرب الرحل الجنوب ليتم التعاون بينهم بالمقايضة حتى أن أهل المدن أصبحوا هم أيضا يمارسون التجارة فيبيعون بعض الأنسجة الصوفية ويبتاعون مقابلها بعض أنواع الحبوب ( كالقمح ,الشعير,و التمور...)(Cool.
    وبمرور الزمن أصبحت منازل عين ماضي عبارة عن مخازن تودع فيها تجارة العرب الرحالة أو غيرهم ممن لا يستطيعون حمل أثقالهم مرة واحدة وفي ذلك دلالة الثقة وصفة الأمانة في حفظ الودائع التي كان يتحلى بها أهل المنطقة إلى جانب إمتهانهم النشاط التجاري ,يشتغلون أيضا بأنواع الزراعة المعاشية التي تدرها السياسة المحيطة بمنازلهم فتجعل عين ماضي جنة خضراء في وسط الصحراء ومن منتوجات هذه البساتين نذكر الفلفل البطيخ الطماطم ...وأشجار مثمرة كأشجار اللوز البرقوق ...الخ وهذا كان موجود بها في السابق.
    عصره:
    عاش الشيخ محمد التجاني ما بين المنتصف الثاني من القرن الـ 18م وبداية الـ 19م وهو العهد الذي عرفت فيه الجزائر بصفة خاصة والخلافة الإسلامية بصفة عامة تراجعا كبيرا في قوتها العسكرية والإقتصادية فإذا كانت الخلافة العثمانية قد دخلت مرحلة الرجل المريض وأخذت الإمبراطوريات التقليدية تتنافس عليها فإن الجزائر هي الأخرى أصابها الوهن ولم تعد تمثل تلك القرة التي تحمي الخلاقة الإسلامية في جزئها العربي فإنعكس هذا التراجع بالسلب على العلاقة الداخلية بين الحكام والمحكومين لا سيما في العهد الأخير من حكم الدايات وهو العصر الذي عاش فيه الشيخ أحمد التجاني هذا العصر الذي عرف عدة اضطرابات سياسية وإقتصادية وإجتماعية زعزعت الإستقرار الداخلي وظهرت عوامل الفرق بين السلطة والأهالي(9).
    فانتشر الظلم وازداد الغبن واندلعت الثورات في وجه الحكم العثماني كثورة ابن الأحرش في الشرق البلاد وثورة الشريف الدرقاوي في غربها والثورة التجانية فيما بعد وكون هذه الثورات حمل لواءها رجال الزوايا والطرق الصوفية فإن العثمانيين أخذوا منذ ذاك يتوجسون خيفة من أصحاب الطرق ويرصدون تحركاتهم ويضفون الخناق عليهم وكان الشيخ أحمد التجاني ممن ضيق عليه حتى أجبر على الهجرة.
    مما زاد في تدهور الاحول السياسة تدني الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية لاسيما في الأرياف حيث كان السكان يعانون المجاعة والأوبئة(10).
    لقد إنعكست هذه العوامل على الحياة الثقافية سلبا ولم يعد العلماء يحبذون العمل في الجزائر لا سيما ,بعد التضييق الذي فرض عليهم من قبل الولاة وإنتشار الأوبئة والنكبات الطبيعية التي وإن كانت لا تفرق بين العالم والأمي الا أن وطأتها على رجال العلم تكون أشد نظرا لمكانتهم وقلة عددهم فمثل هذا المناخ السياسي والإقتصادي والإجتماعي لم يكن ليساعد العلماء على الإستقرار والإنتاج(11).
    ولعل هذا الوضع المتردي هو الذي دفع الشيخ أحمد التجاني إلي تحريم التدريس مبررا ذلك لعدم توفر شرطه ويظل فساد الولاة هو موفق يدل على مدى سخط الشيخ على الحاكم العثماني بل أدى له الأمر آنذاك بأن وصفهم بقوله "....يقدمون قوانينهم على قانون الشرع ويحكمون بغير ما أنزل الله...(12)
    لقد كانت الحركة التعليمية في عهد الشيخ التجاني تحتضر حيث أصبحت منحصرة في مراحلها الأولى القائمة على حفظ القرآن الكريم والاحاديث النبوية ومبادئ التصوف لا سيما داخل المؤسسات التابعة للطرق الصوفية والتي وإن ساهمت بقسط كبير في تعليم العامة من الناس مبادئ القراءة والكتابة والحفاظ على اللغة العربية والدين الإسلامي إلا أنها ساهمت بقسط في غلق دائرة علم التصوف الطرق الذي لم يكن يخرج عن مجال الأوراد والأذكار وعمت البدع وإنتشرت ظاهرة الدروشة (13).
    إن هذه الظروف وإن كانت مؤثرة إلا أن الشيخ أحمد التجاني حاول تجاوزها حيث إستطاع أن يصمد في وجه السياسة العثمانية وتنتقل بين الجزائر والمغرب وتونس وحتى مصر والحجاز من أجل الأخذ من شيوخها إلى أن بلغ درجة من المعرفة الصوفية حيث قال الشيخ أحمد التجاني" وأنجز بنا الكلام للتأسف على قلة تعاطي العلم وتدريسه وذهاب أهله... يحرم التدريس في هذا الزمان لفقد شرطه من الإمتثال وتطهير الباطن كالظاهر وتحسين النية, فقلت لا والله لا يحرم بل هو في الزمن عمت به سحائب الجهل أو جب..."(14)
    وفاته:
    في صبيحة يوم الخميس السابع من شوال عام 1230هـ-1894م انتقل احمد التجاني مؤسس الطريقة التجانية إلى الرفيق الأعلى، ودفن بزاوية كبرى بفاس، وحضر جنازته ما لا يكاد يحصى من علماء فاس وصلحائها وفضلائها وأعيانها وأمرائها، ولو لم يكن صاحبه أمير سليمان بالحضرة المراكشية لحضر بنفسه جنازته مع من حضر وصلى عليه الإمام العلامة المفتي بفاس أبو عبد الله بن إبراهيم الدكالي(15)، وبناء على وصيته انتقلت الخلافة إلى الحاج علي التماسيني.
    آثـاره:
    ترك رسائل هامة في مختلف المواضيع، وشرحا لقصيدة همزية الامام البوصيري، ومؤلفين هامين هما: جواهر المعاني الذي كتبه تلميذه الحاج علي حرازم من إملاء الشيخ احمد التجاني، وثانيهما الجامع وقد كتبه ايضا محمد بن المشري الجزائري، والكتابان مصدران للطريقة التجانية، وفيهما تظهر-بوضوح- وفرة العلم الذي أكرم الله به هذا الشيخ، في تفسيره للآيات القرآنية ذات الدلالات البعيدة، وشرحه لأحاديث نبوية ذات المغزى البعيد، وتحليله، وفتاويه التي توقف عندها العلماء وقد حررها بفكره.
    ثانيا: المفاهيم التي أتي بها مؤسس الطريقة التجانية
    تعتبر مفاهيم الشيخ أحمد التجاني هي مفاهيم روحية صوفية، تربوية، واجتماعية، الهدف منها خدمة الدين. وتشمل المفاهيم:
    • السعي لمرضاة الله بالمحافظة على قواعد الشرع، وشكر النعم.
    • عبادة الله وطريقة الوصول لحضرة ربانية والسمو الروحي إلى أفضل الأخلاق.
    • إتباع السلف الصالح في الحقوق والواجبات.
    • إتباع الكتاب والسنة لقول الشيخ أحمد التجاني: "... أزنوا كلامي بميزان الشرع، فما هو موافق فخذوه، وما خالف فاتركوه...".
    • توحيد كلمة الله وتلاوة القرآن الكريم.
    • المحافظة على سائر الأمور الشرعية علما وعملا من ذلك المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، عدم الأمن من مكر الله عز وجل(16).
    • المداومة على الصلوات المفروضة في الجماعات.
    • تحديد الشيخ المؤسس الطريقة وكيفية الذكر بأحكام الشرعية .
    • نشر الاسلام وخدمة المجتمع الاسلامي، تلاوة الأوراد التجانية، المحافظة على الصدقات في كل يوم وليلة.
    • شكر نعم الله الواردة من الله تعالى، بسبب أو بلا سبب.
    • إصلاح النفس قدر الاستطاعة، والحذر من مخالفة أمر الله تعالى.
    • إمتيازات الطريقة التجانية بمذهبها الواضح، وتعاليمها البسيطة الذي كان قريبا جدا من التفكير الشعبي السائد آنذاك في جميع أنحاء العالم الاسلامي(17).


    المبادئ التي جاء بها لهذه الطريقة:
    جاء الشيخ أحمد التجاني بمبادئ أخلاقية مستمدة من الكتاب والسنة، وهذه المبادئ أوصى بها الناس تمثلت في:
    • مداومة الصلوات الخمس المفروضة في الجماعات.
    • المحافظة على الأوراد اللازمة حتى الممات.
    • قراءة القرآن وتعليمه (أقل ما يجزئ القارئ حزبين في اليوم)
    • إلتزام مذهب أهل السنة والجماعة.
    • الأخذ من الدنيا بقدر الحاجة دون توسع.
    • المحافظة على حقوق الإخوان مما هو جلب مودة أو دفع مضرة أو إعانة على كربة.
    • النهي عن الانهماك في مطالب الدنيا حتى لا تتعدى حدود الله التي حدها في شرعه، الصبر في أمر الله فيما وقع من بلايا ومحن.
    • المحافظة على ذكر الله والصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) على حسب الاستطاعة.
    • المحافظة على الصدقات بعد المحافظة على أداء المفروضات المالية.
    • عدم الاعتراض على الناس فيما أقامهم الله فيه.
    • تجنب تتبع عورات المسلمين وإكثار العفو عن الزلل.
    • تعظيم حرمة الأولياء الأحياء والأموات وعدم الاستهانة بحرمة الأولياء.
    • الزيارة في سبيل الله والإطعام في الله مع الاستطاعة.
    • كثرة التضرع والابتهال بسبب أو بلا سبب والكثرة في مقابلها بطاعة الله وأقل ذلك شكر باللسان.
    • إصلاح النفس قدر الاستطاعة.
    • الحذر من مخالفة الله، وإن وقعت مخالفة فالمبادرة بالتوبة والرجوع إلى الله.
    • تجنب معاداة الأرحام وعقوق الوالدين.
    • إحياء السنة، مع إخماد البدع.
    • مبدأ التآلف والتراحم بين الناس.
    • بث التعاليم الاسلامية، والأخلاق الفاضلة.
    • العمل بما أمر به الشيخ بالقيام بالمعروف والنهي عن المنكر.
    ثالثا: إختلاف الطريقة التجانية عن بقية الطرق الصوفية
    إن الطريقة التجانية هي كبقية الطرق الصوفية التي ظهرت من قبل جاءت من أجل الدلالة على الله وتزكية النفس وتعمل على الأمر بالمعروف والنهي على المنكر، والرفق بالضعيف، وكلهم من الرسول صلى الله عليه وسلم ملتمسون لكن يظهر إختلاف في اختصار العبادات وضبط النفس، وتختلف الطريقة التجانية عن بقية الطرق في المناهج ولكل طريقة طريقتها في الذكر، والأوراد، والتي يحددها شيخ كل طريقة.
    إن جميع الأوراد في هذه الطريقة مضبوطة بالعدد ومقيدة بالأوقات فلا يجوز التقديم أو التأخير أو الزيادة أو النقصان كما هو الحال في الطرق الأخرى.
    • الاجتماع للوظيفة إن كان معه إخوان في الطريقة التجانية.
    • الانفراد بهذه الطريقة التجانية وملازمة أورادها طول الحياة فلا يجمع المريد معها طريقة أو ورد غيرها، دوام محبة الشيخ دون إنقطاع.
    • فهي تقوم على الذكر كل يوم، فحين الطرق الصوفية الأخرى ليست لها أذكار يومية.
    • وتختلف الطريقة التجانية عن بقية الطرق الصوفية من حيث العبادات.
    تقوم الطريقة التجانية على الذكر وارتقاء النفس، ونوعية الأذكار تكون مستمدة من القرآن.
    الطريقة التجانية لا يؤذن في وردها (أو طريقة الذكر) اللازم على وجه التبرك وإنما يؤذن فيها على وجه الإلتزام وأن التربية فيها للمريد بملازمة الأوراد اللازمة بشروطها المقررة وأركانها المعتبرة(18).
    وهذه الطريقة ليست فيها إذن على وجه التبرك وإنما هي طريقة سلوك وتربية بالهمة والحال ووردها الخاص بها كفيل بالترقية(19).
    وبهذا نلخص أوجه التشابه والاختلاف بين الطريقة التجانية وبقية الطرق الصوفية الأخرى.
    1- أوجه التشابه:
    - كل الطرق على هدى المصطفى صلى الله عليه وسلم مع اختلاف الأساليب إذ قال الإمام البصيري في هذا المعنى: وكلهم من رسول الله متلمس.
    - كل منها يعمل على ترويض النفس على الطاعة، وإجتناب المعاصي والتحلي بالفضائل، والتخلي عن الرذائل، والعمل من أجل الآخرة.
    "وللآخرة خير لك من الأولى" كل هذه الطرق الصوفية جاءت لنشر الاسلام.
    - ربح الوقت بما يفيد، والابتعاد عن ما بما يلهي ويشغل بلا فائدة (حسب ما صرح به أحد أحفاد مؤسس الطريقة التجانية ومريدها).
    - محبة الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) أو الشوق إلى لقائه بمداومة الذكر والصلاة وأعمال الخير، والطريقة التجانية كبقية الطرق الصوفية واصلت رسالتها الدينية والتربوية، وقدمت خدمات للفكر والثقافة(20).
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5529
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع ... ظاهرة الطرق الصوفية بالجزائر "الطريقة التجانية نموذجا ً"   السبت 29 نوفمبر 2008 - 2:14

    .2.أوجه الاختلاف:
    هناك أوجه إختلاف تمثلت في:
    - الانفراد في هذه الطريقة معناه الأخذ بتعاليمها وأورادها دون طريقة أخرى.
    - لا يسمح لمن يرغب فيها إلا برضى الوالدين، للناس القصر في السن.
    - الوظيفة في الجماعة جهرا مرة في اليوم.
    - لا خوف على من انسلخ عن طريقة وأن يدخل فيها، وليس العكس.
    - سهولة الأذكار وبساطتها.
    - تشبه آدابها آداب الصلاة، لا يسمح للكلام إلا لضرورة، ولا الأكل ولا شرب ولا الفعل الكثير.
    - عامة هي طريقة صوفية في منهاجها،. بعض الطرق الصوفية أصلها من طريقة أخرى تفرعت من الطرق الأصلية.
    يرى بعض الناس أن الطريقة التجانية أنها فرع من الخلواتية لكن يرى التجانيون أنها لا تنتمي إلى أي طريقة بل هي طريقة صوفية منفردة أصلية مستغلة عن بقية الطرق الصوفية المعروفة (حسب ما صرح به أحد الأحفاد والمهتم بالجانب الصوفي) بالرغم من أن الشيخ المؤسس للطريقة التجانية كان قادريا وخلواتيا.
    عندما قام بزيارات لمشائخ هذه الطرق الصوفية، لكن عند تأسيسه لهذه الطريقة تخلى عن الطرق الصوفية السابقة وحتى وإن اختلفت هذه الطريقة عن بقية الطرق الأخرى في المنهج إلا أن الأهداف واحدة.
    رابعا: سر ّ انتشار الطريقة التجانية:
    إن الطريقة التجانية منذ ظهورها استمرت في الانتشار بالجزائر لتنتشر بإفريقيا السمراء.وسر انتشارها هو أن أذكارها لله خاصة واعتنقها العلماء ولها أدلة وبيان، أذكار ليست فيها شوائب ولا خرافات وبدع حيث أن أتباعها بشروا بالاسلام في غرب إفريقيا وأوساطها وأدخلوا معظم السودان عن طريق الارشاد والتعليم وبالأخذ والعطاء وبالمصاهرات مع ملوك الزنج، فهم يدعون إلى الاسلام، ويدخلون الأفواج فيه، وصار لهم تأثير شديد في قلوب الناس كما قال القائد الفرنسي (رين) في شأن النهضة الاسلامية الحديثة ولهم رسل ومريدون يطوفون البلاد الاسلامية التي لا حد لها، ومنهم الشيخ عمر الفوتي التجاني الذي حارب الاستعمار الأوربي بالعلم والسلاح حتى توفى شهيدا. ومنهم الحاج بن عمر التجاني من حين قام بنشر الاسلام في أكثر من 15 قطرا (1948–1952).
    وتفرق أتباعها في أنحاء العالم فأسسوا بذلك زوايا تجانية في أوربا وآسيا وأمريكا.لتبقى بدلك الطريقة تنشط، وذلك لتمسكها الكامل بالشريعة والالتزام بحدودها، سهولة الأذكار التي جاء بها المؤسس لهذه الطريقة، وبساطة الممارسة، تعظيمها لجميع الأولياء الأحياء والأموات علمائها، والرد على المنكرين ببراهين الكتاب والسنة، ودعوتها إلى الله ونشر الاسلام والتبشير به، خدمة المجتمع الاسلامي، بما يرجع إليه النفع العام والخاص.الاصلاح بين الناس مع بناء الزوايا لتلقين الدين الصحيح بالتربية الحسنة والتأليف المفيد.
    تتميز الطريقة التجانية بسهولة تعاليمها وتلاؤمها مع التطور الحياتي، فهي ليست معقدة بل سهلة ومرنة تتماشى وحركة الانسان، فأذكارها لا تجبر المريد على الخلوة، بل يمكن للمريد التجاني أن يؤديها في أي وقت يتفرغ فيه خلال 24 ساعة، كما نجدها تبرمج أورادها اللازمة خارج أوقات الاعمال، إضافة أنها تطرح نفسها بديلا للطرق الأخرى، وتعد أتباعها بالسعادة في الدنيا والآخرة.
    وهي طريقة تقوم على العمل والموازاة بين الحياة الدنيا والآخرة، فهي لا تدعوا إلى العزلة والفقر وإنما تنادي بالكسب والعيش والرغد. بقدر ما هي سهلة التعاليم فهي تنهي أتباعها.
    وهي طريقة ظهورها بالجزائر وانتشارها العددي في غرب إفريقيا برغم تواجدها في القارات الخمس.
    ولعل سرعة انتشارها عن بقية الطرق يظهر في إلتحاق أعداد كبيرة من الأفراد من مختلف المستويات الثقافية والإجتماعية ومن مختلف شرائح المجتمع، وهذا لأجل إقتداء وإتباع والعمل بما جاء به شيخ الطريقة، واستمرارها على منهاجه وتطبيق ما جاء به من مفاهيم ومبادئ، وأذكار وأوراد ومعاملات تربط بين التجانيين عبر العالم، وليبقى شيخ الطريقة هو همزة وصل بين التجاني وأخر، لارتباط الطريقة التجانية بالكتاب والسنة والجماعة.
    وينقسم هذا الانتشار إلى مرحلتين أساسيتين، الأولى تبدأ بظهور الطريقة وانتشارها في عهد مؤسسها وخلفائه المباشرين ونقصد بذلك الخليفة الحاج علي التماسيني ومحمد الصغير التجاني، خلال الفترة الممتدة ما بين (1782م/1853م) وهي أخصب المرحلتين أما الثانية فهي تمتد ما بين (1853م / 1897م).
    ا- المرحلة الأولى: في عهد المؤسس وخلفائه المباشرين قام فيها الشيخ أحمد بدور بارز حيث قضى مدة أربعة وثلاثين عاما ينشر ويدعوا لطريقته منها سبع عشر سنة في الجزائر والنصف المتبقى قضاه في فاس (بالمغرب الأقصى).
    ب- المرحلة الثانية: في عهد أبناء الحاج علي التماسيني وأحفاد الشيخ أحمد التجاني المؤسس.تميزت هذه المرحلة بفتور الطريقة التجانية في الجهة الغربية والشلالة وانتشارها في أعماق الصحراء وتوسعها في الجنوب التونسي، ومرد هذا في نظرنا إلى عدة أسباب، منها التوسع الذي بلغه الاستعمار الفرنسي في الجزائر، وسياسة الحصار والمراقبة التي ضربت على الأهالي والزوايا بالإضافة إلى عوامل داخلية خاصة بالطريقة التجانية في حد ذاتها(21).
    أهمها: في أمور الخلافة ومسألة وراثة مشيخة زاوية عين ماضي، حيث أوكلت مهمة إدارة الزاوية للوكيل المشري ريان، في حين إنتقلت الخلافة للطريقة إلى الزاوية بتماسين بعد أن تولى الخلافة محمد العيد بن الحاج علي وهو ثالث خليفة للطريقة التجانية (1852-1876) عرفت زاوية تماسين خلال خلافته استقرارا كبيرا حيث بقيت الطريقة تساهم في نشر تعاليمها في الجنوب الشرقي من الجزائر والجنوب التونسي، في وقت كانت الزاوية التجانية بعين ماضي تسير من قبل الوكيل نظرا لصغر سن ولدي محمد الصغير التجاني أحمد عمار وأخيه البشير، وهما إخوان من الأب فقط.
    وجعل مسألة الخلافة إلى حد هذه الفترة تسير في إطارها الطبيعي، قبيل وفاة محمد الصغير التجاني عهد بها إلى محمد العيد بن الحاج علي شيخ الزاوية تماسين باعتباره أكبر أبناء الشيخ الحاج التماسين. في حين بقي أحمد عمار يدير زاوية عين ماضي إلى أن تم القبض عليه رفقة أخيه البشير من قبل المقدم "دو صوني De Sonis القائد الأعلى للدائرة العسكرية بالأغواط بتهمة الانضمام والتعاون مع ثوار أولا سيدي الشيخ في 1869م بقي أحمد عمار مدة سنة كاملة تحت الإقامة الجبرية بالعاصمة.بإيعاز من السلطات الفرنسية ثم نقل إلى السجن بباريس. وعند إنتقاله إلى بوردو وهو مسجون تعرف على الآنسة أوريلي بيكار Aurelie Pecard، إبنة الدركي، فعرضت عليه الزواج، في إطار خطة دبرها المستعمر الفرنسي، وبعد عودتهما إلى الجزائر، رفض الحاكم العام De Guidon السماح بمثل هذا الزواج لما قد يتولد عنه (حسب نظره) من مشاكل وتعقيدات مستقبلية ولكن لم يكن في استطاعة الحاكم العام منع هذا الزواج عن طريق السلطات الدينية، بعد أن باركه الكاردينال "لا فيجري"، مؤسس جماعة الآباء البيض في الجزائر شخصيا، وبعد مراسيم الديانة المسيحية، ثم عقد الزواج طبقا للشريعة الاسلامية على يد مفتي الحنفية بالعاصمة السيد قدور بوقندورة (حسب ماصرح به باحث تاريخي في الطريقة التجانية).
    وبعد رجوعهما إلى عين ماضي توفي محمد العيد الخليفة الأكبر للطريقة عام 1876م، وكان أحمد عمار هو المرشح الطبيعي لخلافته، وتبين أن الخلافة يتولاها بتماسين أخ محمد العيد (محمد الصغير، وهو الشيء الذي خلق نوع من الصراع على الخلافة، لكن تولى محمد الصغير من نسل الحاج علي إلى أن وافته المنية فخلفه محمد بن محمد العيد في زاوية تماسين، حيث قام أحمد عمار بزيارة إلى تماسين وزاوية قمار لإصلاح الوضع وحسم مسألة الخلافة، غير أن تدهور صحته أجبرته على ملازمة الفراش إلى أن توفى سنة 1897م وهو بقمار وحتى وفاة أحمد عمار التجاني بقمار وقع خلاف بين زاويتي تماسين وعين ماضي حول دفن جثمان عمار مما زاد تعميق القطيعة بينهما، فبعد دفنه بزاوية قمار وسرعان ما أعطى شيوخ زاوية عين ماضي تفسيرا مفاده أن شيوخ زاوية تماسين يهدفون من وراء دفن أحد أحفاد الشيخ أحمد التجاني بقمار إلى جعل هذه الزاوية مركز استقطاب للطريقة التجانية من شأنه أن ينافس زاوية عين ماضي من حيث مكانتها كمقر رئيسي للطريقة وما ينجم عنه من خسائر(حسب ما صرح به أحد أحفاد مؤسس الطريقة التجانية ولديه معلومات حولها).
    الأمر الذي دفع شيوخ زاوية عين ماضي إلى تعيين البشير شقيق أحمد عمار كخليفة عام للطريقة التجانية وطلبوا منه تحويل رفات أخيه ليدفن في عين ماضي.
    وعلى الرغم من المنحى الذي أخذه هذا الصراع، وما سببه من تأثير على الطريقة التجانية برمتها حيث أدى إلى تجزئتها إلى ثلاث فروع: عين ماضي، تماسين، وزاوية فاس بالمغرب الأقصى، هذه الزاوية التي كانت ترمي بثقلها في غرب افريقيا إلا أن سرعان ما تفطن شيوخ زاويتي تماسين وعين ماضي لخطورة الوضع، وقرروا إعادة ترتيب البيت التجاني، ففي عام 1901م قام الخليفة محمد بن محمد العيد بزيارة إلى عين ماضي لتعزية الأسرة التجانية بعد وفاة أحد أبناء أحمد عمار وخلال هذه المناسبة تمت معالجة الخلافات المتراكمة بين الزاويتين، وأصبحت منذ ذلك زاوية تماسين عبارة عن زاوية جهوية تدير كل الزوايا الواقعة في الناحية الشرقية، على أن تهتم عين ماضي بكل الزوايا الواقعة في الناحية الغربية، وإلتزم شيوخ تماسين بدفع جزء من مدا خيل الطريقة إلى زاوية عين ماضي، ولتبقى بذلك زاوية عين ماضي هي "الزاوية الأم" وهذا التفاهم مكن قادة الطريقة التجانية في استرجاع نفوذهم على زاوية فاس وزوايا غرب افريقيا، بل جعل الطريقة التجانية تقاوم الإنقراض والزوال. ويبدوا أن هذا الصراع التاريخي الذي وقع بين الزاويتين بتماسين وزاوية عين ماضي كانت خطة أو مؤامرة مدبرة أو محاكمة للتجانيين وذلك لتفريقهم وبالتالي تتلاشى هذه الطريقة وتموت فهذه الخطة الدنيئة قامت بها السلطات الفرنسية آنذاك (حسب ما صرح به باحث ومهتم بتاريخ الطريقة نظرا لمعرفته لتاريخ الطريقة التجانية منذ بدئها).
    وبالرغم من الخلافات التي حدثت بين أبناء أحمد التجاني والشيخ الحاج علي التماسيني إلا أن أبناء الحاج علي تماسيني يكنون إحتراما وحبا وتقدير إلى أبناء الشيخ أحمد التجاني وهذا ما لاحظناه عند نزولنا إلى الميدان وإتصال ببعض مبحوثي أبناء الشيخ أحمد التجاني وأبناء الحاج علي التماسيني لتوحيد صفوف التجانيين.
    خامسا: التنظيم الهيكلي للطريقة التجانية
    إنّ معظم الطرق الصوفية التي ظهرت خضعت لنظام خاص بها, فهو يختلف من طريقة صوفية لأخرى, لها تنظيم هيكلي يعمل على تنظيمها وهذا بإعطاء لكل عضو انتمى لهذه الطرق دوره ووظيفة يقوم بها, والطريقة التجانية لها تقسيم هيكلي منح لكل عضو صلاحية ووظيفة ودوره بالطريقة ولها نظام خاص, فهي بذلك تشبه النظام الملكي الوراثي فصاحب هذه الطريقة المعروف بالشيخ أحمد التجاني الذي أعطى الأوراد للمريدين ليتوارثها من بعده أبنائه وأحفاده, ومع مرور الزمن لظهورها فهي تخضع لتنظيم معمول به ومتفق عليه وهذا للحفاظ عليها ولتفادي إختلال أو أي تغيير في نظامها فكل من الخليفة العام والمقدم سيخلفا في حالة موتهما بإبنه أوأخوه أما المريدين فعليهم بأداء شروطها لكي يتسنى له البقاء فيها, وكلهم يعملون بمجموع أفرادهم في إطار المؤسسة الدينية التي تخضع لتنظيم بالرغم التحولات السياسية التي عرفها المجتمع.إلا أن هذه الطريقة بقت تحافظ على تنظيمها وتقسيمها الهيكلي لأعضائها المعتاد ويتوارث عبر الأجيال وتأخذ طابع رسمي داخلها، من أجل سيرها الحسن.
    وهذا ما نتناوله في هذا الصدد من تنظيم هيكلي قصد معرفة وظيفة كل واحد منهم داخل الطريقة وعلاقة الخليفة والمقدم وكذا المريدين, وحتى علاقتها بالطرق الصوفية الأخرى وصولا الى الركود الذي عرفته والعوامل التي أدت إلى تراجعها في الجزائر ونشاطها المكثف في خارجها, ونوضح التنظيم الإجتماعي .
    فالطريقة التجانية لها تنظيم هيكلي، ليكون بناء هرمي، بداية بالخليفة العام (أو شيخ الطريقة) ثم المقاديم إلى الإتباع وكذا الزوار, لكل وظيفته.
    - الخليفة العام:
    الخليفة العام أو ما هو معروف عند التجانين بشيخ الطريقة وشيخ الزاوية, فشيخ الطريقة هو المؤسس لها وهو الشيخ أحمد التجاني (رضي الله عنه) والخليفة العام يعين ويبايع هذه المبايعة ويكون من أحفاد الشيخ الطريقة, ويزكى من طرف أحفاد التجاني.
    وتكون المبايعة في مسجد الزاوية التجانية بعين ماضي, والذين يتعذر عليهم المجيء لمسقط رأس الشيخ أحمد التجاني, يبعث بالمبايعة كتابيا أو يبعثون بمبايعتهم مع ممثليهم, ليعطي له الولاء ويتولى أمور كل المقاديم والمريدين بداخل القطر الجزائري وخارجه, وإختيار الخليفة يكون من نسل المؤسس كبرا عن كابر, معناه أنه يكون أكبرهم سن, وله المعرفة, والخبرة والمصداقية, ومتفق عليه, والمبايعة تجرى كما جرت العادة في المبايعة الإسلامية, وحاليا فالخليفة العام للطريقة أو شيخها العام هو سيدي عبد الجبار التجاني الذي هو موجود بعين ماضي بزاويته "أمحاط السلطان" رفقة عائلته, وأعضائه وأحفاده.
    ووظيفته تتمثل في أنه المشرف العام على جميع التجانين داخل وخارج الجزائر, فهو المسؤول المباشر على شؤون الطريقة وشؤون الزاوية التجانية, وهو صاحب الحل والعقد, ولا يحق لأي مقدم أو مريد أن يتدخل في أمورها, وعادة ما يشارك في التدريس.
    ويعمل المقاديم ومريدي الطريقة التجانية على إستشارة شيخ أو الخليفة العام للطريقة في كل أمورهم سواء الإجتماعية أو التربوية.حيث يقوم بدور القاضي أو الحاكم فيلجأ إليه المريدين أو الناس من مختلف شرائح المجتمع في إستشارته في أمورهم الخاصة, وحتى أنهم يطرحون عليه مشاكلهم عساهم يجدون عنده الحل.
    وفي حالة نشوب نزاع أو خصام فيلجأ إليه المريدين أو المتخاصمين لفك هذا النزاع حتى أن مريدي الطريقة التجانية يأخدون الأوراد الأحمدية عند الخليفة العام.
    والخليفة العام غالبا ما يتدخل في فك النزاع بين القبائل والعروش, هذا ما حدث بين عرشي "الحجاج" و"العبابدة" (قبيلتين متواجدة بولاية الأغواط).
    عمل على فك النزاع بينهما الذي كاد يصل للقتل, وإعتصم كلا العرشين أكثر من أسبوع بالسلاح فذهب إليهم السيد بن عرابي التجاني (ممثل الخليفة العام بعين ماضي للشيخ عبد الجبار التجاني) وعمل على تسوية هذا النزاع والإصلاح بينهما.
    وهذا لتفادي حدوث عواقب وخيمة قد تؤدي إلى نشوب قتال بين العرشين ولم يحدث أي ضرر أو خسائر, وهذا في موسم الحرث لسنة 1999-2000 هذا على الصعيد الداخلي (وهذا حسب ما صرح به أحد الاحفاد).
    أما على الصعيد الخارجي حدث نزاع بين السنغال وموريتانيا في أواخر الثمانينات فتدخل الشيخ أحمد الشايب التجاني لفك هذا النزاع بينهما (وهذا بين عرش بالسينغال وعرش موريتانيا, وزوال الخلاف بين هذين العرشين.
    الخليفة العام هو الآمر والناهي والمستقبل للمريدين والأحباب, ويدعو لعباد الله, ويخلف بذلك مؤسسي الطريقة في إعطاء الأوراد الأحمدية المطلقة. ويعمل على تنظيم أمور الزوايا, وأمور الأتباع أو المريدين على مستوى الداخلي والعالمي, وإطفاء نار الفتنة, وهو صاحب القرار في الأمور الخاصة بالزاوية من الجماعة التجانية, وعلى المقاديم والمريدين الإمتثال لأمره, وعليهم بعبادة الله, والتقيد بمبادئ الطريقة التجانية وتعاليمها.
    وهو الذي يدير بذلك أمور شؤون التجانيين, وفي نفس الوقت يعطي الأوامر لكل المقاديم (جمع مقدم), ويختلف موظفوا الزاوية عن موظفي الجامع في كثير من الوجوه وذلك أن المسؤول الرئيسي الشيخ في العادة هو مؤسس للطريقة, أو المرابط نفسه أو من ورثته من أبنائه وأحفاده فهي مقام الوالي أي الزاوية ومصلاه, ومجمع أوراده, وأذكاره , وفيها يدرس المريدين وفيها يصلح الشيخ بين الناس وينورهم في شؤون دينهم ويفتيهم ويحكم بينهم.(22)
    وعليه فإنه أي الخليفة العام هو المشرف الرئيسي والمدير العام لشؤونها, بحيث يقوم بتسيير أمور الزاوية وأتباع الطريقة بنفسه ويشرف على مراقبة, والشيخ الطريقة التجانية الحالي." سيدي عبد الجبار بن سيدي محمد التجاني" الذي قام ببناء ثلاث زوايا تجانية, لحفظ القرآن الكريم, وتعليم السيرة النبوية, والفقه الإسلامي واللغة, وقد تخرجت منها دفعات من حملة كتاب الله العزيز, تقع إحداها في الطيبات بولاية الوادي, والأخريتان في أوقروت وأولاد راشد بتوات ولاية أدرار, مساحة الزاوية تقع في أوقرت إثنا عشر(12) هكتارا خصص منها عشر هكتار للزراعة, كي تقوم بتغطية نفقات الزاوية. أجرة الأساتذة ونفقات الطلاب, وهكتار و700 متر هي مساحة الزاوية وبها طلاب وطالبات كثيرون ومسجد وإمام وقاعة المحاضرات ومضيفة للمشائخ.
    وقد قام الشيخ الحالي بترميم قصر كورادن (بعين ماضي) التاريخي الأثري, وأصلح ما أفسده التخريب في الأيام الماضية في نهاية التسعينات من القرن 20م, وهو حاليا يقوم بتأسيس أكبر زاوية تجانية بعين ماضي, لتصبح بمثابة معهد إسلامي سيقتطب الطلاب من الداخل والخارج الجزائر.
    والشيخ الحالي سيدي عبد الجبار بويع بالمشيخة العامة عام 1411 هـ بالإجماع من أبناء عمومته ومقدمي وتجاني الجزائر والمغرب العربي والعالم بأجمعه, فهو اليوم الشيخ المربي الأكبر لكل تجاني العالم الذين يتجاوز عددهم مائتي مليون أو يزيدون, وهم متواجدون بالقارات الخمس إنما بإفريقيا أخذت حصة الأسد في العدد.
    مع العلم أن الشيخ الطريقة التجانية "سيدي عبد الجبار" وأبوه سيدي محمد وعمه سيدي أحمد من المجاهدين الأوائل في حرب تحرير الجزائر المظفرة لعام 1954م ودمرت فرنسا البغيظة ديارهم بعين ماضي, والشيخ الحالي وأبيه شهادة النضال الرسمية(23) (1)
    ويراقب أعمال المقاديم ويتفقد المريدين بالزاوية, ويمثل كل التجانين في المناسبات والأعياد والمراسيم والزجات (أو حفلات الزفاف). حتى عند فئات الأطفال لاحظنا حضوره, وكذا يستقبل الزوار الوافدين من الخارج, كما أنه يقوم بدور المصلح بين الأهل في البلدة في خلافاتهم, وحتى بين بعض العشائر الذين يتنازعون بسبب مشاكل عديدة أهمها تقسيم الأراضي (حسب تصريح أحد الأحفاد ومريد).
    كما ان الخليفة العام يحضى بإحترام وتقدير كبيرين بين أهل البلدة فإن هذا المقام يجعله محرما بين الأهالي, ومستشارا لهم في العديد من الأمور التي تخصهم يقوم الشيخ كذلك بالإشراف على الندوات والمحاضرات التي تقيمها الطريقة, فيبرز وظيفته كمصلح ومرشد والإشراف على أموال الواردة من المحسنين لصندوق الطريقة والتي يوزعها على الفقراء والمحتاجين وهذا بعد أن يتفقد شؤون التجانين ويعرف المحتاج منهم.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5529
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع ... ظاهرة الطرق الصوفية بالجزائر "الطريقة التجانية نموذجا ً"   السبت 29 نوفمبر 2008 - 2:22

    وهذا الجدول رقم (1) التالي يبين لنا خلفاء الشيخ أحمد التجاني:
    شيوخ عين ماضي
    محمد الكبير التجاني ( 1818-1827 )
    محمد الصغير التجاني ( 1827-1853 ) تولى خلافة الطريقة ( 1844-1853 )
    أحمد عمار بن محمد الصغير التجاني ( 1865-1897 )
    علال بن أحمد عمار ( 1911-1923 )

    شيوخ تماسين
    الحاج علي بن الحاج عيسى التماسني ( 1815-1844 ) جمع بين مشيخه الزاوية وخلافة الطريقة.
    محمد العيد بن الحاج علي ( 1844-1853 ) تولى الخلافة من ( 1853-1892 )
    محمد الصغير بن الحاج علي تولى الخلافة من ( 1875-1912 )
    محمد الحاج علي تولى الخلافة من ( 1893-1912 )
    البشير بن محمد بن محمد العيد ( 1912-1918 ) تولى الخلافة الطريقة

    الجدول رقم (1) مأخوذ من إبن يوسف التلمساني نفس المرجع السابق ص 93
    - المقدم:
    يأتي المقدم بعد الشيخ أو الخليفة العام, حيث ينوبه في التوصيل والمراقبة والإرشاد والإفادة ويشترط فيه أن لايبتعد عن منهاج الطريقة التجانية, ويكون نائبا عن الشيخ في المكان الذي يكون فيه ويتم تعينه بمقاييس هي:
    * العارف بما يراد من الدخول في الطريقة التجانية بأحكام الطهارة والصلاة والذكاء والعلم وحسن الخلق, المعرفة, الرشد, البلوغ, وأن يكون من أحفاد مؤسس الطريقة وشيخها "أحمد التجاني".
    * وأن يكون المقدم هو المشرف على شؤون الطلبة والمريدين (أتباع الطريقة) والطريقة التجانية, حيث أنه يراقب أعمالهم مباشرة داخل الطريقة.
    * إستشارة المقدم للخليفة العام للطريقة التجانية في مختلف الأمور.
    * وفي حالة غياب الخليفة العام أو الشيخ يتولى المقدم إدارة الطريقة وكذا الزاوية ولا يصبح مقدما حتى يكون سائرا سيرة السلف من خلفاء وعلماء الطريقة عاملا في دينه بخبرة, ومتمسكا بذلك بالكتاب والسنة.
    * أن يستقبل المقدم المريدين والطلبة في كل مرة, ويجتمع معهم والمقدم الوسيط أو همزة الوصل بين الشيخ والمريدين, والطلبة أو الأتباع والزوار فهو يزودهم بالأوراد الخاصة بالطريقة التجانية, فهي لازمة على الأتباع والتي يأخذها المقدم من الشيخ ليلقنها للأتباع أو المريدين والطلبة, المتواجدين بالزاوية التجانية, لتتكون علاقة بين الشيخ والمقدم, وذلك بحكم تعاملهما مع بعضهما البعض لأن المقدم يكمل ما يقدمه الشيخ من أعمال ونشاط داخل الزاوية فالشيخ يلقي على المقدم الأوراد اللازمة للمريد. فهو ينوب الخليفة العام الزاوية التي يكون فيها, حيث يعرض على المريدين ما يحصل عليه من أوراد أحمدية.
    وهو يعطي الإذن لأوراد الطريقة بعد أخد الإذن من الخليفة العام ويتفرع المقاديم, وفي نفس الوقت يقوم بأعمال التي يطلبها منه الخليفة العام, فهو يجلس مع المريدين في حلقة الذكر, ويباشر الأعمال اليومية للزاوية وكذا استقبال كل الزوار والضيوف, ويقوم بإيواء الفقراء والغرباء ومساعدتهم.(حسب تصريح مقدم الزاوية بعين ماضي)
    ويعتبر بذلك المقدم همزة وصل بين الخليفة العام والمريدين, ليظهر بهذا البناء الهرمي لأعضاء الطريقة, حيث تبدأ من القمة لتصل إلى القاعدة, فالشيخ يعطي الأوامر ليستقبلها المقدم ويعمل بها, وبدوره يعرضها على المريدين, ليكون في الأخير المقدم هو المريد للخليفة العام وشيخا للمريدين والمقدم له وظيفة بالطريقة التجانية والممثلة في:
    - قيامه بالتدريس المريدين في الزاوية بحيث يلقنهم الأوراد الأحمدية والتي جاء بها صاحب الطريقة التجانية, ويعتبر بذلك معلما ومدرسا وشيخا للمريدين أو الإتباع.
    - فعند حصول المقدم على إذن إعطاء أذكار الطريقة من طرف الشيخ, ليعرضها على المريدين.
    - فهذه الأوراد اللازمة في الطريقة يعطيها المقدم إلا للمريد الذي يتعهد بالقيام بها حق القيام, وبغرض شروط عليه, ويتأكد من أنه قبلها ويعمل بها كما يعمل بتعاليم هذه الطريقة.
    لايلزم المقدم بتحديد الأوراد لمن إنسلخ عن الطريقة التجانية, وإذا رأى المقدم أحد المريدين مخالفا عن الشريعة والحقيقة فلا يصرح به لأحد من الإخوان أو المريدين , بل يعرض ويقول: إني أرى بعض الناس يفعل كذا وكذا, وحقه فعل كذا وكذا…(24)
    وهنا يتجلى دوره في الإصلاح, فإن المصلح للمريدين. والمرشد المباشر لهم عن الزلل, ويسعى في إصلاح ذات بينهم في إزالة كل ما يوجد في قلوب المريدين من حقد وكراهية.
    * ينهي من يراه يسعى للنميمة بينهم ويخاطبهم بالكلام اللين, ويعاملهم الرفق وإبعادهم عن التنفير.
    * يسعى أيضا للإصلاح بين الناس في حالة غياب الخليفة العام أو بأمر منه يذهب إلى الطرفين المتنازعين لينهي الخلاف والإطفاء الفتنة بينهم.


    -المريد:
    هو المتمسك بتعاليم الطريقة التجانية يكون تحت لواء المقدم الذي يدخل للطريقة وأخذ أورادها الأحمدية فهو مقيد بشروط ووصايا ضبطها الشيخ أحمد التجاني, وليس بالضرورة أن يكون المريد من نسل المؤسس, بل يكون مسلما.
    وهنالك شروط يتبعها المريد ليصبح مريدا تجانيا (25)
    1 - أن يكون مسلما.
    2 - أن يستأذن من والديه مع رضاهما قبل الدخول للطريقة التجانية.
    3 - أن يكون بالغا وراشدا.
    4 - أن يكون محافظا على الصلوات الخمس مع الجماعة.
    5 - أن يستديم في محبة الشيخ وخليفته إلى الممات.
    6 - أن لا يأمن مكر رب العالمين.
    7 - أن لا يصدر منه سب لا بغض ولاعداوة.
    8 - مداومته على قراءة الأوراد إلى الممات.
    9 - لا يقرأ ورد الشيخ الطريقة إلا بعد إذن بتلقين صحيح.
    10 - وعليه بالإجتماع للوظيفة وذكر يوم الجمعة.
    11 - عند قراءته للأوراد يجب عليه أن يكون طاهرا أو طهرا بالماء.
    12 - يجب عليه أن لا يتهاون بالورد ولا يؤخره, عن وقته من غير عذر.
    13 - لا يصدر إلى إعطاء الأوراد (من غير إذن صحيح بالإعطاء)
    14 - أن لا يكتم المريد حقيقة ورده عن أخيه في الطريقة.
    15 - على المريد أن يتحرم كل ما ينسب لشيخ الطريقة.
    16 - أن يبر بوالديه حتى يرضى عليه الله.
    17 - المحافظة على طهارة القلب والبدن.
    18 - على المريد بالطريقة التجانية أن يتمسك بهذه الطريقة دون غيرها من الطرق معناه الإنفراد بهذه الطريقة.
    19 - تجنب الفتن وإطفاء نارها وإن أمكن الدعوة للإتحاد والتعاون.
    20 - المحافظة على الأمور الشرعية.
    • المريد التجاني أو التلميذ: هو إنسان مسلم كان ذكرا أو أنثى عاقل وعرف الشيخ أحمد التجاني وسيرته, وأدام صحبته ومحبة, وإن لم يره فإنه يدم في محبة أصحابه, وقام بحقوقهم وإحترام جميع الصالحين وبالتالي يكون من أتباع الطريقة, والتي يتداول عليها, وتظهر علاقة بين المريد والشيخ وتتمثل في التزوار والتواد في الأعياد والمناسبات الدينية وأحيانا تجديدا الإذن وتربطهم علاقة روحية مبنية على النصح والإرشاد.
    • وعليه المحافظة على صمته وإنتباهه ويستمع للشيخ لكي يعلمه ما يقول وما يفعل, عليه أيضا أن لا يبحث عن مكانة أكبر من مكانة الشيخ في الحياة, بل يجب عليه أن يبحث عليها الصالح.
    • وعليه أن يكلم الشيخ والمقدم بإحترام, بصوت منخفض كما كان يفعل المؤمنون مع الرسول (صلى الله عله وسلم) والمريد في الأخير يعمل على معرفة الله. فعليه إتباع التعاليم وإحترام ممارسات الطريقة التجانية بإعتباره من إتباعها فإنه تابع بذلك للشيخ والمقدم (حسب ماصرح به أحد الاحفاد وباحث في تاريخ الطريقة) فالمريد يعمل جاهدا على العمل بالشروط (السابقة الذكر) حتى يتحصل على مكانة الطريقة التجانية, فعليه بالذهاب المستمر للزاوية, للحضور والإستماع لكل حلقات الشيخ أو المقدم, ليكون بذلك علاقة إجتماعية تربطهم ببعضهم البعض وسيديم في الإتصال بهما.
    ويكثر الذهاب المريدين لمسجد الزاوية التجانية أيما وجدت لحضور حلقات الذكر وظيفة الجمعة والهيللة،حتى في المناسبات الدينية يكثر عدد المريدين بالزاوية التجانية. وعليه فإن المريد يفعل كل ما يرضي الشيخ وطاعة المقدم في حالة غياب الشيخ عن الزاوية, ويختلف أعمار المريدين ما بين 30 سنة فما فوق, ويضم الأفراد من مختلف شرائح المجتمع ويكونون في شتى ميادين الحياة العملية فمنهم الطالب, الموظف, الأستاذ, الإمام, الجندي, الطيب…إلخ (حسب ما صرح لنا به أحد الاحفاد وباحث في تاريخ الطريقة) وفوق كل ذلك إن هذه الطريقة ليست طريقة إنزواء أو إنطواء بل هي طريقة متفتحة على العالم, والدخول في شتى المجالات سواء الإجتماعية أو الثقافية أو الدينية أو الإقتصادية.
    ولدينا الجدول رقم (2) التالي يمثل عدد المريدين التجانين والموزعين على العروش المتواجدة ببلديات ولاية الأغواط:
    عدد المريدين بالتقريب البلديات العروش
    (عند العائلات)
    600 عائلة مريدة تاجموت أولاد زيان
    600 عائلة مريدة المخرق الحجاج
    600 عائلة مريدة العسافية السكاسكة
    600 عائلة مريدة واد مرة أولاد علي
    450 عائلة مريدة آفلو الفراشيش
    400 عائلة مريدة سيدي مخلوف مخاليف الصحراء
    400 عائلة مريدة الخنق العبابدة
    400 عائلة مريدة القيشة أولاد صرور
    350 عائلة مريدة مادنة القمامتة
    300 عائلة مريدة سيدي بوزيد العبادلة
    200 عائلة مريدة آفلو أولاد سيدي موسى
    100 عائلة مريدة حاسي الدلاعة الحرازية
    5400 عائلة مريدة 12 بلدية المـجمـوع

    الجدول رقم(2)، تحصلنا عليه من أحد أحفاد المؤسسين.
    الملاحظ من هذا الجدول رقم 2 أن هنالك 12 بلدية من مجموع 24 بلدية التابعة لولاية الأغواط تضم 5400 عائلة مريدة تجانية, فعرش أولاد زيان وعرش الحجاج وعرش السكاسكة وأولاد علي يضم 600 عائلة وريدة أما عرش الفراشيش به 450 عائلة مريدة, وعرش المخاليف وعرش العبابدة وأولاد صرور 400 عائلة مريدة وعرش القمامتة به 350 عائلة مريدة, وعرش العبادلة بها 300 عائلة مريدة وعرش أولاد سيدي موسى 200 عائلة مريدة وفي الأخير نجد عرش الحرازلية بـ 100 عائلة مريدة وهذا ما يفسر مدى تمسك هذه العروش بالطريقة التجانية وإتباع تعاليمها والعمل بها.
    - الزوار:
    هم الأفراد من مختلف فئات المجتمع الذين يتوافدون على الزاوية التجانية قصد زيارة شيخها أو خليفتها العام أو مقديمها, فهم أحباب الطريقة التجانية مداومين على زيارة الزاوية بعين ماضي, وقد تدوم مدة الزيارات يوم واحد أو لبضعة أيام خصوصا الزوار القادمين من بعيد حيث يتعذر عليهم الذهاب في نفس اليوم, لذا يمضون عدة أيام, وذلك بإقامة في إحدى بيوت "أحفاد التجاني". كما يسمونهم بالزوايا: والمقصود بها الديار التي يسكنوها والملاحظ أن الزوار يقصدون الزاوية المتواجدة بعين ماضي في كل المناسبات بإعتبارها الزاوية الأم والمتواجدة بمسقط رأس الشيخ أحمد التجاني (حسب ما صرح به أحد المبحوثين ويعتبر حبيبا وزائرا مستميد للزاوية التجانية).
    وعند نزولنا لميدان البحث لاحظنا أن الزاوية التجانية بعين ماضي مفتوحة طيلة أيام الأسبوع ماعدا الليل فهي مغلوقة نظرا للظروف الأمنية التي لا تسمح بفتحها طول اليوم, وهناك من الزوار الذين يفضلون الزيارة في فصلي الربيع والصيف نظرا للجو الملائم, ولا ننسى أن هناك من الزوار الذين يفضلون الزيارة في الأيام التي تتناسب والمواسيم الدينية كمولد النبوي الشريف, وكذا عاشوراء والأعياد الدينية, وكذلك المناسبات الخاصة بالطريقة التجانية, وهناك من الزوار الذين يفضلون زيارة الزاوية التجانية بعين ماضي والزاوية الموجودة بكوردان والمعروفة بـ"الدربوز" و"القبة" والتي تبعد عن عين ماضي بـ 10 كيلومترات. والغرض من زيارة الزوار أو الأحباب في كل مرة لزيارة أحفاد الشيخ التجاني وزيارة الأضرحة وغسلها, وتكون مناسبة للتبرع بمبالغ مالية قد تكون رمزية يضعونها في صندوق الزاوية, وهناك من الزوار من يكتفي بقراءة القرآن الكريم على الموتى المتواجدين بالزاوية, وهناك من يتبرع بزرابي والسجادات والأفرشة للزاوية, والبعض الآخر من الزوار من يضع قطع من القماش والمعروفة بإزارات بألوان مختلفة بين اللون الأحمر والأخضر والأزرق على الأضرحة أبناء الشيخ الطريقة, وحتى هنالك من الزوار من يقوم بذبح الغنم, أو الماعز, أو الثور, لتقام عليه هذه وليمة لتقسم على الفقراء ولكل سكان المجاورين للزاوية ( حسب تصريح أحد الزوار للزاوية التجانية) والملاحظ أن الزوار لا يقصرون على الأحباب أو الزوار المتواجدين بعين ماضي وما جاورها من بلديات, بل هنالك من يأتي من شرق, ووسط وغرب الجزائر.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5529
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع ... ظاهرة الطرق الصوفية بالجزائر "الطريقة التجانية نموذجا ً"   السبت 29 نوفمبر 2008 - 2:24

    تعتبر الزيارات مناسبة لإلتقاء الأحباب أو المريدين والزوار،ليعبر كل منهم عن محبته لهذه الطريقة وذلك بطقوس وعادات وتقاليد مختلفة حسب مستوياتهم الثقافية والإجتماعية.
    يذكر أن في سنة 1984: كانت مناسبة إلتقاء المريدين التجانين حيث حضر أزيد من 1200 وافد تجاني من مختلف البلدان الخارجية إلى عين ماضي وحضر الزوار من مختلف المناطق الداخلية والخارجية للجزائر, ما يقرب 2300 زائر أو مريد, وكذا 19 دولة حضرت هذه المناسبة وكانت مناسبة لإلتقاء كل التجانين مع بعضهم البعض وكذا مناسبة للإلتقاء مع الخليفة العام والمقاديم التجانين (حسب ما صرح به أحد أحفاد المؤسس).

    سادسا: علاقات الطريقة التجانية:
    1 - علاقة الطريقة بالمجتمع المحلي:
    إن هذه الطريقة التجانية تبدأ مع القبائل أو العروش المجاورة حيث تربطهم علاقات تعاون وإتحاد, حتى أن معظم أفراد القبائل هم أتباع أو مريدين للطريقة التجانية, ويعملون بتعاليمها, وأخذ أورادها والعمل بها, فإن دل هذا على شيء فإنه يدل على مدى تجاوب وإقتناع هؤلاء بالطريقة التجانية حيث يعتبرونها طريقة ذكر, ويرون في زواياها محل لإستقبالهم في كل وقت, حيث كانت في وقت مضى يتجمع الناس فيها ويصلح بينهم في حالة نشوب أي خلاف نفي كل مرة كانت هي المكان الذي يلتقي فيه شيوخ القبائل مع شيخها لإستشارته في أمور تخصهم, وتخص حياة الأفراد سواء الإجتماعية أو الدينية وحتى الأمور المادية أو الإقتصادية, وكذا في أمور عرشية فيستقبل أهل الطريقة بدورهم هؤلاء الشيوخ بتقديم بعض النصائح والإرشادات والتي يرونها صالحة وإيجابية يتبادلون بذلك الأراء في أمورهم اليومية.
    والملاحظ أن الطريقة التجانية لها مكانة إجتماعية بين أفراد المجتمع المحلي حيث أننا وجدنا أغلبية الزوار الوافدين للزاوية التجانية من المناطق المجاورة والقريبة منها, حيث أنهم يخصصون يوم من أيام الأسبوع للزيارة. وكما هو معروف في منطقة الأغواط أن معظم قراها وبلدياتها والمجاورة لدائرة عين ماضي بها زاويا, قد تكون تابعة طرق صوفية غير التجانية, أو زوايا أسسها رجال صالحين, أو كانوا هم شيوخا للعروش أو لقبائل إلا أننا لاحظنا توافدهم على الزاوية التجانية فهذا يدل على حبهم وولائهم وإقتناعهم بشيخ الطريقة التجانية وما جاء به تعاليم. إن الزاوية التجانية بعين ماضي تربطها بالمجتمع المحلي الزيارات المستمرة راغبين في التبرك, معتقدين بأنها المكان الصالح والمقدس له البركة والخير.
    وجود علاقة الزاوية التجانية بالزوايا المجاورة بما أنها موجودة في وسط عين ماضي, وتجاورها ببعض الزوايا من طرق صوفية أخرى, موزعة على القرى المجاورة لها لكن في منطقتنا الملاحظ أن معظم الزوايا تنسب للحد الأكبر لقبلية أو لعشيرة معينة, فمثلا إذا ذهبنا إلى بلدية تاجموت وهي مجاورة لدائرة عين ماضي نجدبها زاوية معروفة بزاوية "الشيخ عطاء الله" نسبتا لمؤسسها فهده الزاوية تنسب إلى هذا الرجل الصالح لتتفرع بذلك قبيلة سيدي عطاء الله الذي يعتبر جدهم الأكبر, وحتى ولاية الأغواط لديها أزيد من ستة زوايا لطرق صوفية أخرى, حتى أن بعض مقدمي هذه الزوايا يلجأون إلى شيخ الطريقة التجانية أو خليفتها العام لإستشارته في أمور دينية, ويأخدون منه الدروس الفقهية والشرعية, والفصل في قضايا قد يتعسر وجود الحل عندهم, أو في قضايا تنظيمية خاصة بالطرق الصوفية.

    2 -علاقة الطريقة بمراكزها خارج الوطن:
    تعتبر علاقتها مع مريديها من خارج الوطن أخوية نظرا للإمتداد التاريخي لها والإتصال الدائم بشيخ الطريقة أو خليفتها العام, فهم كثيرا ما يذهبون زيارته والإتصال يكون بين مقدمي الزوايا خارج القطر الجزائري وشيخ الطريقة التجانية بعين ماضي لإستشارته والأخد بنصائحه والعمل بما يقوله ويأمر به.
    حيث هناك دورات سنوية تجمع الشيخ والمقدمين بعين ماضي, حتى يكونوا على دراية بكل ما يجري, والعلاقة بالتالي هي علاقة روحية بينهم وبين الشيخ كلما كانت مناسبة تجمع وشيخ بالمقدمين, وكذا المريدين خارج الوطن إلا وكانت مناسبة لإلتقاء كل التجانين مع بعضهم البعض يتبادلون فيها الآراء والحديث على أمور تخصهم في شتى ميادين الحياة منها: الدينية والإجتماعية والإقتصادية والعلمية والثقافية, علما أن الطريقة التجانية كان لها الفضل في نشر الإسلام في معظم بلدان القارة الإفريقية السوداء كالسودان وإثيوبيا وموريتانيا والسنغال, لذا نلاحظ أن أهل هذه البلدان يتمسكون بالطريقة التجانية وتعتبر عين ماضي نقطة إنطلاق لها فقد كان لها الفضل في الربط بين البلدان الإفريقية السوداء تحت لواء الإسلام (حسب ما صرح لنا به أحد الاحفاد والمهتم بالطريقة).
    سابعا: فترة ركود الطريقة التجانية بالجزائر:
    عرفت الطريقة التجانية خمول فترة زمنية دامت خمس سنوات بالجزائر وذلك لسبب التقلبات السياسية التي عرفتها البلاد مند 1965 حيث كانت القيادة السياسية آنذاك توجه أنظارها إلى بناء الدولة الجزائرية لاغير, واستغلت الفرصة عند المغاربة أي بالمغرب الأقصى في ذلك الوقت لأغراض سياسية وإقتصادية مثل تشجيع السياحة والإجماع على الإنتخاب المغرب الأقصى في بعض المحافل الدولية, مثل صناديق التنماوية إفريقية … إلخ وتشجيع السياحة مثل الوفود أتباع الطريقة التجانية الذين يفيدون للمغرب الاقصى من أجل زيارة ضرع الطائفة التجانية وهو ضريح سيدي أحمد التجاني ومؤسس الزاوية بفاس, فالفترة الممتدة من الستينات إلى السبعينات تعرضت الطريقة إلى جمود في نشاطها هذا على المستوى الوطن, لكن ظلت تنشط بالخارج (حسب تصريح أحد المهتمين بتاريخ الطريقة وفي نفس الوقت حفيد).
    ففي عهد الرئيس الراحل هواري بومدين حدث لها حضر من طرف الحكومة , والنظام هو السبب أو العامل في معارضتها داخل الجزائر ولم تجد تشجيع من طرف الحكومة, بحيث لم يعتري الطريقة ركودا في نشاطها وواحياتها اليومية إلا أنها كانت مقيدة الحركة سدا للذريعة ودفعا للبشرية بالنظر إلى ظروف بلادنا. فقد عمل هواري بومدين الرئيس الأسبق إلى تجميد نشاطاتها كما كان الحال لكل الطرق الصوفية وعمل على إعادة بناء واسترجاع الخيرات من المستعمر, وظهر بذلك الحزب الواحد, وليس معناه أن هذا التجميد نتج عنه التلاشي أو الزوال بل بالعكس كان كل تجاني أو مريد تجاني يذكر بأوراد الأحمدية.
    وعانت التهميش بعد الإستقلال مباشرة, حين كان هم أفراد المجتمع إستعادة الجزائر واعادة البناء ما خلفه الإستعمار.
    وبعد هذه المرحلة شهدت مقاومة من طرف بعض القيادات التي كانت تسميها بالرجعية والتخلف, وهي تسميات لا تنطبق على الزوايا بل على الأثار التي خلفها الإحتلال الأروبي, وجعلها لصيقة بها ونفس الأمر بالنسبة للسلطة العثمانية التي ظلت تطارد الطريقة التجانية ولم ترغب فيها إلا لتسوية المشاكل السياسية التي كانت تواجهها, وحتى الفترة الممتدة نهاية الثمانينات إلى تسعينيات من القرن 20م خصوصا بعد التقلبات السياسية التي شهدتها الجزائر فقد عمدت مجموعة من الأفراد من التيار الاسلامي والذي ظهر في نهاية الاربعينات على عرقلة سيرورة الطريقة التجانية, كما فعلت مع بقية الطرق الصوفية وحاربتها على أنها بؤرا للبدع والشعوذة والسحر, في حين الطريقة التجانية تتبرأ من كل ما يشوهها, وهذا ما جعلها تبعد عن الصرح الإجتماعي, ولم يقتصر التهميش على الزوايا بل مس قطاعات كثيرة وتمثل الزوايا دور الطريقة في أداء رسالة واضحة المعالم, إلا أن توقفها يرجع لأسباب متعددة نتيجة الحروب التي عرفتها الجزائر كثيرا من أملاك الوقف التابع للزوايا تعرض للتأميم, نقص التجربة والتسيير, غياب الحوافز التشجيعية من الدولة. تغيرت صورة الزوايا بعد الإستقلال وتكفلت الدولة بالتعليم في جميع أطواره (بظهور المنظومة التربوية وتأسيس المراكز الثقافية حلت محل الطرق الصوفية) دون أن تتغافل عن الفئات المتخرجة من طلاب العلم وأساتذة ورجال القضاء وغير ذلك, رغم تهميش الطريقة إلا أنها لازالت تقوم بأداء رسالة التثقيف الديني والإصلاح والإجتماعي, وحتى يتسنى لها الفعالية والنجاعة في المجتمع وتصديها لعصر العولمة أن تغير المناهج وتوجد الإتجاهات بداء في إنشاء معهد علمي للزاوية تجمع الثرات الثقافي ويشرف عليها باحثين في العلوم الإجتماعية وعلوم الشريعة تحت نظام جديد سيشرف على توحيد الصفوف والعمل الصحيح(حسب ما صرح به أحد مريدي الطريقة التجانية ).
    وعندما كانت الطريقة التجانية في مضر والحد من نشاطاتها إلا أنها كانت في الخارج وخاصة في غرب إفريقية تنشط بقوة وزاد ذلك من عدد أتباع الذين كان يزداد من يوم إلى آخر وبكثرة.
    ثامنا:التغيرات وتأثيرها على الطريقة التجانية:
    إن التغيرات التي شهدها المجتمع الجزائري كان لها تأثير على الطريقة التجانية حيث كانت مستهدفة من طرف جماعات متطرفة خلال ثمانينات إلى العشرية الأخيرة من الفرن 20م حيث فجرت مقدسات التجانية بالقنابل وبضبط بالزاوية التجانية الواقعة بكوردان بالقرب من عين ماضي كانت عبارة عن مجزرة بتاريخ 10 أكتوبر 1996(26)
    أزهقت الأرواح البريئة وعدد ضحايا تعدى شخصان ومن خلال هذه العملية الإرهابية كانت عبارة عن رسالة موجهة إلى التجانين بالعالم. بالرغم من أن الطريقة التجانية لم تتأثر بالسياسة ولا تطمح إليها حيث قال سيدي أحمد التجاني محذرا من الرياسة: "إياكم والرئاسة فإنها كعبة تطوف بها جميع الشرور" (حسب تصريح أحد أحفاد المؤسس).
    ان التغيرات السياسية مست كل شرائح المجتمع بما فيها الطريقة التجانية لأنهم ملتزمين, ولا يوجد أي تجاني متطرف ولم يتورط أي تجاني, تبعا لنهي الشيخ سيدي أحمد التجاني عن الدخول في الصراع السياسي والإبتعاد عن الرئاسة (حسب تصريح أحد أحفاد مؤسس الطريقة).
    وبالرغم من الظروف السياسية المضطربة التي ظهرت في المجتمع الجزائري فإنها أثرت على التجانين إلاأنهم بقوا على سالف عهدهم, يقومون بواجباتهم الدينية والدنيوية كان الأمس والغد والحمد الله رغم الظروف ومهما كانت، وإن كانت الظروف الأمنية غير مستقرة لم تؤثر على الطريقة فالتجانيين تلقوا تربية روحية ولذا لم تستطع هذه الظروف (حسب تصريح باحــث تاريخي).
    إن التغيرات السياسية كانت لها أثر في سير الحسن للطريقة التجانية ليست هذه الطريقة فحسب بل أثرت على كل الطرق الصوفية, وتعرض معظم الزوايا لتهميش خاصة وأن المجتمعات الإنسانية في تحول مستمر وتعرف أنماطا وطرق حياة جديدة, المعروف أن الصوفية كممارسة دينية لم تتعارض مع أشكال التجديد المعرفي والتكنولوجي إلا ما يسمى السبق الديني وقضية التهميش بطول الكلام فيها ومردها إلا المخضات الإيديولوجية المتعاقبة التي عارض سير هذه المؤسسات البعض منها قاوم واستمر والبعض إبتعد عن القصد, والعشرية الأخيرة تضرر الكثير من الزوايا حيث لحقها التخريب والتهجير القروي وشلت حركتها وأفرغت من محتواها السوسيو-ثقافي(27).
    لقد سببت السنوات الفارطة (التسعينات) شرخا في البنية الإجتماعية والثقافية والدينية دون أن نذكر الهواة الإقتصادية في التفاوت في مستوى المعيشة بين فئات المجتمع الواحد. وهذا ما أحدث خلالا كبيرا في بنيان المجتمع لم يستطع السياسيون إحتواءه, رغم ما بذله بعضهم من جهود, لذلك فإن الزوايا قادرة على أن تؤدي دور التماسك بإمتياز ولكن ذلك يتطلب منها تحديث وسائلها, وإعطاء رؤى جديدة حول دورها الروحي والتربوي والعقائدي ويتطلب منها أيضا درجة من الوعي بذاتها وذلك يتأتى من خلال النقد الذاتي لرصد اخطائها وسلبياتها.
    إن النظام التقليدي مجتمع الجزائري يسمح بإسناد هاته الوظيفة التضامنية للزوايا, وهذا امر إيجابي, كما ان النظام المعاصر " من خلال سهولة الإتصال وشبكة العلاقات الإجتماعية التي هي أكثر إنتشار يمكن لها أن تحتوي هذه المؤسسة, وتعطيها أبعادا أوسع مما هي عليه في وضعها الحالي.(28)
    وقد عرفت الطريقة التجانية ركودا شاملا عرقل من استمرارها خاصة بالجزائر ومن أهم العوامل ركودها.
    • العامل السياسي: نظرا للإضطرابات السياسية التي شهدتها الجزائر في الفترة الممتدة بين الثمانينات إلي التسعينات من القرن العشرين, ويرجع للظروف الأمنية المتذبذبة الي عرفتها جل المناطق, ليمس بذلك كل المؤسسات الإجتماعية أو الدينية, وخاصة وأن الطريقة التجانية كانت من بين المؤسسات الدينية التي مسها الظروف الأمنية،لينقص بذلك عدد الزوار والزيارات للزاوية التجانية بعين ماضي وحتى الوافدين من الخارج قل عددهم ولم تعد هنالك زيارات يومها, ففي السابق كانوا التجانين يأتون من السنغال وموريتانيا لزيارة عين ماضي ثم تماسين مناطق تواجد زوايا الطريقة. ففي 1984 م سنة إلتقاء الوافدين الأفارقة إجتمع عدد التجانين بعين ماضي, لكن بعدها أراد شيخ الطريقة رفقة المقاديم والمريدين إعادة تنظيم ملتقى آخر للتجانين الأفارقة ونظرا للظروف الأمنية الغير مستقرة بالوطن منعتهم من ذلك (حسب تصريح باحث تاريخي) وميول بعض الأفراد من المجتمع الجزائري للدخول في السياسة وإبتعادهم وتخليهم عن الطريقة, قلل من نشاطها وعرفت الركود في شتى مجالاتها.
    • العامل الإجتماعي: قلة الإهتمام الأفراد بظاهرة الطريقة والتصوف فهناك من ينظر إليها على أنها ظاهرة تاريخية فقط ولا تتلائم وتتزامن مع الوقت الحاضر وأنها لا تخدم المجتمع في حاضره ومستقبله, ونفهم من ذلك نفادها ونسيانها.
    • العامل الإقتصادي: إن المدخول المتوسط أو ضئيل للأفراد أو المريدين والأحباب جعل الطريقة تركد وتقلل من نشاطات الإقتصادية فقلة المدخول للطريقة من طرف مريديها وأحبابها المتمثلة في المساعدات المادية ينقص من وظائفها.
    اللهم إذا تحصلت على دعم من طرف الحكومة قد تستطيع الوقوف واستعادة نشاطها وتتحرك كما كانت عليه في السابق (حسب تصريح باحث ومهتم بتاريخ الطريقة) تقوم هذه الطريقة على نظام خاص بها يبدأ من الشيخ ثم الخليفة فالمقدم إلى المريد إلى الزوار ليشكل بناء هرمي ولكل منهم وظيفته ودوره داخل الطريقة فهذا معمول به منذ ظهورها ولديها علاقات فيما بين أعضائها لتنتج بذلك تنظيم إجتماعي يخضع إليه كل من له علاقة بهذه الطريقة, ولديها علاقات مع بقية الطرق وإن إختلفوا في المنهج فإنهم يتفقون في الأهداف التي جاءوا من أجلها, وأهمها إعلاء كلمة الله والسير على منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم.
    والملاحظ أن التغيرات التي شهدتها الجزائر في الآونة الأخيرة خصوصا في نهاية التسعينات من القرن العشرين كان لها تأثير على هذه الطريقة بصفة خاصة وعلى أتباعها وزوارها بصفة عامة وهذا ماأثر أيضا على نشاطها وعلى إستمرارها في القيام بمهامها التي كانت تقوم بها في السابق للأفراد والمجتمع.لتعرف في الفترة الأخيرة ركود وتراجع عرقل من أداء مهامها مع أنه بدأ الاهتمام بالطرق الصوفية والزوايا, بإلقاء محاضرات تاريخية وملتقيات ثقافية وخاصة الملتقى الدولي للزوايا بولاية أدرار وكان هذا بحضور مجموع الشيوخ الطرق الصوفية ومن بينها الطريقة التجانية وذلك بتاريخ 02 ماي 2000 (29)
    ويعتبر بذلك إنطلاقة جديدة وإهتمام السلطة بظاهرة الطرقية, بإعتبارها ظاهرة تاريخية وإجتماعية ودينية وثقافية, والتي عرفت تهميش وإهمال واللامبالات من الأفراد والمجتمع.

    خاتمة:
    عاش الشيخ أحمد التجاني في عصر عرف عدة إضطرابات إجتماعية وسياسية وإقتصادية زعزعت الإستقرار الداخلي وظهرت عوامل الفرقة بين السلطة والأهالي فإنتشر الظلم , وإندلعت الثورات في وجه الحكم العثماني كثورة بن الأحرش في شرق البلاد وثورة الشريف الدرقاوي في غربها وكون هذه الثورات حمل لواءها رجال الطرق الصوفية,فإنّ العثمانيين رصدوا تحركاتهم وضيّقوا الخناق عليهم, وكان الشيخ التجاني ممن ضيق عليه الخناق حتى أجبر على الهجرة, وكان هذا هو السبب الحقيقي لإنتقاله إلى فاس بالمغرب الأقصى , إنّ هذه الظروف جعلت الشيخ أحمد التجاني بذل جهدا لتجاوزها, حيث إستطاع أن يصمد في وجه السياسة العثمانية وتنقل بين الجزائر والمغرب وتونس ومصر والحجاز من أجل الأخذ على شيوخها إلى أن بلغ درجة من المعرفة الصوفية أهلته لتأسيس طريقة صوفية خاصة به, لقد كانت الحركة التعليمية في عهد الشيخ أحمد التجاني منحصرة في مراحلها الأولى وقائمة على تحفيظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية والتفسير ومبادئ التصوف.
    وكان الشيخ هو أحد العلماء المالكيين الذين قرأوا العلم في الجزائر،ثم بعد ذلك إتبعوا الصوفية وسلكوا طريقهم بعد أن أخذ عن جمهرة من الشيوخ في عصره،وطوق البلاد وإلتقى بالكثير من العلماء وإلتزم بأذكارهم ودعوا له وبشروه بخير في هذا الشأن(30)
    فكان عليه أن يأتي بطريقة صوفية تبعث الأمل والإطمئنان الروحي داخل النفوس وهو الأمر الذي تضمنته تعاليم الطريقة التجانية ومبادئها ومفاهيمها ومستندا في ذلك على الكتاب والسنة.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5529
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع ... ظاهرة الطرق الصوفية بالجزائر "الطريقة التجانية نموذجا ً"   السبت 29 نوفمبر 2008 - 2:25

    المرجع المعتمد عليها:
    (1) أحمد سكيرج: تنبيه الإخوان على أن الطريقة التجانية لا يلقنها إلا من له صحيح طول الزمان، مطبعة النهضة، عدد 11، تونس، 1921، ص41.
    (2) نفس المرجع، ص129.
    (3) محمد الحافظ التجاني: قصد السبيل في الطريقة التجانية، الزاوية التجانية، القاهرة، ط2، 1980، ص19.
    (4) عمار هلال، الطرق الصوفية،و نشر الإسلام، منشورات وزارة الثقافة والسياحة، مديرية الدراسات التاريخية، وإحياء التراث، الجزائر، 1984.ص 122
    (5) أحمد سكيرج: كشف الحجاب، المكتبة الشعبنة، بيروت، ط الأخيرة، 1988. ص20
    (6) أبو القسم سعد الله , التاريخ الجزائر الثقافي من القرن(16-20م) ج1، المؤسسة الوطنية للطباعة، الجزائر، ط2، 1985. ص439.
    (7) محمد الحافظ التجاني: الإفادة الأحمدية لمزيد السعادة الأبدية ,دار الكتاب،ا لقاهرة، ط2، 1391هـ، 1971،ص87.
    (Cool علي بن محمد آل دخيل،التجانية، دراسة لأهم عقائد التجانية على ضوء الكتاب والسنة، دار العاصمة، الرياض، ط2، 1998، ص42.
    (9) عبد الرحمان بن محمد الجيلالي، تاريخ الجزائر العام ج4 دار الثقافة، بيروت، لبنان، ط6، 1983 ص51.
    10) يحي بوعزيز: الأمير عبد القادر رائد الكفاح الجزائري دار العربية للكتاب تونس، ط2،1983 ص16.
    (11) أبو القاسم سعد الله: محاضرات في تاريخ الجزائر لبداية الاحتلال، ش ,و, ن, ت, الجزائر 1982 ص150
    (12) بن يوسف تلمساني:الطريقة التجانية وموقفها من الحكم المركزي بالجزائر,رسالة ماجستير، معهد التاريخ الجزائر 1998 ص 58.ص92
    13) ناصر مجاهد: سبل العبور بجبل العمور، المطبعة العربية، غرداية، ط1، 1993، ص130.
    (14) نفس المرجع، ص175.
    15) علي حرازم: جواهر المعاني وبلوغ الأماني، ج1، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الجلبي، مصر، ط، 1963 ص 28

    16 محمد رؤوف القاسمي: تعريف الخلف برجال السلف، ج1 مؤسسة الوطنية للفنون، الجزائر، 1991، ص 283.
    17 أبو القاسم سعد الله، المرجع السابق، ص517.
    18) عبد الرحمان طالب: الشيخ سيدي أحمد التجاني، ديوان المطبوعات الجامعية، وهران 2001، ص6.
    (19) علي حرازم, المرجع السابق،ص 29.
    (20) يحيى بو عزيز: ثورات لجزائر في القرنين التاسع عشر والعشرين، ج1، منشورات المتحف الوطني للمجاهد، الجزائر ط2، 1996، ص349.
    (21) بن يوسف تلمساني: نفس المرجع، ص94.
    22) أبو القاسم سعد الله , المرجع السابق ص 271.
    23) عبد الرحمان طالب، الشيخ سيدي أحمد التجاني، ديوان المطبوعات الجامعية، وهران،2001. ص 10.
    (24) محمد بن حسين التجاني الفتح الرباني، فيما يحتاج إلى المريد التجاني، دار العلم للجميع، البلد والسنة غير مذكورين،ص 34.
    (25) المرجع نفسه ص 35
    (26) نشرة الاخبار الثامنة، التلفزة الوطنية بتاريخ 10 اكتوبر 1996.
    (27) محمد رؤوف القاسمي: الزوايا تصدت للدفاع عن المقومات الوطنية , مقال من جريدة المساء بتاريخ 8 ماي 2000 م , العدد 958 ص 14.
    (28) عبد العزيز راس المال: الزوايا قادرة على تأدية التماسك بإمتياز, مقال من جريدة المساء بتاريخ 16 ماي 2000 العدد 956 ص 15.
    (29) نشرة الأخبار الثامنة،التلفزة الوطنية، بتاريخ 02 ماي 2000.
    (30) محمد حافظ التجاني:"مقال حول الطريقة التجانية"،مجلة طريق الحق، العدد الأول، مارس 1972،ص 15.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5529
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: المحور الرابع : الطرق الصوفية.   السبت 29 نوفمبر 2008 - 2:27

    انتهت محاضرات المحور الرابع : الطرق الصوفية.
    على أن يبقى باب النقاش مفتوحا في حدود أهداف ونشاطات المنتدى.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    bruno45
    عضو جديد


    عدد الرسائل : 41
    العمر : 33
    الموقع : gsm.freeforums.org
    نقاط : 3039
    تاريخ التسجيل : 17/08/2008

    مُساهمةموضوع: رد: الطرق الصوفيـــَّـــــــــة   السبت 29 نوفمبر 2008 - 22:45

    شكرا على الموضوع المميز
    اتمنى مواصلة التالق
    تحياتي

    محمد
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://bruno.ahlamountada.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5529
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: رد: الطرق الصوفيـــَّـــــــــة   الإثنين 22 فبراير 2010 - 0:30

    chikh كتب:
    انتهت محاضرات المحور الرابع : الطرق الصوفية.
    على أن يبقى باب النقاش مفتوحا في حدود أهداف ونشاطات المنتدى.
    هذا الموضوع شوهد أكثر من 3000 مرة ، ونظرا لأهميته المرجو من السادة الأعضاء الإدلاء بانطباعاتهم
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5529
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: رد: الطرق الصوفيـــَّـــــــــة   الخميس 11 مارس 2010 - 0:18


    • انتهت محاضرات المحور الرابع : الطرق الصوفية.
      على أن يبقى باب النقاش مفتوحا في حدود أهداف ونشاطات المنتدى.

      هذا الموضوع شوهد أكثر من 3942 مرة ، ونظرا لأهميته المرجو من السادة الأعضاء الإدلاء بانطباعاتهم لتعميم الفائدة وشكرا
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    فقير بوشيخي
    عضو مميز
    عضو مميز


    عدد الرسائل : 1412
    الموقع : www.cheikhiyya.com
    نقاط : 4646
    تاريخ التسجيل : 29/04/2008

    مُساهمةموضوع: رد: الطرق الصوفيـــَّـــــــــة   الخميس 11 مارس 2010 - 3:30

    chikh كتب:


    • انتهت محاضرات المحور الرابع : الطرق الصوفية.
      على أن يبقى باب النقاش مفتوحا في حدود أهداف ونشاطات المنتدى.

      هذا الموضوع شوهد أكثر من 3942 مرة ، ونظرا لأهميته المرجو من السادة الأعضاء الإدلاء بانطباعاتهم لتعميم الفائدة وشكرا


    بارك الله فيكم سيدي رئيس المنتدى على هذا الكم الهائل من المعلومات من تاريخ الزوايا الصوفية
    الزاوية الزيانية لم تكن في يوم من الأيام عونا لفرنسا كما إدعت بل هو كذب وإفتراء على هذه الزاوية المباركة
    وكذلك الزاوية التجانية كما نرى هنا وهناك في بعض المنتديات ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

    تحياتي
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
     
    الطرق الصوفيـــَّـــــــــة
    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
    صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

    صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    ســـــــــيدي الشــــــــــيخ :: الأبيض سيدي الشيخ :: الطرق الصوفية 2-
    انتقل الى: