ســـــــــيدي الشــــــــــيخ
منتدى سيدي الشيخ يرحب بكم...أهلا وسهلا

الرجاء الدخول بالنسبة للأعضاء ...أو التسجيل بالنسبة للزوار

ســـــــــيدي الشــــــــــيخ

منتدى خاص بالتعريف بشخصية الولي الصالح سيدي عبد القادر بن محمد و ترقية تاريخ وتراث الأبيض سيدي الشيخ.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثSIDI CHEIKHالتسجيلدخول
ومــا أقـبـح التسـويـف عــن قــرب بـابـنـا *** ومـــا أحـســن التشـمـيـر قـبــل الإفــاتــة.
من تائية الياقوت لسيدي الشيخ

ولا تـسـمـعــن قــــــول عــــــاد  مــعــانــد***  حــســود لـفـضــل الله بـــــادي  الـتـعـنــت
ومــن يـنـسـبـن إلـيـنــا غــيــر  مـقـولـنـا ***  يــصــبــه بـــحـــول الله أكـــبـــر  عـــلـــة
ومــوت عــلـى خــــلاف ديــــن  مـحـمــد ***  ويـبـتـلـيــه الــمــولــى بــفــقــر  وقـــلـــة
وبـــطـــش وشــــــدة انتقام وذلـــــــة *** ويــردعـــه ردعـــــا ســريـــع الإجـــابـــة

من تائية الياقوت لسيدي الشيخ

المواضيع الأخيرة
» صدور كتاب جديد.....
الجمعة 26 أغسطس 2016 - 11:03 من طرف محمد بلمعمر

» صور من الزاوية الشيخية بعين بني مطهر .موسم الولي الصالح سيدي عبد القادر بن محمد سنة 2016
الخميس 18 أغسطس 2016 - 17:12 من طرف بكري

» وصفة لعلاج البهاق مضمونة 100%
الإثنين 25 يوليو 2016 - 15:09 من طرف omar fouad

» الصلاة و السلام عليك
الإثنين 25 يوليو 2016 - 13:31 من طرف BRAHIM14

» وعدة سيدي الشيخ " أصل الحكاية "
الثلاثاء 19 يوليو 2016 - 5:16 من طرف الدين

» ألقاب أولاد سيدي الشيخ
الثلاثاء 19 يوليو 2016 - 4:38 من طرف الدين

» خلية المراجعة عن بعد
الأحد 17 يوليو 2016 - 2:20 من طرف الدين

» كتاب جديد بعنوان "أولاد سيدي الشيخ" ،،، في الأفق.
الجمعة 15 يوليو 2016 - 17:15 من طرف الدين

» المنن في مناقب سيدي محمد بن عبد الرحمان
الجمعة 15 يوليو 2016 - 14:32 من طرف الدين

» السلام عليكم
الجمعة 15 يوليو 2016 - 6:14 من طرف الدين

» صيانة ايديال زانوســــ01201161666ـــــى ( الاسكندرية - الجيزه- الهرم)
الجمعة 8 يوليو 2016 - 11:56 من طرف محمد بلمعمر

» منتدانا في خطر
الجمعة 8 يوليو 2016 - 5:28 من طرف الدين

» Asp.net, C# افضل كورس برمجة
الجمعة 8 يوليو 2016 - 4:00 من طرف الدين

» أفضل الصلاة وأزكى التسليم على إمام الانبياء
الثلاثاء 5 يوليو 2016 - 17:15 من طرف دين نعيمي

» هل من جديد عن ولاية الأبيض سيدي الشيخ
الثلاثاء 5 يوليو 2016 - 17:12 من طرف دين نعيمي

» بحث عن شجرة العائلة
الخميس 26 مايو 2016 - 23:40 من طرف محمد بلمعمر

» ابحث عن اسلافي
الخميس 26 مايو 2016 - 17:04 من طرف حمزة البوبكري

» كتاب سيرة البوبكرية ج.1
الثلاثاء 24 مايو 2016 - 13:34 من طرف محمد بلمعمر

» زيارة شيخ الطريقة الشيخية سيدي حمزة للجزائر
الخميس 12 مايو 2016 - 22:14 من طرف manadh

» العالم و الفقيه سيدي امعمر ابو العالية
السبت 23 أبريل 2016 - 22:54 من طرف saidat56

الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
لا تنسوا أن تتصفحوا أيضا بعض أقسام المنتدى:
  • بوابة الخواطر الأدبية للكاتب ش ق بن علية
  • ركن تراثـــيات

  • ســـي بلمعمر
    تصويت
    هل ترحبون بفكرة تصنيف الأبيض سيدي الشيخ ضمن التراث الوطني.
    بكل فخر
    94%
     94% [ 94 ]
    تحتاج إلى التفكير أكثر
    4%
     4% [ 4 ]
    فكرة غير مجدية
    2%
     2% [ 2 ]
    مجموع عدد الأصوات : 100
    أنت الزائر رقم .
    real time tracking
    سحابة الكلمات الدلالية
    بوعمامة محمد كتاب شجرة الجريدة قصائد الشيخ 2011 قانون الياقوتة القادر قصيدة العدد الدين الجزائرية اولاد الابيض سيدي احمد عائلة أولاد سليمان تهنئة الطريقة الرسمية الحاج
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
    قم بحفض و مشاطرة الرابط سيدي الشيخ على موقع حفض الصفحات
    بحـث
     
     

    نتائج البحث
     
    Rechercher بحث متقدم
    المتواجدون الآن ؟
    ككل هناك 11 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 11 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

    لا أحد

    أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 634 بتاريخ الثلاثاء 4 سبتمبر 2012 - 22:39
    http://sidicheikh.sosblog.fr

    أهلا وسهلا ومرحبا بكم في رحاب سيدي الشيخ



    الزوار

    شاطر | 
     

     الطرق الصوفيـــَّـــــــــة

    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
    انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
    كاتب الموضوعرسالة
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: الطرق الصوفيـــَّـــــــــة   الأحد 23 نوفمبر 2008 - 0:40

    في إطار الملتقى 11 حول التصوف الإسلامي والتحديات المعاصرة ، الذي تم تنظيمه أيام 09-11 نوفمبر 2008 بجامعة أدرار ، نستعرض المحور الرابع بعنوان : الطرق الصوفية ، المتضمن سلسلة من المحاضرات التي ألقيت هناك..
    1- الشيخية والقادرية بين الجنوب الغربي الجزائري وشرقي المغرب
    2- دورالطريقة العمامية أوالإيمانية في مقاومة الشيخ بوعمامة
    3- الصلات الروحية بين الطرق الصوفية في المغرب العربي ( الجزائر وتونس أنموذجا )
    4- التـصـوف مـفـاهيم ومـصطـلحات مثال: تجربة التصوف في السودان
    5- العلاقة بين الصُّوفِيِّ والسِّيَاسِيِّ(السلطان) في المغربي الإسلامي
    6- الطرق الصوفية بإقليم توات وغرب إفريقيا خلال القرنين 18 -19
    7- واقـع الطـرق الصوفية بإقليم تـوات – بين المرجعية المعرفية والممارسة العملية –
    8- دور الصوفية في الدعوة الشيخ عبد القادر الجيلاني أنموذجا
    9- الطرق الصوفية في الجزائر أمام جدلية فاعلية حضورها الاجتماعي والسياسي:الموقف من الاحتلال الفرنسي نموذجا.
    10- الطريقة الزيانية وتطورها التاريخي
    11- نشأة الطرق الصوفية بالجزائر دراسة تاريخية
    12- ظاهرة الطرق الصوفية بالجزائر "الطريقة التجانية نموذجا ً"


    عدل سابقا من قبل chikh في السبت 29 نوفمبر 2008 - 2:29 عدل 1 مرات
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    فقير بوشيخي
    عضو مميز
    عضو مميز


    عدد الرسائل : 1412
    الموقع : www.cheikhiyya.com
    نقاط : 4545
    تاريخ التسجيل : 29/04/2008

    مُساهمةموضوع: الشيخ أبوعمامة مجدد الطريقة الشيخية   الإثنين 24 نوفمبر 2008 - 22:05

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه وزوجاته أمهاتنا أمهات المومنين
    السلام عليكم
    إن المتتبع لحياة المجاهد البطل الشيخ سيدي بوعمامة رحمه الله يلاحظ أن جل الباحثين والأساتذة كانوا يركزون على الجانب الجهادي ضد المحتل الغاشم، أما الجانب الروحي والذي كان هو قوة وسلاح الشيخ وأتباعه تجدهم يمرون عليه مرور الكرام !!!

    وعليه وبعد إستشارة شيخنا سيدي الحاج حمزة بوعمامة حفظه الله، نكتب لكم هذه السطور طامعين منكم المساعدة إخواننا ،وخاصة الفقراء البوشيخيين
    ________________________________

    مما جاء في كتاب الطريقة الشيخية بين التأسيس والتجديد

    للمؤلف الأستاذ السيد حاكمي أحمد من نسل أولاد سيدي الحاج عبد الحاكم

    خامسا تجديده للطريقة الشيخيـــة
    روج الفرنسيون ومن فيهم لفهم أن الشيخ بوعمامة شق طريقة جديدة مخالفة للطريقة الشيخية طريقة جده سيدي عبد القادر بن محمد، وأعطوها اسم الطريقة الإمانية، ولا يخفى ما وراء هذه الفرية من أهداف مقصودة أهمها صد الاتباع والمريدين عنه. ذلك أنهم كانوا على يقين أن السند الروحي للطريقة التي أعلن الجهاد باسمها هو القوة الأساسية التي كانت تكمن وراء صمود ثورة الشيخ بوعمامة
    __________________________________________

    الرسالة التي كتبناها لمعالي وزير المجاهدين وموقع المجاهدين


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    سيدي معالي وزير المجاهدين المحترم، والسيد مشرف موقع المجاهدين

    السلام عليكم

    نشكركم حضرة المشرف العام على موقع وزارة المجاهدين على ما تكركمتم به من معلومات مفيدة وقيمة فجزاكم الله عنا كل خير، وخاصة عن تراث وجهاد أولاد سيدي الشيخ والشيخ سيدي بوعمامة بن العربي البوشيخي
    إلا أنه عندي تعقيب أرجو أن تتقبلوه بصدر رحب، هو أن الشيخ بوعمامة رحمه الله لم يسم طريقته بالإيمانية كما زعم المستعمر ليصدوا المريدين عنه ولم يكن ينتمي الى الطريقة الطيبية أو السنوسية كما جاء في بحثكم . بل طريقته كانت وتبقى شيخية فرجاء التأكد قبل الكتابة يرحمكم الله، وإن كانت هناك مراجع فهناك الدليل المتواتر عن كبار المقدمين والأحفاد وهو خير دليل إن شاء الله . كما أرجوكم أن تراجعوا ترجمة الشيخ عبر موقعنا http://cheikhiyya.com

    والسبب الرئيسي لرسالتي هاته أن لنا مريدين من أتباع الشيخ بوعمامة ملحين علينا بأن نبين لهم الصحيح من الخطأ، لأن بعض الأعداء يقولون لهم الى أي طريقة تنسبون؟؟
    أتمنى بأن أتوصل بردكم الكريم وسامحوني على الإزعاج

    وإن لم أتوصل بردكم الكريم سوف أرفعها إلى معالي وزير الأوقاف
    وشكرا لأني كتبت لكم من قبل ولم أتوصل على رد من حضرتكم


    خديم الطريقة الشيخية بفرنسا مصطفى حاكمي


    ------------------------------------------------------------


    جواب من موقع وزارة المجاهدين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السيد مصطفى حاكمي المحترم،
    تحية طيبة وبعد،

    لقد تلقينا رسالتكم الالكترونية المؤرخة في 08 نوفمبر 2008.
    إننا نشكر فيكم الروح الوطنية الخالصة، وحب المطالعة، بالخصوص ما يخدم تاريخ أمتنا المجيدة.
    فإننا نؤكد لكم أننا لم نحصل على الرسالة الأولى المشار إليها، كما إذ نعدكم ونؤكد لكم بأننا سوف ندرس بإمعان القضية المشار إليها في رسالتكم. مؤكدين لكم إدراكنا بأهميتها.
    هذا، و يبقى موقع الوزارة مفتوحا على اقتراحاتكم و تصويباتكم البناءة.

    وفقكم الله ورعاكم في مسعاكم الحميد و جعلكم ذخرا للوطن.
    المجد و الخلود لشهداء أمتنا الأبرار.
    وفقكم الله إلى ما فيه خير هذه الأمة و بارك الله فيكم.
    أخوكم الدكتور إبراهيم عباس مدير التراث التاريخي والثقافي
    ______________________________________

    ملاحظة : بعض الفقراء يسمون الطريقة بالطريقة البوعمامية الشيخية
    نسبة للمجدد سيدي بوعمامة وهذا لا يعني أن لسيدي بوعمامة طريقة مستقلة
    بل طريقتنا هي امتداد للطريقة الشيخية التي هي امتداد للطريقة الشاذلية التي انتقل سرها للشيخية، وسر الشيخية ظهر في القطب الشهير سيدي الشيخ بوعمامة ومن بعده رحمهم الله و سند طريقتنا وشجرتها الموجود على الموقع تأخذ بنفس الأوراد التي أخذت عن سيدي بوعمامة وشيخه سيدي عبد القادر بن محمد رضي الله عنه وسرنا من سره ومشربنا من مشربه ومن حضر معنا حضر معه سرنا من سره فرعنا من أصله تالله لسنا سواه


    خادم الطريقة الشيخية حاكمي مصطفى
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع....الشيخية والقادرية بين الجنوب الغربي الجزائري وشرقي المغرب   الثلاثاء 25 نوفمبر 2008 - 0:34

    المراجع:
    -1 مخطوطات:
    -بنويس (القايد)، مخطوطة من أربع صفحات متوارثة لدى عائلات أولاد سيدي بوتخيل لصاحبها المتوفى في العشرينيات من القرن العشرين.
    -عبد الحاكم بن الطيب بن بوعمامة، من شروط الطريقة الشيخية البوعمامية، مخطوطة من ست
    . صفحات سلمنا صورة منها ابنه الشيخ حمزة بن عبد الحاكم بوهران في شهر ماي من سنة 2005.
    -2 مراجع باللغة العربية:
    - أحمد الشباني الإدريسي، مصابيح البشرية في أبناء خير البرية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار. البيضاء 1987
    . -أحمد الغزالي، تفاعل الشرف والولاية لدى بعض القبائل المغربية...، مطبعة ابي، فاس 2003
    -أحمد بن عثمان حاكمي، الطريقة الشيخية في ميزان السنة، مطبعة مكاتب القدس، وجدة 1996.
    -إسماعيلي مولاي عبد الحميد العلوي، تاريخ وجدة وأنكاد في دوحة الأمجاد، الجزء الثاني، مطبعة. النجاح الجديدة، الدار البيضاء 1989
    -بلهاشمي بن بكار، كتاب مجموع النسب والحسب والفضائل والتاريخ والأدب، مطبعة بن خلدون،. تلمسان 1961
    . -عبد القادر خليفي، الطريقة الشيخية، دار الأديب للنشر والتوزيع، وهران 2006
    -عبد الله بن محمد بن الشارف بن علي حشلاف، سلسلة الأصول في شجرة أبناء الرسول، المطبعة. التونسية، تونس 1929
    -عبد الله طواهرية، جامع التصنيف في أحوال حاضرة بني ونيف، دار الهدى عين مليلة الجزائر
    .2006
    -محمد بن الأمير عبد القادر، تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر وأخبار الجزائر، الجزء الأول،. المطبعة التجارية غرزوزي وجاويش، الإسكندرية 1903
    -امحمد مالكي، الحركات الوطنية والاستعمار في المغرب العربي، مركز دراسات الوحدة العربية،. الطبعة الثانية، بيروت 1994
    . -ميلاد عيسى، الياقوتة، ترجمة بن الطيب عبد الكريم بن محمد، المطبعة المركزية، وجدة 1986
    -3 رسائل جامعية باللغة الفرنسية:
    -Ahmed ben naoum, Uled-sidi-esh-sheykh, thèse de doctorat d’état, université
    de Provence, centre AIX, département de sociologie, 1993, TOME 01.
    -4 مراجع باللغة الفرنسية:
    -André .p. j. contribution à l’étude des confréries religieuses musulmanes,
    Editions la maison des livres, Alger, 1956.
    14
    -De lamartinère et Lacroix, Document pour servir à l’histoire du nord africain,
    Gouvernement général de l’Algérie, tome/2. Alger 1897 .
    -Si Hamza Boubakeur, Un soufi Algérien Sidi Cheikh: sa vie, son ouvre, son
    role historique, ses descendants (Ouled sidi-cheikh), édition Maisonneuve et
    larose, Paris 1990.
    -5 مقالات باللغة العربية:
    -عكاشة برحاب، مداغ: موطن الزاوية البوتشيشية من موقع مغمور إلى أكبر تجمع للصوفية، مجلة83 . سبتمبر 2007 . إصدار وزارة الثقافة المغربية. - المناهل، الجزء الثاني، العدد 82
    6 -شهادات شفوية:
    -بالحرمة بومدين بن الطيب بن التاج بن المنور، 63 سنة، وكيل الزاوية، بلدة الح صيبة ماجنطة سابقا ولاية سيدي بلعباس، 19 جوي 1995
    . -بن زيان سعيد بن أحمد، 67 سنة، تاجر، بني ونيف 1995
    -بن عمارة خليفة، باحث في تراث المنطقة. "عين الصفراء وقصرها من العصر الحجري إلى الاحتلال الفرنسي." بحث يتكون من 16 صفحة اعتمادا على مراجع باللغة الفرنسية، مؤرخ في عين. الصفراء شهر نوفمبر 2005
    . -بوقرين الطيب بن التهامي، 70 سنة، عين الصفراء 1989، توفي سنة 1997
    . -رقيق حسن، 61 سنة، من أولاد سيد الشيخ، مجاهد، وهران 1995، توفي سنة 2001
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: (2) دورالطريقة العمامية أوالإيمانية في مقاومة الشيخ بوعمامة   الثلاثاء 25 نوفمبر 2008 - 0:41

    دورالطريقة العمامية أوالإيمانية
    في مقاومة الشيخ بوعمامة
    أ. قوراري عيسى
    المركز الجامعي مصطفى أسطمبولي-معسكر


    الملخص:
    لعبت الطرق الصوفية في منطقة الجنوب الغربي الجزائري دورا هاما في المقاومة الشعبية المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي،ومن أهم الطرق الصوفية التي ساهمت في إعادة تجديد وتعميق الروح الإسلامية بين قبائل الجنوب الغربي الجزائري،وهي حميان والعمور والطرافي وأولاد زياد وقبائل القصور هي الطريق العمامية أو كما سماها الشيخ بوعمامة بالإيمانية والذي يهمنا في هذه المداخلة هو إبراز أثر دور الطريقة الصوفية العمامية في مجتمع المنطقة خلال فترة الاستعمار الفرنسي،حيث كانت تشكل مكانا للقوة،ووظفت لغرض التأكيد على القواعد والقيم الإسلامية لضمان الانسجام الاجتماعي،حيث أخذت الشكل المنظم والمؤسساتي ونمط للحفاظ على المعايير الاجتماعية والوعي الجمعي،وساهمت كظاهرة اجتماعية في إنتاج تغيرات اجتماعية ولعبت دورا تجديديا في إحداث أوضاع ومنظومات اجتماعية جديدة داخل مجتمع منطقة الجنوب الغربي الجزائري والذي كان يمر بمرحلة تفكك إجتماعي أملتها إخفاقات النظام السياسي التقليدي،وأجهزته المؤسسة على العصبية القبلية.

    Le résumé:
    Les voix soufis au Sud ouest Algérien ont joué un rôle prépondérant contre le colonialisme Français; leurs importances dans la structuration des tribus telles que les hymains;les ouled ziades ansi que les tribus des Ksours.ma contribution va insisté sur la Tarika Alamamia ou Alimania;dans la société de sud ouest Algérien pendant la période coloniale;à ce moment là on peut dire que cette Tarika hyperconnue au sud ouest Algérien a influencé les organisations et les institutions sociales;telles que la consolidation des liens sociaux;et la réformation de la conscience collective;comme elle a protégé le système traditionnelle de toute opération destructive;menée par le changement sociol excessif qui a entraîné les tribus de Sud Algérien et du colonialisme Français n'a pas cessé de mener des opérations de viol à ce système antique.

    مقدمة:
    يعد التصوف مبحثا من أهم المباحث التي يستند إليها الفكر الإسلامي،حيث يرتكز التصوف الإسلامي على ثلاث مكونات أساسية وهي: الكتابة الصوفية والممارسة الروحية والإصلاح الصوفي(1).وتحتل الطرق الصوفية أهمية كبرى في الحياة الفكرية،ومن القضايا الشائكة والمعقدة في تاريخنا الثقافي والديني(2)،ويقول المستشرق الفرنسي إريك جيوفروي(ErickJiofruit)"أن المستقبل في العالم الإسلامي سيكون حتما للتيار الصوفي،ويرى أن الصوفية قدمارسوا السياسة في أحيان كثيرة،كما مارسوا أدوارا ثقافية واجتماعية"(3).
    وعلى الرغم من طول مدة مقاومة الشيخ بوعمامة،واتساع مجالها المكاني فإن بوعلام بسايح أشار إلى أنه:"لايوجد عن حياة أبي عمامة من صدى في الجانب الجزائري،إلا ما يتداوله الناس من أخبار شفوية عنه،وانعدام أي أثر تاريخي مكتوب ميلا إلى التستر ونزوعا إلى التكتم وبالمقابل توجد في وثائق الولاية العامة الفرنسية وفي تقارير الضباط الفرنسيين من التفاصيل التاريخية عن أبي عمامة ولكنها عمدت تشويه شخصيته"(4).
    وإذا كانت تقارير الإدارة الفرنسية في معظمها ركزت على الجانب العسكري للمقاومة وشوهت حقائقها التي كانت تصل إلى الوزارة الحربية الفرنسية،فإن بعض المؤرخين والباحثين الجزائريين على وجه الخصوص ركزوا في كتاباتهم على جوانبها السياسية والعسكرية إلا أنهم أغفلوا عن دور طريقته الصوفية العمامية أو الايمانية.
    وقبل التطرق إلى دور الطريقة العمامية أو الإيمانية في المقاومة الشعبية المسلحة،يفرض علينا البحث أن نعرف التصوف لغة واصطلاحا،ثم نبرز الظروف الاجتماعية والثقافية،التي جعلت بوعمامة يتقلد منصب المشيخية بين قبيلته وقبائل منطقته.
    وما أحدثته طريقته العمامية من تغير اجتماعي والذي تجلى في الحد من فكرة الولاء القبلي،والنزاع بين القبائل على أتفه الأسباب وفي الوقت نفسه عملت طريقته على تحقيق الانسجام بين قبائل منطقة الجنوب الغربي الجزائري وعلى توحيدها وتجنيدها لمقاومة الاستعمار الفرنسي بدل التناحر فيما بينها والانتقال بهذه القبائل من النزعة القبلية إلى النزعة الوطنية، من فكرة حماية القبيلة إلى حماية الوطن والدفاع عنه.
    1-مفهوم التصوف:
    لقد تعددت تعاريف التصوف بسبب انتشار المتصوفة الذين اهتموا به كعلم من خلال دراساتهم وذلك منذ كتب السراج الطوسي القشيري وعبدالقادر الجيلاني،ثم جاء المستشرقون مثل ماسنيون وتولدكه ونيكلسون، ومن المفكرين المعاصرين نجد عبد الرحمان بدوي وأسعد السحراني

    1-1-التصوف لغة:
    تشتق كلمة التصوف من فعل صوف حعله صوفيا،وتصوف صار صوفيا،أي تخلق بأخلاق الصوفية والصوفية فئة من المتعبدين واحدهم الصوفي(5).ومصطلح صوفي يشير إلى مجموعة من النساك والروحانيين الذين اشتغلوا بالتصوف.
    والتصوف باعتباره شاهدا للدين الصوفي في الإسلام هو ظاهرة لاتقدر،فهو أولا وقبل كل شيء إثراء لرسالة النبي الروحانية وجهد مستمر لعيش أنماط الوحي القراني عيشا شخصيا عن طريق الاستبطان(6).
    ولقد جاء تعريف التصوف في قاموس الحضارة العربية الإسلامية(Dictionnaire de civilisation musulmane)أن التصوف أو(le Soufisme) بالفرنسية،فأصل الكلمة بالعربية مشتقة من الصوف(7).
    1-2-اصطلاحا:
    التصوف هو حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي بعد الفتوحات،نشأت كردة فعل مضاد لانغماس بعض الناس في الترف وضروب الملاذ،قوامها إخضاع النفس لأنواع من الرياضات الروحية طمعا في الوصول إلى المعرفة الحقيقية المطلقة،معرفة الله بالكشف والمشاهدة(Coolالتصوف هو رحلة روحانية تعتمد على الخلوة والتجلي الرباني،أواللقاء العرفاني المتوج بالوصال والكشف الإلهي،ويعني هذا أن المريد السالك لكي يحقق مراده ألا وهو الوصول إلى الحضرة الربانية،عليه أن يتجرد من أوساخ الدنيا،ويتوب إلى الله،وأن يتطهر من كل أدران الجسد ويبتعد عن ملذات الدنيا،ويترك جانبا شهوات الحياة ومتعها الزائفة الواهمة.وقام إبراهيم البسيوني بتصنيف مجموعة من التعاريف حول التصوف حيث قسمها إلى ثلاثة أقسام:
    1-2-1القسم الأول: تعاريف تتحدث عن البداية:التصوف كراهية الدنيا ومحبة المولى عزوجل.
    1-2-2القسم الثاني: يتحدث عن المجاهدات:التصوف خلق،فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الصفاء،التصوف أن لاتملك شيئا وأن لايملكك شيء،التصوف هو قلة الطعام والسكون والفقراء من الناس،

    1-2-3القسم الثالث: فيتحدث عن المذاقات:التصوف أن تكون مع الله بلا علاقة هو استرسال النفس مع الله على مايربد وتوصل في الأخير إلى أن التصوف تيقظ فطري يوجه النفس الصادقة إلى أن تجاهد حتى تحظى بمذاقات الوصول،فالاتصال بوجود المطلق(9).
    أما محمد عابد الجابري فقد أرجع أصول التصوف إلى الهرمسية بطلمساتها وعلومها السحرية والسرية(10)،وفي نقده للعقل العربي ترى فلسفة ابن سينا قتلة العقل في الوعي العربي،أما عن ابن عربي لم يرفي كل ماأبعده سوى نتاج يمثل اللامعقول،الوافد على الإسلام والثقافات والديانات السابقة(11).
    -التصوف هو طريقة ونهج في السلوك العبادي،عماده الزهد والتوبة،وقد سبقت التصوف حركة زهد نبعت من جوهر الإسلام قرانا وسنة،ولكن المجرى التاريخي للطرق الصوفية عرف مؤثرات دخيلة فيما بعد وردته من مصادر شتى من المسيحية والزرادشتية واليهودية ومن الفرس والهند واليونان،لذلك توزع الصوفيون على مذاهب ومدارس،عرفت بإسم الطرق الصوفية(12).ويفرق"محمد أركون" بين الصوفية والتصوف.
    فعرف الصوفية"بأنها تيار فكري يتمتع بأسلوب حياة دينية يستخدم الشعائر والاحتفالات الفردية والجماعية،من أجل أن يجعل الجسد والروح يتواكبان ويساهمان في عملية تجسيد الحقائق الدينية، فالتجربة الصوفية موجودة في كل الأديان وليست بالتالي حكرا على الإسلام وحده"(13).
    أما التصوف"في مقصده النهائي والأعمق يمثل أولا التجربة المعاشة نتيجة اللقاء الحميمي والتوحيدي بين المؤمن والإله الشخصي؛أي اللانهائي والمطلق المرتبط بالألوهية بالنسبية لمجمل الأديان، وهذه التجربة محللة وموضحة،بواسطة محاسبة الضمير،وعودة الصوفي على ذاته والتجربة التي تحظى بالتأمل على هذا النحو لكلمة تأمل،ثم توضع كتابة تغذي المريد الذي ينخرط في السلوك الصوفي تحت إمرة شيخ ما"(14)
    2-مفهوم الطرق الصوفية:
    هي شكل من أشكال التنظيم الديني السياسي والثقافي،يغلب عليها طابع الغموض والسرية وتتصف في علاقاتها بالسلطة بالاضطراب،والتمرد في كثير من الأحيان والمساندة والمؤازرة في بعض الأحيان الأخرى(15)

    3-نشأة الشيخ بوعمامة الاجتماعية والدينية:
    نشأ بوعمامة(15) في أسرة بدوية محافظة،كانت تتميز بالعلم والتصوف،بدأ يحفظ القران بالكتاتيب بالحمام الفوقاني(فقيق)،عرفت عائلته بتقواها الديني،وحرصها الشديد على تطبيق شعائر الإسلام فهومن أحفاد الفقيه المتصوف عبدالقادر بن محمد المعروف في الجنوب الغربي الجزائري بلقب سيدي الشيخ.
    ويلاحظ أن الشيخ بوعمامة عاش في وسط أسرة كلها تتميز بالتصوف،ولا شك أن مثل هذا الوسط الاجتماعي قد أثر بشكل أو بآخر في شخصيته،مما جعله يسلك نفس المسلك الذي اتبعه أجداده وهو طريق الزهد والتصوف،ومع ذلك عاش المرحلة الأولى من حياته في بيئة جغرافية وطبيعية حتمت على سكانها الخضوع لنزواتها.
    فاحترف الرعي وفق الطرق التقليدية والزراعة المعاشية بوسائل بسيطة،وتجارة القوافل في ظروف جد صعبة،والتي عرضت العديد من الذين مارسوها للإغارة والسلب وذلك كبقية شباب المنطقة،وكانت تجارة القوافل تشكل همزة وصل بين الصحراء والتل الوهراني،والتي سمحت له بتوطيد علاقات مع أهل التل والصحراء،ويطلع على أحوالهم،ويكتسب تجربة وخبرة من خلال نشاطه التجاري(16).
    ترعرع بوعمامة في مجتمع سادت فيه الاضطرابات والفتن والنزعات القبلية، وحب الزعامة والتسلط دون انتشار الوعي الثقافي،مما عرقل الأنشطة الاقتصادية،وجمد النشاط العقلي والثقافي عامة تربى بوعمامة في رعاية والده السي العربي بن الحرمة الذي كان يحترف الرعي والتجارة والذي قرر مع نفسه(17).
    أن يجعل ابنه ملازما لعمه سي المنور الذي تلقى على يده تعليمه الأول وعلى يد الشيخ محمد بن عبدالرحمان أحد مقدمي الطريقة الشيخية والشيخ الشريف مصطفى بن محمد بن عبدالله والطيب بن يعقوب هؤلاء الذين زرعوا فيه النيات الطيبة من علوم الفقه والشريعة وحسن الخلق(18)، فحفظ سورا عديدة من القرآن،إلا أنه لم يتمكن من إتمام الستين حزبا(19)، وبعض الأحاديث النبوية الشريفة والشعائر الدينية الأساسية،والأوراد والأذكار الخاصة بالطريقة الشيخية،ثم المبادىء العامة للتصوف والزهد في الحياة،مما أهله لتولي منصب مقدم(20).لم يتعمق الشيخ بوعمامة في العلوم الدينية والصوفية مثل جده سيدي سليمان وسيدي الشيخ والسبب في ذلك هو أن التعليم في منطقته كان رتيبا سطحيا،يعتمد على حفظ القران دون تدبر وتفهم آياته،يقوم به محفظون مشارطين كانوا في الغالب يفيدون من تافيلات وكرزاز وقورارة،وإذا كانت هذه الدراسة بسيطة وفق مفهوم العصر الحالي فإنها اعتبرت حسب مفاهيم عصره ومحيطه الاجتماعي ثقافة ومعرفة عالية ميزته عن غيره بكل الخاصيات،فنال الإعجاب والتقدير.
    وكان في نظر الأغلبية من المحيطين به عالما بدون مبالغة أو إطراء(21)في حين ذكر أحد الباحثين أن أبي عمامة حفظ القران الكريم والعلوم الدينية في وقت مبكر على يد مشايخ أمثال الشيخ بحوص والطيب بن يعقوب،والشيخ الشريف محمد بن عبدالله، والشيخ مصطفى ابن محمد(22).
    بينما ذكرت تقارير الضباط الفرنسيين أن أبي عمامة حفظ القران الكريم إلى جانب ممارسات أخرى هي مزيج من الخرافة والغرابة والغموض خاصة برجال الزوايا التي يحيطونها بالكتمان لما لها من تأثير على العقول وسلطان النفوس،وبالنظر إلى أنها مقياس والتفوق ومفتاح الاستلهام،وأداة اختراق(23).
    فالعصر الذي عاش فيه بوعمامة لم يكن يزخر بحواضر متميزة بالعلم والعلماء في هذه المنطقة من الجزائر،فذهب بعض الباحثين أن أبي عمامة زار قبل استقراره في مغرارالتحتاني تلمسان وفاس وعدة مناطق في الجنوب الوهراني طلبا للعلم(24).
    بينما ذهب البعض الآخر أن أبي عمامة هاجر إلى المغرب الأقصى ليتابع تعليمه بجامع القرويين وأنه كرس حياته في طلب العلم،والبحث في الأمور الفقهية المختلفة،ولكن إطلاعه الواسع قد يدل على أنه وصل المغرب بطريقة أو بأخرى،زادت من معارفه،وعمقت في فلسفته وفكره.وربما قد نهل بوعمامة من المصادر المهمة التي وقعت بين يديه،
    فأخذ ماكان يجب أن يأخذ فثقف وتفقه،واطلع على كثير من المعارف التي كان يرغب في الاطلاع عليها(25).والراجح أنه لم يتمكن من بلوغ هدفه،ولم تكن ثقافته واسعة،ولم يحفظ من القران الكريم إلا بعضه،ويستنج ذلك من خلال خطابه الديني والسياسي الموجه إلى فئات المجتمع الذي كان يعيشه،حيث كان يلقيه بلغة الدارجة المحلية الخاصة بالمنطقة في كثير من الأحيان وكان يستشهد من حين لآخر بالآيات القرآنية،وبعض الأحاديث النبوية الشريفة،وكذلك من خلال كلمات وأسلوب رسائله التي كان يبعث بها إلى السلطات الاستعمارية الفرنسية كانت تكتب بألفاظ الدارجة المحلية تتخللها بعض الكلمات باللغة العربية الفصحى.أوربما كان بوعمامة يتعمد توظيف اللغة الدارجة لكي تتفهمه مختلف شرائح المجتمع التي كانت غالبيتها أمية وبالتالي يمكن أن يبلغ خطابه بأسلوب سهل تدركه وتفهم مقاصده جميع الفئات.
    تزوج بوعمامة بربيعة ابنة عمه السي المنور،والتي أنجبت له السي الطيب في سنة1870م.بحيث كان له رفيقا في بقية حياته وفي معاركه،وبعد إعلان مقاومته تزوج الشيخ بوعمامة عدة مرات وفي فترات متباعدة حسب الظروف والأحوال من قبائل مختلفة كالشعانبة متليلي،ومن أولاد سيدي أمحمد عبد الله،والرحامنة نسبة إلى عبدالرحمان أحد أبناء سيد الشيخ،ومن قبائل مغرار،ولاشك أنه كان يهدف من وراء ذلك إلى تمتين الروابط مع العديد من القبائل بالمصاهرة لجمع الكلمة وتوحيد الصفوف(26).
    اقتداء بسنة الرسول (صلع)،وما أصعب بلوغ هذا الهدف في مجتمع مزقته النزعات والخلافات والأهواء في الوقت الذي تكالب فيه الاستعمار على البلاد.
    3-مميزات شخصية بوعمامة:
    ذهب بعض الباحثين أن بوعمامة عرف بالورع والحكمة وسداد الرأي ونفاذ البصيرة وحسن التدبير تألقا بجديه القطبين الصالحين سيدي الشيخ وسليمان بوسماحة.
    وكان يتميز بشرف نسبه وسمعته الطيبة،ونبل خلقه وسيرته الورعة ولطف تعامله مع الجميع وبالتقوى والصلاح والزهد والتقشف والتنسك،وقيل أن منذ صباه حبب له التصوف والزهد والخلاء(27).وكان بوعمامة على خلاف بقية أفراد عائلته يتميز بالوعي السياسي والتفكير والاهتمام بمصير وطنه(28).
    فتمتع بسمعة طيبة وصيت رائع ومكانة مرموقة(29)،وفي صحيفة البرهان المصرية الصادرة بالإسكندرية كتبت عن الشيخ بوعمامة تقول"هو زعيم الثائرين صيته في الافاق،وانتشر له ذكر جميل،وهو رجل من أهل الدين والصلاح،معتقد عند أصحابه وفي جميع الجهات التابعة للصحراء،وهو فيما يقولون من ذوي الإلهام الإلهي"(30).
    فرغم ثقافته المتواضعة،ودرجات التفقه غير العميق مقارنة بمشائخ الطرق العريقة كالأمير عبدالقادرعلى سبيل المثال لا على سبيل الحصر؛إلا أنه استطاع مجاراة أحداث زمانه نتيجة دهائه السياسي، وخبرته بالمنطقة،وكان صاحب خبرة ومجالسة ومعارف شفوية مهمة التي عرفها بها كبار القادة وعظماء الرجال،وكان يراسل شيوخ القبائل ويشاورهم في الأمر وكانوا يسدونه النصيحة فيما يقدم عليه من أعمال.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع.....دورالطريقة العمامية أوالإيمانية في مقاومة الشيخ بوعمامة   الثلاثاء 25 نوفمبر 2008 - 0:43

    -الطريقة العمامية أو الإيمانية مصادرها وانتشارها ومميزاتها:
    4-1-مصادرها:
    ذكر أحد الباحثين أن طريقة بوعمامة الصوفية كانت هي طريقة أجداده أولاد سيدي الشيخ، التي كانت تستمد طقوسها من الطريقة الطيبية(31)ذات الانتشار الواسع بالمغرب الأقصى والغرب الوهراني، وقد ادعى الضابط الفرنسي دوفرييه(De Free )بأن طريقة بوعمامة الصوفية هي الطريقة السنوسية(32)التي هي طريقة عائلة الكونتي في تمبوكتو وكل غرب إفريقية تلك العائلة التي لها قرابة مع أولاد سيدي الشيخ.
    اقتدى بوعمامة بسيرة وسلوك ونظام زاوية أجداده، ويظهر أن للسنوسيين تأثير كبير عليه(33).في حين ذكر أبو القاسم سعدالله "...أما نسب أولاد سيد الشيخ الروحي فهو قادري شاذلي،وقد كان سيد الشيخ تابعا لتلاميذ الشيخ أحمد بن يوسف الملياني،ولكن الذي أدخله إلى الطريقة هو محمد بن عبدالرحمان السهيلي القادري الشاذلي..."(34).
    ويبدو أن أولاد سيدي الشيخ كانت لهم سلسلة صوفية يتوارثونها،وفيهم من دخل الطريقة الطيبية ولذلك قيل عنهم ليسوا طريقة صوفية مثل الطرق الأخرى،ولكنهم مزيج من أهل الدنيا والدين وأنهم استعملوا نفوذهم الروحي وأصلهم النبيل من أجل تكثير الأتباع واكتساب حظوظ الدنيا والتنافس على السلطة، وكان ذلك ظاهرا في عهد الاحتلال بالخصوص(35).وقيل أن أبي عمامة اختاراسما جديدا للطريقة الشيخية التي تعد فرعا من فروع الطريقة اليوسفية والشاذلية،حتى وإن بدل فيها بعض مايمكن أن يبدل من أمور طفيفة لاتمس بجوهر الطريقة الشيخية بل هذبها.
    وماهو متعارف بين المتصوفة أن التلميذ لا يخالف طريقة أستاذه إلا ما ندر في بعض الحالات الشاذة، وأستاذه الشيخ بن عبدالرحمان كان شيخيا، فلايمكن للتلميذ أن يشذ عن القاعدة العامة إلا بإذن خاص،وجند بوعمامة كل الطرق الصوفية، ووحد بين الرحمانية والدرقاوية
    4-2-انتشارها:
    انتشرت طريقة بوعمامة الإيمانية في الجنوب الجزائري وفي الهضاب العليا الغربية الجزائرية وغرب الجزائر وشرق المغرب الأقصى،وكانت مفتوحة على كل المسلمين،وقد وصلت الإيمانية إلى تركيا والسودان وبلدان آسيا(36).
    4-3-مميزاتها:
    كانت الطريقة الإيمانية تدين النزاع والاختلاف الذي كان يقوم بين الطرق الصوفية،وكانت تستند في نصوصها ومبادئها على القران والسنة(37)،وكانت تتميز برفض مفهوم البركة الوراثية فنظرة الشيخ للبركة كانت مخالفة تماما لنظرة الطريقة الشيخية،ولكل فرد بركته حسب عمله وتقواه،وكان يرى أن البركة هي أمر شخصي يحصل عليها الفرد وتنتهي بوفاته ولا يمكن أن تنتقل هذه البركة إلى شخص آخر وليست وصية دائمة(38)وكانت تحارب البدع والخرافات والشعوذة والدروشة وكان مطلوبا من أتباعها ومريديها التعاون للجهاد معا ضد أعداء الإسلام.
    5- موقف قبائل الجنوب الغربي الجزائري من الطريقة العمامية:
    لقد زكت قبائل المنطقة الشيخ بوعمامة وطريقته الإيمانية الصوفية.واختارته دون سواه واعترفت له بالمشيخة،وسيدا جديدا للزاوية وشيخا روحيا لهذه الطريقة الصوفية المرتبطة به شخصيا والتي أطلق عليها إسما أصبحت الوفود ترتاح إليه،ومن البداية برز تفوقه وذكاءه الخارقين متوخيا تغييراسمها وهي الطريقة الإيمانية أوالعمامية،تفاديا للصراع الذي قد ينشب مع بني عمومته،والذي كان في غنى عنه.
    والراجح أن الشيخ بوعمامة حاول أن يتحاشى الخوض في الصراع الذي لاينفع خاصة في تلك الظروف الصعبة التي كانت تتطلب توحيد الصفوف ونبذ التفرقة ولعله عامل نهائي في تمكين ولاء هذه القبائل المختلفة المجاورة لشيخ الطريقة ومقدمها.وكان من إشعاع الطريقة الصوفية أن تسارع الأتباع والمريدون إليها بأعداد كثيرة.
    وقد أشار الضابط الفرنسي بيمودو(Pimodo)بقوله:"لهذا كان المسلمون ينظرون إلى الشيخ بوعمامة أنه القائد الكبير الذي قاتل ضد المسيح في الجزائر،والذي قاتل باسم الله ومحمد، ولم يقبل قوانينا ولم ينحن إلينا" وذهب أحد الباحثين بقوله":ويبدو من التقارير الفرنسية المتوفرة أن إقبال الناس على تأييد بوعمامة.
    وتقديم عروض الولاء له لم يكن كله تلقائيا، وإنما وليد خطة مرسومة، ذلك أن أبي عمامة كان يدعو إلى الخروج عن السلطة الفرنسية"(39).
    ومن مظاهر تأثير الطريقة العمامية على قبائل الجنوب الغربي الجزائري أنها أصبحت تعتز وتفتخر بالشيخ بوعمامة،وجعلت البعض من أفراد هاته القبائل يمدحونه بقصائد شعرية هامة ويردد الأهالي هذه الأشعار تشريفا وتكريما وتعبيرا عن محبتهم له،ومحاسن أعماله.
    6-أثر الطريقة العمامية في المقاومة:
    لقد ركز بوعمامة في بداياته على ربط الصلة الروحية بالقبائل، فجعلها تتعلق بمنهجيته في الطريقة الايمانية المستوحاة في جوهرها من الشيخية التي وسمها بطابعه الورع وحياته الجهادية ولعل العنصر الرئيسي في بصمات بوعمامة هي المرتكز الجهادي الثائر على الأوضاع المزرية التي كانت تعيشها المنطقة،كالأحقاد والضغائن بين الناس والفرقة بين الأهل ومن خلال هذه الأوضاع استطاع بوعمامة أن يتفهم ذهنية المنطقة.
    وتوصل إلى أن الوازع الديني وحده الكفيل،بتغيير ما يسود هنالك من ماسي،فصمم أن يستغل هذا الجانب ويركز عليه،ويجعله أداة يتوصل من خلالها إلى مبتغاه الأسمى ألا وهو السيطرة الكلية على الذهنيات،والعقول التابعة لسلطته إنها سلطة روحية مطلقة.
    ويبدو أن الشيخ بوعمامة استطاع أن يجعل من هذه القبائل غير المستقرة على فكرة أو هدف وعندما استتب له أمر المشيخة، وأحكم قبضته على الزاوية، صار له أتباع ومريدين وتلامذة ومجاذيب شد عقولهم بما كان له من جاذبية.
    فسعى إلى تغيير نزعة الدروشة والجذب الغالبين على معظم الأتباع، فالواقع الثقافي المزري الذي كان عليه آخر القرن التاسع عشر.والغارات المتتالية من طرف قطاع الطرق أو من طرف مخزن سلطان المغرب الأقصى،وسفهاء القبائل البعيدة كلها حرية بأن لا يبقى الإنسان مكتوف الأيدي أمامها، بل يجب الحد منها بتغيير ذهنية هذه الفئات التي كانت تقوم بنهب وسلب أموال الناس.
    والانتقال بهذه القبائل من الصراعات المحلية إلى الجهاد ضد الاحتلال الفرنسي، وتوظيف قدرتها العسكرية ضد قوات الاستعمار الفرنسي، وشحن هذه القبائل بالإيمان والجهاد في سبيل الله وعمل على تغيير العلاقات الاجتماعية بين هذه القبائل، بحيث استطاع بتأثيره الروحي أن ينمي الوعي السياسي الوطني بدل القبلي في مجتمعه.
    وكان للطريقة الايمانية تأثير على سلوكات ومواقف القبائل التي اتبعت طريقته، وفي الوقت نفسه توصل بوعمامة بحنكته الدبلوماسية أن يوطد علاقات سياسية مع السلطة المغربية لوضع حد للتعسف الصادر عن المخزن.
    كان أتباع الشيخ بوعمامة ومريدوه يتميزون بخاصية وهي أنهم جنود الحق ذلك حسبما جاء في الطريقة الايمانية لا يغزون أحدا، بل يدافعون في حالة الغزو، والأكثر من ذلك كله فإن الطريقة الايمانية كانت محفوظة في صدور المريدين والأتباع تكون حيث يكونون ولا يكونون إلا حيث يكون الحق، تلك هي قاعدة الشيخ بوعمامة الثابتة يحدعنها لحظةلا يظلم أحدا ولا يعتدي على قبيلته،
    فالتصوف ومحبة طلب الحكمة والتعلق بالدين مجد مؤصل متوارث عبر القرون والأزمان.كان بوعمامة قد نذر نفسه للتأمل والنسك، ولكن دون أن يحصر تأمله ذلك في أبعاده الصوفية، بل كان تفكيره يشمل نظام الحياة وواقع المجتمع والبلاد، أي جوهر النظام السياسي للبلاد لينتهي في آخر المطاف إلى طرح مشكلة احتلال القوات الأجنبية للتراب الجزائري،
    5-الظروف السياسية للمنطقة قبل المقاومة:
    عرفت المنطقة التي عاش فيها أبوعمامة،والتي تربطها والمغرب الأقصى حدودا سياسية بانعدام النظام السياسي المركزي،وسلطة الدولة منذ زوال الدولة الزيانية،والهضاب العليا الغربية ومنطقة الأطلس الصحراوي تمر بفترة فتور سياسي، بحيث كانت محل صراع بين سلطة المغرب الأقصى والحكم العثماني في الجزائر،وبالتوتر وعدم الاستقرار خاصة في النصف الأخير من القرن التاسع عشر، وبانعدام الأمن وسيطرة سلطة القبائل كلية، وتفشي ظاهرة الإغارة والسلب والنهب بين القبائل، واعتداء مخزن السلطان المغربي الذي كان لا يتساهل مع هذه القبائل، فكان يمارس معها سياسة العصا الغليظة،خاصة عندما كانت قبائل هذه المنطقة وهم أولاد سيدي الشيخ،العمور حميان وأهل القصور ترفض دفع الضرائب.
    وفي نفس الوقت كان المخزن يشكل خطرا جاثما يهدد الأمن، مما كان يجعل المنطقة كلها على حافة حرب.فكانت بؤرة توترات وحروب سواء تعلق الأمر بالغزو الفرنسي أو مخزن السلطان المغربي.ومن ثم بات واضحا أن زاوية مغرار التحتاني.
    ويلاحظ أن الزاوية قد حسم الأمر في شيخها ومقدمها من البداية، وبهذه المكانة العلمية والفكرية التي تألقت في شخصية أبي عمامة جعلته يوظف فكرة الجهاد من شعائر الدين، بدأ بالتعبئة الدينية والنداء إلى الجهاد ضد الغزو الفرنسي الكافر.
    7-موقف بوعمامة السياسي من الإستعمار الفرنسي:
    راسل بوعمامة قادة المستعمر الفرنسي،واستقبل مبعوثي بعض القادة الفرنسيين وقد أجابهم مشافهة وعبر رسائل،وفي كل الحالات كان يلح على ترديد كلمته التاريخية المشهورة يجب أن تخرجوا من أرضنا،رافضا الصلح بكل صوره،بل أنه كان يراه خيانة، إلا أن إيمانه القوي وجاذبيته وكره للمستعمرين الكفار،ولد فيه الرغبة في الجهاد،فتحمل كل مسؤولياته كجميع الزعماء،وأعلن المقاومة الشعبية في الجنوب الوهراني ضد الوجود الفرنسي.
    زار النقيب الفرنسي دي كاستري(De Castrie) الذي كان يحسن اللغة العربية ويتكلمها بطلاقة، وقدم عليه في قصر مغرار التحتاني على رأس فوج من القوم ليستطلع أخباره ويسبر نياته ومقاصده باسم السلطات الفرنسية،وعرض عليه مساعدة في شكل أطباء وأدوية وأغذية كان جواب أبوعمامة"قل لحكومتك أن هؤلاء السكان لايحتاجون شيئا،وأنهم يقنعون بقليل من التمر والماء، ولكنهم ينفرون من الظلم ويستفزهم العدوان" (40).
    ولما بلغ هذا الطور من التأمل والتفكير، قرر أن ينظم نفسه ويعد العدة لمحاربة القوات الفرنسية، قبل أن يستفحل أمرها، وتحتل الجنوب الجزائري كله وكذلك تعلم الطريقة بما يؤهله لأن يكون مقدما شيخيا،اشتهربوعمامة لأنه أشرف على مقاومة كادت أن تعم الغرب الجزائري بأكمله، وأدرك بالبديهة الصائبة والرأي الراجح الدور الذي يجب أن تلعبه الزوايا في هذا الوقت بالذات، فاستطاع أن يمزج بين ماهو سياسي وعسكري، وماهو روحي
    8-تأسيس الزاوية ودورها في المقاومة:
    8-1 تعريف الزاوية لغويا:
    الزاوية من زوي مصدر زوي الشيء،يزويه وزيا وزويا،فانزوى أي نحاه فتنحى،وزواه قبضه وزويت الشيء جمعته وقبضه،اشتقت عبارة الزاوية من فعل يحيل على الضدين،فيفيد أزال من جانب،وجمع من جانب ثاني.وأضاف صاحب اللسان الزاوية واحدة الزوايا،ومن المعاني المتصلة بفعل زوى معنى القرب،وقد ورد في حديث عمربن الخطاب كان له أرض فزوتها أرض أخرى،وهي معنى الإحاطة بالشيء،وفي المظهر المحسوس،فليست الزاوية في المعنى اللغوي بما في اللغة من حالات نفسية واجتماعية هروبا من الحياة واختيار التنسك،بل هي تأليف بين ضدين التنحي والقبض(41)
    8-2اصطلاحا:
    الزاوية هي عبارة عن مجموع مكون من مسجد ومدرسة أومعهد للتعليم الديني القرآني ومأوى للطلبة داخليين يعيشون في تلك الزاوية بدون مقابل،وقد يضاف إلى ذلك صريح مؤسسها وتسمى غالبا باسمه،ولها طريقة تنتمي إليها،وتمويلها يأتي من أتباعها ومما يتبرع به عليها المحسنين من أراضي زراعية أو بساتين وعقارات وغيرها أو من تبرعات مالية فردية أو جماعية(42)أسس بوعمامة زاوية بمغرار التحتاني الواقعة في أقصى الجنوب الوهراني سنة1876م زاوية قوية بعيدة النفوذ،تحملت مهمة القيام بعدة وظائف متكاملة فقد كانت كتابا لتحفيظ القران الكريم،ومدرسة لتعليم الطريقة وناديا لترديد الأذكار والأوراد،وملجأ لأبناء السبيل والمحتاجين والفقراء والمساكين،ومستوصفا لعلاج المرضى؛إلا أنها تحولت إلى خلية إعداد المقاومة والاستعداد للجهاد.
    ولعل أبرز خاصية في تكوينها هي فكرة الولاء ولاء المريد للمقدم والمقدم للشيخ والشيخ للقطب والقطب للغوث والغوث للحق الله عز وعلا،والولاء يأخذ معنى الطاعة والطاعة أساس الملك وأصبح الأتباع يقدمون الهدايا والهبات لزاويته.
    وانهالت الأرزاق عليها والأموال كذلك كان شأن زاويته الإيمانية،فقد مرت بعدة مراحل في حياته ولكنها لم تتغير،بل كانت تتطور،فبعد أن أسسها في مغرار التحتاني وجدد الحصون حولها وبناء جوانبها،ولكن سرعان ما نقلها إلى تيوت،ثم استقر بها الحال في خيمة متنقلة عبر التلول والفيافي،ثم تقيم حينا في دلدول قرب تميمون بالجنوب الجزائري.
    9-موقف الإستعمار الفرنسي وأعوانه من الزاوية:
    أثارت الزاوية شكوك المستعمرين وأعوانهم من القياد المحليين،خاصة بعد أن نشطت حركة الدعوة والدعاة والمبعوثين المنطلقين من الزاوية،أو العائدين إليها بالردود والأجوبة والأخبار ونتائج الاستطلاعات،وبالتالي أصبحت الزاوية ونشاطاتها محل مراقبة من قبل الاستعمار وأعوانه،ومن هنا بات من المحتم علي أتباعها أن تكون محمولة على الأكتاف فهي تارة في مغرار التحتاني وتارة في تيوت.
    وأطوار أخرى بين هذه وتلك،إن زواية الشيخ بوعمامة فريدة ومتفردة، فهي متنقلة من مكان إلى آخر.ويفهم من الوثائق الفرنسية أن أبي عمامة اعتمد على أسلوب آخر لكسب ثقة مريديه وتقوية عزيمة مؤيديه، وترسيخ إيمان الجميع والمؤمنين بما كان يدعو إليه في النصر المؤكد، يقوم على تنفيذه لمشاهد خارقة، وتقديمه لعروض سحرية مدهشة للمشاهدين وباهرة للزوار،وإذا باعتقاد الكل في برهان الشيخ وبركاته وتؤيد بعض التقارير الفرنسية هذه النتيجة عند قولها":إن الزائرين لبوعمامة يرحون عقلاء ويغدون مجانين"(43)ولهذا جاءت فكرة الجهاد عند الأتباع جزء من تحقيق الولاء الصافي الصادق، وبذلك سهلت عملية الإقناع، وصارت مستساغة من طرف الجميع، وكان الانتقال إلى التطبيق الفعلي مستدرجة منطقيا، لا يختلف حولها أحد.إن العامل الموضوعي الرئيسي والذي يبدو مباشرا في إعلان الجهاد من طرف الشيخ بوعمامة هو الوازع العقائدي.
    بل أن الجحافل المنضوية تحت راية جهاده،والتي تعد بالآلاف في بعض الفترات ما كان لها أن تكون لولا شدة اقتناعها بأنها تحارب قوات الكفر،وتحمل شعار الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الحق، خاصة وأن الجميع متأكد بأن الزعيم الروحي،ليس له من هدف يصيبه إلا الإيمان الراسخ، ثم إنه أثبت للملأ بأنه لا يسعى إلى تكوين زعامة سياسية منمذجة لما كانت عليه سلطانية المغرب مثلا التي كانت تجمع الضرائب على الفلاحين والموالين والتجار وإنما كان تركيز بوعمامة على أن يفهمه الجميع بأنه قائد روحي ثائر على الظلم والاضطهاد على شاكلة سليمان بن حمزة وبقية أبناء عمومته. يتزعم مجاهدين أوفياء.
    هكذا كان يصفهم يدافعون عن شرفهم ولا يسكتون أمام جبروت الظالم المستبد، بالتنقل بين القبائل أو مراسلتها،كما كان يبعث برسله إلى البعض الآخر في مهمة تعبئة والتبشير بقرب فرحة المسلمين والدعوة إلى تهيئة السلاح والتزود بالبارود والذخائر انتظارا ليوم الفرحة(44) إنه بذلك هو ورفاقه يعلنون كلمة الحق تمازجها لحظات النصر، وفي الوقت نفسه يقيمون حلقات الذكر لقراءة القران الكريم حيثما حل بهم الظلام في زاويتهم المتنقلة يستعيدون أورادهم وأدعيتهم الصوفية العميقة، مهللين ومكبرين ومسبحين على طريقتهم الإيمانية أو العمامية. ويلاحظ أن منهجية بوعمامة في الحرب كانت نفسها في وقت السلم، طريقة حياة منظمة والعيش صراع أزلي، بحث عن الجديد.واستئناس لما ألفته القلوب، فالزاوية ليست دروشة وانجذاب صوفي روحاني في الزهد، وارتداء أقمشة وخرق ومعاطف من الصوف، بل هي نظام حياة مسطر سلفا وبالغ الترتيب والأهمية، وطريقة إيمانية عالية التهذيب متزنة الزهد، يشكل الجهاد أحد أكبر معالمها الرئيسية، فهو الحياة بمفهومها الآني والآتي وهي معادلة قمة في التصوف والاعتدال الوسطي.الذي يؤسس لصناعة رجال من الطراز العالي، وليس لحقن مجاذيب الزهد بمجموعة من المفاهيم المغلوطة التي لاتزيد الإنسان إلى جهالة لجهله بأمور دينه ودنياه، وانطوائية على دروشة مسيئة لا تكاد تعرف من الزهد إلا تعاويذ وتسابيح هي أقرب إلى الشعوذة من الدين الصحيح.

    خاتمة:
    لقد أسس بوعمامة لفلسفة براغماتية تسهم في التكوين الفطري للرجال، فتفتق الذات المرتبطة بالإيمان على عوالمها، تجعلها تذوب في الصيرورة الاجتماعية والتي تسعى في غالبية الأحيان إلى تغيير الواقع المعاش.والذي يسترعي الانتباه لدى الزعيم الديني أو الشيخ الناسك بالمصطلح المعروف والشائع حتى اليوم،هوأنه لا يتحدث إلا بالقران،ولايكاد ينطق في أحاديثه إلا بكلام الله وهذا الكلام كما هو معروف لا ينطوي على الحقيقة المنزلة الموحي بها فحسب،بل ينطوي زيادة على ذلك قوة جاذبية فائقة، مما أثارت دائرة الحاسدين الذين روجوا الشائعات ضده،فتناقلها المراسلون والكتاب آنذاك ومنها تجرؤه على النساء والشعوذة والجنون أيام الطفولة،ولم يكن ذا شأن كبير في مطلع شبابه، وادعى الضابط الفرنسي فاشي بأنه أصيب بمرض عقلي،استلزم أهله أن يزوروه عددا من المزارات طلب للشفاء كضريح عبدالمؤمن قرب زوزفانة،وضريح سيدي يوسف قرب قصرزفانة،وضريح سيدي سليمان بوسماحة في بني ماسيف بالشلالة الذي بقي به حوالي سنة.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع.....دورالطريقة العمامية أوالإيمانية في مقاومة الشيخ بوعمامة   الثلاثاء 25 نوفمبر 2008 - 0:50

    الهوامش:
    * لم يتفق الباحثون حول مصطلح واحد إزاء مقاومة الشيخ بوعمامة،فالبعض يطلق عليها تسمية ثورة والبعض الآخر يسميه انتفاضة،وطرف ثالث يسميها مقاومة،وفي تقارير الضباط الفرنسيين أطلق عليها إسم تمرد وعصيان،والراجح أن مقاومة الشيخ بوعمامة،هي ثورة قبل أن تكون مقاومة،لأن أبي عمامة بفضل تأثيره الروحي،وحنكته السياسية استطاع أن يغيرمن هيكل التنظيم الاجتماعي في منطقة الجنوب الغربي الجزائري ثم مقاومة لأنها تصدت للتوسع الاستعمار الفرنسي في الجزائر بدء من الجنوب الغربي الجزائري،للتتوسع على المستوى الوطني،وانتفاضة لأن أبي عمامة وقبائل المنطقة لم ترض بسياسة الأمر الواقع التي كان الاستعمار الفرنسي يريد فرضها على سكان تلك الجهات من الجزائر.
    (1) د.جميل حمداوي عرض:التصوف الإسلامي ومراحله-ص01
    (2)عبدالمنعم القاسمي الحسني:التصوف والصوفية في الجزائر-مجلة الشهاب-الجزائر-ص1
    (3) نفسه:ص1
    (4) أنظرإلى:مقاومة بوعمامة من طوماسان إلى ليوتي-الملتقى الوطني لمقاومة الشيخ بوعمامة-الجزائر-1999-ص11
    (5) هنري كوربان،حسين نصر عثمان يحي:تاريخ الفلسفة الإسلامية –ترجمة نصير برون-فييمي حسن-ط2-منشورات عويدات-1977-ص282
    (6)Thoval.J:Dictionnaire de civilisation musulmane; Larousse; éd originale; 1995; p251
    (7) د.أحمد حسن:قاموس المذاهب والأديان-ط1-دار الجيل-بيروت-1998-ص139
    (Cool د.إبراهيم البسيوني:نشأة التصوف الإسلامي-دار المعارف-مصر-1969-ص.ص17-24
    (9) إسماعيل محمود:سوسيولوجيا الفكر الإسلامي-التطور والازدهار-ط1-مؤسسة الانتشار العربي-2000-ص217
    (10) نفسه:217
    (11) علي حرب:نقد النص-ط3-المركز الثقافي-2000-ص227
    (12) أسعد السحمراني:الصوفية-موسوعة الأديان-ط3دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع-بيروت-2005
    (13) أنظر إلى الفكر الإسلامي-نقد واجتهاد-ترجمة وتعليق هاشم صالح-المؤسسة الوطنية للكتاب-الجزائر-1993-ص153
    (14) نفسه:ص153
    (15) أحمد حمدي:جذور الخطاب الأيديولوجي الجزائري-دار القصبة للنشر-الجزائر-2001-ص67
    (16) عبدالحميد وزو:ثورة بوعمامة1881-1908(جانبها العسكري1881-1883)-الشركة الوطنية للنشر والتوزيع-الجزائر-1981-ص07-Djillali Sari:l’Insurrection de1881-1882-SNED-1980-p24،محمد السناوي:أضواء على ثورة بوعمامة1881-مقالة-مجلة التاريخ-العدد10-السداسي الأول-المركز الوطني للدراسات التاريخية-الجزائر1981-ص07-
    (17) اسم بوعمامة:جاء في المصادر التاريخية بأن الاسم الذي سمي به في الأصل بوعمامة وليس محمداكما هو شائع،لأنه كان يضع العمامة على رأسه.ينظر إلى عبدالحميد زوزو:المرجع السابق-ص07
    (18) محمد السناوي:المرجع السابق-ص07-عبدالحميد زوزو:المرجع السابق-ص07
    (19) محمد بوحلة التعريف بشخصية الشيخ بوعمامة-الملتقى الوطني الأول لمقاومة الشيخ بوعمامة-الجزائر-1999-ص05-محمد مولاي:استمرارية مقاومة الشيخ بوعمامة-بدون تاريخ-ص106
    وفي مصادر تاريخية أخرى ولد بقصر حمام الفوقاني بقصر فقيق حوالي 1838م أو 1840م.وفي رواية تقول بمولده في فرات مستورة قرب نخلة ابن ابراهمي في وادي زوزفانة،.ينظر إلى عبدالحميد زوزو-المرجع السابق-ص37،وعند محمد بوحلة أن الشيخ بوعمامة ولد سنة1251هـ-1883م بمغرار التحتاني قرب العين الصفراء.ينظر إلى التعريف بشخصية الشيخ بوعمامة-ص05-بينما ذكر ل.روسلي(L.Rousselet) أن أبي عمامة ولد بمغرار التحتاني.ينظر إلى: les confins du Maroc- - -1905-p159-BSGOفي حين ذكر موليراس (Mouleras) وبولاسكا (Polaska) أنه ولد في فقيق أو فجيج،ومنهارحلت عائلة الشيخ بوعمامة إلى مغراروهو صغير.ينظر إلى:les oulad Belhorma-Alger--p08-1908-BSG
    (20)L.Rouselet: op.cit.p159 -محمد مولاي: المرجع السابق-ص106
    (21) محمد مولاي:المرجع السابق -ص103-محمد بوحلة:المرجع السابق-ص05 OctaveDepon ;XavierCoppolani:Lesconfréries religieuses musulmanes-BSGO oran-janvier ;mars-1905 ;p476
    (22) محمد مولاي:استمرارية مقاومة الشيخ بوعمامة-ص106
    (23) نفسه:ص107
    (24) نفسه:ص105
    (25) نفسه:ص105
    (26) محمد مولاي:المرجع السابق-ص105
    (27) محمد بوحلة:المرجع السابق-ص06
    (28)عبدالحميد زوزو:ثورة بوعمامة-ص38
    (29)محمد مولاي:المرجع السابق-ص105
    (30) عبدالحميد زوزو:المرجع السابق-ص41 عن جريدة البرهان-العدد14-أوت 1881
    (31) محمد بوحلة:المرجع السابق-ص06
    (32) محمد مولاي:المرجع السابق-ص105
    (33) د.بوعلام بسايح:المرجع السابق-ص09
    (34) محمد بوحلة:المرجع السابق-ص07
    (35) د.بوعلام بسايح:المرجع السابق-ص10
    (36) د.يحي بوعزيز:ثورات الجزائر في القرنين التاسع عشر والعشرين-ج1-ط2-منشورات المتحف الوطني للمجاهدـ الجزائر-1996-ص163-Noèl: Documents pour servir à l’histoire de hamayn-BSGO -1915-1916-p150 –Djillali Sari:op.cit.p25
    (37) عمارة بن خليفة:المنابع الروحية وأسلاف الشيخ بوعمامة-الملتقى الوطني الأول حول مقاومة الشيخ بوعمامةمابين9و10/04/2001- النعامة-2001 -ص06
    (38) محمد مولاي:المرجع السابق-ص106
    (39) د.بوعلام بسايح:المرجع السابق-ص10
    (40) عبدالحميد زوز:المرجع السابق-ص42
    (41) غرس الله عبدالحفيظ:الزاوية فضاء للتنشئة الاجتماعية مقاربة سوسيو-تاريخية-مجلة المواقف-العدد الأول-المركز الجامعي مصطفى اسطمبولي-معسكر-ديسمبر2007-ص.ص17-18
    (42) د.أبو القاسم سعد الله:تاريخ الجزائر الثقافي ج1 الشركة الوطنية للنشروالتوزيع الجزائر1981 ص261
    (43) عبدالحميد زوز:المرجع السابق-ص43
    (44) محمد مولاي:المرجع السابق-ص106
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    فقير بوشيخي
    عضو مميز
    عضو مميز


    عدد الرسائل : 1412
    الموقع : www.cheikhiyya.com
    نقاط : 4545
    تاريخ التسجيل : 29/04/2008

    مُساهمةموضوع: رد: الطرق الصوفيـــَّـــــــــة   الثلاثاء 25 نوفمبر 2008 - 2:50

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه وزوجاته أمهاتنا أمهات المومنين

    السلام عليكم بارك الله فيكم سيدي المحترم الشيخ
    على هذا الكم المبارك من البحوث والنشاطات المباركة لأساتذتنا وخاصة أستاذنا عبد القادر خليفي ،جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء
    رحم الله شيخنا بوعمامة رحمة واسعة ورحم كل المجاهدين والشهداء فهنيئا لمن مدحه التاريخ
    تحياتي وإحتراماتي
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    فقير بوشيخي
    عضو مميز
    عضو مميز


    عدد الرسائل : 1412
    الموقع : www.cheikhiyya.com
    نقاط : 4545
    تاريخ التسجيل : 29/04/2008

    مُساهمةموضوع: رد: الطرق الصوفيـــَّـــــــــة   الثلاثاء 25 نوفمبر 2008 - 20:56

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
    السلام عليكم سيدي المشرف العام " الشيخ " ولكم جزيل الشكر على هذه التضحيات الجسام جعلها الله تعالى لكم في ميزان الحسنات آمين
    _______________________
    مما جاء في بحث أستاذنا المحترم السيد قوراري عيسى وهو مشكور على كل حال

    -الطريقة العمامية أو الإيمانية مصادرها وانتشارها ومميزاتها:
    4-1-مصادرها:
    ذكر أحد الباحثين أن طريقة بوعمامة الصوفية كانت هي طريقة أجداده أولاد سيدي الشيخ، التي كانت تستمد طقوسها من الطريقة الطيبية(31)ذات الانتشار الواسع بالمغرب الأقصى والغرب الوهراني،

    وقد ادعى الضابط الفرنسي دوفرييه(De Free )
    بأن طريقة بوعمامة الصوفية هي الطريقة السنوسية(32)التي هي طريقة عائلة الكونتي في تمبوكتو وكل غرب إفريقية تلك العائلة التي لها قرابة مع أولاد سيدي الشيخ.
    _______________________
    تعقيب وإن لست لا أستاذ ولا دكتور ولا ولا

    الإيمانية قد سبق وقلنا بأن المستعمر قد إبتكر هذا الإسم لما يئس من جميع الحيل مع الشيخ بوعمامة رحمه الله، الذي رفض المال والجاه، قائلا أقسمت على المصحف الشريف أن أجاهد حتى النصر أو الإستشهاد في سبيل الله تعالى

    فيا عجبا الطريقة الشيخية تأسست قبل الطريقة الطيبية فكيف تستمد طقوسها منها ؟؟؟ مع كامل إحترامي وتسليمي للطريقة الطيبية والسنوسية وغيرها ، لكن الحق أحق أن يتبع

    3- إدعى الضابط الفرنسي دوفرييه أن طريقة بوعمامة الصوفية هي الطريقة السنوسية !!!، فهل نصدق الضابط العدو ، أم أتباع وخلفاء الشيخ بوعمامة رحمه الله ؟؟
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: رد: الطرق الصوفيـــَّـــــــــة   الأربعاء 26 نوفمبر 2008 - 1:22

    شكرا لكم على التعقيب ، أملنا كبير أن يكون هذا المنتدى منبرا ، من خلاله تصحح الأخطاء والمفاهيم الشائعة ، والهدف المنشود هو إعادة كتابة تاريخنا المجيد ، لنتركه أمانة للأجيال ، والله من وراء القصد.
    الرجاء لكل من لديه تعقيبات حول هذه المواضيع المطروحة ، لا سيما تاريخ وتراث وجهاد الشيخ سيدي بوعمامة رحمه الله ، أن يتفضل بنشرها ، لتعم الفائدة على الجميع.
    إدارة المنتدى
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: 3) الصلات الروحية بين الطرق الصوفية في المغرب العربي ( الجزائر وتونس أنموذجا )   الأربعاء 26 نوفمبر 2008 - 1:50

    الصلات الروحية بين الطرق الصوفية في المغرب العربي
    ( الجزائر وتونس انموذجا )
    د. خير الدين شترة
    جامعة أدرار
    الملخص:
    لقد احتلت الطرقية في المجتمع الجزائري مكانة هامة، إذ كان لها الدور الفاعل في معظم الأحداث السياسية والاقتصادية والثقافية كدورها في توطيد العلاقات بسكان التخوم في شرق الجزائر وغرب تونس ومهما يكن من أمر فقد كانت كل من القادرية والرحمانية والطيبية والتيجانية والزيانية أكثر انتشارا في معظم المناطق الشرقية الجزائرية، إذ كانت منتشرة في عين البيضاء وطولقة ونفطة والكاف وتماسـين وغيرها وكان للـرحمانية وجـود قوي في البلديـن (تونس والجزائر) « 67139 مريد بنسبة 6 ,45% من عدد سكان المنطقة»، وبناء على ما تؤكده بعض المصادر كان بزاوية الكاف الرحمانية حوالي 900 مريد و32 مقدم في سوق أهراس وحدها بجانب 18 مقدما كانوا يتلقون الدعم من خمسة فروع بالكاف بما لها من 306مريدا وستة مقدمين.
    إن هذا الدور الفعال كان له أثر بارز في خلق صلات روحية بين سكان المغرب العربي زادت في توطيد الاتجاه الوحدوي للمنطقة، فالرابطة الروحية والدينية قديمة بين الجزائر وتونس، وهي ترجع إلى قرون قبل الاحتلال الفرنسي وليس غرضنا هنا تتبعها جميعا بل سنكتفي فقط بلمحات وشواهد على الرابطة القائمة رغم محاولة الفرنسيين عزل الجزائر –روحيا- ومراقبة اتصالاتها مع الخارج.
    ومن بين الطرق الكثيرة العاملة في الجزائر خلال الاحتلال ما كان أصله في تونس أو المشرق العربي والعكس صحيح حيث كانت الزيارات والصلات متبادلة، لأن الأصول والاهتمامات واحدة، ومن الطرق التي نشأت في تونس وأصبح لها فروع في الجزائر يأتي الحديث على الشاذلية والشابية، أما الطريقة الأشهر التي نشأت في بغداد وكان لها فروع ومقدمون في كل من الجزائر وتونس فهي القادرية، ومن تونس أيضا دخلت البوعلية والسلامية إلى الجزائر.
    وتبقى الطريقة الرحمانية، وإن كانت تظهر أنها جزائرية فإنها في أصلها ترجع إلى الطريقة الخلوتية مثلها مثل التيجانية التي هي الأخرى تبدو أنها جزائرية خالصة الظهور بها، غير أن صاحبها قد دخل مختلف الطرق من قبل، وبعد أن أظهر طريقته في الجزائر رحل بها لأسباب مختلفة إلى المغرب الأقصى، وآخر الطرق المهمة في عملية التواصل الروحي بين الجزائر وتونس ودول المغرب العربي هي السنوسية التي دخلت الجزائر من ليبيا بعد أن انتقلت إليها من الحجاز.
    ونحن هنا لا نبحث في الطرق الصوفية في حد ذاتها ولكن في العلاقات الناشئة بين الجزائريين والتونسيين والدور الايجابي للطرق الصوفية في توطيد هذه العلاقات، وسنتناول بالبحث انطلاقا من جملة الوثائق الأرشيفية التي عثرنا عنها بالأرشيف الوطني التونسي الطرق الآتية: القادرية، الرحمانية، الشابية العليوية، السنوسية، التيجانية، البوعلية، الطيبية الشاذلية، العيساوية، العلوية، الحشاشية
    مدخل:
    الرابطة الروحية والدينية قديمة بين الجزائر وتونس، فهي ترجع إلى قرون قبل الاحتلال الفرنسي وليس غرضنا هذا تتبعها جميعا في الفترة موضوع الدراسة، بل سنكتفي فقط بلمحات وشواهد على الرابطة القائمة، رغم محاولة الفرنسيين عزل الجزائر –روحيا- ومراقبة اتصالاتها مع الخارج.
    ومن بين الطرق الكثيرة العاملة في الجزائر خلال الاحتلال ما كان أصله في تونس أو المشرق العربي والعكس صحيح وكانت الزيارات والصلات متبادلة، لأن الأصول والاهتمامات واحدة ومن الطرق التي نشأت في تونس وأصبح لها فروع في الجزائر مثل الشاذلية، أما الطريقة الشهيرة التي نشأت في بغداد وكان لها فروع ومقدمون في كل من الجزائر وتونس فهي القادرية، ومن تونس أيضا دخلت الشابية والبوعلية والسلامية إلى الجزائر.
    وتبقى الطريقة الرحمانية، وإن كانت تظهر أنها جزائرية فإنها في أصلها ترجع إلى الطريقة الخلوتية مثلها مثل التيجانية التي هي الأخرى تبدو أنها جزائرية خالصة الظهور بها، غير أن صاحبها قد دخل مختلف الطرق من قبل، وبعد أن أظهر طريقته في الجزائر رحل بها لأسباب مختلفة إلى المغرب الأقصى، وآخر الطرق المهمة في عملية التواصل الروحي بين الجزائر وتونس ودول المغرب العربي هي السنوسية التي دخلت الجزائر من ليبيا بعد أن انتقلت إليها من الحجاز.
    ونحن هنا لا نبحث في الطرق الصوفية في حد ذاتها ولكن في العلاقات الناشئة بينها وبين الجزائريين والتونسيين وإذا كان الفرنسيون قد توصلوا حتى إلى تدجين بعض الطرق وجعلها في خدمتها فإنهم اكتفوا بالنسبة للقادرية مثلا بالسيطرة على فروعها ومراقبة نشاط من يأتي باسمها من المشرق وكذلك فعلوا مع السنوسية التي صوّرها في أحيان كثيرة على أنها مصدر خطر عليهم، وكان الفرنسيون أيضا ينظرون إلى هذه الطرق (الأجنبية في وجهة نظرهم)، على أنها جمعيات سرية، تعمل مع السلطنة العثمانية على تحطيم الوجود الفرنسي في الجزائر وتونس وغيرهما، وقد ربطوا بينها وبين حركة الجامعة الإسلامية فالطرق الصوفية من وجهة نظرهم كانت معادية لهم وعميلة للجامعة الإسلامية.
    يقول "لويس رين" سنة 1884م «لقد حاول رؤساء الدين الإسلامي (يقصد رؤساء الطرق الصوفية والمرابطين) إثارة المشاعر الدينية لمكافحة ما يرونه خطرا كما حاولوا توحيد الروابط الروحية بين الأمة الإسلامية، وإذا كانت مقاومتهم في البداية محتشمة وغير منظمة فإنها سرعان ما أصبحت في غاية التنظيم والتطور وشملت جميع البلدان الإسلامية وقد توصلت اليوم إلى إنشاء جامعة إسلامية أصبحت خطرا يتهدد جميع الشعوب الأوروبية التي لها مصالح في كل من افريقية وآسيا، وهذه الجامعة الإسلامية تتمثل قوتها ووسيلة تحريكها وتنفيذها في الجمعيات السرية أو الطرق الصوفية التي تمارس تأثيرا عظيما على الجماهير».
    حقا أن الطرق الصوفية كانت نشيطة عندئذ ولكن علاقتها بالجامعة الإسلامية مبالغ فيها فالأكيد أن حركة الجامعة الإسلامية كانت تتجاوب إلى حد كبير مع رجال من أمثال بوعمامة الجزائري وعُرابي المصري والمهدي السوداني، وكان الثلاثة متعاصرين ومعاصرين لنشاط جمعية العروة الوثقى التي لها خيوط سرية ولكن ليس بالدقة والضخامة التي يريد لويس رين تقديمها لها.
    أما الحركة الصوفية فقد كان لها وسائل اتصالاتها هناك طريق الحج رغم القيود عليه، وهناك الرسائل المرموزة والشخصيات المتنكرة، وكان المهاجرون الذين لا ينقطع سيلهم، وهناك منهم من خاض الحرب ضد الفرنسيين وهو يمثل طريقته الصوفية، وعن طبيعة العلاقات الروحية (الصوفية والمذهبية) بين الأخوان قي تونس والجزائر فقد تعددت مظاهرها وتنوعت أشكالها، نعرف من مصادر متعددة أن زاوية تماسين وزاوية قمار قد استجلبت بعض العلماء من تونس للتدريس لأبناء الزاوية مثل الشيخ محمد اللقاني السائحي، وقد كان شاعرا وعالما متمكنا وكان متنور العقل متأثرا بحركة النهضة والإصلاح، ولعله هو الذي نفخ روح الهجرة في سبيل العلم لأبناء الزاوية، وكان الشيخ اللقاني من علماء الزيتونة ومن مواليد نفطة وله قصائد سياسية في الحث على النهضة والوطنية.
    ومهما كان الأمر فإن هذه الطرق الصوفية كانت قد أحدثت صلات ولو ضعيفة بين الجزائريين والتونسيين في مجال التصوف والسياسة والحضارة، ويذهب الفرنسيون إلى أن من بين الوسائل التي يوصل بها الأهالي حق الزيارة المتبادلة سواء في الجزائر أو في تونس هي توسيط التجار اليهود، واستعمال الحجاج والحوالات البريدية، وهي إدعاءات تعوزها الأدلة في الوقت الحاضر.
    لقد نمت الطرق الصوفية في آخر القرن التاسع عشر ميلادي بالجزائر نتيجة عدة عوامل:
     ظهور فكرة الخلاص الروحي على يد الشيخ.
     التعسف الاستعماري باستيطانه وإدارته وقوانينه الاستثنائية بحيث لم يعد للجزائريين من طريق للخلاص إلا العقيدة في الشيوخ.
     انعدام التحرك السياسي والدعم الخارجي وفشل الثورات الداخلية.
    وقد لاحظ علماء الاجتماع الفرنسيون أن الطرق الصوفية كانت الملجأ لمعظم الجزائريين أمام هذه الصورة القاتمة لمعيشتهم حيث رأو أن ذلك كان لفائدة الإدارة الفرنسية ولصالح الهدوء والاستقرار.
    ولقد شجع الفرنسيون ذلك فأكثروا من الطرق المستقلة ومنحوا الشيخ سلطات روحية على أتباعه بشرط أن يكون مواليا ومخلصا لفرنسا، وزاد الجهل الذي تولّد عن سبعين سنة من الإهمال للتعليم وتدجين العلماء الموظفين من تعميق التخلف العقلي لدى العامة فارتموا في أحضان الطرق الصوفية باعتبارها تمثل الدين وتعد بالخلاص بينما ارتمت الطرق الصوفية بنفسها في أحضان السلطة الفرنسية.
    وبناء على ذلك شهد عقد الثمانينات والتسعينات من القرن (19م) نموا سريعا في عدد الزوايا والمقدمين والأتباع، فكان عدد الشيوخ حينها 57 شيخا و2149 مقدما و349 زاوية و2000 طالب و224141 من الأخوان حيث كان المجموع 300000 من الأخوان المنتمين للطرق وهو رقم في نظر الفرنسيين دون الحقيقة.
    ورغم الادعاء بوجود ملايين من الأتباع عشية الحرب العالمية الثانية، فإن الإحصاءات المعقولة تثبت أن عدد الأتباع سنة 1937م هو حوالي 190 ألف/ن بينما كان عددهم سنة 1910م حسب إحصاء آخر هو 295000/ن ومعنى ذلك أن الأتباع كانوا في تناقص كبير، ولكن مكانة شيوخ الطرق الصوفية ظلت مؤثرة على الأتباع المعتقدين فيهم.
    عموما فإنه خلال الحرب العالمية الأولى بحسب تحقيقات " دبون Dupont " و" كوبولاني Coppolani " سجلت الجزائر: 29 طريقة صوفية لها: 295185 مريد وعليها 57 شيخا و6000 مقدم وعندها 49 زاوية وتجبي من الأخوان 07 ملايين فرنك فرنسي...» إلى أن قالا: « وللمشايخ والمرابطين نفوذ عظيم ومكانة في الجزائر عند جميع الأهالي لاسيما البربر، وان العلماء والمدرسين وأئمة المساجد... لا يكادون يكونون شيئا بالقياس إلى المرابطين ومشيخة الطرق ، ولعل ما اتسمت به هذه الجمعيات الدينية من فعالية في ميدان الحياة الوطنية خلال القرن (19م) أكسبها سمعة ذائعة الصيت وأحلها من الأمة محلا مقدسا مما جعل الغالبية تتشببث بها، فلبعض الطرق الصوفية مزية تاريخية لا يستطيع أن ينكرها أحد.
    وعن حظوتها داخل المجتمع الجزائري يذكر المدني مايلي «... كانت للطرق الصوفية بقطر الجزائر حظوة كبيرة ونفوذ عظيم وقد كان لها مزية تاريخية لا يستطيع أن ينكرها حتى المكابر تلك هي أنها إستطاعت أن تحفظ الإسلام بهذه البلاد في عصور الجهل والظلمات، فالزوايا الكبرى أمثال: معهد الهامل ومعهد اليلولي ومعهد سيدي منصور... هي التي كانت دائما تكوّن في هذه البلاد طبقة فاضلة من العلماء وحفظة القرآن الكريم... ولكن بعد موت مؤسسيها وأفاضلها انقلبت من معاهد علم وإحسان وإرشاد إلى معاهد خرافات وأباطيل.. وآل أمر الكثير منها إلى إحداث وثنية في الإسلام... وأصبح شيخ الطريقة أو المرابط في كثير من النواحي يتصف بأوصاف الربوبية...» ، ومن أهم هذه الطرق الصوفية بحسب أهميتها لموضوعنا المدروس:
    ب- القادرية: أسسها محي الدين بن عبد القادر الجيلالي (1079 – 1166)م المولود بجيلان في بلاد فارس أدخلها إلى المنطقة رجل يدعى الحاج بوزلفة عام 1784م.
    ج‌- الرحمانية: أسسها محمد بن عبد الرحمان القشتولي الجرجري (1720-1794)م من قبيلة آيت اسماعيل بالجرجرة (المدعو عبد الرحمان بوقبرين) ومعظم أتباعها ينتمون إلى منطقة القبائل ويقيمون في تونس ولها فروع في الجنوب التونسي.
    د‌- الشابية: أسسها أحمد بن مخلوف أحد أتباع الشيخ محمد بن ناصر الدرعي.
    هـ- العليوية: أسسها بمدينة مستغانم سنة 1910م، الشيخ أحمد بن مصطفى بن عليوة المولود في 1867م.
    ج‌- السنوسية: أسسها الشيخ محمد بن علي السنوسي الخطابي (1792– 1859)م المولود بمدينة "يلل" قرب مستغانم.
    ز‌- التيجانية: أسسها سنة 1778م بمدينة فاس الجزائري الشيخ أحمد بن محمد المختار التيجاني المولود بعين ماضي (ت1815م).
    ح‌- البوعلية: ترجع إلى بوعلي السني دفين نفطة (ت 610 هـ) وقد اشتهر بالنفطي وهو من تلامذة أبي مدين دفين تلمسان 594هـ.
    وهناك طرق صوفية أخرى، ونظرا لدورها الثانوي في موضوعنا فإننا لن نركز عليها منها:
    ح‌- الطيبية: أسسها مولاي عبد الله بن إبراهيم ونظمها الشيخ مولاي الطيب توفي (1668) وهي طريقة متفرعة عن الشاذلية وأتباعها من المهاجرين من المناطق الصحراوية وخصوصا من منطقة توات في الجنوب الجزائري.
    الشاذلية: نسبة إلى الشيخ أبي الحسن الشاذلى التونسى (ت1258م).


    عدل سابقا من قبل chikh في الأربعاء 26 نوفمبر 2008 - 2:00 عدل 1 مرات
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع ...الصلات الروحية بين الطرق الصوفية في المغرب العربي ( الجزائر وتونس أنموذجا   الأربعاء 26 نوفمبر 2008 - 1:52

    العيساوية: أسسها الشيخ محمد بن عيسى الإدريسي (ت 1524م) المولود بمدينة مكناس.
    العلوية: التي أسست في القرن السابع للهجرة (7هـ)، حول ضريح أحد الأولياء يدعى "أبو علي" في نفطة.
    الحشاشية: وهي طريقة خاصة بأهل "تقرت" من الجزائريين القاطنين في تونس.
    وعندما بدأت الحركة الإصلاحية المنظمة بزعامة «بن باديس» في سنة 1925م رأت أنه من الحكمة القضاء على نفوذ هؤلاء المشائخ أولا وحتى يتسنى للحركة الأخذ بزمام الأمة في الطريق السلفي الصحيح وكان أمام رجال الحركة عدوّان: أحدهما داخلي وهو الطرقية والآخر خارجي وهو الاستعمار، فارتأوا أنه من السياسة الإجهاز على العدو الداخلي أولا حتى يضمنوا بذلك سلامة الجبهة من الداخل بحيث كانت عقيدتهم في الطرق هي أنها: «علة العلل في الإفساد، ومنبع الشرور..».
    1-الطريقة القادرية:
    لقد وجدت الحركات الصوفية مناخا فسيحا ورحبًا خلال العهود العثمانية، على الرغم من اختلاف طرق الدروشة والتصوف في المنطقة إلا أنها تشابهت في كثير من خصائصها العامة مما كان مدعاة لزيادة التواصل البشري والمذهبي بين تونس والجزائر ، ولعل أشهرها على الإطلاق في هذا المضمار هي الطريقة القادرية فهي أساس ومنطلق كل الطرق الصوفية في الجزائر، فالمدينية (نسبة إلى أبا مدين شعيب بن الحسين (1104-1198م) تفرعت عن القادرية) والجنيدية (نسبة إلى الجنيد البغدادي ت 297هـ)، وتفرعت عن المدينية، الطريقة الشاذلية، وعن هذه الأخيرة تفرعت طرق أخرى كثيرة كالدرقاوية والجزولية واليوسيفية والعيساوية والشيخية والطيبية والحنصالية وغيرها وإن كانت الشاذلية قد تفرعت أصلا عن القادرية، ولكنها أخذت منحنى صوفيا يختلف عن المنحنى الصوفي القادري.
    وشيوخ القادرية كثيرون في الجزائر وأشهرهم في موضوع دراستنا الشيخ محمد الهاشمي الشريف بن إبراهيم بن أحمد الذي ولد سنة 1853م في نفطة بتونس وتلقى تعليمه الديني الإسلامي على يد والده وبتوجيه من والده شيخ الطريقة القادرية على منطقة الجريد التونسي انتقل إلى ناحية الوادي وأسس بها زاوية قادرية واستمر في نضاله إلى أن توفي عام 1923م وهو دفين مدينة البياضة بالوادي.
    وكذا ابنه عبد العزيز الشريف بن الهاشمي (1899 – 1965)م، ويقدّر الفرنسيون عدد أتباع القادرية في الجزائر بمايلي:
     عام 1882م بها 14574 إخوانيا و268 مقدما و29 زاوية.
     عام 1897م لها 24578 إخوانيا و558 مقدما و33 زاوية و521 طالب و2695 خونية.
     عام 1906م لها 25000 إخوانيا منهم 2800 خونية و33 زاوية.
    ومعظم زوايا الشرق الجزائري والجنوب ذات صلة بزاوية نفطة والكاف القادريتين ومؤسس زاوية نفطة هو أبو بكر بن أحمد الشريف، وهو تلميذ الشيخ المنزلي (نسبة إلى منزل بوزلفة بتونس) وقد تطورت الزواية بفضل جهود الشيخ إبراهيم بن أحمد الشريف النفطي حتى قال بعضهم أن تأثيره سنة 1897م وصل إلى غدامس وغات والجزائر وعين صالح وتوات وتيديكلت وله أتباع في بلاد الطوارق وعلى رأسهم الشيخ عابدين، وكان هذا الأخير هو مقدم الشيخ محمد بن إبراهيم وقد ترك إبراهيم أولادا تقاسموا برَكة والدهم على النحو الآتي: الأكبر منهم وهو محمد تولى الزاوية الأم بنفطة وأسس الهاشمي زاوية في عميش بوادي سوف وأصبح نائبا لأخيه، ونشط الهاشمي في تجنيد الأتباع ونشر الطريقة إلى أقصى الجنوب وربط علاقات مع السودان وغات.
    أما في تونس فإن الإخوة أسسوا بالإضافة إلى نفطة زوايا في المدن الآتية: قفصة (محمد العربي) الكاف (محمد الأزهر)، قابس (الحاج أحمد)، ... وهكذا نرى أن زاوية نفطة القادرية قد تفرغت إلى هذه الفروع الصغيرة والكثيرة والتي ترجع في الواقع إلى عائلة واحدة، ولاشك أن انتشار هذه الفروع كان بإذن وترخيص من الفرنسيين، وتتصل زاوية نفطة بالسلسلة القادرية عن طريق الشيخ: " علي بن عمار المنزلي الشائب"، ولها ورد طويل قد يطول عن ورد الطريقة ببغداد.
    أما زاوية الكاف فقد أسسها محمد المازوني (الميزوني)، وقد لعبت دورا متعدد الجوانب، وهناك شخصية قادرية غريبة جسدت طبيعة التواصل الروحي الذي كان قائما بين زوايا القطرين، ونعني بذلك الضابط "ديبورتر Deporter " الذي أصبح يدعى "المواطن الصحراوي"، والذي عمل سنوات في صحراء الجزائر وتونس سيما في بسكرة ووادي سوف وغرداية وتوزر وقابس وقبلي، وكان ديبورتر من مواليد فرنسا وهو ابن أحد المستوطنين الفرنسيين في قسنطينة، وتعلم العربية في الوادي وتوزر، ثم دخل مصلحة الشؤون الأهلية، وتولى إدارة المكتب العربي في عدة مناطق كانت آخرها في الوادي سنة 1881م، ومن هناك شارك في الحملة ضد تونس واحتلالها عن طريق الجريد وتمغزة، وعمل فترة في جهاز الاستخبارات بتونس، وأثناء عمله في الوادي وتوزر ربط علاقات صداقة مع الشيخ محمد الكبير بن إبراهيم شيخ زاوية نفطة القادرية ومنذ أواخر القرن (19م)كانت الزاوية القادرية في توزر مهتمة بالتعليم أيضا، وكان صاحبها الشيخ إبراهيم هو أبرز شيوخ القادرية إلى جانب الشيخ الميزوني صاحب زاوية الكاف ويهمنا في زاوية توزر أن فروعها في الجزائر قد أصبحت نشيطة في الجهة الشرقية (تقرت- عميش–ورقلة )، ولعل أشهر هذه الفروع هو فرع عميش بالوادي، الذي كان على رأسه الشيخ الهاشمي بن إبراهيم المذكور سابقا ، والشيخ الهاشمي الذي ولد في سنة 1853م وقبيل وفاته يبدو أن أباه قد نصحه بالعودة إلى ديارهم الأصلية بالجزائر، فرجع الشيخ الهاشمي إلى الجزائر في ثمانينات القرن (19م)، واستقر به المقام في وادي سوف سنة 1892م أين أسّس زاوية في البياضة وبالضبط في قرية عميش.
    إن هذا الشيخ كان قد سّن سنة طيبة وهي أن على من يتولى من أبنائه بعده شؤون الزاوية أن يكون متخرجا من جامع الزيتونة وهده السنة كانت جديدة على أهل الطرق الصوفية، فكانت مفيدة وتدل على عقل سليم ومتنور، وبالفعل كان وريثه هو ابنه الشيخ عبد العزيز بن الهاشمي الذي تخرج من جامع الزيتونة، هذا الأخير جّند زملائه الجزائريين الذين درسوا معه في جامع الزيتونة ليكونوا معلمين في زاويته الجديدة، ورغم أن الفرنسيين قد قضوا على التجربة التي قام بها الشيخ عبد العزيز فإن أبناء الزاوية قد واصلوا التقليد الذي سنّه الشيخ الهاشمي فكانوا من المتعلمين في الزيتونة وفي غيرها وبذلك استفادت منهم الحركة التعليمية بعد الاستقلال أيضا.


    2 - الطريقة الرحمانية:
    احتلت الطرقية في المجتمع الجزائري مكانة هامة إذ كان لها الدور الفاعل في معظم الأحداث السياسية والاقتصادية والثقافية كدورها في توطيد العلاقات بسكان التخوم في شرق الجزائر وغرب تونس، ومهما يكن من أمر فقد كانت كل من القادرية والرحمانية والطيبية والتيجانية والزيانية أكثر انتشارا في معظم المناطق الشرقية الجزائرية، إذ كانت منتشرة في عين البيضاء وطولقة ونفطة والكاف وتماسـين وغيرها، وكان للـرحمانية وجـود قوي في البلديـن (تونس والجزائر) « 67139 مريد بنسبة 6 ,45% من عدد سكان المنطقة» ، وبناء على ما تؤكده بعض المصادر كان بزاوية الكاف الرحمانية حوالي 900 مريد و32 مقدم في سوق أهراس وحدها بجانب 18 مقدما كانوا يتلقون الدعم من خمسة فروع الكاف بما لها من 306مريدا وستة مقدمين.
    ويعتبر محمد بن عزوز البرجي شيخ الطريقة الرحمانية (برج طولقة) الذي ورث بركة الطريقة عن شيخه مصطفى بن محمد باش تارزي الذي لم يكن مقدما للرحمانية في الجنوب فقط، ولكن في الجريد التونسي أيضا، كما أنه ولشهرته وكثرة فروعه وأتباعه أصبح وكأنه مؤسس لطريقة جديدة تسمى العزوزية – الرحمانية، كما كان احتلال فرنسا لبسكرة وتطور أحداث الجزائر تونس سببا آخر في تفريعات الطريقة الرحمانية.
    فعند احتلال بسكرة (1843 – 1844)م هاجر مصطفى بن محمد بن عزوز إلى نفطة بتونس وأسّس بها زاوية رحمانية أصبحت ذات شهرة واسعة سيما قبل احتلال تونس سنة 1881م، حيث كان ولاء شيوخ الطريقة في فروع (طولقة – أولاد جلال – الأوراس – خنقة سيدي ناجي – الهامل – وادي سوف)للشيخ مصطفى بن عزوز.
    وزاوية نفطة التي أنشأها مصطفى بن عزوز- انفصلت عن الطريقة الرحمانية الخلوتية بالجزائر- أنشأها لنشر الطريقة بالقطر التونسي، وفيها تخفيف كبير عن قيود الخلوتية ترغيبا للناس حتى يقبل أكبر عدد ممكن ونجح في اجتذاب عدد كبير من الناس إلى الطريقة، وانتشر صيته، وكان المشير الأول أحمد باشا باي يعتقده ويعظم شانه، وكذلك المشير الثالث محمد الصادق باشا باي، ومدحه الشيخ إبراهيم الرياحي بمدائح شعرية ونثرية ، وكان مصطفى بن عزوز صاحب شخصية جذابة بما له من فصاحة وبيان وتمكن في العلم وديانة وذوق صوفي وصدق في ممارسة طقوسه، قال عنه بن أبي ضياف: «..كان رحمه الله فصيح اللسان، بليغ البيان في أسرار القرآن صاحب ذوق في مقام العرفان، متواضعا على رفعة هذا الشأن يرشح وعاؤه بالرحمة والرأفة والحنان يحب الخير لكل إنسان داعيا لعبادة الله بالهداية والاحسان ماشئت من محاضرات أبرار ومطالع أسرار وأنوار وزهد أخيار».
    وكان للطرق الصوفية ورجالها مكانة لدى سائر الطبقات، ولهذا استغل الشيخ مصطفى بن عزوز من طرف الوزير الأكبر مصطفى خزندار في تهدئة ثورة على بن غذاهم تمهيدا منه للانتقام من الأشخاص والقبائل الذين تعاطفوا مع هذه الثورة وأيدوها، وقام الشيخ بن عزوز حينها بجولة في مناطق القبائل ونجح في مهمته نجاحا مؤزرا ، وغاية ما يعذر به أنه كان على حسن نية غير عالم بما يبينه محمد الصادق باي ووزيره مصطفى خزندار من غدر ونكث للعهد ويبدو أن صلات ابن غذاهم المريبة مع القنصلية الفرنسية وعطفها عليه، هي التي أوحت إلى خزندار استخدام نفوذ مصطفى بن عزوز ومكانته لدى القبائل وعداوته لفرنسا للقيام بدور التهدئة، بالرغم من أن محمد الصادق باي تيجاني الطريقة ومثله على بن غذاهم من أتباع زاوية تماسين بالجنوب الجزائري وشيخها من أخلص الصنائع لفرنسا.
    ونضيف إلى ذلك أن أتباع الطريقة العزوزية يميزون أنفسهم بسبحة بيضاء في أعناقهم وبتسليمهم على بعض بتشابك أيديهم مرتين بكيفية مختلفة وكانت الطريقة واسعة الانتشار بالجنوب التونسي والجزائري.
    ومن تلامذة بن عزوز عبد الحفيظ الخنقي مقدم الرحمانية في خنقة سيدي ناجي ونواحيها وعمل على نشر التعليم والأذكار الصوفية، وبقي على ولائه لفرع الرحمانية بنفطة العزوزية ، وكان للشيخ مصطفى بن عزوز أولادا عدة منهم من بقي في الجزائر ومنهم من انتقل إلى تونس وأنشأ بها زوايا أيضا هم: الحفناوي الذي خلفه على زاوية نفطة ومحمد الذي أسّس زاوية بالقيروان، والمكي الذي اشتهر بالعلم والورع حيث هاجر إلى المشرق وعمل في نطاق الجامعة الإسلامية وكان الشيخ المكي قد تزوج من نواحي بوسعادة وأنجب ولده الكامل في الجزائر، الذي كان يتردد عليها في تونس وكان الكامل قد تخرج من جامع الزيتونة.
    وكان أبناء الشيخ عبد الحفيظ على صلة بزاوية نفطة الرحمانية، حتى أن الأذكار هنا وهناك واحدة وكانت فرنسا تشجع على التفرق في الزوايا والشيوخ لأسباب تتعلق بتسهيل التحكم فيها سواء في الجزائر أو تونس، ولاحظ الباحثون الفرنسيون أن هناك فروعا للفرع أيضا، فزاوية نفطة والخنقة لهما فروع في الكاف وتوزر والقيروان، وجملة الإخوان لهاتين الزاويتين (نفطة والخنقة)تقرب من أربعة عشرة ألف شخص وهو رقم قد يكون مبالغا فيه جدا فحسب إحصاء سنة 1897م: الزوايا 15، والإخوان 13940 منهم 1206 امرأة ولكن لهم شيخ واحد (ابن عزوز)والمقدمون 76 والطلبة 66 والشواش 80.
    وترجع شهرة زاوية نفطة إلى كونها أصبحت مدرسة للتعليم بالإضافة إلى الدور الديني والاجتماعي وكان رجالها يكملون تعليمهم بجامع الزيتونة، ويتولون الوظائف الدينية كالقضاء والتعليم ومنهم الجزائريان المكي بن عزوز والخضر بن الحسين، وذهب إلى هذه الزاوية عدد من طلبة الجزائر للدراسة أيضا، مثل عاشور الخنقي كما هرب إليها بعض الثوار أمثال ناصر بن شهرة وشريف ورقلة ونزل فيها محي الدين بن الأمير عبد القادر سنة (1870 – 1871)م حين عاد إلى الجهاد فأهل بسكرة وتبسة والوادي وتقرت كانوا يقصدون زاوية نفطة للتعلم والتصوف معا.
    ولقد أعطى "هنري قارو" الذي درس الحركة الإسلامية في أوائل هذا القرن إحصاء للطريقة الرحمانية سنة 1906م، فكان مجموع الأخوان الرحمانييين بناء على رأيه هو 133500 من بينهم أكثر من 13000 من النساء ومنهم أيضا 13000 إخواني و15 زاوية في نفطة ، وتعمد ذكر نفطة، رغم أن حديثه كان منصبا على تاريخ الرحمانية في الجزائر، ربما لكثرة أتباع هذا الفرع في الجزائر ولأصوله الجزائرية رغم أنه لم يذكر فروعا أخرى رحمانية مثل: الوادي – الخنقة – خيران.
    هناك فرع للرحمانية نشأ في سوق أهراس على يد الشيخ الكامل بن المكي بن عزوز ولا نريد أن نطيل في الحديث عنه، رغم أنه قد يكشف عن خلفيات هامة في علاقات التصوف بالسياسة والعلاقات الروحية بين الجزائر وتونس والشيخ الكامل هو حفيد مصطفى بن عزوز من ابنه المكي الذي هاجر إلى المشرق وعمل في نطاق الجامعة الإسلامية وابنه الكامل تخرج مثل أبيه من جامع الزيتونة.
    لقد أحدث الفرنسيون بعد احتلال تونس تنافسا بين زاويتي طولقة ونفطة أو بين الحفناوي والحسين أخ علي بن عثمان شيخ زاوية طولقة وانتهى الخلاف بينهما إلى الانفصال، وبقيت الخصومة بين الفرعين (طولقة – ونفطة)حتى بعد اختفاء الحسين والحفناوي، فقد ذهب البليدي بن الحسين إلى توزر لتأسيس زاوية منافسة للعزوزية، وبعد وفاة الحفناوي خلفه على رأس زاوية نفطة ابنه محمد الأزهاري الذي وجد صعوبة في المحافظة على رصيد الزاوية الذي كان لها في عهد جده مصطفى.
    وبعد ثورة 1871م أضطهدت الطريقة الرحمانية، وهدمت زواياها الواقعة في المناطق الثائرة وتفرعت إلى فروع وفقدت مركزيتها بعد هدم زاوية "صدوق" بزعامة الشيخ الحداد، ونفي زعمائها إلى خارج الجزائر، وجزء منها نفي إلى تونس (فرع المقرانيين)، ولكنها كانت أكثر الطرق انتشارا بين الجزائر وتونس فعدد زواياها 177، وطلبتها أكثر من 676، ولها 140596 من الأخوان إضافة إلى 13186 امرأة والاحصاء العام يذكر أن حوالي 165214 تابعا ولكن هذا الرقم دون الواقع بكثير ، والرحمانية كما قلنا سلفا منتشرة بكثرة بين الجزائر وتونس، خصوصا بعد إنشاء زاوية نفطة وهجرة أهل زواوة إلى تونس بعد ثورة 1871م.
    كما تذكر بعض المصادر أن الجنوب بصفة عامة كان تحت تأثير الزاوية العزوزية خصوصا عن طريق خريجيها أمثال:مولود الزريبي المدرس بزاوية الهامل، وسيدي حامد العبيدي (النفطي) مدرس التجويد والقراءات أو عن طريق معاهدها وزواياها المنتشرة في القطرين مثل: زوايا (طولقة – الهامل –الخنقة-وادي سوف) ، ولقد زارها الأستاذ أبو القاسم سعد الله عام 1989م وهاله ما آلت إليه «...زرت في نفطة ما أمكنني زيارته من مظان كالزوايا وبعض المساجد والأشخاص، ولاحظت استمرارية بالنسبة لبعض الزوايا مثل: البوعلية والتيجانية وانقطاعا بالنسبة لزوايا أخرى مثل: زاوية مصطفى بن عزوز، زاوية الشيخ التارزي، كلاهما تعود إلى أصول جزائرية، وقد سمعت شكاوى من أن أوقاف (أحباس)الزاوية قد ضمتها الدولة إلى أملاكها، وأن الزيارات قد انقطعت وأن ورثة أصحاب الزاوية قد تطورت بهم الحياة فأصبحوا موظفين في المدن الأخرى وهجروا زاويتهم وأملاكها.
    ولاحظت أنه لم يبق للزاوية العزوزية غير ضريح الشيخ والجامع الذي أصبح بدوره في حالة سيئة أما العقارات الأخرى التي حول الجامع فقد استولى عليها الناس وسكنوها، أما العلم فقد انقطع أثره، فلا شيوخ ولا طلبة ولا مكتبة رغم أن هذه الزاوية كانت في القرن الماضي]ق19م[ بالخصوص ملجأ سياسيا ومنتدى علميا بعد احتلال فرنسا لبسكرة ونواحيها ويكفي أنه تخرج منها: المكي بن عزوز والخضر حسين والشيخ محمد اللقاني...».
    فمن بلدة نفطة بالجريد التونسي حتى العاصمة التونسية كانت المدارس والزوايا التونسية مشرعة الأبواب لأفواج طلاب العلم على النحو الذي تفصله مذكرات مالك بن نبي «كان في تبسة فواران في الأفكار حقا يحفظه ويرعاه ويصونه العلماء الذين أخذوا يعودون من تونس، ولا يفوتنا أن نذكر أنهم كانوا على سنة من تبسة سنها شيخ من نفطة بالحدود الجزائرية – التونسية التي كانت آنذاك المركز الثقافي الذي يؤمه طلاب العلم الذين كانوا حفظوا القرآن الكريم عن ظهر قلب في زاوية سيدي بن سعيد أو زاوية سيدي عبد الرحمان والذين لم يكونوا قادرين على القيام بدراساتهم العليا في الزيتونة بتونس ».
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع ...الصلات الروحية بين الطرق الصوفية في المغرب العربي ( الجزائر وتونس أنموذجا   الأربعاء 26 نوفمبر 2008 - 1:54

    - الطريقة الشابية:
    إن وادي سوف عامر بالمساجد والزوايا والمكتبات والكتاتيب وقد وجدت فيه بعض الطرق الصوفية مثل الرحمانية والتيجانية والقادرية مركزا خصبا لبث الأفكار وكسب الأتباع، وكانت هذه الطرق الصوفية – كما رأينا سلفا – على صلة قوية مع طرق أخرى مماثلة في كل من الجزائر وتونس، ولنذكر من الطرق التونسية التي وجدت صدى في وادي سوف، الطريقة الشابية، وفي كتاب العدواني معلومات هامة عن نشاط الشابية من جهة وعن نمط حياة أهل سوف قبل العهد الفرنسي.. والذي يعود إلى وثائق الطرق الصوفية المتواجدة في وادي سوف سيجد لا محالة أسماء العلماء الذين كانوا يقومون بنشر التعليم ومبادئ الدين والمذاهب.
    لقد كان للشابية نفوذ ديني واسع امتد إلى كل من القالة وسوق أهراس وتبسة والأوراس، إذ كانت القبائل والأسر الثائرة بالأوراس مدعمة بقوة الشابية على الحنانشة والنمامشة المتحالفتين اللتين كانتا من القبائل القوية بالشرق الجزائري حيث امتد نفوذهما إلى " نقرين " في تونس ...وكان الهدف من التحالف هذا هو محاربة بايات قسنطينة مثلما حدث ضد الحاج أحمد باي عام 1828م ، لقد علمنا أن العروش والقبائل بأقطار تونس والجزائر كانت مرتكزة على أصول ثلاثة هي: العائلة والأرض والدين.
    كان الإنسان التونسي والجزائري ينتسب إلى العرش أو القبيلة عن طريق العائلة الصغيرة بواسطة الطريقة الصوفية ونحن نكتفي هنا بالتركيز على الشابية حيث ذكر علي الشابي في دراسة له نشرتها المجلة التاريخية المغربية في عددها الخاص بالمنهجية التاريخية ومصادر تاريخ المغربي وهي دراسة بعنوان مصادر جديدة لدراسة تاريخ الشابية« أطلعنا مؤلف كتاب الأنوار السنية في تاريخ السادة الشابية (صالح بن سعيد الشابي ت 1966م)عن سبب تأليفه للكتاب، حيث قال أن أحد المستشرقين وكان حاكما إداريا بدائرة تبسة من عمالة قسنطينة طلب إليه سنة 1924م أجوبة عن الأسئلة الآتية: الأعراب من أصل الشابية والتعريف بهم وبنسبهم وما الداعي لسكنهم بتونس والجزائر، وما السبب الذي أوجب تفرقهم بالبلاد؟
     الاسهام العلمي لهذه العائلة وأسباب ارتباط القبائل بها؟
     عبد الصمد الشابي وإمارته وبيان الأدوار التي لعبها وسياسته تجاه الحفصيين؟
     الطريقة الشابية ومؤسسها ومشائخها.
     الكشف عن حقيقة أحاجي عبد الصمد وألغازه.
    فأجابه بهذا الكتاب الذي ألفه في نفس السنة (1924م )، ومما جاء فيه بما يخص موضوعنا « ..أن عبد الصمد الشابي انتقل بعد وفاة والده إلى أخواله دريد بالسرس ثم باشر عبد الصمد نشاطه في الوسط وفي المنطقة الشمالية الغربية لتونس، وفي الأراضي الجزائرية المتاخمة إلى الأوراس، فجند القبائل الموالية مثل: الهمامة والمحاوشة وبني بربار والنمامشة والحراكته واولاد بوغانم والزغالمة والعمامرة وشارن وونيفة وخاض بها حروبا ضد أحمد بن الحسين الحفصي ومحمد بن الحسين والإسبان، ووقعت بينه وبين سنان باشا اتصالات أفضت إلى تحالف كانت نتيجته القضاء على الاسبان والحفصيين سنة 1573م، وفي سنة 1592م أوقع بالحنانشة الذين فارقوه لصلابته وانضموا بعدها إلى العثمانيين، وتوفي علي بن عبد الصمد الشابي سنة 1637م، فقام بالثورة بعده ابنه بوزيان في سنة 1664م، دون أن يحقق الأهداف التي قاتل من أجلها واستمر أبناؤه من بعده في تجنيد القبائل وفي معركة خاضوها بوادي تاسة سنة 1677م قضى عليهم، ومنذ ذلك الوقت آثر الشابية الانزواء والتفرغ للعلم...».
    وتاريخ الشابية في الجزائر يرجع إلى القرن (16م)، وهي طريقة ناصرية، لأن مؤسسها أحمد بن مخلوف كان أحد أتباع الشيخ محمد ناصر الدرعي، وقد نشطت الشابية في نواحي القيروان، وأسسوا زوايا عديدة في تونس والجزائر، وتسيسوا كثيرا، بحيث ظهر منهم تياران: تيار ديني يمثله مسعود الشابي وتيار سياسي يمثله عبد الصمد الشابي وقد انتشرت الشابية في نواحي الجريد (تونس)، ووادي سوف وتبسة وعنابة وخنشلة والخنقة، بحيث كانت لها زوايا ومقدمون بل وثورات ومداخلات سياسية في هذه المناطق، أما شيخ الشابية الفعلي، فهو محمد عبد الهادف (كذا)، الذي أنشأ زاوية في جبل ششار تسمى زاوية المسعود الشابي، وكان ابنه المسعود يساعده على نشاطه الذي يشمل خنشلة وتبسة وسوف.
    وآثار الشابية تظهر في شكل مؤسسات دينية كالمساجد، وهي موجودة بالخصوص في سوف ومن حفدة الشيخ المسعود الشابي ابن جدو بورقعة ورمضان ولهذا الأخير ابن يسمى عمار ترك جبل ششار والتحق بتوزر وأنشأ بها زاوية تسمى (بيت الشريعة)، وقد لعبت الشابية دورا أساسيا في عهد الاستعمار كما لعبته من قبل في العهد العثماني، فهي من الطرق التي تجمع بين الدين والدنيا، ويذكر الفرنسيون أنهم وجدوا من قادة الشابية مساعدة أثناء احتلال تونس، وذكرت تقارير فرنسية عام 1896م، أن الشابية تكاد تختفي تماما من تونس، أما في الجزائر فقد لاحظ الفرنسيون كانت ما تزال قوية في سوف، لأن أهل الوادي ما يزالون على احترامهم لأجداد الشابية، وللشابية 2500 من الخدام في نواحي عنابة وقالمة ووادي سوف وقسنطينة.


    4- الطريقة العليوية:
    وهي الفرع الأخير للشاذلية والدرقاوية، والعليوية تنسب إلى الشيخ "أحمد بن مصطفى بن عليوة" الذي ولد في مستغانم حوالي 1867م وتوفي سنة 1934م، أخذ المبادئ العلمية في مستغانم والتصوف عن "محمد البوزيدي" وتصدر بعده لعمارة زاوية شيخه، ثم استقل واستمد زاوية خاصة به في مستغانم عام 1910م وأخريات في معسكر وغليزان والجزائر، وقد اشترى بن عليوة مطبعة للزاوية وأسس صحفا كانت تنشر نشاطه كما كانت ترافع عن الزاوية ضد مخالفيها ومن أشهر صحفه أسبوعية "لسان الدين" و"البلاغ الجزائري"، حيث كان لهما آراء صريحة لتأييد الجامعة الإسلامية واليقظة الوطنية، وقد وقفت ضد الاندماج وأنصاره وضد التجنيس ودافعت بشدة عن اللغة العربية ومن الوسائل العصرية التي لجأ إليها الشيخ، نشر آرائه في كتيبات ومطبوعات وقد طبعها في الجزائر وتونس ومنها بالإضافة إلى قضايا التصوف والعبادات قصائد الشعر، فقد نسب إلى الشيخ تأليف حوالي 14 كتابا وهي في الواقع وسائل وكتيبات صغيرة تشبه التقاييد ومعظمها في التصوف والشعر ومنها (مفتاح الشهود في مظاهر الوجود) و(المنح القدوسية) ، وعلّق "ماسينيون" على الطريقة فقال أنها "فرع جديد للدرقاوية والبوزيدية، وكانت نشيطة، وهي تقول أن لها أتباعا يمتدون من "مليلة إلى تونس" ويصلون إلى 300000 /ن (!!) وهو رقم مبالغ فيه بدون شك".
    وعندما حلّ بتونس الشيخ أحمد بن مصطفى العلاوي (بن عليوة) المستغانمي الجزائري شيخ الطريقة العلاوية المتفرعة الدرقاوية والشاذلية ليطبع له كتاب "المنح القدسية في شيخ المرشد المعين بالطريقة الصوفية" وهو كتاب محشو جهالة وخرافات مضحكة، أعجب به الشيخ التونسي "محمد بن خليفة المدني " المفسر الفقيه الصوفي (1989-1959) م وأصرّ أن يسافر مع شيخه إلى الجزائر، وهناك تفانى في خدمته وقرّبه هذا الشيخ وأدناه، حتى صار من أعزّ الخواص وقد اقتضى نظره إلى أن يوجهه إلى نشر الطريقة في 11 ذي الحجة 1329هـ، وبقي في خدمة شيخه نحو ثلاث سنوات إستكتبه فيها لتأليف رسائله ثم أجازه في تلقين الورد العام والاسم الخاص والمفرد، وتلقين أسرار التوحيد وأذنه في نشر الطريقة بالقطر التونسي وبذلك أصبح الشيخ محمد بن خليفة المدنى صوفيا جادا في تربية العموم بالطريقة ولبث نحو نصف قرن في نشر الطريقة وتربية المريدين في قرى الساحل ومدنه، مثل صفاقس وقابس وغيرهما من المدن، وأسّس زاوية ببلدية "قصيبةالمديوني"تدين بالولاء للطريقة العليوية في الجزائر .
    كان للشيخ عبد الرحمان بوعزيز " 1884-1955" (والد الأستـاذ يحي بوعزيز رحمه الله) جهود مكثفة ومتواصلة في ميادين التربية والتعليم والتوعية الدينية والإصلاح الاجتماعي وبهذا خضع لرقابة مشددة من طرف السلطات الاستعمارية، وقد بدأت هذه المراقبة تشتد ضده منذ نهاية الحرب العالمية الأولى كما توضح ذلك رسالة وجهّها عامل عمالة قسنطينة الفرنسي إلى المقيم العام بتونس يوم 11 جوان 1921م وحدثه فيها عن نشاط الشيخ عبد الرحمان بوعزيز وزميله الشيخ الصديق بوفليج، وأكد له أن هذا النشاط ديني وسياسي ضد الفرنسيين، ففي عام 1993م كان قد أرسل الأستاذ التونسي "التليلي العجيلي" مقالا حول نشاط أتباع الطريقة العليوية بتونس – منشور في مجلة إبلا – ذكر فيه إسم الشيخ عبد الرحمان بوعزيز ضمن هؤلاء من خلال رسائل إطلع عليها بأرشيف الوزارة الأولى بتونس، حيث نبّه عامل قسنطينة إلى ضرورة تشديد الرقابة على هذين الجزائريين بالإضافة إلى جزائري ثالث هو"بغدادي مولاي الحسن " الذين كانوا ينشطون بكثافة في تونس في إطار الطريقة العليوية .
    حيث جاء في رسالته إلى المقيم العام بتونس "... وحسب المعلومات التي وصلت إلى فإنه توجه إلى تونس (أي مولاي الحسن) والهدف من رحلته هو الاتفاق مع صاحب مطبعة في تلك المدينة لطبع الكتب الدينية لشيخه ابن عليوة " وأيضا الهدف من هذا التبشير الديني من طرف الشخصيات التي سميتها أعلى ليس إلا تجنيد المريدين والأتباع وغرس الطريقة الرحمانية والشاذلية فقط حتى هذه الساعة في مسابقة المنطقة "ومن جهة أخرى رحلة بغدادي مولاي الحسن نحو تونس بصفة سرية لسنا مرتاحين لها، ولا بد من اتخاذ الاحتياطات والاحتراس من طرف السلطات العامة واليقظة التامة..." هذه المراسلة تبين عمق التواصل الروحي بين أتباع الطريقة الواحدة في القطرين ومدى الإسهام الجزائري الطرقي العليوي في تونس، حيث جاء في المراسلة وبعد أن شرح الميولات الطرقية لشخصيتين جزائريتين هما " بن بعزيز عبد الرحمان وبوفليج الصديق وكلاهما من بلدية البيبان المختلطة، أنهما خاضعان لأوامر الشيخ بن عليوة بمستغانم موضحة خطورتهما على الإدارة في الجزائر.
    5-الطريقة السنوسية:
    وتسمى الطريقة السنوسية بالطريقة المحمدية وأتباعها يدعون بالاخوان مثل معظم الطرق الأخرى ولكن تستوعب عدد كبير من الأتباع نظرا لعدم كثرة قيودها أوشروطها وقد ذكر بعضهم أن حوالي عشر طرق منتشرة في الجزائر وتونس لها أتباع السنوسية وتخضع لتعاليمها، وقد إتهمت حتى التيجانية بأنها ضالعة في هذا التيار أما الشاذلية والدرقاوية والمدينية فبالتأكيد أنها مستوعبة في السنوسية، وقد ذكر " فينيون" أن أتباع السنوسية مستعدون لتنفيذ الاغتيالات والقيام بالثورات، ثم عدد ما واجهه الفرنسيون من أتباع السنوسية منذ 1852م تاريخ الهجوم على الأغواط من قبل الشريف محمد بن عبد الله صديق السنوسي، وكذلك مبعوثي السنوسي (1879-1880-1881) ووجود شخصيات منها في ثورات أولاد سيدي الشيخ واغتيال بعثة " فلاترز" عام 1881م ، هذا بالنسبة للجزائر أما بالنسبة لدور السنوسية في تونس، فهناك قائمة أيضا من الثورات والاغتيالات حسب " لويس فينون"، وقد اعتبر الفرنسيون السنوسية خطرا عليهم، إبتداء من " دوفريية" إلى "لاجاتو" عام 1911م، ولكن درجات الخطر تختلف من كاتب إلى آخر ويقول " رين" أن الفرنسيين أخذوا يهتمون بالسنوسية في الجزائر حوالي 4800 فردا، ولهم زاوية واحدة هي زاوية طكوك و30 مقدما في سنة 1897م، وذكر"ديبون" و"كوبولاني" أن السنوسية تعد 950 أخوانيا، وعشرون مقدما وشيخا واحدا وزاوية واحدة كما أن السنوسيين كانوا منتشرين في تونس وخاصة في منطقة الجريد وكانت على تواصل تام بالزاوية الطكوكية بمستغانم، وهذا إضافة إلى أن أتباع السنوسية كانوا منتشرين في الطرق الأخرى أيضا.
    6- طريقة التيجانية:
    لئن ظهرت الطريقة التيجانية على يد مؤسسها سيدي أحمد التيجاني (ت 1814م) والجنوب الجزائري فإن دخولها إلى البلاد التونسية كان في مطلع القرن (19م) على يد سيدي إبراهيم الرياحي (ت 1850م) حيث كانت أول زاوية للطريقة بالبلاد التونسية، وتركزت أولا بالحاضرة ثم غزت الجنوب فأسّست سنة 1814م زاوية بتوزر ثم ثانية سنة 1926م، كما كان لها أتباع بالمنطقة، في حين لم تظهر لها زوايا في النصف الشمالي، إلا في مطلع النصف الثاني من القرن 19م منها زاوية الشاوش صالح بباجة سنة 1846م وأخرى ببنزرت سنة 1860م وبباب المغارة سنة 1875م وزاوية سيدي صالح التيجاني ببوعرادة، والتي ولد بها محمد الشريف التيجاني على الأرجح سنة 1886م والذي كان والده قد خلف أباه في مشيخة الزاوية سنة 1868م.
    ومن نشاطات محمد الشريف التيجاني (1986-1942م) إصداره لثلاث جرائد هي: جريدة "المنصف" وهي جريدة علمية سياسية أسبوعية صدر عددها الأول في 20 أكتوبر 1907م، والمتأمل في المسائل التي وقع التطرق إليها في افتتاحياتها يلاحظ أنها قضايا حسّاسة تعيشها البلاد التونسية آنذاك كالمجلس الشوري ففي مقال بها، وبهذا العنوان وبإمضاء "ش.م" وقع التركيز على انعدام جدوى تلك المؤسسة الاستشارية وقد تم إيقافها في 17 افريل 1918م لأسباب مادية وما يمكن القول عن محتوياتها أنها توحي بأن مواقفها بالنسبة إلى تلك الفترة لا تخلو من أهمية ليس فقط لافتقادها بعض نواقص السياسة الفرنسية في تونس، بل كذلك لسعيها إلى إيقاظ الهمم والدعوة إلى اليقظة مما جعل البعض يرجع سبب إيقافها إلى أرائها الطليعية، وأن صاحبها قد يكون وقع جره من طرف بعض معاونيه إلى ما لم يكن يرغب فيه وما لا يتماشى وخط الجريدة بل هناك من اعتبر محمد الشريف التيجاني من ألدّ أعداء الإدارة الفرنسية :
    - جريدة "خطيب العالم" وهي دورية أسبوعية سياسية أدبية إسلامية صدر عددها الأول يوم 04 جوان 1908م.
    - جريدة التسامح وفيها إلتزم بمواقف معتدلة وكانت تسحب ما بين 900 إلى 1000 نسخة وتوقفت عن الصدور بداية جويلية 1909م .
    7 - الطريقة البوعلية:
    وهناك طرق صوفية ذات نفوذ قليل في الجزائر أما أصولها فتوجد في تونس أو في غيرها من دول المشرق ومعظمها ترجع إلى طرق معروفة كالقادرية والشاذلية مثل الطريقة البوعلية التي تنسب إلى "بوعلي السني دفين نفطة (ت 610) هـ وقد إشتهر بالنفطي ولقب بالسني لأنه انتصر لأهل السنة والجماعة ضد أهل المذاهب الأخرى سيما الخارجية التي انتشرت في منطقة الجريد بالجنوب التونسي ووادي سوف كما كان أصحاب وتلاميذ أبي مدين دفين تلمسان 594هـ، وللنفطي مناقب ألفها أحد أتباعه، وهو الحسن بن أحمد البجائي ونظرا لقربها من الحدود فإن بعض الجزائريين تأثروا بهذه الطريقة التي ترجع إلى القادرية وكان أتباعها موجودون في قسنطينة وعنابة وتبسة وسوف وهي الجهات التي يقصدها التجار التونسيون أيضا والسلطات الفرنسية التي كانت تحرص على جمع أخبار هذه الطرق أكدت أن البوعلية تكاد تكون غير معروفة في الجزائر إلى غاية احتلال تونس (1881م).
    وقد ذكر "رين " أن أول إشارة إليها كانت سنة 1876م حين لاحظوا في عنابة وجود شخص في قابس إسمه "الحبيب بن الصغير" فاعتقلوه وحاكموه ثم طردوه من الجزائر، وأتباع الشيخ بوعلي السني في الجزائر يمارسون الرقص العصبي والتشنج وهم بذلك يشبهون العيساوية.
    وقد أظهرت التقارير الفرنسية أن البوعلية التونسية المنشأ – لها نفوذ أقوى من وصف رين لها فقد كان لها زاوية فرعية في خنشلة ولها مقدم اسمه "عمارة بوخشم"، ولها عدد آخر من المقدّمين والشوّاش وكان لها في إقليم قسنطينة وحده أربع زوايا حسب إحصاء "ديبون" و"كوبولاني" عام 1897م، كما لها 364 من الأخوان وفيهم بعض النسوة وستة مقدمين، أما شيخها الرئيسي ففي الزاوية الأم بنفطة.
    لقد لعبت الطرق الصوفية في المغرب العربي دورا هاما وخطيرا، هذا الدور له اتجاهان:
    - اتجاه إيجابي ضخم بعيد المدى في نشر الإسلام بالقارة الأفريقية على نحو أذهل المستعمرين وأقضّ مضاجعهم .
    - اتجاه سلبي أو مضاد في الالتقاء بالاستعمار الفرنسي وتأييده وتأثيره على العامة للإذعان له .
    ولا شك أن الحركات الفكرية في المغرب كان مبعثها إسلاميا، وعلى الجملة فقد كانت هذه الطرق مراكز وجماعات للدعوة الإسلامية، فقد أخرجت العشرات من الدعاة الفاقهين الفاهمين الذين إنبثوا في أفريقيا وكان لها دورها الواضح في نشر الدعوة ومواجهة جماعات التبشير المسيحية ومقاومتها، وكان دورها البالغ في مقاومة النفوذ الفرنسي والايطالي والاسباني المتسلط على المغرب الغربي كله.
    " إن هذه الطرق استطاعت أن تحفظ الإسلام في هذه البلاد في عصور الجهل والظلمات، وعمل رجالها الكاملون الأولون على تأسيس الزوايا (الرباطات)، ويرجعون فيها الضالين إلى سواء السبيل ويقومون بتعليم الناشئة وبثّ العلم في صدور الرجال، ولولا تلك الجهود لما كنا نجد الساعة في بلادنا أثرا للعربية ولا لعلوم الدين".
    وعلى ضوء المعطيات الكثيرة التي ذكرناها سلفا تبين لنا أن نقاط التماس بين مفاصل التشكيلات السكانية الممتدة على الساحل التلي أو الصحراوي من الجزائر إلى تونس كانت في غالبها ذات طابع ثقافي واجتماعي أكثر منه سياسي، إذ كان لشيوخ الدين الطرقيين دور فعال في إقامة الروابط بين السكان في كلا البلدين، ولنا أن نذكر بما قامت به كل من الرحمانية والقادرية والشابية من تقارب بين سكان القطرين، ولهذا لا نستغرب من المناصرة التي كان يلتزم بها كل طرف لصالح الطرف الأخر في هذا البلد أوفي ذاك أثناء الحروب والنوازل، سواء تلك التي كانت ضد البايات في كل من الجزائر وتونس، أم التي كانت ضد فرنسا مثلا لما ثار " علي بن غذاهم " عام 1864م ضد الباي التونسي، وقف إلى جانبه كل من محمد العيد التيجاني المتوطّن بتماسين والدور نفسه التزمت به قبيلة عبد النور الموجودة في ناحية قسنطينة فقد أوته ونصرته.

    إنتهى
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: 4) التـصـوف مـفـاهيم ومـصطـلحات مثال: تجربة التصوف في السودان   الأربعاء 26 نوفمبر 2008 - 2:14

    التـصـوف مـفـاهيم ومـصطـلحات
    مثال: تجربة التصوف في السودان

    د. محمد البشير محمد عبد الهادي
    السُّودان – أم درمان

    الملخص:
    مقدمة:
    الحمد لله الذي علم بالقرآن، علم الإنسان ما لم يعلم، خلق الإنسان، علمه البيان، أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، أمر الرسول =  – أن يقرأه على مكث، وأن يرتله ترتيلا، وصلى الله على سيدنا محمد الذي تلقى القرآن كما نزل، ورتله كما أمر، وعلى آله وأصحابه الذين سمعوه فتلقوه كما سمعوه، فرضى الله عنهم وعن من تلقوه عنهم والتابعين وأتباعهم ومن جاء بعدهم جيلاً بعد جيل حتى وصلنا بتمامه وكماله، محفوظاً من التغيير والتَّحريف، متلوّاً على الوجه الصحيح كما نزل بلسان عربي مبين.
    هذا الاستهلال المطوّل لا ينفصل عن الموضوع بل هو مدخل له، لأن المتصوِّف الحقيقي هو الذي التزم صاحبه العلم والزّهد، فهما عمودا التصوف حسب ما ورد على ألسنه أكثر أهل العلم من المتصوفة.وقالوا كذلك إن حقيقة التصوّف هو اتباع الشريعة والعمل بالكتاب والسُّنة، ومجاهدة النفس، ومخالفة الهوى، وكثير منهم أهتمّ بهذه المعاني وجعلها أساساً لتصوفه رغم الغلو من بعض المتصوفة والمبالغة في احترام الأشياخ ونسبة الكرامات إليهم بصورة جعلت كثيراً من الناس يتحدثون عن التصوّف بصورة لا تليق.
    إن التصوّف الحقيقي علم وعمل مستقى من كتاب الله وسنة رسوله –  – وبالتالي كل المتصوفة الذين اهتموا بالعلم والعمل زهدوا في الدنيا وابتعدوا عن الشعوذة والخرافات التي أخذت على كثير من المتصوفة في هذا الزمان، الذي نسبت إليهم فيه بعض العقائد مثل القول بالحلول والغلو في الصالحين، وهذه سيأتي الباحث لتفصيلها في سياق البحث بإذن الله – تعالى -.
    هذا البحث أريد به الوقوف على مفاهيم التصوّف ومصطلحاته وتبيانها من خلال المصادر والمراجع المعتمدة لدى أهل العلم.
    أولاً: مشكلة البحث:
    إن مشكلة هذا البحث هي الخلط الذي حدث في مفاهيم التصوّف ومصطلحاته ليبين ما هو معتمد وما هو فعّالٍ.


    ثانياً: هدف البحث:
    التعريف بمفاهيم التصوّف ومصطلحاته.
    الوقوف على تجربة التصوّف في السودان.
    ثالثاً: أهمية البحث:
    تأتي أهمية البحث من أن التصوّف انتشر في أنحاء العالم المختلفة واختلطت على الناس مفاهيمه، حتى أنهم لم يستطيعوا أن يميزوا بين الغث والسَّمين.
    رابعاً: أسئلة البحث:
    السُّؤال الرئيس لهذا البحث هو:
    ما المقصود بالتصوّف عند الصوفية وغيرهم ؟، ويتفرع من هذا السُّـؤال الأسئلة الفرعية التالية:
    1) ما المقصود بالتصوّف عند الصوفية ؟
    2) ما المقصود بالتصوّف في المذاهب الإسلامية المختلفة ؟
    3) ما مفهوم التصوّف عند المعاصرين ؟
    4) ماذا عن تجربة التصوّف في السُّودان ؟
    خامساً:منهج البحث:
    منهج هذا البحث هو المنهج الوصفي التحليلي، وقد عرف المنهج الوصفي بأنه: (هو الأسلوب الذي يعتمد على دراسة الواقع ويهتم بوصف الظاهرة وصفاً دقيقاً ويعبر عنها تعبيراً كيفياً أو كمياً، فالتعبير الكيفي يصف الظاهرة ويوضح خصائصها أما التعبير الكمي فإنه يعطينا وصفاً رقمياً إذ يوضح مقدار هذه الظاهرة أو حجمها ودرجات إرتباطها مع الظواهر المختلفة الأخرى)( ).
    سادساً:هيكل البحث:
    يأتي هذا البحث في ثلاثة مباحث هي:
    - المبحث الأول: الإطار العام ويشتمل على مقدمة ومقدمة منهجية للبحث.
    - المبحث الثاني: مفاهيم التصوّف لدى المتصوفة والمعاصرين.
    - المبحث الثالث: التصوّف في السُّودان.
    سابعاً: الخاتمة وتشتمل على:
    نتائج البحث.
    - توصيات البحث
    ثامناً:
    - المصادر والمراجع.
    - فهرست الموضوعات.
    المبحث الثاني: مفاهيم التصوّف والمصطلحات لدى المتصوِّفة والمعاصرين.
    مفاهيم التصوّف: اختلف العلماء كثيراً في تعريف التصوّف فمنهم من قال: (إنها نسبة إلى أهل الصًّفة وهم فقراء من الصحابة كانوا يقيمون في فناء ملحق بمسجد الرسول  ومن هؤلاء الصحابة أبو هريرة رضي الله عنه-)( ).
    وهذا من الآراء غير المسلم بها . وقال بعضهم إنه منسوب إلى الصفاء وهذا قد يكون لائقاً بهم، ولهذا قال أبو الفتح البستي( ).

    تخالف النَّاس في الصُّوفي واختلفوا
    ولست أمنح هذا الاسم غير فتى
    جهلاً وظنَّوه مشتقاً من الصوف
    صافي فصوفي حتّى سمّي الصُّوفي

    وقال بعضهم: (إن التسمية كانت لقوم في الجاهلية يقال لهم صوفية، كانوا يخدمون الكعبة – لاشتغالهم بالعبادة – قيل سموا بذلك لأنهم تشبكوا بالكعبة كتشبك الصوف بما ينبت عليه)( ).
    هذه من التعاريف وغيرها ذكر عن الصُّوفية . أما الصُّوفية أنفسهم فقد ذكروا: (التصوّف الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق)( ), وقال آخر: (الصوفي منقطع عن الخلق متصل بالحق)( )، وقد ورد في الرسالة القشيرية: (التدين في أسمى صوره ... والإيمان في إيجابياته ... والإحسان في العادة والعبادة، التصوّف، كل هذه المفاهيم بمعنى واحد، تتكتل وتتجمع تحت ظلال كلمة واحدة ... كلمة "الإسلام" وكل هذه المسميات روافد فرعية تتلاقى عند النبع الأصيل عند الشريعة الإسلامية في روحانياتها وسماحتها وفي إشراقها وشفافيتها)( ).
    من هذه التعريفات يتضح أن الصوفية تعني عند المتصوفة الالتزام بشرعة الإسلام وهذا ميزان يمكن أن يزن عليه الناس الطرق الصوفية ومدى التزامها بالشريعة الإسلامية ثم الحكم عليها، من المصطلحات المهمة في الصوفية الطريق والطريقة.
    بعض المصطلحات في الصوفية منها الآتي:
    (1)الطريق والطريقة:
    ورد في اللُّغة ( ) أن أصل الكلمة من "طرق" فيقال: (طرق النجم يطرق طروقاً: طلع ليلاً، وهو النجم الطارق .. وفي التنزيل العزيز: وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ[الطارق: 1].
    وطرق المعدن طرقاً: ضربه ومدده، وطرق الصوف ونحوه: نفشه وندفه . وطرق الباب قرعه . وطرق القوم طرقاً وطروقاً: أتاهم ليلاً، وطرق الطريق: سلكه، وطرق الكلام: عرض له وخاض فيه.
    الطريق: المطروق والممر الواسع الممتد أوسع من الشارع.
    والطريق مسلك الطائفة من المتصوفة . والجمع: طرق.
    والطريقة: الطريق والسيرة والمذهب . وفي التنزيل العزيز في قصة فرعون: وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى[طه:63].
    والطريق: السبيل تطرقه أرجل السَّالكين، يُذَكَّر ويؤنث، وأطلق على المسالك الذي يسلكه الإنسان محموداً أو مذموماً، لأن يسير عليه.
    (2) المقامات والأحوال الإيمانية:
    ومن المصطلحات المهمة جداً عند المتصوفة المقامات والأحوال الإيمانية . قال بعض العلماء في تعريف المقامات .
    (المقامات جمع مقام، وهو موضع القيام وهو إمّا أن يراد به أمر حسي كما قال تعالى: وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة: 125]، قال المفسرون مقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدميه، والموضع الذي كان فيه الحجر، فهذا مقام حسي ( ).
    أما استخدام كلمة المقام عند الصوفية فقد ورد: (استعمل الصوفية كلمة مقام لتدل على مرحلة من مراحل التعمق في العبادة وفي ذلك يقول الجرجاني في التعريفات "هو ما يتوصل إليه بنوع تصرف، ويتحقق به بضرب تطلب ومقاساة تكلف") . وقد شرح هذا المعنى بعبارة أوضح أبو النصر السّراج فقال: (فإن قيل ما معنى المقامات ؟ يقال: معناه مقام العبد بين يدي الله عز وجل فيما يقام فيه من العبادات والمجاهدات والرياضات والانقطاع لله عز وجل) وهذا يعني أن الصوفية استخدموا كلمة مقام بمعناها المعنوي، فالسالك عندهم يبدأ بمقام التوبة مثلاً، وهو مقام معنوي، ثم ينتقل إلى مقامات أخرى كالتوكل والصبر والشكر ونحو ذلك من المقامات المعنوية ( ).
    من هذا يتضح أن المقامات لها معانٍ حسية وأخرى معنوية وهي بهذا تأتي في معناها الحسي كما ورد عن مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام، أما في معناها المعنوي فهي صفة يترقى فيها المتصوف حسب تجويده للعبادة والذكر وقيام الليل، حيث يبدأ مشوارها من التوبة التي هي الرجوع إلى الله امتثالاً لأوامره وتركاً لنواهيه، ثم يأتي بعدها التوكل الذي هو أيضاً يعني تفويض الأمر لله مع الأخذ بالأسباب التي هي من أصل الشريعة الإسلامية .
    ولعل هذا التدرج يوضحه ما قاله الشيخ أبو حامد الغزالي: (والمقام هو الذي يقوم به العبد في الأوقات من أنواع المعاملات وصنوف المجاهدات، فمتى أقيم العبد بشي منها على التمام والكمال فهو مقامه حتى ينتقل إلى غيره)( ).
    وقد ورد في المقامات أقوال كثيرة لا يتسع المجال لذكرها كلها، ويورد الباحث منها ما ذكره الأستاذ الدكتور شوقي بشير، قال: (وأما البسطامي فقد تكلم عن المقامات بصورة تختلف عن كلام أئمة التصوف في ذلك، قال البسطامي كنت في مقامي بكى عليّ أهل السموات والأرض، ثم صرت في مقام بكيت على أهل السموات والأرض، وقيل لأبي يزيد: متى يبلغ الرجل مقام الرجال في هذا الأمر ؟ فقال عرف عيوب نفسه وقويت تهمته عليها)( ).
    (3) الحال:
    ومن المصطلحات التي تستحق الوقوف مصطلح الحال وهو ما يرد على القلب من غير تعمد ولا اجتلاب وقيل هو تغير الأوصاف على العبد( ).
    وقال الكاشاني في كتابه اصطلاحات الصوفية: (الحال ما يرد على القلب بمحض الموهبة من غير تعمُّد ولا اجتلاب كحزن، أو خوف، أو بسط، أو قبض، أو شوق ... ويزول بظهور صفات النفس سواء يعقبه المثل أو لا فإذا دام وصار ملكاً يسمى مقاماً)( ) .
    (4) التوكل:
    ومن المصطلحات مقام التوكل الذي يعرف بأنه: (طمأنينة القلب بموعود الله تعالى، فإذا كنت مطمئناً بالموعود استغنيت غنى لا تفتقر معه أبداً)( ).
    والتوكل أمر مطلوب في الدين وقد ورد فيه كثير من النصوص، قال تعالى: وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [المائدة:23]، وقال تعالى أيضاً: وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً [النساء: 81].
    (5) المحبة:
    ومن المصطلحات أيضاً المحبة: وقد أورد في ذلك الأستاذ الدكتور شوقي بشير ( )في كتابه عن أبي يزيد البسطامي كثيراً منها نذكر الآتي:
    قال أبو يزيد: (إلهي ليس بعجيب أن أحبك وأنا العبد العاجز الضعيف المحتاج، بل العجيب أن تحبني أنت وأنت الرب والمليك الغني).
    وقال أيضاً: (كمال درجة العارف احترامه بالمحبة).
    (6) الولاية:
    ومن المصطلحات المهمة مصطلح الولاية، يعتبر أشياخ الطرق الصوفية أن الولاية والإرشاد هما ركنا المشيخة في طريق الله، والولاية لها أركان تقدم عليها، وصفات تعرف بها من أركان الولاية كما ذكر الشيخ عبد المحمود الحفيان( ) (سوداني) قال: فمن أركان الولاية:
    الإيمان.
    التقوى.
    الصدق.
    الإخلاص.
    وللإرشاد ركنان يقوم عليها وهما:
    العلم.
    العمل.
    واتضح أن هذا المصطلح يقوم على قيم إسلامية ساطعة بينة من تمسك بها فقد نجا بإذن الله تعالى، ومن ابتعد عنها هلك لأنها ترتكز على الإيمان الذي هو مربوط بالعمل كما ورد في قوله تعالى: وَالْعَصْرِ1 إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ2 إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ3[العصر: 1- 3].
    وكذلك التقوى التي هي سنام الدين والصدق الهادي إلى البر الهادي إلى الجنة، والإخلاص الذي هو نية العبد الخالصة لله سبحانه وتعالى وقد وردت سورة باسم الإخلاص، قال تعالى: ُقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ1 اللَّهُ الصَّمَدُ2 لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ3وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ4 [الإخلاص: 1-4].
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع...التـصـوف مـفـاهيم ومـصطـلحات مثال: تجربة التصوف في السودان   الأربعاء 26 نوفمبر 2008 - 2:16

    المبحث الثالث: التصوَّف في السودان
    لاشك أن السودان هو بلد من بلاد العالم الذي انتشرت فيه الصوفية، وقد كان للسادة الصوفية الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في نشر الدعوة الإسلامية في مكان معروف عند كل السودانيين باسم المسيد وهو المكان الذي يحتوي إلى مكان تحفيظ القرآن وتدريس بعصر العلوم بصورة ميسرة، وفيه أيضاً مسجد للصلاة والمسيد عند كثير من أهل السودان يعرف بالمسجد ولعل لها أصل في لغة العرب.
    والسودان في مختلف عصوره الوطنية بعد الاستقلال الذي كان في يناير 1956م، أهتم فيه المسؤولون بخلوات الصوفية ومسايده، ولعل أبرز ذلك ما عمله النظام الحالي من إنشاء مجلس قومي للذكر والذاكرين وهو الهيئة التي تنظم الطرق الصوفية في كيان واحد سعياً نحو توحيد أهل القبلة واستفادة من تراثهم في تأسيس خلوات القرآن وحلق الذكر، ودواوين الشعر خاصة في مدح الرسول .
    والطرق الصوفية في السودان لها مجالات كثيرة وأفضال في تعليم الناس الدين وحثهم عليه. قال الشيخ عثمان الكباشي الأمين العام لمجلس الذكر والذاكرين: (أما الحال في بلادنا "السودان " على وجه الخصوص فإن مدارس حفظ القرآن الكريم، ومعاهد العلم، ومواقع تعليم اللغة العربية قراءة وكتابة كلها مرتبطة في السودان بمؤسسة "المسيد" التي انطلق منها المتصوفة بمنهجهم المتميز في الدعوة إلى الله تعليماً وإطعاماً وإيواءً وقبله للمعوزين والمحتاجين فكانوا بذلك موقع ثقة الناس ومرجعياتهم في أمور الدين عامة)( ).
    أشهر أشياخ الطرق الصوفية في السودان:
    ذكر الشيخ عثمان الكباشي في تقديمه لكتاب الأحكام الفقهية من إمام دار الهجرة النبوية تأليف الشيخ عبد المحمود نور الدائم (من أشهر أشياخ الطريقة السمانية في السودان) . قال الشيخ الكباشي: (إن استعراضاً سريعاً لرموز الفكر الصوفي ومؤلفاتهم تغنينا عن الإفاضة في ذلك، وهل تخطي ؟ العين علماء ومراجع أمثال الشيخ أحمد الطيب البشير، والشيخ إدريس ود الأرباب، والشيخ قريب الله، والشيخ الفاتح الشيخ قريب الله، والأستاذ عبد المحمود الشيخ نور الدائم، وابنه الشيخ الجيلي، وحفيده الحجة الفريد الشيخ عبد المحمود الحفيان، والشيخ مجذوب مدثر الحجاز والشيخ ود بدر، والشيخ الكباشي، والشيخ المجذوب، والشيخ أبو العزائم، والشيخ أحمد البدوي، والشيخ البرعي، والشيخ الصابونابي، وليس انتهاءً بالشيخ عوض الله صالح أو الشيخ عبد الجبار المبارك .....الخ )( ).
    هؤلاء الأشايخ كل منهم له طريقة وبعضهم يجتمعون في طريقة واحدة . ولعل أهمّ ما يميز هؤلاء الأشايخ غير تقواهم التي عرفت عنهم هو اهتمامهم بالقرآن الكريم وطلبته، وكذلك العلم وطلبته وعمل الإيواءات لهم والإطعام والشراب وكل ما يحتاج إليه الطالب الفقير الذي لا يجد ما ينفق عليه . وأذكر على سبيل المثال بعض الطرق الصوفية في السودان وإن كانت معروفة عالمياً لامتدادها في بعض الدول وقد تكون بعض الطرق الصوفية، جاء بها أشياخها هجرة إلى السودان فمن أشهر الطرق الصوفية في السودان:
    أشهر الطرق الصوفية في السودان
    !) الطريقة الختمية:
    تمركزت الختمية في مراحلها الأولى في الحجاز وانهمكت في حركات البعث الإسلامي العريضة، وفي الصراعات السياسية في الحجاز . وبنهاية القرن التاسع ( ) انتقل مركز الطريقة إلى السودان والساحل الأفريقي والبحر الأحمر.
    كان للشيخ أحمد بن إدريس الأثر المهم على تفكير محمد عثمان الميرغني مؤسس الطريقة الختمية، وقال د.جون عن أحمد بن إدريس (1760م – 1837م): (هو نتاج التسوية بين العلماء والصوفية .... وقد مارس أحمد بن إدريس تأثيرا متميزاً على طبيعة تلك الطريقة في أيامها الأولى)( ) . وكان مؤسس الطريقة الختمية محمد عثمان الميرغني من تلاميذ أحمد بن إدريس المشهورين الذي ولد وترعرع في الحجاز.
    أعتمدت عائلة الميرغني على مكانتها في الحجاز وأصلها الشريف وثروتها، كانت الحقيقة الخاصة بثراء الأسرة تلمع في اسمها فكلمة ميرغني تعني(رجلاً صالحاً غنياً)( ).
    تعاليم محمد عثمان ومنهج نظامه:
    كان محمد عثمان عالماً أكثر منه مصلحاً ناشطاً، والأفكار الرئيسية التي يعملها هي الحاجة إلى الوحدة الإسلامية وتطوير المواقف الصوفية . ولعل اسمها يشير إلى ذلك. قال د.جون: (ويشير اسم الطريقة نفسه إلى هذا الأمل للوحدة، فهي خاتمة الطرق "الختمية" وأصبح محمد عثمان نفسه يعرف "بالختم" ويعني أن الشخص هو خاتم العصر نسبة لمعرفته بالله)( ).
    ولعل هذه المصطلحات تشير إلى أن محمد عثمان وطريقته هما الوسيلة التي يمكن أن توحِّد العالم الإسلامي روحياً على أقلَّ تقدير.
    تأسيس الطريقة في السودان:
    وصل محمد عثمان الميرغني السودان في أخريات أيام سلطنة الفور في حوالي 500سنة للهجرة، حقق محمد عثمان أثناء رحلته للسودان أمرين مهمين بالنسبة لتاريخ الختمية اللاحق.
    أولهما: سفره إلى السودان الشمالي للوعظ والإرشاد.
    ثانيهما: كسب بعض الاتباع، من فقهاء الخلوات المحليين وبعض العائلات الدينية الرئيسة، وبعض زعماء القبائل . وحافظ أولئك الرجال على صلتهم بمحمد عثمان وأصبحوا هم الشخصيات التي مكنت الحسن ابنه من تأسيس الطريقة ونشرها في السودان.
    إن المراكز الحقيقية للتأييد الشعبي التي أنشأها محمد عثمان كانت في شمال السودان وشرقه. اتسعت الرقعة التي انتشرت فيها الختمية في السودان في عهد الحسن الميرغني مؤسس الطريقة.
    بعض المواقف لقادة الطريقة الختمية:
    كانت الطريقة الختمية أميل للحكومة المصرية، وبالتالي عادت المهدية التي كانت ترى العداء مع مصر ولا تحب الاقتراب منها.
    الطريقة الختمية في القرن العشرين:
    احتلت الختمية مكاناً مهماً في السودان خلال القرن العشرين ونشطت وسط الشعب السوداني، كما ظلت عائلة الميرغني تقود الطريقة في القرن العشرين مثلما قادتها في القرن التاسع عشر . وقد رسخت مكانتها الدينية لاعتقاد الناس في البركة التي يتوارثها قادتها.
    استمر نمط النشاط الذي يعتمد على الأوراد والمولد العثماني "كتاب ألَّفهُ السيد محمد عثمان الميرغني عن سيرة الرسول ".
    أصبح اتباع الطريقة الختمية يتلونه في أوقات معينة ولعل هذه من الطقوس التي تمسكت بها معظم الطرق الصوفية في السودان، قال دكتور عبد الله حسن زروق: (ولهذه سمات عامة وهي أسلوب للذكر، وورد معين، ولجوء للخلوة، أو الصحبة، والتزام للشيخ وطاعة له وعدم التحوُّل من طريقة لطريقة أخرى، ولكل طريقة عقائد وممارسات خاصة وشروط معينة).( ).
    واستمر النشاط لاتباع الطريقة الختمية، ولكن ما إن انتشر التعليم والمواصلات في تحطيم الهياكل القديمة للمجتمع واحتاجت هذه الطرق لإعادة البناء والنشاط بين أفراد الشعب خاصة العضوية.
    قال د.جون: (وتحتاج الختمية إلى إيجاد نوع من الصلة تتوسل بها إلى الجماعات التي أخذت تبرز حديثاً، ولابدّ أن يكون لها نوع من الصلة الوثيقة مع المجتمع الجديد الذي بدأ في الظهور وتدهور دورها كحام للدين الشعبي التقليدي في المجتمع السوداني . إن الختمية في حاجة إلى أشكال وصياغات جديدة، وإلى تكيف جديد مع الأوضاع المتغيرة، إذا كان لها أن تستمر وتحتل مكاناً مهماً في المجتمع السوداني)( ).
    إن المجتمع السوداني كغيره من المجتمعات قد تأثر بالتطور العلمي والتسابق المعلومي وأصبح كل كيان لا يواكب هذه التطور سيكون مآ له إلى زوال وما يقال عن اتباع الطريقة الختمية، يقال عن كل الطرق التي تستطع تطوير هياكلها وبرامجها وفق الواقع المتطور.
    (2)الطريقة التجانية:
    من الطُّرق المتأخرة في الزمن الطريقة التجانية، وهي تنسب إلى أحمد بن محمد المختار التجاني من قرية (عين ماضي) بالجزائر، وقد تنقل في الأمصار الإسلامية كلها واستقر بفأس بالمغرب وقد ورد عن بعض العلماء: (هي طريقة لا تقبل تراتيل غيرها ولا ترددها وهي تسمى أتباع الصوفية بالأحباب بدلاً من الفقراء وقد دخلت السودان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر)( ). وما ميز هذه الطريقة شروطها للأحباب.
    شروط الطريقة التجانيةSad )
    أن لا يجمع مع الطريقة طريقة أخرى.
    تصديق الشيخ في جميع أقواله.
    أن لا ينتقد الشيخ.
    دوام محبة الشيخ.
    مداومة الورد.
    أن لا يزور المشايخ إلا بإذن شيخه.
    مجانبة المنتقدين للشيخ.
    أن لا يعطي الورد من غير إذن الشيخ .
    الاجتماع للوظيفة .
    هذه الطريقة من الطرق التي انتشرت بسرعة في السودان وبعض بلاد إفريقيا وأصبحت ذات أثر حتى على المنتمين للحركات الإسلامية الحديثة مثل حركة الإخوان المسلمين التي أسست عام 1928م في جمهورية مصر العربية وفي السودان انتشرت في الغرب المتاخم لأفريقيا.
    (3)الطريقة السَّمانية:
    هي طريقة اشتهر أشياخها بالعلم ومنهم الشيخ عبد المحمود نور الدائم، وأبناءه وأحفاده.
    أشهر مؤلفات أشياخ الطريقة السَّمانية:
    *الشيخ عبد المحمود نور الدائم (1845ه – 1915م) أهم مؤلفاته:
    الأحكام الفقهية من مذهب إمام دار الهجرة النبوية (عن الفقه المالكي).
    الدرة السمينة في أخبار الرحلة إلى مكة والمدينة (رحلة الحج والحجيج).
    الروض البهيج (ديوان شعر).
    شرب الكأس (ديوان شعر).
    *الشيخ عبد المحمود الحفيان (1919ه – 1973م) هو حفيد الشيخ عبد المحمود نور الدائم أشهر مؤلفاته:
    موسوعة نظرات في التصور الإسلامي (3 أجزاء) من بينها جزء عن (البيئة السَّماع).
    الشيخ عبد القادر الجيلي حياته وآثاره.
    ومن مشاهير علماء السودان الذين كان لهم دور في نشر العلم على طريق المتصوفة أولاد جابر منهم الشيخ إبراهيم جابر البولاد، جذورهم من اليمن جدهم الكبير هو الشيخ غلام الله بن عائد بن مقبول بن أحمد بن الزيلعي اليمني وهو جد قبائل الركابية في السودان ( ).
    ومن المشاهير الذين اهتموا بالتصوف علماً، الشيخ الفكي الأمين الضرير (1815ه – 1885م).
    أهم آثاره العلمية:
    ميراث الجد.
    التهوين القدير في تبين ما يستحقه كل وارث.
    جدول مبتكر ميسر يوضح نصيب كل وارث.
    مؤلفات في التجويد.
    بحوث ورسائل علمية وأدبية وتاريخية.

    خـاتـمـة
    إن الحديث عن مفاهيم التصوف يحتاج لكثير، وقد ركز الباحث على ما هو متفق عليه، وترك بعض المصطلحات التي شابها الغلو مثل الحلول والاتحاد ووحدة الوجود.
    وفي الحديث عن تجربة السودان ما ذكر هو أمثلة للطرق الصوفية في السودان وهي أصول وفروعها كثيرة فالسمانية التي اشتهرت هي ممتدة من القادرية.
    وإذا أراد الباحث أن يتحدث عن الجانب الصوفي في المهدبة وبقية الطرق مثل الإدريسية، والقادرية التي أصل لكثير من الطرق، والشاذلية، والمجذوبية، والإسماعيلية، والطريقة المكاشفية، والعركية، والتسعينية، والبرهانية وغيرها، لأحتاج لكتب، ولكن الباحث اكتفى بما ذكر كأمثلة.
    توصل الباحث إلى نتائج اهمها:
    أثر الصوفية في حفظ القرآن الكريم ومؤسساته التي تهتم به من مسايد وخلوات ومساجد ومعاهد وغيرها. كان واضحاً في كل أنحاء العالم وخاصة السودان.
    مكنت الصوفية للعلوم الشرعية من فقه وسيرة وحديث ولغة عربية بين الرجال والنساء ونشرها.
    ساعدت الصوفية على نشر الدعوة الإسلامية في ربوع العالم وفي السودان على وجه الخصوص في الشمال والشرق والغرب، وقلَّ نشرها في الجنوب السوداني لوجود المستعمر الذي قفل الجنوب عن الدعوة.
    ساعدت الصوفية في نشر الأدب والرقائق بين أهل السودان وبث التربية الإسلامية في ربوعه.
    مكنت لروح السخاء والبذل والعطاء بين أهل السودان على أساس أن الكرم والجود من الإسلام الذي يقوم على البذل والإنفاق وينهى عن الشُّح والإمساك.
    أما التوصيات التي توصل إليها الباحث:
    العمل على تنظيم مؤسسات هذه الطرق لتستفيد من التقنيات الحديثة في حفظ القرآن الكريم وتلقي العلم.
    العمل على الاستفادة من الطرق الصوفية في تثبيت قواعد الدين الإسلامي وتوجيهها وفق المنهج السليم.
    الحفاظ على موروثات الطرق الصوفية في الرقائق والآداب والجود والكرم والبذل والعطاء.
    المحافظة على التعليم الأصلي الذي يعني ما تقوم به المساجد والمسايد من تدريس لكتب الشريعة الإسلامية واللغة العربية بصورة مبسطة.
    الحرص على بناء مؤسسات تحفيظ القرآن الكريم وإجلاس الطلاب بصورة تحبب إليهم هذه المؤسسات وما يتلى فيها – وصيانة ما هو قائم منها.


    المصادر والمراجع
    أولاً: القرآن الكريم
    ثانياً: المراجع:
    عبيدان ذوقات وآخرون، البحث العلمي مفهومه وأدواته وأساليبه، دار الفكر، عمان، الأردن، ط8، 2004م،.
    السائح علي حسين، لمحات من التصوّف، منشورات كلية الدعوة الإسلامية، بدون مدينة وبلد بتاريخ 1423هـ- 1994م.
    الدكتور عبد الفتاح عبد الله بركة، في التصوّف والأخلاق (دراسات ونصوص)، دار القلم، الكويت، 1403هـ - 1983م.
    الإمام أبو القاسم القشيري، الرسالة القشيرية(تحقيق الإمام عبد الحليم محمود والدكتور محجوب بن الشريف)، مطابع مؤسسة دار الشعب للصحافة والطباعة والنشر، القاهرة، 1409هـ - 1989م.
    السيد محمد عقيل بن علي المهدي، دراسة في الطرق الصوفية، دار الحديث، القاهرة، بدون تاريخ ص 4.
    الأستاذ الدكتور / شوقي بشير عبد المجيد، كتاب الذكر والذاكرين، وزارة الإرشاد والأوقاف، الخرطوم، 2007م .
    أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين 1/28.
    الشيخ عبد المحمود الحفيان، الشيخ عبد القادر الجيلي حياته وآثاره، سلسلة الذكر والذاكرين، إصدارة رقم (1)، الخرطوم، 2007م.
    عثمان البشير الكباشي في تقديمه لكتاب الدرة الثمينة في أخبار الرحلة إلى مكة والمدينة، تأليف الشيخ عبد المحمود بن الشيخ نور الدائم الطيبي، تحقيق: المدني محمد توم، إصدارة رقم (15)، العام 2007م.
    الشيخ الأستاذ عبد المحمود نور الدائم الطيبي، الأحكام الفقهية من مذهب إمام دار الهجرة النبوية، كتاب الذاكرين، ط2، 1428هـ -2007م
    الشيخ حامد عبد الرحمن الحمدابي، أعلام علماء الذاكرين، رسائل الذاكرين، الخرطوم (إصدارة رقم 13)، 1428ه – 2007م .
    د.جون أوبرت فول، تاريخ الختمية في السودان، (ترجمة وتقديم د. محمد سعيد القدَّال)، مركز الدراسات السودانية، القاهرة، 2002م.
    دكتور عبد الله حسن زروق، منهجية لدراسة التصوف (أصول التصوف)، دار جامعة أمد رمان الإسلامية للطباعة والنشر، أمد رمان، السودان،1993م.
    د.عبد القادر محمود، الفكر الصوفي في السودان، (بدون ناشر)، السودان، بتاريخ 1967م.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    nadia
    عضو نشيط
    عضو نشيط


    عدد الرسائل : 112
    نقاط : 3016
    تاريخ التسجيل : 03/09/2008

    مُساهمةموضوع: رد: الطرق الصوفيـــَّـــــــــة   الأربعاء 26 نوفمبر 2008 - 19:30

    السلام عليكم
    جميل ممتاز


    شكرا لك الاخ الشيخ على هذه الافادة
    Smile
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: 5) العلاقة بين الصُّوفِيِّ والسِّيَاسِيِّ(السلطان) في المغربي الإسلامي   السبت 29 نوفمبر 2008 - 0:56

    ال
    علاقة بين الصُّوفِيِّ والسِّيَاسِيِّ(السلطان)
    في المغربي الإسلامي
    أ. عبد العزيز بومهرة
    جامعة قالمة

    الملخص:
    تستهدف هذه الدراسة بيان الأثر المتبادل بين السياسي والصوفي في المغرب الإسلامي. وهكذا فإن العلاقة بينهما كانت دائما مثارا للجدل والنقاش.
    وكان السلطان في غالب الأحيان منزعجا من المتصوفة لأنهم أكثر الناس تواصلا مع المجتمع، يقدِّمون له النصائح، ويعظونه وينيرون له السبيل. والسلطان يخشى ثورة العامة عليه.
    ولذلك كان ردّ فعل المعز بن باديس على ظاهرة محمد بن عبد الصمد وتأليفه الناس وتجميعهم من حوله عنيفا ساخطا. وشبيه بذلك ما فعله المنصور الموحِّدي حين استدعى أبا مدين شعيب من بجاية لينظر في أمره، بعدما وصلته أخبار عن تعاظم شعبيته وكثرة أتباعه ومناصريه.
    حين قَوِيَ تيار التصوف في القرن الثامن للهجرة انقلبت الأوضاع رأسا على عقب، وانعكست الأمور، فأصبح الصوفي هو المهاجم الرافض لسلوك السلطان مع العامة، وسوء تسييره لشؤونها. وقد رأينا ذلك مع مع ابن عاشر وأبي عنان المريني، وابن عبَّاد الرندي وأبي فارس عبد العزيز.

    التّصوّف والسّلطان:
    ظلّت العلاقة بين السّلطان والأديب تتأرجح بين مدّ وجزر، وكلّما أوغل العالم في تعبده، وابتعد عن الحياة الدّنيا زهد في التّقرّب من السّلطان وازداد إعراضا عنه، بله السّعي إليه، إلاّ أنّ هناك أدباء وعلماء تهالكوا على البلاط فاحترقوا بناره( ).
    ذلك أنّ السّعي الحثيث لكلا الطّرفين كان دائما هو الوصول إلى قلوب العامّة وجعلها تلتفّ حوله، تناصره وتذبُّ عنه وتؤيّده.
    وكان الصّوفيّ، دائما، أقربَ إلى الحصول على هذه الحالة. وكانت منافسة السّلطان له أشبه بالموقف بين الزّوجة الأولى وضرّتها فهي لا تقبل أبدا بمشاركة امرأة أخرى لها في قلب الزّوج. رأينا ذلك في مواقف كثيرة، نقف عند نموذجين منها، الأوّل جرت وقائعه في القيروان بين المعزّ بن باديس( ) وأبي الحسن محمّد بن عبد الصّمد( ). والأخر بين المنصور الموحّديّ( )حفيد عبد المؤمن بن عليّ الّذي كان مقيما في عاصمته بمرّاكش وأبي مدين شعيب( ) الصّوفيّ الأندلسيّ الشّهير الّذي كان مقيما ببجاية. لجأ السّلطان فيها إلى استعمال نفوذه وقوّته ضدّ الصّوفيّ الزّاهد المتعبّد لسبب وحيد هو التفاف العامّة حوله، وكثرة مريديه. وخشية السّلطان على ملكه من هذه الشّعبيّة المتزايدة للمتصوّف حقيقة ناصعة، وهي ما فرض عليه قصَّ جناح هذا الصُّوفي الزّاهد وذاك، وزحزحته عن عرينه، وإخراجه من بين المناصرين الكثيرين، والمريدين الأوفياء.
    الأوّل اضطرّ إلى الخروج من القيروان بقصد الحجّ، والآخر اُسْتُدْعِيَ على عجل إلى مرّاكش للنّظر في أمره.
    بين المعزّ وأبي الحسن محمّد بن عبد الصّمد:
    وفد محمّد بن عبد الصّمد من المغرب الأقصى إلى القيروان وكان "رجلا صالحا فاضلا واعظا زاهدا صوفيّا"( ). اتّخذ له مجلسا بالجامع الأعظم بالمدينة يجتمع فيه إلى النّاس، يعظهم ويدعوهم إلى الطّاعة والتّقوى " له لسان فصيح وقلب قريح كثير الحزن والبكاء والخوف. من أولياء الله عزّ وجلّ المنقطعين إليه الخائفين المتبتّلين القائمين الصّائمين"( ) وكانت له طريقة في الزّهد والوعظ لم يعهدها النّاس من قبل، فكثر المستمعون إليه والمجتمعون من حوله، والسّالكون نهجه ومريدوه. وذاع صيته وطبّقت شهرته الآفاق، فسمع به المعزّ
    وخافه على ملكه، فحذّره، وأسمعه كلاما ينمّ عن عدم رضاه بما يفعل، فلمّا لم يفهم قصده طلب منه أن يعيره بعض كتبه. بقيت الكتب مدّة عند المعزّ ثمّ أرجعها. وعندما تصفّحها الصّوفيّ وجد ورقة داخل أحدها مكتوب عليها بخطّ المعزّ " زعمت ملوك الفرس وحكماء السِّيَر والسّياسة أنّ أهل التّنمّس والوعظ وتأليف العامّة وإقامة المجالس أضرّ الأصناف على الملوك، وأقبحهم أثرا في الدّول، فيجب أن يُتَدارك أمرهم ويُبادر إلى حسم الأذى منهم"( ). فهم الصّوفيّ ابن عبد الصّمد أنّ السّلطان منزعج من إقامته بالقيروان، وأنّه يأمره بالخروج منها. فاستأذن مغادرا إلى الحجّ سنة 441. أوكل به السّلطان بعض حرسه لمرافقته إلى قابس، وأصدر الأمر إلى وَالِيهِ هناك بالحذر منه وحراسته، ومنع الاجتماع به، وفرضت عليه الإقامة الجبريّة بالمكان الّذي نزل به.
    انتظر بالمدينة مرور قافلة الحجّ.
    خاف النّاس شرّ السّلطان فامتنعوا عن لقائه والاجتماع به ومن كان يمتدحه صار يذمّه.
    وحين خرج الصّوفيّ من المدينة لَقِيَهُ أعرابيّ فقتله، وكثر التّظنّي من النّاس على السّلطان أنّه هو الّذي دسّ له الأعرابيّ، واتّهموه بقتله.
    وصل الخبر إلى والده الصّوفيّ الواعظ هو الآخر بجامع عمرو بن العاص بمصر. فتنعَّل
    وخرج ملبّيا للحجّ في حينه من دون العودة إلى بيته. فلحقه خلق عظيم " وكان يطوف بالبيت ويتعلّق بستار الكعبة ويصيح ويقول: يا ربّ المعزّ عليك به! يا ربّ عليك بابن باديس"( ).
    وفي تلك الأثناء كان المعزّ يعاني الأمرّين من هجمات الهلاليّين الّذين شدّدوا عليه الخناق وهزموه شرّ هزيمة، فلم يشكّ أحد بأنّ دعوات والد الصّوفيّ الشّهيد قد استجيبت.
    بين المنصور وأبي مدين شعيب:
    وهو أمر أشبه ما يكون بما وقع بين المنصور وأبي مدين الغوث،بعد ذلك بما يقارب القرن،فقد تناهى إلى مسامع المنصور أنّ عالما واعظا صوفيّا كبيرا قد اجتمع إليه النّاس، وكثر أتباعه ومريدوه في مدينة بجاية. يَفِدُ عليه النّاس من كلّ صوْب وحدب.وأصبح أشبه بالمهديّ عند الموحّدين.وهذه هي الصّورة الّتي رسمها علماء الظّاهر لأبي مدين عند المنصور، وخافه ورغب في لقائه واختباره، فأرسل إلى صاحب بجاية أن يحمله على خير وجه، ويرسله إليه، فلمّا علم أصحابه شقّ عليهم فراقه، وخافوا بطش السّلطان به."فسكّنهم وقال:إنّ منيّتي قربت،وبغير هذا المكان قدّرت ولا بدّ منه.وقد كبرت وضعفت لا أقدر على الحركة، فبعث الله لي من يحملني إليه برفق، وأنا لا أرى السّلطان ولا يراني، فطابت نفوسهم."( ).وعندما اقترب من تلمسان وبدا العبّاد قال لأصحابه ما أصلحه للرّقاد، ومرض مرض الموت ودفن به سنة 594هـ. وكان مشهد جنازته عظيما خرج أهل تلمسان عن بكرة أبيهم يسيرون وراءه.
    توفّي السّلطان بعده بأقلّ من سنة، وكأنّه عوقب بما ألحق من أذى لهذا العالم العابد.
    هذه مواقف متشنّجة بين الصوفيّ والسّلطان كان الأخير متحاملا فيها على الأوّل، ومستبدّا به. وهناك مواقف أخرى عرفها المغرب المرينيّ في القرن الثّامن للهجرة سجّلت وقفة تحدّ للسّلطان وإذلال له أحيانا. وسنعرض لحادثتين وقعتا بين السّلطان، وفقيهين متصوّفين، الأولى جرت بين المتصوّف الكبير أبي العبّاس أحمد بن عاشر (765)هـ( )، والسّلطان أبي عنّان المرينيّ(759)هـ( )، والثّانية جرت بين ابن عبّاد( ) وهو أحد تلاميذ العالم الأوّل، والسّلطان عبد العزيز المرينيّ( ) (774) هـ. والملاحظ أنّ هذا الصّدام جرى في المغرب المرينيّ من دون سائر أقطار المغرب الإسلاميّ الأخرى( )، ولذلك دلالات كثيرة ومتداخلة أيضا، فهذا البيت –المرينيّ- عُرف بتشجيعه للعلماء وتقديمه لهم ممّا جعلهم يقبلون على الإقامة في كنفه على الرّغم من أنّ التّاريخ قد سجّل لنا أخبار العلماء الّذين ذاقوا الأمرّين على يده، منهم عبد المهيمن الحضرميّ، وابن خلدون، وابن مرزوق وابن الخطيب، والشّريف الحسنيّ التّلمسانيّ والمقّري، وغيرهم كثيرون.
    ولكنّه لا يلبث أن يعود إلى احتضانهم ورعايتهم.
    ولا شكّ في أنّ ذلك مردّه إلى أنّ هذا القطر كان صاحب الحظّ الأوفر في القوة العسكريّة والجبروت. فقد نال منه جيرانُه، شمالا وشرقا، حظّهم من طُغيانه وتَجبُّره.
    (1) بين ابن عاشر وأبي عنّان:
    تبادل أبو العبّاس أحمد بن عاشر، والسّلطان أبو عِنان الرّسائل، حين بعث هذا الأخير ابنه مستعطفا بعدما تعذّر عليه هو ملاقاة هذا الوليّ الصاّلح فكتب إليه ابن عاشر رسالة بليغة دعاه فيها إلى التّوبة والعمل الصّالح والاعتبار بسير الخلفاء الرّاشدين وعمر بن عبد العزيز وغيرهم من الصّالحين، والتّفكير فيما وعد الله به عباده الصّالحين وما توعّد به عباده الظّالمين. لا يني – من خلال ذلك – عن الغمز من قناته يقول: "...و ليكن أمير المؤمنين مشفقا على نفسه، وليعمل في يومه لما فرّط في أمسه، ومن كان يومه شرّا من أمسه فيا حسرته، ويا وحشته، ويا فجعته، وأعظم المصائب إعراضه عن ربّه عزّ وجلّ....كان عمر بن عبد العزيز يقرأ قوله تعالى: " أفرأيت أنّ متّعناهم سنين ثمّ جاءهم ما كانوا يوعدون، ما أغنى عنهم ما كانوا يُمتّعون.."( ). هذا النّصّ الّذي يسوقه ابن عاشر في مجال التّذكير
    والوعظ يراوح بين مستويين من الخطاب، في البداية يباشر النّصيحة، ويبيّن الضّرورة في تصرّفات السّلطان، وفي النهاية يسوق له أعمال الصّالحين من الملوك السّابقين، ويتخيّر عمر بن عبد العزيز نموذجا للسّلطان العادل، وهو يعتبر بآيات من القرآن الكريم الّتي تؤكّد زوال المتعة مهما طالت، إذ لا مندوحة عن لقاء الله والخضوع للحساب. هذان المستويان من الخطاب، والنّصيحة المباشرة الّتي أدارها المتصوّف بضمير الغائب، ثمّ قصّة عمر بن عبد العزيز على سبيل الاتّعاظ والاعتبار، لا شكّ في أنّهما سيصيبان السّلطان المرينيّ بالأرق؛ فقد أصبح يعيش حالة من الانكشاف تجلّت في إحساسه بالحيرة والقلق. إلاّ أنّ هذا المتصوّف الكبير لا يكتفي بهذه الصّورة النّاصعة الّتي يقدّمها عمر بن عبد العزيز للسّلطان الخاشع الّذي يخشى لقاء ربّه، وإنّما يعقبها بنماذج كثيرة من تصرّفات الخلفاء والسّلاطين
    والأئمّة، وهي تُجمع على زوال الأجساد، وبقاء الأعمال الصّالحات، وفي أثناء ذلك الحشد من الصّور، يفجأ السّلطانَ بتساؤل عن مصير آبائه وأجداده " ولك العبرة في آبائك وأجدادك، فقد صاروا إلى الله عزّ وجل، ولا تدري ما قال لهم، ولا ما قالوا له..."( ). هذه الأمثلة الّتي يوردها ابن عاشر، جميعها تستهدف إنارة بصيرة السّلطان الّذي استهلّ مدّة ولايته بجريمة كبيرة تمثّلت في حربه لوالده وافتكاك العرش منه. ولكنّه لم يستغن بها. ويتوجّه إلى ربّه تائبا، أو يشمّر عن ساعديه وينطلق خفيفا إلى ميدان الجهاد منجدا إخوة له في الدّين يُقتلون. بل ازداد غيّا يلوّث يديه بقتل المسلمين شرقا وغربا.
    ومن هنا كان إعراض هذا المتصوّف الزّاهد عن لقائه، وحين سعى السّلطان لملاقاته في المسجد حجبه الله عنه وهو أمامه( )، بل إنّه اشترط عليه الشّروط ليدعو له يقول:"...وإن رجع أمير المؤمنين، وأشفق على نفسه ورعيّته، رجوت أن يقبله الله تعالى، وأن يمنّ عليه بفضله..."( ) انظر إلى هذه الكلمات القليلة وتمعّن فيما تحمله من دلالات لا حدود لها من الثّقة بالنفس والإيمان بالله، ولنتأمّل الجملة الأولى: وإن رجع أمير المؤمنين، إذا فالسّلطان غير مشمول برحمة الله، إذ هو خارج عنه، ذاهب بكلّه عن الله، ولذلك عليه أوّلا أن يرجع إلى ربّه، ويعلن التّوبة، ويطلب الغفران، وذلك ليس من أجل غيره وإنّما شفقة على نفسه أوّلا، ثمّ رعيّته، فحين يأتي السّلطان المعصية، ولا يخشى ربّه، فإنّ رعيّته هم الّذين سيتلقّون أولى ضرباته، كما أنّهم يتحملون وِزره في المعصية، حتّى يثوروا عليه، ويلزموه الحدود أو ينزلوها به. وعندما يعلن السّلطان توبته، ويبدو ذلك في أفعاله وتصرّفاته، عندها يرجو ابن عاشر ربّه كي يقبل توبته، ويدعو من أجل أن يمنّ الله عليه بالفضل.
    ثمّ، ألا تقدّم لنا هذه الكلمات الّتي بعثها ابن عاشر إلى السّلطان صورة العالم المتصوّف الزّاهد، الّذي يتمتّع بثقة عالية بالنّفس، وينعدم لديه أيّ شعور بالاحترام أو الخشية نحو السّلطان؟
    لقد امّحت – فجأة – من فنّ الرّسالة كلّ عبارات النّفاق والمجاملة، وزالت تقاليد تقديم فروض الطّاعة، والدّعاء الطّويل للسّلطان بطول البقاء، ونيل الرّحمة، ثمّ بيان المجد المتوارث أبا عن جدّ، وقد يرى الكاتب، أحيانا، ضرورة إضفاء نسب شريف عليه طلبا لرضاه. كلّ هذه الأمور طارت في الهواء، ونحن نقرأ الرّسالة الطّويلة( ) الّتي أرسلها ابن عاشر إلى أبي عنّان، بعدما بعث إليه ابنه مستعطفا، وكان قد ردّه حين طلب –هو- لقاءه كما مرّ معنا منذ قليل.
    وإنّ من أكثر الأمور دلالة، على الطّريقة الجديدة في التّعامل مع السّلطان، هي غياب ضمير الجمع، إذ استعاض عنه الكاتب بضمير المخاطب المفرد مثل "...رجع، وأشفق، وليكن، وليعمل..." ولعلّنا نستشفّ من هذه الأفعال معاني لم يكن السّلطان ليقبل بها من أيّ شخص آخر، إنّها تهوى بمهابة السّلطان إلى الحضيض، فتتعامل معه باعتباره شخصا مخطئا، عاصيا، يجب ردّه إلى رحاب الدّين.
    وحين يجيب( ) أبو عنّان نلاحظ أنّه يجاري هذا العالم ويتوسّل إليه منذ البداية، بأسلوب لم نعهده في الرّسائل السّلطانيّة، فقد قبل التّخلّي عن ضمير الجمع، وأسبغه على المتصوّف ابن عاشر، واكتفى بضمير المخاطب المفرد "...فإنّه وصلني كتابكم..." ولكنّنا لا نرى مقابل ذلك أيّ تنازل من هذا العالم الكبير بل إنّ محاولات السّلطان تنقطع عن طلب اللّقاء به ممّا يؤكّد يأسه من ذلك. ولم تفلح التّأكيدات الّتي حفلت بها رسالته عن اتّعاظه بما قال له، وقبول نصحه ونهيه، وتبيان طريق الصّواب في أمور المسلمين، واعدا بالنّهوض إلى إنصاف المظلومين، متضرّعا إلى الله ناشدا المساعدة، والتّوفيق إلى تليين مواقف الشيخ الصوفي.
    ثمّ يعترف بندرة الرّجال الصّادقين، فيمن حولَه، ينهضون بالأعباء نيابة عنه، "...فلا رجل ولي عملا إلاّ ظلم وتجبّر، ولا مؤتمن يركن إليه إلاّ خان وفجر، ولا جليس يستعان بنهاه إلاّ آثر دنياه، واتّبع هواه..."( ) إنّه اعتراف خطير بندرة العامل المنقطع لعمله بصدق
    وإخلاص في بلاط السّلطان لأنّه يعلم أساسا أنّه أستاذه فيما يذهب إليه، وحتى الكتّاب والعلماء الّذين يتقرّبون منه، ويسعون إلى الحظوة في بلاطه إنّما يطلبون العون على صعوبة الحياة، ومشقّتها، وهم في سبيل ذلك يجاملونه وينافقونه، هكذا هي حال بلاط كلّ سلطان، لا يقرب منه سوى المنافق والمجامل لأنّه أصلا لا يطلب منهم غير ذلك، بل ويرفضهم إن أناروه،
    ويعنّفهم إن نصحوه، ولذلك فهو لا يجد لديهم الصّدق والاخلاص الضّروريين، إنه زمن رديء، أتى على المسلمين، وهم في حالة ضعف، فأضاعهم وأضاع بلادهم، وشرّدهم شذر مذر.
    (2) بين ابن عبّاد وأبي فارس عبد العزيز:
    وكتب الفقيه المتصوّف ابن عبّاد الرنديّ (792) هـ، إمام جامع القرويّين، وخطيبه( )، إلى أبي فارس عبد العزيز المرينيّ (774) هـ، منتقدا بعض أعماله المضرّة بالنّاس والمنافية للشّرع، ومستنكرا تصرّفات عمّاله مع المسلمين. فاستهلّ رسالته مذكّرا بما كان طالب به في كتبه السّابقة إلى السّلطان، عن ضرورة إزالة مظالم الرّتب( ) مؤكّدا أنّه شاهد مفاسد تشين السّلطان، وتكدّر صفو الأمن، ولكنّه مع ذلك يراها ما تزال قائمة تزيد من قهر المسلمين، وظلمهم، لذلك فهو يجدّد رغبته في إزالتها لما يعيثه جامعوها من فساد وشرور بالرّعية ذلك أنّهم "...حازوا منهم الأموال الحرام بالنّهب والغصب( )، استعانوا على ارتكاب الكبائر
    والفواحش حيث لا تنالهم أحكامكم، وهم أراذل النّاس وسفهاؤهم، لم يدينوا لله( ) بدين، ولا دخلوا في غمار المسلمين..."( ).
    ويبدو ابن عبّاد، وكأنّه يجهد نفسه كثيرا كي يفصل بين السّلطان وعمّاله الّذين يجمعون الضّرائب والمغارم فهو وإن تغافل عن ذكر السّلطان، فإنّه لا يوفّر على عمّاله أيّ صفة سيّئة. هؤلاء العمّال الظّالمون مرتكبو الكبائر الخارجون على الدّين لا يحسّون بمواجع عامّة المسلمين لأنّهم لم يتّصلوا بهم إلاّ للنّهب والاغتصاب، وهذه التصرفات وصمة عار تلحق السّلطان كذلك، فهم نوّابه الّذين يتصرّفون باسمه. غير أنّ ذلك لا يعني أنّ السّلطان لم يتعرّض لانتقاد هذا العالم مباشرة، بل إنّنا نراه يحمّله المسؤوليّة الكاملة فيقول "...عليكم أن تتفقّدوا عمّالكم، وتعتقدوا ذلك من صالحات أعمالكم، وممّا يجب لرعيّتكم عليكم..."( ). فمسؤوليّة التّفقّد، والوصاية، تستوجب مسؤوليّة النّتائج، وهؤلاء العمّال في نظر ابن عبّاد قد اشتروا رضا أنفسهم بسخط الله حين قهروا النّاس، وأذلّوهم بمنكرات الجباية( )، مستأثرين بجلّ ما يجْبُون، ثمّ يوجّه تهديدا مبطّنا للسّلطان بقوله "...و أعظم المصائب سؤال الله لكم عن ذلك،
    ودعاء المظلومين عليكم، وقد ورد في الحديث: أنّ دعوة المظلوم مجابة، وإن كانت من كافر..." .
    هذه الكلمات الصّريحة المباشرة الخطاب، إدانة كبيرة للسّلطان، دينيّة، بسؤال الله له عمّا أجرم، ودنيويّة بنقمة عامّة النّاس عليه.
    ثمّ يعدّد شروطا حدّدها العلماء وصولا إلى العدالة، ولا بدّ أن يتحلّى بها عمّاله وولاته في المدن الشّاسعة منها: مسؤوليّة اختيار هؤلاء العمّال، وتفقّد تصرّفاتهم، ومحاسبتهم على ما ملكوا من مال، ليحظى بيت المال بحقّه، فيملأ ويعمّ الرّخاء، وتنتفي مظاهر الظّلم والمغارم. ودعاه للاقتداء بما كان يفعله الخلفاء الرّاشدون( ) أو على الأقلّ أن يكون مثل والده الّذي أشيع عنه إلغاء هذه الغرامة. والكاتب يميل إلى تصديق هذه الإشاعة لما اشتهر به والده من عدل، وقيام بالحقّ، وتعميم السّنن الحميدة، وإلغاء غيرها . لكنّه يستدرك بسرعة كي لا يحمل كلامه على عواهنه، فدعاه إلى استعراض سيرة والده "...مدّة خلافته على مقتضى الدّين والشّرع، فما رأيتم من ذلك موافقا فاقرّوه، واحمدوا الله على توفيقه له ولكم، وما رأيتموه مخالفا فأزيلوه، واستغفروا له ربّكم، واحمدوا الله على ما ألهمكم، ولا تحملوا حاله كلّه على الإصابة، والموافقة فتتبّعوه من غير نظر.."( ). هذه المحاولة الكبيرة، والشّاقّة للضّغط على السّلطان المرينيّ، حتّى يتوخّى السّلوك الدّينيّ الشرعيّ في تعامله مع رعيّته، يتوسّل إليها الكاتب بكلّ ما يمكن أن يوفّقه، فأخافه من غضب الله، ودعاء المظلومين عليه، ثمّ دعاه إلى تحمّل مسؤوليّته، وها هو يغريه بتتبّع خطوات الخلفاء الّراشدين، أو على الأقلّ والده السّلطان الشّهير أبا الحسن، لكن بتحفّظ كبير، وهو أن تكون تلك السّيرة سليمة شرعا. وحين يؤكد له أنّ أعمال والده ليست كلّها سليمة، يدعوه إلى فرزها، فيدع ما يخالف الشّرع والدّين، ويأخذ ما صحّ منها. وربّما كان هذا الاجتهاد في إظهار الضّرورات الدينيّة،
    وتعليمها للسّلطان هو ما أدّى إلى هذا الأسلوب المفكك واللّغة السّهلة البسيطة، والتّعابير الثّقيلة أحيانا، لكنّها بالتأكيد ليست نموذجا صحيحا لأسلوب ابن عبّاد الرّاقي المشرق، الّذي يطالعنا به في رسائله الكثيرة، بل وحتّى في بعض تآليفه( ) ولكنّه لا يكتفي بما قدّم من أمثلة، ونماذج لتحفيز السّلطان إلى اتّقاء ربّه في تصرّفاته، وتصرّفات عمّاله وولاته، بل إنّه يبعث الغيرة في نفسه، حين يذكِّره بإقدام أخيه أبي عِنان (759) هـ، على إلغاء هذه الضّريبة المجحفة بحقّ النّاس.
    إنّ هذه الوقفة الشّجاعة من ابن عبّاد تقدّم لنا صورة ناصعة لمتصّوفة هذا العهد، فقد بذلوا جهودا كبيرة من أجل إصلاح فساد السّلاطين، ومنذ قليل، رأينا كيف تعامل ابن عاشر، وهو أستاذ لابن عبّاد في التّصوّف، مع السّلطان لأبي عنّان.
    ومن هنا تبدو أهميّة الثّقافة الدّينيّة والاتّجاه الصوفيّ بخاصّة، إذ أنّ تهافت العامّة والخاصّة، على حدّ سواء، على تلقّي هذا اللّون من الثّقافة والخضوع الّذي يشبهه خضوع العبد إلى ربّه يعدّ سمة ذلك الاتّجاه.
    ولعلّ هذه الشّعبيّة الّتي يحظى بها هؤلاء المتصوّفة والأولياء هي الّتي زعزعت نفوس السّلاطين في بعض الأحيان، فقد شهر عن أبي الحسن المرينيّ وأبنائه من بعده خشية معلنة من هؤلاء العلماء المتصوِّفة.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: 6) الطرق الصوفية بإقليم توات وغرب إفريقيا خلال القرنين 18 -19   السبت 29 نوفمبر 2008 - 1:06

    الطرق الصوفية بإقليم توات وغرب إفريقيا
    خلال القرنين 18 -19
    د. حوتية محـمد
    جامعة أدرار

    الملخص:
    مقدمة:
    لقد مر التصوف بعدة مراحل ابتداء من القرن السادس عشر حتى القرن التاسع عشر , ويمكن أن نلخصها على النحو التالي:
    المرحلة الأولى: وقد بدأت هذه المرحلة باعتراف رجال الصوفية بوجود طريق محدد إلى الله سبحانه وتعالى , ويتطلب هذا الطريق الصلاة والدعاء , وذكر أسماء الله الحسنى. وتعد هذه المرحلة بمثابة العصر الذهبي, لأنها اقتصرت على الشيخ وتلامذته, الذين ينتقلون من مكان إلى آخر دون أن يؤسسوا نظاما معينا.
    المرحلة الثانية: وهي التي اتسع فيها نطاق التصوف نظرا لانتشار الإسلام شرقا وغربا وازداد نشاط الطرق الصوفية, وظهر عدد من العلماء البارزين أمثال الشيخ عبد القادر الجيلالي والشيخ أبو حامد الغزالي, وقد اتسمت هذه المرحلة بتطوير نظام التدريس في الطرق الصوفية, وظهور أنماط جديدة من الطرق الجماعية لإغراء الناس على قبول الطرق.
    المرحلة الثالثة: تـشهد هذه المرحلة توسعا في المجال الروحي لمشاهير الصوفية بتنظيماتها الحالية, وانتشار الطرق بشكل واسع, وتحويل الولاء لشيخ الطريقة, وقد ازداد عدد الطرق وازداد نشاط الطرق في القرن السادس عشر كرد فعل للاستعمار الأوروبي, ومحاولات تطويق المسلمين وطردهم من ديارهم والصراع الذي دار بين الطرفين على سواحل أفريقيا الشمالية وغربها.
    لقد أصبحت الصوفية تمثل نشوة دينية أتخذ منها المجاهدين في الدين الاسلامي وسيلة للتقرب إلى الله, واللجوء إليه لمواجهة الأخطار الاستعمارية التي أحاطت بديار الاسلام.
    تقوم الحياة الروحية بمنطقة توات والأزواد على حركة التصوف التي نشرتها الطـرق الصوفية
    هذا وأن التصوف عبارة من ذهب منظم يـشير إلى مراتب صوفية مختلفة ويـدل على الحقيقة في محاولة محاسبة النفس على الأفعال وفهم الآداب خاصة به, وقد مر التصوف الإسلامي
    بعدة مراحل حيث كان أوله زهـداً في الدنيا وانقـطاعاً لعبادة الله عز وجل ثم صار حركات ومظاهر خالية من الروح والعبادة ثم تحول إلى الحاد وخروج عن دين الله وقد عبر عن هذا التحول أحد كبار الصوفية حيث قال « كان للقوم إشارات ثم صارت حركات ثم لم يبق إلا حسرات»،و قد تشعبت الطرق الصوفية وأصبحت تنسب إلى أقطاب هذه الطرق وأهم الطرق الصوفية بإقليمي توات والأزواد الطريقة القادرية والموساوية والشيخية والتيجانية .
    أ) الطريقة القادرية:تنسب الطريقة القادرية إلى الشيخ محمد محي الدين عبد القادر بن أبي صالح المولود بمدينة جيلان في مارس 470هـ/1077م والذي جاء إلى بغداد عام 488هـ/1095م ودرس مذهب الإمام أحمد بن حنبل لكنه ترك الانضمام إلى المدرسة النظامية التي كان يشرف عليها الشيخ أحمد الغزالي،بعد وفاة أخيه أبي حامد الغزالي ويقال أنه لم يعتنق
    أي فكر صوفي حتى حضر إلى مدرسة أبي الخير حمد الدبـاسي المتوفي 526هـ/1131م وقضى عبد القادر الجيلاني خمسة وعشرين عاماً يتجول في الصحراء العراق وفي عام 521هـ/1127م عندما كان قد جاوز الخمسين عاماً صار من أشهر العلماء في بغداد على الطريقة الحنبلية وكان يلبس لباس العلماء ولبس لباس المتصوفة ثم بني مدرسة لنفسه عام 528هـ/1135م اشتهر بورعه وتقواه لكن لم ينضم أحد إلى طريقـته طوال حياته وبعد وفاته بدأ بعض الناس يسيرون على نهجـه واستطاع أبناؤه نشر مذهب والـدهم الذي يتسم بالولاء والإخـلاص والطاعة والتواضع وصارت أوراد الطريقة القادرية تلقى قبولاً لدى عدد من الإتباع وأخذ تلامذته على عاتقهم نشر مذهبه في أجزاء كبيرة من العالم الإسلامي حيث انتشر في القارة الإفريقية وعلى وجه خاص في شمالها فقد سيطرت الطريقة الصوفية القادرية في مراكش على الحياة الدينية والاجتماعية خلال القرون الموالية بعد دخولها . و أصبح الشيخ علي الكنتي قطباً للطريقة القادرية عندما انتقلت قبائل كنتة في القرن التاسع الهجري الخامس عشر ميلادي إلى واحات توات وحملوا معهم الطريقة القادرية وفي هذه الواحات انتشرت الطريقة القادرية في النصف الثاني في القرن الخامس عشر ميلادي وكان شيوخ الكنتة يزورون برنو يتبعون الطريقة القادرية .
    وفي عام 957هـ 1550م بدأت أفكار جديدة تؤثر على الطريقة القـادرية في وسط السودان وغربه، جاءت هذه الأفكار من الشرق عبر مصر وتركيا وظهر الشيخ الزروق الذي يعتبر من أهم رجال الطريقة في أغاديس ومن هذه المدينة انتقلت أفكار وآراء الشيخ الزروق إلى الشيخ المختار الكبير الذي ساعده بدوره على نقل تعاليم الصوفية القادرية إلى جماعة القولاني في بلاد الهوسا ، وانتقلت الطريقة بعد ذلك إلى منطقة النيجر حيث ساعد الفقيه محمد الأنصاري على نشرها وفي أوائل القرن 12 هـ الثامن عشر ميلادي أسس شيوخ الكنتة مدينة مبروك التي صارت مركزاً لنشر الطريقة القادرية وظهر بين جماعة الكنتة عددكبير من الفقهاء الذين صارت لهم الزعامة الدينية في القرن 13هـ 18م وتوسعوا خارج الحدود القبلية وظهر عدة شيوخ حملوا لواء الطريقة القادرية تعليماً وتأليفاً وممارسة .
    فقد ظهر من أهل المنطقة مشائخ اتصفوا بالكمال من الناحية الدينية والروحية فحازوا على مراتب بين قبائلهم وأوكلت لهم مهمة الإشـراف على الطريقة القادرية فـنسقوا بين المريديـن وأحيوا المناسبات وأدخلوا الطريقة القادرية العديد من الأقـطار فقد استطاعوا عن طريق تكوين( مقدمين) مهمتهم نشر الطريقة حسبما جرت به العادة إذ يكلف المقدم وخليفته بالعمل مباشرة بعد ما يتسلم سجادة أو سبحة أو عكاز الشيخ الذي يأخذ عنه الورد و لقد انقسم الشيوخ المرتبطون بالطريقة القادرية إلى قسمين القسم الأول ويمثله ممن كان يحظى بسمعة كبيرة لدى العامة تنسب لهم كرامات وأقوال كانت محل تصديق الجميع وقد جمع أصحاب هذا الصنف بين التصوف والتأليف والتعليم والفتوى ولهذا نجدهم تركوا أعمالا جليلة في الدعوة للطريقة القادرية بالمناطق التي عاشوا بها والمحاذية لهم مثل الشيخ مختار الكبير الذي عرف بعلمه وتأليفه العديدة في علوم الشريعة وتعمقه في الطريقة فقد ألف فيها كتاب اسماه الكوكب الوقاد ونظرا لأهميتـه في الطريقة قال فيه ( يجب أن يـسمى أسماء كثيرة وكثرة الأسماء تدل على عظمة المسمى ) تناول في بداية مخطوطه أسس الطريقة القادرية ومؤسسها فذكر كرامات ومزايا ورده
    بالإضافة إلى فضل الأذكار وأهميتها في الحياة الدنيا والآخرة وهذا وقد ترك الشيخ المختار الكبير العـديد من التصانيف في الأذكار أبرز من خلالها منـاهج التربية الصوفية السليمة كما يراها هو « تلك المبنية على عنصر المحبة ويقسمها إلى قسمين رئيسيين: المحبة المفروضة وتتمثل في امتثال الأوامر وعدم ارتكاب المعاصي وأي تقصير في الواجبات معناه الوقوع في المحرمات والتقصير في العبادات وعلى كل مبتـدئ أن يوازن ما بين النـاحيتين حتى يستطع أن يدرك المحـبة المفروضة والقسم الثاني المحبة المندوبة التي يصلها كل من حقق القسم الأول (المحبة المفروضة) وأعطاها جـميع حقوقها عندها يدخل المريد في المرحلة الثانية من المحبة المرتكـزة على القيام بالوجبات ثم النوافل والابتعاد عن المحرمات مع عدم الوقوع في الشبهات» و يعتبر الكنتون أكثر شيوخ المنطقة إسهاماً في علم التصوف بصفة عامة وبالطريقة القادرية بصفة خاصة تجلى ذلك في رسائل وقصائد وكتب فللشيخ المختار الكبير قصيدة في السلسلة القادرية ونازلة في التصوف وإجازة في الأوراد والأحزاب وإجازة في الورد ورسالة إلى احد مريديه، ومثله الشيخ محمد بن الشيخ المختار الكبير الذي ترك إجازة في الأوراد والأحزاب القادرية ومخـطوطاً في الأدعية والأذكار وقـصيدة الإبتهال وجواباً على ثلاث مسائل في الورد القادري وقـصيدة في الأدعية والتوسل وبهذا فقد تفاوتت هذه المصنفات في محتوياتها وعدد صفحاتها إلا أن القاسم المشترك بينها إضافة تراث وإثراء هذه الطريقة العريقة المنتشرة في إقليم توات والأزواد .
    والقسم الثاني من شيوخ الطريقة يندرج تحته صلحاء من الشيوخ الذين اشتهروا بالزهد في الحياة وكثرة الأذكار وخدمة العامة واشتهروا بالكرامات ومواقف خالدات وأكتفوا بالعبادة والأوراد ولم يتركوا مؤلفات في ميدان الأدب أو الفقه وإنما خلدت أسماؤهم في الذاكرة الشعبية بتوات والأزواد نظراً لما اشتهروا به من أعمال خيرية خدموا بها للصالح العام وأفنوا حياتهم في الزهـد وضحوا بأموالهم وأعمارهم في سبيل الإصلاح كإصلاح ذات البيـن وإعانة الفـقراء
    والمحتاجين في الزوايا التي أسسوها وساهموا في تسييرها لتؤدي دورها الخيري لكل المسلمين وأبناء السبيل وبعد وفاتهم خلدت قبورهم بأضرحة وزيارات سنوية يتوافد الناس القاصي والداني من أبناء منطقة الأزواد وتوات وهكذا نجد أضرحة هؤلاء الشيوخ وزياراتهم معروفة ومشتهرة من أكبرها زيارة الشيخ عبد القادر الجيلاني .
    ومن أضرحة شيوخ هذه الطـريقة نجد ضريح الشيخ المختار بن محمد بن عمر بـلوافي بقرية (الجديد) ونجد في زاوية كنتة ضريح أحمد بن محمد الرقـاد ونجد في أقبلي ضريح الشيخ أمحمد بونعامة وغيرهم كثير بين توات والأزواد .
    ومن أهم مظاهر وأنشطة الطريقة القادرية الـورد القادري ويتكون أساسا من عدد معين من الركعات يقرأ في أولها فاتحة الكتاب مع سورة معينة وبعد التسليم من الصلاة يقرأ آيات محددة من القرآن ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعوا دعاء عاماً يخص في نهايته مؤسس الطريقة القادرية عبد القادر الجيلاني وعندها ينتهي الورد وأما كيفية أدائه فإنهم يقرؤون في الركعة الأولى سورة الكـوثر ستاُ وفي الثانية سورة الكافرون ستاً وفي الثالثة سورة الإخلاص ستاً وفي الرابعة سورتي المعوذتين مرة وفي الخامسة (آية الكرسي) مرة وفي السادسة (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ) مرة ويذكرون في المسجد قوله تعالى ﴿ رب اشرح لي صـدري ويسر لي أمري﴾ ثم يقول (اللهم إني أستودعك ديـني وإيماني فاحفظهما علي في حياتي وعند وفـاتي وبعد مماتي كما سجل اتباع الطـريقة القادرية ما حث عنه الرسول صلى الله عليه وسلم عمه العباس في صلاة التـسبيح أخبره أن مـصليها يغفر له ذنبه صغيره وكبيره أوله وآخره وهي أن يصلي أربع ركعات في كل ركعـة يقرآ الفـاتحة وسـورة ويقول بعد قراءة السـورة سبحان الله والحمد لله ولا إلا الله والله أكبر خمسة عشـرة مرة وفي الركوع والرفـع منه وبين السجدتـين في كل ركعة عشرة ومن نسي بعض ذلك جاء به في الركـن الذي بعده وإن شاء سلم من الركعتين هي الإصلاح بين الناس،وشمل سـعيه في الإصلاح،الإصلاح بين القـبائل والقصور المتنازعة، والتي كان ينتهي بها الأمر إلى القتال وإفساد الممتلكات وقطع المياه عن الخصم .قال تلميذه أحمد بن عبد الرحمان بن بودة في ذلك:
    ومن لي بإصـلاح قبائل فتنة * إذا أضرمت نار لقـتل السفاهة
    ومن يأمر الأعراب ثم الأعاجم * بإصلاح ذات البين عن شأن فتنة
    ومن كـلامه رضي الله عنه مع شيوخ بني جـابر في شأن موضوع قـطع الماء عن الخصم
    (أنتم جميع من آذاكم أو عمل سوءا قل أو جل تبادرنا إلى مائه تقطعون وتردونه،فهلا تقابلونه بالصبر والعفو، أخاف على مائكم الذي جعلتموه سندا يذهب من ها هنا أو من ها هنا،وأشار بيده المباركة شرقا وغربا ) قال،فكان الأمر كما قال .
    ومن وجوه سعيه في الإصلاح،إنـتقاله للجهات والقصور المختلفة لرد ما غصب من الأموال
    والمنقولات، والحض على صيانة أموال اليـتامى والقصر، ونصح المعتدي عليها ورد الديون والرهون التي لم يتمكن مستحقيها من إستيفائها لوقوعها في أيدي المتنفيذين وبالجملة كان سعيه رحمه الله في الإصلاح وجبر الضرر وإعانة الضعيف شاملا،واستعمل في ذلك ما فتح الله به عليه من الجاه والحرمة،وما رزقه من مال.ولم يدخر وسعا في إيصال النفع إلى العامة،
    وبذل طاقته في الإصلاح والتوفيق والقضاء على أسباب النزاع،جزاه الله عن المسلمين خيرا ووفر ثوابه في العقبى بمنه ورحمته وكأنه المعنى بقول عبدة بن الطيب:
    وما كان قـيس هلك واحد * ولكنه بناء قوم تـهدما
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع........... الطرق الصوفية بإقليم توات وغرب إفريقيا خلال القرنين 18 -19   السبت 29 نوفمبر 2008 - 1:09

    الطريقة التيجانية:
    احتلت الطريقة التيجانية المكانة المرموقـة في الوسط التواتي والأزاوادي وهذا ما يتوجب التعريف بها لكونها من الطرق الصوفية المنتشـرة في القارة الإفريقية خاصة في الجزء الغربي منها وتنتسب إلى الشيخ أبي العباس بن أحمد بن محمد بن مختار التيجاني الذي ولد في قرية عين ماضي بالاغواط بجنوب الجزائر عام 1150هـ/1737 .
    وفي عام 1171هـ /1757م سافر التيجاني إلى فاس للبحث عن شيوخ الصوفية في هذا المركز الديـني،و هناك درس الطرق الصوفية،ثم ذهب إل قرية الأبيض على مشارف الصحراء، حيث استقر في زاوية سيدي عبد القادر بن محمد،و مكث بها خمس سنوات استغل بعضاً منها في التدريس.
    وفي عام 1186هـ/1773م بدأ الشيخ التيجاني رحلته إلى الحج التي واصل فيها متابعته للطرق الصوفية حيث توقـف،ودرس بقرية أيت اسماعيل في بلاد القبائل زار فيها الشيخ أبي
    عبد الله محمد بن عبد الرحمان الازهري وأخذ عنه الطريقة الرحمانية الخلواتية ثم قضى عاماً في تونس حيث درس كتاب ابن عطاء الله السكندري ( كتاب الحكم )، وحقق نجاحاً في تدريسه لدرجة أن القائم على حكم تونس ( 1171هـ - 1757م 1197هـ - 1782م ) طلب منه البقاء في تونس للتدريس في مسجد الزيتونة وأغراه بالمال والمسكن الفاخر لكن الشيخ التيجاني رفض وقرر مواصلة رحلة الحج ...ووصل إلى القاهرة وبدأ البحث عن شيخ الطريقة الخلواتية، وألتقى به، وتعلم منه الكثير من مبادئ الطريقة،و أخيراً وصل إلى مكة في يناير 1188هـ/1774م واتصل هناك بشيخ هندي يدعى أحمد بن عبد الله بواسطة خادمه وبعد شهرين من هذا البقاء مات الشيخ وورث التيجاني عنه تعاليم الطريقة الصوفية وفي طريق العودة إلى بلاده توقف الشيخ التيجاني في القاهرة حيث فوضه الشيخ محمد الخيضري في نشر تعاليم الخلواتية في شمال إفريقيا واتجه أحمد التيجاني إلى فاس بدلاً من مدينة عين ماضي، وفي عام 1191هـ 1777م اتجه إلى تلمسان بالجزائر مرة أخرى بسبب عودة الحاكم العثماني بالأغواط ثم انتقل إلى جبال قصور بقرية بوسمغون جنوب غرب البيض سنة 1196هـ-1781م حيث استقـر بها مدة ثلاث سنوات زار خلالها إقليم عين ماضي.
    وبوجوده في بوسمغون كثر مريدوه قصدته الوفود من جميع أنحاء الصحراء حيث واصل نشر تعاليم الطريقة الصوفية حتى وافته المنية عام 1231هـ/1815م .
    لقد ظهرت مبادئ الطريقة التيجانية من خلال مؤلفات بعض الأتباع وعلى رأسهم بن العربي في كتاب جواهر المعاني وبلوغ الآماني في فيض سيدي أبي العباس التيجاني وانتشرت الطريقة التيجانية في غرب إفريقيا بفضل جهود الحاج عمر الفوتي التكروري (1210هـ-1795م/1281هـ -1864م) والذي تلقى وردها على أيدي الشـيخ عبد الكريم بن أحمد النفيـل الفوتا جـالوني وقد وضع الحاج عمر أسس هذه الطريـقة في كتـابة الرماح (رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم) الذي يتكون من خمسة وخمسين فصلاً إلى جانب المقدمة والخاتمة ويتناول الكتاب عدة أمور مثل التشجيع على سلوك الطريقة التيجانية والحديث عن معنى الزهد عند الصـوفية ويعتبر التيجانيون هذا الكـتاب المرجع الأساسي للطريقة التجانية .
    الأوراد:تقوم الطريقة التجانية على أوراد محددة تشمل الوظيفة والورد المعلوم .
    ورد في المصادر التجانية،أن الشيخ التجاني لم يدرك مرتبة القبطانية إلا في شهر محرم من عام 1215هـ/1800م أي بعد سنة من هجرته واستقراره في فاس،و بعد شهر من ذلك،ارتقى إلى المقام الأحمدي المسمى بمقام الختم والكتم
    وقد تحدث الشيخ التجاني عن المقام القطب ووصفه بقوله " إنه أفضل جماعة المسلمين في عصره " ثم ذكر الختم فقال " إن أكمل العارفين وهو القطب الكامل لا تتجلى له حقيقة الكبرياء إلا بعد بلوغه المرتبة العليا حيث مراحل نشر الطريقة التجانية حتى واحته السنة عام 1231هـ -1815م بمدينة فاس بمعنى أن مرتبة القبطانية وإن أدركها بعض ممن سبقوه من الأولياء فإنه لا أحد أدرك أعلى مراتب القبطانية لا من قلبه ولا من بعده لأن هذه المرتبة هي ختم الولاية وتسمى أيضا بالمقام المحمدي،و مقام الختم في القبطانية هي غاية الغايات ولا يدركها إلا شخص واحد،و هو الذي لا يكون بعدة لغيره
    ويستند التجانيون في تأكيد هذا المقام لشيخهم بأن رسول الله عليه الصلاة والسلام هو الذي أخبر شيخهم بذلك.
    وعندما يناقشون هذه المسألة في كتبهم يقوون حجتهم بما رواه الشيخ ابن العربي فيكتابيه "الفتوحات الملكية" وعنقاء مغرب " من أن " قطب الأقطاب " و" خاتم الولاية " سيظهر بمدينة فاس، ومن علاماته الإنكار عليه، هذه الرواية يرى التجانيون أنها تصدق على شيخهم الذي بلغ هذه الرتبة وهو بفاس وتلقى الكثير من الإنكار .
    وبما أن الطريقة التجانية إنفردت بهذه المراتب فإنها في نظر أتباعها تسمو على جميع الطرق الأخرى، وهو ما أثار جدلا كبيرا وأدخل الطريقة التجانية في صراعات عقائدية دفعت بخصوم التجانية من السلفين وحتى من أصحاب الطرق الأخرى إلى اتهام التجانية بالضلال .
    وإذا عدنا إلى من دافع عن الطريقة التجانية نجدهم ينقسمون إلى متشددين بالغوا في تمجيد التجانية إلى درجة أنهم ألحقوا بها الأذى أكثر مما خدموها،نتيجة مغالاتهم فأتاحوا بذلك الفرصة لغيرهم لإعطاء البينة والحجج الدامغة على أن التجانية خارجة عن الشرع مستندين في ذلك مصادر الطريقة مثل " جواهر المعاني " و" الافادة الأحمدية " وغيرها.
    فكثيرا ما يقف خصوم التجانية على مورد في " جواهر المعاني " من أن فضل تلاوة " صلاة الفاتح " المرة الواحدة منها تساوي من كل تسبيح وقع في الكون ومن كل ذكر ومن كل دعاء كبير أو صغير ومن القرآن ستة ألآف مرة واعتبروه كفر ينبغي التبرؤ منه لا سيما وأنه ينسب إلى التجاني في كتاب " جواهر المعاني " قوله:إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي أمره بتلاوة " صلاة الفاتح " وأخبره عن فضل هذه الصلاة وأن هذا الورد ادخره له الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يذكر لأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين .الأمر الذي جعل خصوم التجانية يعتبرونه افتراء على الله ورسوله، بل مروق وخروج عن الدين .
    أما المعتدل من اتباع الشيخ التجاني لا سيما المتأخرين منهم، حاولوا في الكثير من كتابتهم تبرير وتفنيد ما جاء في مصادهم واعتبروه دساً مقصوداً الهدف منه التشنيع بشيخ الطريقة وهو في نظرهم برئ من كل مانيب اليه واعتمدوا على مقولته "إذا سمعتم عني شيئاً فزنوه بميزان الشرع فما وافق فخذوه وما خالف فاتركوه .
    ويعتمده في ورده على:
    أولا الوظيفة: وهي قراءة فاتحة الكتاب ثم صلاة الفاتحSad اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم ....إلخ بعد يشرع في ذكر الوظيفةSad استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين مائة مرة ثم ذكر الجوهرة وهي مدح النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشر مرة ومن لم يحفظها يأتي بها ليلاً عشرين مرة مع دعاء الفاتح وتختم الوظيفة بالآية الكريمة ﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ﴾ .
    ثانيا: الورد المعلوم أن تستغفر الله مائة مرة ثم يصلي على النبي صلي الله عليه وسلم وتذكر ( لا إله إلا الله مائة مرة ) وتختم ذلك بالآية ﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ً ﴾
    ثالثاً: الهيللة تذكر مرة في الأسبوع يوم الجمعة ما بين العصر والمغرب وهي كما يلي: (لا إله إلا الله ) من مائة إلى ألف وستمائة ويختم بدعاء الفاتحة
    ويمارس التجانيون أوراد الطريقة بشكل هادئ ولا يغنون بالغناء أثناء المديح بل يجلسون في دائرة وينشدون الأذكار مرة كل جمعة بعد العصر وازداد انتشار الطريقة التيجانية في القارة الإفريقية ومن العوامل التي ساعدت على انتشارها ذلك التكالب على القارة الإفريقية من جانب الأروبيين وما أعقبه من قيام الإدارة الاستعمارية بتجشيع رجال الصوفية بالمال وبسط النفوذ من أجل تشويه صورة الدين الإسلامي عن طريق نشر البدع والخرفات التي نعوق المسلمين عن مقاومة مستعمر الأروبي، عرف الأروبيون رغبة رجال الصوفية في الحصول على المال والنفوذ، فراحوا يغذون هذه الروح حتى قال جوليان بأن حكومة فرنسا قد عرفت كيف تجمع المتصوفة حولها عن طـريق التمويل والحماية .
    ولقد ساعد هذا التمويل على انتشار الطريقة التيجانية في أجزاء كبيرة من شمال القارة الإفريقية ووجد فيها الفرنسيون وسيلة للتفريق بينها وبين الطرق الأخرى حتى لا يتحد المسلمون ويقفون صفاً واحداً أمام محاولات فرنسا لتغريب هذه المناطق ولعل هذه المناظرة ما بين التيجانية والقادرية تظهر طرفاً من تلك الصراعات التي كانت في الجنوب الجزائر بعين ماضي ثم ألقت بظلالها في غرب افريقيا .
    المناظرة الصوفية ما بين التيجانية والقادرية:
    سبق وإن تعرضنا للطريقة القادرية والطريقة التجانية من حيث تأسيسهما وأورادها وأعمالهما إلا أنه ظهرت ما بين المريدين لكلا الطريقتين مناظرة أحد أطرافها من الأزواد بالضبط من تمبكتو ويمثل الطريقة القادرية والطرف الثاني بالمغرب وبالضبط مدينة فاس وقد تعدت مناظرتهما حدود هاتين الرقعتين بحيث تحمس كل طرف إلى طريقته وقادها بمدينة فاس أحمد أكنسوس.
    ودافع عنها بقلمه وقد حفظ لنا التاريخ جانباً مهماً من ثقافة العصر التي كتب بها كل طرف عن طريقته وسنتناول في البداية التعريف بأحمد أكنسوس (1212هـ-1284هـ) هو أبو محمد بن أحمد ولد في قبيلة أدا وكنسوس في سوس ( 1211هـ-1212هـ) وبها نشأ إلى أن بلغ الثامنة عشر من عمره فتوجه إلى فاس لإتمام دراسته وأخذ عن أكابر أساتذة ذلك العصر .
    فدرس السحر والتنجيم والتصوف فقد شغل على عهد السلطان مولاي سليمان على التوالي منصب الكاتب والوزير لكنه نكب لما بويع السلطان الجديد مولاي عبد الرحمان وألقى به في السجن وبعد أن أطلق سراحه استقر بمراكش ولم يغادرها حيث عاش عيشة زهد وتقشف طوال عهد مولاي عبد الرحمان وولده محمد وأوائل ملك مولاي الحسن، وقد فقد بصره في أواخر حياته وأدركته المنية يوم 14 فبراير 1294هـ/1877م ودفن خارج باب الرب بمراكش
    فقد عثرنا على العديد من الوثائق التي احتفظت بهذه المناظرة بعضها في شكل رسائل سنقدمها وبعضها في شكل كتب مطبوعة ومخطوطة مقروءة والآخر في شكل شعار .
    أولاً الرسائل:
    رسالة أحمد البكاي إلى أهل مراكش يبتدئ هذه الرسالة بالبسملة والسلام وهي موجهة إلى مقدم الطريقة القادرية بمراكش مولاي المدني العلاوي الشريف والسيد عبد السلام بن الطاهر ومولاي الكبير بن مولاي الطائع جاء في الصفحة الأولى حسب قول الكاتب أنهم ذكروا عبد القادر الجيلي سلطان الأولياء ثم ذكروا أنه لا مثيل للتيجاني أما الصفحة الثانية فيرى أن التيجانيين يدعون أن من أخذ ورهم يحصل له المال والغنى ويكون يوم القيامة في عليين ثم يرى أن أحمد البكاي أن طريق الأنبياء والأولياء ليست مبنية على طلب المال وفي نفس الوقت يرى التيجاني انه لم يدع للتربية وإنما ادعاها له أصحابه بعده طلباً للدنيا وفي الصفحة الرابعة يطلب منهم كثرة التواصل والتزاور في كل وقت وإلا ففي كل يوم أو في كل يومين أو ثلاثة أو في أسبوع ويطلب منهم أن
    يكون اللقاء يوم الإثنين والخميس ويستشهد بحديث في الموطأ،( تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد المسلم لا يشرك بالله شيئاً إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا
    وفي النهاية طلب من مريديه أن يبلغوه تحياته ويدعوه للطريقة القادرية وفي نفس الوقت لا يترك الورد التيجاني فإنه ذكر إن أحب أن يستغني عنه بذكر آخر استغنى وإنشاء أضافه إليه ويطلب منهم أن يبلغه على أنه سيكتب له.
    ولم تقتصر المناظرة بينها بالرسائل فنجد كل طرف يعمل ما في وسعه من أجل التعريف بخصائص طريقته وما يشتمل عليه من أذكار وأدعية تتجاوز بها الطريقة الأخرى ولم يقتصر الأمر عند كتابة الرسائل والرد عليها بل وصل إلى أن كل طرف بدأ يدون لطريقته ويرد فيها على الطريقة الأخرى فقد خلصت لنا هذه المناظرة بالمخطوط المسمى بالجواب المسكت في الرد على من تكلم في التيجانية بلا تثبت .
    علماً وأن هذا المصدر يحتوي على عدة فصول تتعرض للرد على أقوال الشيخ أحمد البكاي وقد تناولنا فصلين بالدراسة فصل مفاده أن التيجاني ليس من أهل التربية وقد تناول هذا في الصفحة الخامسة والأربعين، كما يتناول في هذا المصدر أن التيجاني نهى أصحابه عن زيارة الأولياء الأحياء والأموات وهذا ما تناوله في الصفحة الخمسين من هذا المصدر علماً وأن هذين الفصلين من نقاط الاختلاف ما بين التيجانية والقادرية وفي نفس الوقت عثرنا على رسالة أحمد البكاي إلى أكنسوس .تفتح بالبسملة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ورد في الصفحة الأولى الحمد لله الأمر بالتواصل والإحسان وفي الصفحة الثالثة يقول أحمد البكاي إنما كذب على التيجاني رحمه الله حيث لم يراهم كذبوا عليه وأنه لا يريد أن ينتقص منتسباً إلى الله ولو كان كاذباً،تنتهي في شوال 1270هـ 1863م صفحة اثنان وعشرون .
    يا كتابي لأحمد قبل يديه * بدلاً من فمي فتفيه احتشام
    جوابه أحمد أكنسوس عن أحمد البكاي طويل:
    يبتدئ الجواب:
    رعت بعدما أبدى باسمه الفجر * وزال عن الإشراق من ليلة الحجر .
    أسيدنا البكاي يامن إذا بدا * محياه حيـتنا البشاشة والبـشر
    فهذا الجواب يبتدئ: من الصفحة إحدى عشر ومائة إلى أربعين ومائة أي حوالي تسعة وعشرون صفحة وقد أخترنا أبياتاً من الصفحة ثلاثة والعشرين والمائة .
    إذا لم تذق ما ذاقت الناس في الهوى * فبالله يا حالي الحشا لا تعتقنا
    فإن لم تـدرك المـعنى وتـدري * حقائق بلا قول فلا تلمني
    ومن حـضر السماع بغير قـلب * ولم يطرب فلا يلم المغني
    وإن تك عاذلاً لا جهلت أمري * فدع عنك الملام وخل عني
    ويقول له وقد قيل إن المقر بالذنب كالمغتسل .
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع........... الطرق الصوفية بإقليم توات وغرب إفريقيا خلال القرنين 18 -19   السبت 29 نوفمبر 2008 - 1:11

    كتب ورسائل الطريقة التيجانية
    تعددت كتب ورسائل الطريقة التيجانية التي عبرت من خلالها عن أفكارها ومواقف ردت بها على خصومها فهناك الرسالة المشهورة المسماة بالجواب المسكت وهي في الرد على من تكلم في الطريقة التيجانية بلا تثبت فقد ورد في الصفحة العاشرة: " ولسنا أنكم تقولون الباطل حاش لله لكن المبطلون هم الذين بلغوكم غير الحق وقضيتم بما سمعتم " ويقول له أحمد أكنسوس:
    ودعوتني وزعمت أنك ناصحي * ولقد صدقت وكنت أميناً
    وعرضت ديناً لا مـحالة أنه * ومن خير أديان البرية ديناً
    ويحتويه هذا الكتاب على عدة فصول نذكرها:
    فصل يرد فيه على قول البكاي: " إن التيجاني ليس من أهل التربية " فصل فيه نهي التيجاني أصحابه عن زيارة الأولياء الأحياء والأموات .
    فصل في الشيخ سيدي أحمد البكاي الذي أرسل كتاباً لاكنسوس وأفشاه الرسول قبل وصوله إليه فانقلبت نصيحة فضيحة .
    فصل يهدد فيه البكاي ويعتذر له أيضاً .
    يقول أكنسوس لا تطمعوا أن تهينوناً ونكرمكم وأن نكف الأذى عنكم تؤذونا .
    يقول ها أنا أقف عجزاً وإعياء .
    يا كاتبي بالله قبل يديه * بدلاً من فمي ففيه احتشام
    رد الشيخ أحمد البكاي ولكن حسب رواة نساخه يرى أنه نسخه أحمد البكاي لم تصل إلى أحمد أكنسوس بسبب وفاة أحمد البكاي 1282هـ - 1865م. أما فهرس المخطوط فيقع في آخر المخطوط وبه تسعة وعشرون صفحة وقد أخترت بعض عناوينه. كتبوا كتابهم أي جوهر المعاني فمزقـه ولم يرضه ذلك دليل على صلاحه لما تضمنه من الكـفريات بالتصريح والتلميح . وأستمر أكنسوس إلى أن قال زعموا أن الاجتهاد انقطع ...الخ إلى أن قال والعمل بالعلم هو التربية .قال البكاي رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزر أبا بكر ولا عمر ولا علياً ولا عثمان ولم يختصر مجالسهم فيزور ويحضر إلى مجلس التيجاني وسيدي محمد بن أحمد أكنسوس أني أكذب لهذا وأعذبه وطفق يعاتب على من يتصور هذا في عقله وعاتب سلطان وقته .
    - أتدري ما هي القصة أن التيجاني جاء إلى الغرب وقد كل علماؤه واشتغلت أمراؤه وكثر الجهل قي أهله فادعى لهم دعاوى وأمناهم أماني ...الخ إلى أن قال إن من كلام التيجانية أن
    طريقهم هي أخر الطريق فلا يأتي ولى بعدة بطريقة جديدة وبحث إلى أن قال ولا أحب أن أطول هنا إلى أن قال يا أكنسوس بحق أمامك مولانا عبد الرحمان رد أحمد البكاي على الرسالة المسماة بالجواب المسكت بكتاب ما يزال مخطوطا سماه فتح القدوس في جواب ابن عبد الله أكنسوس .
    فهذا المخطوط يتناول فيه أحمد البكاي مزاعم التيجانيين أن الاجتهاد انقطع والعمل بالعلم هو التربية وينفي ما قاله أكنسوس في قوله أن الرسول صلى الله عليه وسلم يحضر إلى مجالس التيجاني من حين أنه لم يزر أبا بكر ولا عمر ولا علياً ولا عثمان أجاب فيه عالم مراكش مخطوط موجود بمركز أحمد بابا بتمكتوا مكتوب بخط مقروء عنوانه مكتوب بحبر أحمر وأزرق وسائر الكتاب بحبر أسود عدد صفحاته أربعمائة وخمسون صفحة .فإن الأسباب التي جعلت التيجاني في أقواله بالمغرب وهذا بحسب رأي أحمد البكاي أنه جاء إليه في وقت قل علماؤه واستغل أمرؤه وكثر الجهل في أهله فادعى لهم دعاوى وأمانهم الأماني وجعلهم يقولون أن التيجاني هو آخر مؤسس للطرق الصوفية فلا يأتي ولي بعدة بطريقة جديدة .
    دور الطرق الصوفية في نشر الإسلام في القارة الإفريقية:
    وبغض النظر عن أسماء الطرق الصوفية ومسمياتها والآراء التي نادت بها والأفكار التي حاولت نشرها فإن هذه الطرق قد لعبت دوراً كبيراً في نشر الدين الإسلامي في إقليم توات وحوض نهر النيجر ولو حاولنا فصل هذه الطرق عن الحياة الدينية بهذين الإقليمين لوجدنا أن المحاولة تؤدي إلى فشل من يتصدى لها وفي النهاية نقبل بهذا الطرق باعتبارها الحاكم في الحياة الإسلامية بإقليمي توات والأزواد رغم بعض الإدعاءات عن الانحراف الذي أصاب بعضها .
    ومهما يكن فإن لكل من الطريقة القادرية والطريقة الموساوية والطريقة الشيخية والطريقة التيجانية أثر كبير في نشر الإسلام وتعاليمه الدينية في الزوايا والكتاتيب القرآنية وحلقات الذكر التي تكون بعد الصلوات الخمي وفي أيام متعارف عليها بين مريدي الطرق الصوفية التي يكون في العادة ليلة الجمعة وفي نهارها هذه اللقاءات اليومية والأسبوعية ساهمت فيجذب العديد من
    المريدين الجدد إليها ولزواياها المتواجدة والمترامية في الإقليمين سواء للتعليم أو الإطعام من جهة أو تنظيم حياة الناس من جهة أخرى نتيجة إلى الحركة الساكنة في ذاتها الملتفة حول نفسها لما لها من ثقافة وإلهام روحي وزخم ديني من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية استطاعت بها من أن تحافظ على بقائها بإقليمي توات والأزواد .
    إلى جانب آخر هذه الطرق عرفت نقله نوعية بسبب أول اصطدام حضاري ما بين الثقافة العربية الإسلامية والثقافة الغربية التي كانت تقودها فرنسا خلال القرن التاسع عشر في نشر تعاليم الطرق الصوفية، ولا ننسى ركب الحج في النقاط التي تتجمع بها الحجيج بالأزواد ثم توات والمدة الزمنية التي كان يستغرقها الركب والتي تدوم في الغالب سنة هذه أهمية تؤدي إلى تفاعل حضري بين الشيوخ والمريدين حيث كانت هذه الفترة من أنشط الفترات فقد شهدت ازدهار حركة الطرق الصوفية حيث وصل عددها بالجزائر حوالي أربع عشرة طريقة بالإضافة إلى الطرق الفرعية عن كل طريقة . فكان لكل شيخ أتباعه ونشاطه الخاص وأثناء عودة شيخ الطريقة مع ركب الحجيج ينضم له أضعاف ما كان المريدين نظراً للثقافة التي تحصلوا عليها والمقامات التي زارواها والدروس التي سمعوها طلية سفرهم ، وقد أبدى علماء كنتة جهوداً في نشر الطريقة البكائية بشكل واسع وأعمق بإقليم الأزواد وحوض نهر النيجر فقد ألف الشـيخ المختار الكبير أكثر من ثلاث مئة رسالة عن الإسلام والمسلمين بالأزواد وغرب إفريقيا وصارت تعاليـمه التي حملها طلابه من أبرز العلامات التي ساعدت على انتـشار الإسلام بين الشعوب الزنجية في حوض نهر النيجر وغرب إفريقيا وعندما وصلت الطريقة البكائية إلى هذه الجماعات أصبح يدين بها أغلب الملوك والـثنيون واستمر الإسلام في الانتـشار على طول الطرق التـجارية وصارت محط القوافل مصدر إشـعاع ديني وروحـي في آن واحد ومن مؤلفات الشـيخ عثمان بن فودي .
    في نشر الطريقة القادرية مخطوط إحياء السنة وإخماد البدعة والمخطوط أصول الدين ومخطوط أصول الولاية وشروطها ومخطوط السلاسل الذهبية للسادات الصوفية ومخطوط السلاسل القادرية ومخطوط بيان البدع الشيطانية التي أحدثها الناس في أحوال الملة المحمدية ومخطوط تعليم الأخوان بالأمور التي كفرنا بها ملوك السودان .




    الخــاتمــة:

    وقد ساعدت هذه المؤلفات على جعل الطريقة أكثر انتشارا في غرب إفريقيا فقد سيطرت على مجتمع شمال نيجيريا وامتدت إلى باقي أجزاء القارة الإفريقية وأدت إلى التصدي لكثير من البدع والخرافات التي سادت حوض نهر النيجر وجعلت من الشيخ عثمان بن فودي يقف بحزم أمامها ويؤلف الكتب للتخلص من البدع السائدة وقامت جماعات من أتباعه ومريديه بحملة للتدريس وتعليم الناس القضاء ونشر قواعد الدين الإسلامي باللغة العربية كتابة وقراءة وصارت
    للطريقة القادرية في نيـجيريا مراكز للـذكر والصلاة إلى جانب التعلـيم والتدريس والإفتاء والقضاء ثم تطورت هذه الطريقة وصار لها طموح سـياسي أرادت من وراءه توحيد المسلمين ونشر الإسلام في غرب إفريقيا وقد سار إلى جانب عثمان بن فودي أخوه عبد الله الذي شاركه في مجال الدعوة وقد عملا على نشر هذه الطريقة الصوفية.


    المصادر والمراجع المطبوعة:
    - ابن الحجر العسقلاني:بلوغ المرام من أدلة الأحكام،الطبعة الثانية، أديس أبابا،مكشية مصعب بن عمير الإسلامية .د.ت.
    - ابن بطوطة (محمد بن عبد الله ):تحفة النظار في غرائب الأمطار وعجائب الأسفار،ج2،د.م المكتبة التجارية .د.ت.
    - ابن تـيمية:مجموع الفـتاوي،جمع وترتيب عبد الرحمان بن محمد القاسم،ج 32 الربـاط،مكتبة المعارف.
    - ابن حوقل ( ابو القاسم ):صورة الأرض، بيروت، منشورات دار مكتبة الحياة،د.ت.
    - ابن خلدون ( عبد الرحمان ):كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر، ج 6، بيروت، دار الكتاب اللبناني 1289 هـ.
    - ابن خلدون ( عبد الرحمان):المقدمة، بيروت دار القلم الطبعة الرابعة 1981 .
    - البكري ( الحاج محمد عبد الكريم بن عبد الحق ):جوهرة المعاني في تعريف علماء الألف الثاني،مخطوط بالخزانة البكرية، تمنطيط .
    - البلبالي ( الطيب بن عبد الله بن سالم ):مخطوط جريدة مختصرة في انساب أهل تيمي – خزانة كوسام .
    - التمنطيطي، ( سيدي محمد بن عبد الكريم بن الحق ):مخطوط درة الأقلام في اخبار المغرب بعد الإسلام خزانة بن عبد الكبير المطارفة .
    - التينلاني ( عبد الرحمان بن علي بن محمد ):رحلة من توات إلى الجزائر،مخطوط بخزانة كوسام تيمي.
    - التواني ( عبد الرحمان بن عمر):مخطوط فهرسة اعلام توات،خزانة كوسام .
    - إبراهيم (عبد الله عبد الرزاق ):اضواء على الطريقة الصوفية في القارة الإفريقية،د.م.مكتبة مدبولي 1990.
    - إبراهيم ( عبد الله عبد الرزاق ):الصوفية والمجتمع في غرب إفريقيا،د.م.المكتب المصري لتوزيع المطبوعات 1999.
    - بوعزيز ( يحي ):الطرق والأسواق التجارية في الصحراء الكبرى،تجارة القوافل ودورها الحضاري حتى نهاية القرن 19،الكويت،مؤسسة الفيلاج 1984 .
    - جلال ( محمد ):دراسات في التصوف الإسلامي شخصيات ومذاهب،دار النهضة العربية الطباعة والنشر،د.ت .
    - الجلول (محمد بن الحسن):الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي،ج1،المدينة المنورة، المكتبة العلمية،1977م.
    - سرير ميلود:دور الزوايا الثقافي والعلمي في منطقة توات.ج2،جامعة أدرار،2000.
    - سعد الله ( أبو القاسم ):تاريخ الجزائر الثقافي،ج2،4،بيروت،دار الغرب الإسلامي 1998.
    المراجع بالفرنسية:

    - ABEZTOUT ( Abderahime) , Touahri ( Abdelwahab), Architecture de la Tradition Ighrer , Alger ; s.n . 2001.
    - BASSET ( R) , Touat: Reccueil de mémoires et de textes publié en l'honneur du 14: Congrés des Orientalistes , Alger , Fontana . 1905.
    - BAKHLI ( Aoumeur ) et Tidjani ( Fouad) – Tamentit cité du désert Mémoire et anticipation ; Alger: s.n . 1989-1990.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: 7) واقـع الطـرق الصوفية بإقليم تـوات – بين المرجعية المعرفية والممارسة العملية –   السبت 29 نوفمبر 2008 - 1:15

    واقـع الطـرق الصوفية بإقليم تـوات
    – بين المرجعية المعرفية والممارسة العملية –
    The reality of sufic ways in Tovatarea:
    أ.إدريـس بن خـويا
    جـــامعة أدرار


    ملخص:
    لقد عرف إقليم توات ظاهرة التصوف بداية من العهد الأول لدخول الإسلام إليه، وأصبحت الحياة الروحية فيه تقوم على نشاط الطرق الصوفية التي قادها مشايخ أجلاء حملوا على عاتقهم مهمة نشر الإسلام وتعاليم مناهجهم الصوفية بإقليم توات؛ حيث وجدت أرضا خصبة لتنمو وتتفرع في أرجاء أنحاء المنطقة، ومن تلك الطرق الحاضرة في إقليم توات: الشاذلية، القادرية، التيجانية، الموساوية،....
    وكان انتشار الإسلام في الإقليم التواتي الهدف النبيل الذي سعت الطرق الصوفية إليه، كما وجدنا أنها عمدت إلى محاربة البدع والأفكار المجوسية واليهودية التي بدأت بنشر بذورها في أوساط المجتمع الإسلامي، الذي لم يسلم منه إقليم توات خاصة بقصر تمنطيط أين تصدا لها الشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي.

    مقدمة:
    الحمد لله، نحمده سبحانه وتعالى حمدا جليلا يليق بجلالته وعظمته، لا نحصي ثناء عليه كما أثنى على نفسه، له الملك في الأولى والآخرة وهو على كل شيء قدير.
    ونصلي ونسلم على سيدنا محمد؛ الرحمة المهداة صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين.
    وبعد؛
    لقد ابتدأت نزعة التصوف في ق 2هـ فكان طابعها الورع والزهد، إلا أنها كانت احتجاجا على الانحراف عن المبادئ الإسلامية، ثم تطورت بمرور الزمن لتصبح نظاما معينا في العبادة واتجاها نفسيا وعقليا معينا.
    وقد نشأ التصوف نشأه إسلامية؛ حيث نجد الرسول - صلى الله عيه وسلم- كان يتعبد في غار حراء بعيدا عن الناس، وكان الخلفاء الراشدون يميلون إلى البساطة والزهد في الدنيا والعبادة إلاّ أنهم ليسوا صوفيين بالمعنى الذي بلغت إليه الصوفية فيما بعد.
    أما لفظة التصوف فقد اختلف أهل اللغة في ضبط اشتقاقها، فهي تحتمل أربعة آراء: فقيل أن يكون الصوفي منسوباً إلى صوفة، والثاني أن يكون منسوباً إلى الصوف، والثالث أن يكون مشتقاً من الصفاء، والرابع أن يكون منسوباً إلى كلمة سوفيا اليونانية .
    ويقال إنّ التصوف لغوي هو طريقة سلوكية قوامها التقشف والتحلي بالفضائل لتزكو النفس وتسمو الروح .
    وفي آراء أخرى هو من الصفاء أو الصفة، أو الذين يجلسون في الصف الأول في المسجد أثناء الصلاة. أومن الصوف؛ وهو رأي أغلبية اللغويين حيث كان الصوف واللباس الغالب على الزهاد والعباد.
    وقيل هو التخلق بالأخلاق الإلهية، والوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرا فيرى حكمها من الظاهر في الباطن، وباطنا فيُرى حُكمها من الباطن في الظاهر فيحصُلَ للمتأدِّب بالحُكمين كمالٌ.
    ويقول ابن تيمية إن هؤلاء الصوفية نُسبوا إلى ظاهر اللبسة؛ وهي لباس الصوف، فقد قيل في أحدهم صوفي وليس طريقُهم مقيدا بلباس الصوف ولا هم أوجبوا ذلك، ولا عقلوا الأمر به، ولكن أضيفوا إليه لكونه ظاهر الحال.
    ويضاف إلى ذلك ما روي من أن كلمة صوفي وردت في كلام منسوب إلى الحسن البصري وهو من التابعين فقد قال: رأيت صوفياً من الطواف فأعطيته شيئا فلم يأخذ وقال معي أربعة دوالق يكفيني ما معي ويشبه هذا قول سفيان: لولا أبو هاشم الصوفي ما عرفت دقائق الرياء، ويؤيد هذا وذاك ما جاء في كلام بعض المؤلفين من أن مكة كانت خلت قبل الإسلام في وقت من الأوقات حتى لا يطوف بالبيت أحد وكان يجيء من بلد بعيد رجل صوفي فيطوف بالبيت ثم ينصرف، فاللفظة على ذلك قديمة، وقدمها يرجِّح نسبتها إلى من استحبوا الصوف من الأنبياء .
    وكلمة تصوف قد ورد ذكرها كثيرا في آداب الجاهلية، ويرجع معناها إلى مقصد الابتعاد عن زخرف الدنيا، ومن ذلك كان التصوف عنوانا للزهد والقناعة، وروي عن الأنبياء أنهم لبسوا الصوف، فقد كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم سيتأثر لبس الصوف عن غيره من الثياب، وكان الناس سيتأثرون به ويعظمون من يلبسه لما يتميز به من ورع وزهد في الدنيا.
    اصطلاحا: التصوف هو عبارة عن طريقه انتقالية لا صلاح القلوب وتزكية الأنفس، ويطلق بمعنى العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد في ملذات الحياة وشهواتها.
    ومن هنا انفرد خواص أهل السنة والمراعون لأنفسهم مع الله تعالى، والحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة يلقب المتصوفة أو الصوفية، بعد المائتين من الهجرة، واشتهر به كل من تبعهم بصدق التوجيه.
    ولذلك سُئل الإمام الجنيد عن معنى التصوف فقال في كلمة جامعة، هو تصفية القلب عن موافقة البرية، ومقارنة الأخلاق الطبيعية، وإخماد لصفات البشرية.
    - مفهوم الطريقة:
    أ- لغة: هي مفرد طرائق: وتعني السير والحالة والمذهب، ويقال هو طريقة قومه، وهم طرائق قومهم .
    والطريق يقصد به النهج والمسلك، ويقال سلك مسلكا إذا اتخذ طريقا (عبره) وفي معنى آخر يقصد به الدرب، ويقال سلك درب الصالحين إذا عبره، ويقال أيضا انتهج طريقهم.


    ب-اصطلاحا: الطريقة هي السيرة المختصة بالسالكين إلى الله منقطع المنازل والترقي في المقامات.
    والطريقة عند الصوفية هي إقامة ناموس العبودية عبر الرحلة الممتدة من الخلق إلى الحق، وهي السبيل العارج من العالم الفاني إلى حضره الباقي عز وجل، فالطريق بهذا المعنى هو خروج السالك من وهم الغفلة وحب الدنيا ودخوله في طاعة المولى ومحبته.
    وأما الطريقة الصوفية هي عبارة عن منظمات دينية شعبية يضم كل منها شيخ وطائفة من المريدين، والأتباع للنهج الصوفي القائمة عليه.
    وأمـا عـن أصل ظهور التصوف وانتشاره فيرجع ظهوره إلى العهد الأول بداية من ظهور الإسلام مـع سيـد الخـلق أجـمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ حيث كان يتعبد بغار حراء، واستمر معه طيلة حياته وبعـد وفـاته تـوارثه الصحابة الكرام ثم التابعين لهم بإحسان .
    وبذلك نجد أن فترة تحديد ظهور التصوف في ق 2هـ ما هو إلا تدقيق للمرحلة التي برز فيها ذلك التغير المفاجئ في الحياة الروحية، وهو يعد بمثابة عملية تصحيح تهدف إلى العودة بالمجتمع الإسلامي إلى سالف عهده ووضعه على الخط الصحيح الذي رسمه له الرسول صلى الله عليه وسلم .
    وبذلك سنتطرق إلى أهم العناصر المتعلقة بانتشار التصوف وطرقه الشهيرة في أنحاء منطقة توات.

    الطرق الصوفية الرئيسية بإقليم توات:
    عرف إقليم توات ظاهرة التصوف من العهد الأول بداية من دخول الإسلام إليه، وأصبحت الحياة الروحية فيه تقوم على نشاط الطرق الصوفية التي قادها مشايخ أجلاء حملوا على عاتقهم مهمة نشر الإسلام وتعاليم مناهجهم الصوفية بإقليم توات، حيث وجدت –أيضا- أرضا خصبة لتنمو وتتفرع في أرجاء أنحاء المنطقة. ومن تلك الطرق: الشاذلية، القادرية، التيجانية، الموساوية.




    1- الطريقة الشاذلية:
    يرجع تأسيسها إلى أبي القاسم الجنيدي الذي تأثر به الشيخ شعيب أبي مدين الأندلسي ، الفقيه الشهير الذي انتشر صيته خلال 12م في كافة العلوم الإسلامية، الذي تتلمذ على يده الشيخ عبد السلام بن مشيش المغربي الأصل (ت 25 هـ) ونشر أفكاره أساتذة في البلاد، ونال بواسطتها شهرة فائقة ، الذي أخذ عنه –أيضاـ زعيم الطائفة الشاذلية علي أبو الحسن الشاذلي.
    والحقيقية يرجع منبع الشاذلية إلى هؤلاء العلماء الثلاثة الذين تأثر بهم أبو حسن الشاذلي، المولود سنة (593هـ) واستند إلى آرائهم وأفكارهم لتكوين الطريقة الصوفية المعروفة بالشاذلية، التي نشرها في إفريقيا الشمالية. ومنها أخذت طريقها غرب إفريقيا السوداء، ومن هناك وصلت إلى مصر، ومناطق المشرق العربي خاصة الحجاز، وتعتبر الشاذلية أهم الطرق الصوفية ليس في الحجاز فحسب، بل في شمال إفريقيا؛ حيث تفرعت عنها تقريبا كل الطرق الصوفية الأخرى التي عملت في هذه المناطق وغيرها من مناطق إفريقيا.
    الذكر عند الشاذلية:
    يتمثل الذكر عندهم في الاستغفار والصلاة والسلام على رسول الله 100مرة (اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي)، والشهادة 10مرات كل صباح بالإضافة إلى عقد اجتماع كل أسبوع، ومدة في الشهر في حلقات للذكر.
    - كما تفرعت عنها عدة طرق، منها: الجزولية، البونسية، العليوة، الحنصالية.
    انتشارها:
    لقد أشارت الوثائق البكرية إلى بعض الزوايا التواتية التي وجدها مولاي سليمان بن علي عند دخوله إلى تيمي، منها: زاوية عيسى، زاوية الغريبة، زاوية سيدي الحاج بأذعاغ،... لكن لا نعرف عن هذه إلاّ الأسماء .
    وما يمكن أن نجزم به هو أن أول زاوية بتوات قد أسست على المبادئ الثلاثة في معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له " هي زاوية مولاي سليمان بن علي، ثم نشرت على منوالها الزوايا التي تلتها فيما بعد.
    وبالتالي، فإن أول شريف إدريسي جاء إلى توات هو السيد مولاي سليمان بن علي حسب معرفتنا واطلاعنا المحدود، وأن زاويته أول زاوية تبرَّك بها جميع المواطنين، وتناولوا على الأقل إحدى وجباتها، ويُذكر أن سليمان بن علي لما وُلِد له وأظنه أو لهم استدعى جميع السكان إلى وليمة العتيقة.
    لذلك نتساءل، هل كانت لمولاي سليمان بن علي طريقة اشتهر بها؟.
    ومن المعروف أنه عاش في فترة نشط فيها علماء كبار اشتهروا في هذا المجال، ورواد خلد التاريخ ذكرهم أكثر من غيرهم، ومن هؤلاء: السيد علي بن حرزهم، ومعاصره السيد يعزى، وكبير تلميذهما السيد أبو مدين شعيب، ويُعتبر الولي سليمان بن علي هو أيضا من كبار تلاميذ الشيخين، ورفيق السيد أبي مدين شعيب في التحصيل العلمي المعرفي.
    فالشيخ علي بن حرزهم كان زاهدا في الدين، ضاربا الدنيا عرض الحائط، سالكا في التصوف، من الأولياء ذوي الكرامات والفراسات.
    فمن حيث الزهد يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيتم الرجل قد أوتي زهدا في الدين، ومنطقا: فاقتربوا منه، فإنه يلقن الحكمة "أخرجه أبن ماجة. أما من حيث الفراسة فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عز وجل" أخرجه الترمذي.
    أخذ ابن حرزهم عن عمه أبي محمد صالح بن حرزهم، وأخذ عنه خلق كثير، ومن أشهرهم أبي مدين شعيب، ومولاي سليمان بن علي.
    أما تلميذه شعيب ولد سنة (520هـ) بإشبيليا- الأندلس، كما كُلِّف من طرف إخوانه برعي غنمهم، وأهملوا تعليمه حتى بلغ الرابعة عشر من عمره، وهو لا يعرف كيف يُصلي، ولم يحفظ آية من القرآن الكريم.
    وعند هروبه من إخوانه ووصوله إلى فاس بعد معاناة يقول عن نفسه: " فسِرت إلى مجالس العلماء مجلسا بعد مجلس، وأنا لا يثبت في قلبي شيئا مما أسمعه من المدرسين إلى أن جلست إلى شيخ كلما تكلم ثبت في قلبي وحفظته"؛ ذلك الشيخ هو علي بن حرزهم، وهو شيخ أبي مدين شعيب، ومولاي سليمان بن علي.
    ولذلك يسأل الشيخ عن سبب تأثير كلامه في قلبه, فيجيب ابن حرزهم: "هم يتكلمون بأطراف ألسنتهم فلا يتجاوز كلامهم الأذنين، وأنا أقصد الله بكلامي فيخرج من القلب ويتوجه إلى القلب".
    وإذا كان الشيخ أبا مدين من كبار مشايخ الطرقية والمتقدمين جدا، وإذا كان علماء التصوف يقرون بالطرق المعروفة عندنا وينسبونها إلى الشاذلية باعتبارها أول طريقة فإن - مثل ما أوضحنا في انتساب الطريقة في أول المدخل- أبا الحسن الشاذلي قد أخذ عن شيخه السيد عبد السلام بن مشيش عن السيد عبد الرحمان جار المصطفى عن أبي مدين شعيب عن الشيخين علي بن حرزهم والسيد يعزى.
    يقول أبو مدين في ذلك "طريقتنا هذه أخذناها عن أبي يعزى بسنده عن الجنيد عن السري السقطي عن حبيب العجمي بالسند إلى رب العزة".
    ويمكننا أن نستنتج مباشرة، أنه مادام السيد علي بن حرزهم والسيد أبو مدين شعيب الغوث من كبار التصوف، ومن أهم رواد الطريقة، فحتما يكون الشيخ مولاي سليمان على درب شيخه وصديقه في التحصيل المعرفي العلمي، بالإضافة إلى اهتمام عصره الكبير بهذا الشأن.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع.....واقـع الطـرق الصوفية بإقليم تـوات – بين المرجعية المعرفية والممارسة العملية –   السبت 29 نوفمبر 2008 - 1:18

    ويمكن أن نستدل ضمن هذا المقال بقول الأديب والشاعر التواتي الكبير السيد البكري بن عبد الرحمان التينيلاني يقول في مطلع قصيدة له مدح بها الشيخ مولاي سليمان بن علي:

    سـيـدي سـلـيـمـان نـجـل عـلي***************وفسيـل ابـن حـرزهم في الطـريقـة
    فُـقـت مـجـداً وسـؤدداً وكـمـالاً****************وسـلـوكـاً شـريـعـة وحـقـيقـة
    قـد حـللـت تـوات كالـبـدر يـسـري************تهـزِمُ الظـلـمـات منـه الشـريقـة
    ومَلَكـت أزمّـة الـعِـزّ والـتـصـريف***********فيـها مــع الـصّـفـات الأنـيـقـة
    وَبَـسـطـتَ يـديـكَ بالـجـود تُـعـط ************كـلّ ذي أمـال ثـيـابـا صـفـيـقـة
    ومـنـحــتَ الــزوار كــلّ مــرامٍ**************دُوحَـهُ سُـرَّ بالـغـصـون الوريـقـة
    وهـدَيْــتَ مـن الخــلائــقِ جـمّـاً ************للهُـدى بعـد هـونـهـم بسحِـيـقـة
    مثل سَـيّّـدي الأحـسـنـيّ فـأضـحى***********بالـولايـة ذِكـرُه فـي الـخـلـيقـة
    بعـد ما كـان في حضيـض انـقـطـاع**********فارتقى بعـدُ فـي المـراقـي الشـريقة
    وعـلـى قـبـرك المـعـظّــم نـورٌ**************ظاهـرٌ لـذوي الفُـهـوم الـدقـيـقـة
    حُـرمَــة عـظّـم الإلــه حِـمــَاهَا****************مَالَها فـي كـثـيـرها مـن شـقـيقة
    كُـــلّ مَــن لَــمْ يـكـن لــه أدبٌ****************في حـوزِها فـصَـمَ الإلـهُ وثـيـقـة
    سَنـد المستـغـيـثُ كُـن لـي غـيـاثا **************في عويض الخُطـوب تَضحـى طليـقة
    أنـت حامـي الـدِّمـارَ حاشـاكَ رُكـني************أن أكـونَ مِن الـجُـمُـوعِ الغَـرِيقـة
    في حِمـاك الضعـيـفُ مـادِح معـنـاكَ***********البُـكَـيْـرُ الفـقـير حالِكُ فـِيـقَـة
    ضـانَــهُ الله مِـن شـيـاطـيـن جِـنّ *************مـع إنــسٍ بـنـيـرَات عَـتـِيـقـة

    وفسيل ابن حرزهم؛ أي التصاقه بهذا الشيخ، وكأنه جزء اقتطع من شيخه، مثل الفسيلة هي جزء من النخلة.
    وهو تعبير وتقرير صريح بأن التلميذ قد ورث أسرار وطريقة شيخه، وهذا ما يدعم صحة الرأي الذي روى عن أحد أعيان القصر.
    إن مولاي سليمان كانت له طريقته الخاصة وأوراده، وأن آخر اتباع هذه الطريقة كانوا في بلاد سبع . وهو ما يمكن الإقرار به باعتبار أن سبع كانت في وقتها من كبريات المناطق أو القصور التواتية، وأن مولاي سليمان بن علي استقبله أعيان توات بهذا البلد، وأنه كذلك سرَّح مطيته التي حملته إلى توات من هذا البلد، وسكان سبع -أيضا- يعتبرون من الذين يحترمون مولاي سليمان ويخدمونه ويخدمون جميع الأولياء.
    وبما أن أول زاوية بإقليم بتوات هي زاوية مولاي سليمان بن علي، فيمكن القول كذلك إن أول طريقة صوفية دخلت إلى توات هي الطريقة الشاذلية.

    2- الطريقة القادرية:
    يرجع تأسيسها إلى الشيخ أبي محمد محي الدين عبد القادر بن عبد الله الملقب بالجيلاني نسبة إلى مسقط رأسه جيلان ببلاد فاس. وُلِد سنة 470هـ وتوفى سنة 561هـ، وجاء إلى بغداد سنة 488هـ.
    انتشرت أفكاره بين معاصريه، ولُقِّب بالقطب الرابع من أقطاب التصوف البارزين، تميزت الطريقة بتعاليمها السمحاء ومبادئها المعتدلة المأثورة عن أقوال وأفعال الشيخ الجيلاني، أهمها قوله:" اتبعوا ولا تبتعدوا، وأطيعوا ولا تخالفوا، اصبروا ولا تجزعوا، واتحدوا ولا تتمزقوا، وانتظروا ولا تيئسوا، واجتمعوا على الذكر ولا تتفرقوا، وتطهروا من الذنوب ولا تتناطحوا، وعن باب مولاكم فلا تبرحوا".
    الأذكار والأوراد:
    ولها مجموعة من الأذكار والأوراد، يتم قضاؤها وجوبا لأنها مأخوذة على وجه النذر والعهد، ولها أربعة مقاصة، هي:
    أ- الحسبلة: أعوذ بالله من الشيطان الرحيم، فإن تولوا فقل (حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم)، و(حسبك الله ونعم الوكيل) وذلك في 200 مرة.
    ب- الاستغفار: (بسم الله الرحمن الرحيم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه، إن ربي رحيم ودود). وذلك في 200مرة.
    جـ- الهيللة: (اعلم أنه لا إله إلا الله) وذلك في 100 مرة.
    د- التصلية: (بسم اله الرحمن الرحيم، إن الله وملائكته يصلون على النبي، يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلِّموا تسليما)، و(اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما). وذلك في 100 مرة.
    وأما الورد القادري فهو يتكون من عدد معين من الركعات يُقرأ في أولها فاتحة الكتاب مع سورة معينة، وبعد التسليم من الصلاة تُقرأ آيات محددة من القرآن، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو دعاء عاما يخص في نهايته مؤسس الطريقة القادرية عبد القادر الجيلاني وعندها ينتهي الورد.
    وأما كيفية أدائه فإنهم يقرؤون في الركعة الأولى سورة الكوثر(06) ستا وفي الثانية سورة الإخلاص (06)ستا، وفي الثالثة سورة الإخلاص (06)ستا، وفي الرابعة سورتي المعوزتين مرة واحدة، وفي الخامسة (آية الكرسي) مرة واحدة، وفي السادسة قوله تعالى: (لو أننا أنزلنا هذا القرآن على جبل) مرة واحدة، ويذكرون في السجود قوله تعالىSadرب اشرح لي صدري ويسر لي أمري). ثم يقول: " اللهم إني استودعك ديني وإيماني فاحفظهما علي في حياتي وعند وفاتي وبعد مماتي ".
    وتفرعت الطريقة القادرية إلى الجنوب الغربي من القارة إلى شعبتين كبيرتين؛ البكائية والفاضلية، غير أن ما يدخل ضمن الإطار الجغرافي هي الشعبة الأولى، وأما الثانية فظهرت في منطقة شنقيط والسنغال.
    انتشار القادرية وفروعها بإقليم توات:
    إنه هناك من يرى دخول الطريقة القادرية إلى إقليم توات وانتشارها فيه كان حوالي ق9هـ/15م على يد الشيخ سيدي محمد بن عبد الكريم المغيلي الذي وُلِد سنة 820هـ و(ت909هـ). حيث أسس زاويته سنة 885هـ /1480م. وانطلقت دعواته الجهادية لنشر الإسلام وتعاليم القادرية، وأيضا لمحاربة البدع ونزع شوكة اليهود، فكان الشيخ محمد المغيلي القدوة الحسنة لتلامذته ولأتباعه الذين واصلوا مسيرته وعملوا على نشر القادرية في إقليم توات وخارجه، وسرعان ما انتشرت الطريقة القادرية على يد شيوخ آل كنتة في العديد من نواحي إقليم توات وخارجه، وبرز منهم عدد كبير من الفقهاء الذين صارت لهم القيادة الدينية حوالي ق10م؛ أي مع ظهور الشيخ المختار الكنتي (ت1226هـ/1921م). الذي أصبح معلما، وفقيها، ومربيا، محنكا، ذاع صيته في أنحاء واسعة من توات إلى أقصى وسط غرب إفريقيا من خلال أعماله العظيمة وتآليفه العديدة في العلوم الشرعية، ودراسات معمقة في الطرق الصوفية عامة، والقادرية خاصة، وله فيها كتاب (الكوكب الوقاد) تناول في بداية مخطوطه أسس القادرية ومؤسسها. كما أبرز مناهج التربية الصوفية السليمة من خلال تصانيفه العديدة في الأذكار، وهي قائمة على عنصر المحبة الذي قسمه إلى نوعين:
    أ- المحبة المفروضة: وتقوم على الامتثال للأوامر وعدم ارتكاب المعاصي، وأي تقصير في الواجبات معناه الوقوع في المحرمات والتقصير في أداء العبادات، وعلى كل مبتدئ أن يوازن بين الناحيتين حتى يستطيع إدراك المحبة المفروضة.
    ب- المحبة المندوبة: وهي التي يصلها كل من حقق المحبة المفروضة، واستوفى حقوقها، ثم يدخل في مرحلة المحبة المرتكزة على القيام بالواجبات ثم النوافل، والابتعاد عن المحرمات وعدم الوقوع في الشبهات.
    أضرحة مشايخ الطريقة بإقليم بتوات:
    ومنها على سبيل الذكر لا الحصر؛
    - ضريح الشيخ المختار بن محمد بن عمر بلوافي بقصر الجديد.
    - ضريح الشيخ أحمد بن محمد الرقاد.
    - ضريح الشيخ أمحمد بونعامة بأقبلي.

    3- الطريقة التيجانية:
    وتُنسب إلى الشيخ أبي العباس ابن احمد بن محمد بن مختار التيجاني الحسيني، وُلد بدائرة عين ماضي ولاية الأغواط عام 1150هـ/1717م، وتوفى 19/09/1615م بفاس بعد مطاردة باي وهران له، واستيلائه على قرية عين ماضي، وترك ذخرا كبيرا من المؤلفات، منها: الإرشادات الربانية بالفتوحات الإلهية من فيض الحضرة الأحمدية التيجانية وهي بمثابة شرح لقصيدة الهمزية، وجواهر الحقائق في شرح الصلاة المسماة ياقوتة الحقائق والتعريف بسيد الخلائق.
    وبعد وفاة والِده غادر عين ماضي وراح ينتقل بين مناطق عدة، منها: (بوسمغون؛ وهي جنوب غرب البيض، وتوات، والأبيض سيدي الشيخ، وتلمسان...) وفيها كان يتصل بالعلماء والفقهاء، يأخذ عنهم ويستفد منهم، ثم انتقل إلى مدينة فاس، وهناك التقى بأعلام التصوف واجتمع بهم وتحاور معهم، وأخذ عنهم تعاليم التصوف ومبادئ التربية الروحية.
    وكان من أول أساتذته الشيخ أحمد بن حسان القدري من مدينة فاس، ثم تتلمذ على يد الشيخ مولاي الطيب الوزاني شيخ الطريقة الطيبية، وقد دام مكوث الشيخ التيحاني بفاس حوالي18سنة درس خلالها وتفقه في شتى العلوم الشرعية.
    الأوراد التيجانية:
    وتشتمل على مجموعة من الأذكار والأدعية المستحبة، وتلخص في ثلاثة أركان، هي كالآتي:
    أ- الورد المعلوم اللازم صباحا ومساءً 100من الاستغفار( استغفر الله)، و100من الصلاة على النبي المختار صلى الله عليه وسلم، ويفضل أن تكون بصلاة الفاتح لما أُغلق (اللهم صلي على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى أله حق قدره ومقداره العظيم).
    ب- الوظيفة؛ وهي تؤدى مرة في اليوم، ولمن أراد الزيادة في الخير يؤديها مرتين، ويشترط أن تؤدى جماعة إلاّ لعذر، وهي (استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم) 30 مرة، و(صلاة الفاتح لما أغلق) 50 مرة، و(لا إله إلا الله) 100 مرة.
    جـ- الهيللة؛ وهو ورد أسبوعي يؤدى من بعد صلاة عصر الجمعة إلى المغرب، ويشتمل على ( لا إله إلا الله) ما بين 1000 إلى 1600 مرة وشرطها الجماعة.
    انتشار التيجانية:
    عرفت انتشار واسعا بفضل بعض القوافل التجارية التي اتخذها التيجاني واتباعه وسيلة لنشر طريقتهم، فكانت قوافلهم التي تجوب الصحاري من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب مرورا بتوات إلى تمبكتو، ومنها إلى السنغال ذهابا وإيابا تحمل البضائع، وفي الوقت نفسه تبث الدعوة بين سكان تلك المناطق، وتنظم أمور المريدين، وتُسهِل عليهم إمكانية الدخول في الطريقة وآداء تعاليمها بما كان يوفره الشيخ التيجاني وأتباعه من شـروط روحـية ومادية أمنية تستقطب
    الجماهير نحو دعوته وتزكيتها.
    وفي مدة قصيرة انتشرت التيجانية بين معظم سكان توات، وثبتت جذورها في عدة مناطق من الإقليم؛ بحيث نجد دخولها إلى توات عن طريق سيدي علي العين صالحي( نسبه إلى عين صالح)، الذي أخذ الطريقة وسار بها إلى تيدكلت التي هي محل نشأته، وأنشأ الزاوية بعين صالح التي تسمى الزاوية التيجانية، ولما توفى خلفه بعض إخوانه، وبنى هناك زاوية يجتمع بها الفقراء للصلاة وتلاوة القرآن، ودخل على يده جملة من التوارق في الإسلام.
    وممن كان مؤثرا في نشرها العلامة سيدي إدريس بن العربي التينلاني، وهي منتشرة بـتوات إلى الآن. وزاد انتشارها بتيميمون على يد أسرة "بن جعوان" منذ نهاية الستينات وبداية السبعينات.
    وما زال أفرادها يشرفون على نشر التيجانية، نذكر منهم: " بن جعوان محمد العربي" المقدم الأول لها، وقد تفرعت عنها زاوية ماسين وزاوية أوقروت القائمتان إلى حد الآن على تلقين تعاليم الطريقة التيجانية وتكوين المريدين والمقدمين فيها.
    كما يرى التيجانيون أن طريقتهم أفضل الطرق على الإطلاق، لذا تغلب عليهم صفة الكبرياء ويعتبرون أنفسهم بأنهم أفضل الخلق. يُوضِح ذلك قول أحد التيجانيين:
    ما الناس سـوى قـوم عـرفـو ***** ك وغـيـر همـو هـمج هـمج
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع.....واقـع الطـرق الصوفية بإقليم تـوات – بين المرجعية المعرفية والممارسة العملية –   السبت 29 نوفمبر 2008 - 1:24

    4- الطريقة الموساوية:
    تنسب لصاحبها الشيخ سيدي أحمد بن موسى بن خليفة، وُلد سنة 897هـ أو 895هـ بقرية سيدي موسى لمدينة فاس مثل ما جاء به الإمام محمد مصطفى الكنتي، وتوفى سنة 1013هـ/1904م عن عمر يناهز القرن وثمانية عشر سنة. حفظ القرآن على سيد الشيخ محمد بن أبي جمعة الصماني، وأخذ العلوم الأخرى عن الشيخ محمد بن أحمد بن غازي المكناسي، والشيخ عبد القادر الفاسي)... أخذ من جملة المشايخ عدة أصناف من العلوم وأصبح محط الأنظار، فخرج من فاس وتوجه إلى سلجماسة، فدرس التصوف عن الشيخ محمد بن عبد الرحمن السهلي الذي مكث عنده مدة من الزمن، وأخذ عنه الطريقة.
    ثم انتقل إلى مراكش وإلى سوس، ثم درس بالونشريس، ثم بني حماد بتلمسان ليتحقق بالجمع بين علمي الشريعة والحقيقة عملا بقول الإمام مالك بن أنس: " من تفقه ولم يتصوف فقد تفسَّق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق ".
    وهناك نزل على الشيخ سيد محمد بن عبد الرحمن السهلي فلقَّنه الاسم الأعظم ثم أرسله إلى أخيه في الله الإمام القدوة الشيخ سيد أحمد العروسي بالساقية الحمراء، فمكث عنده مدة يلقن العلم الباطن، والتربية الروحية الصحيحة، ثم عاد إلى حاضرة فاس وعمره يناهز 31 سنة.
    ويعتبر أن الشيخ سيدي أحمد بن موسى قد أخذ الطريقة الصوفية الصحيحة عن الشيخ سيد محمد عقبة الحضرمي، عن الشيخ سيد الشريف القادري... وصولا إلى سيدنا علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – عن سيدنا محمد صلى الله عليه سلم.
    الأوراد والأذكار الموساوية وطريقة تلقينها:
    وأما طريقة تلقين الذكر وكيفيته، فهو أن تكون السبحة في يد الشيخ حين التلقين، وذلك بأن تكون السبحة في اليد الشيخ اليسرى ويُحتبى بركبته اليمنى ويُوقف اليسرى، ويكون مستقبلا للقبلة، ويكون المريد أمام الشيخ موليا وجهه للشيخ وظهره للقبلة، ويُشابك الشيخ يمينَهُ بيمين المُريد، ويتوبون إلى الله جميعا توبة بصوت واحد، ثم يأخذ على المريد العهود بعدم الرجوع للمعصية أثناء تلك المشابكة سرا وجهرا، وفي جلسة المريد تلك يكون محتبى ركبته اليسرى ورافعا ركبته اليمنى، والشيخ يلقنه الذكر والورد الموساوي، والمريد يردد وراءه ولا يقومان حتى يتمكن المريد من الذكر دون تصحيف.
    وعند بعض المشايخ يزيدون على ذلك بأن يأخذ المريد حبات السبحة بيمينه حتى يدفعها شيخه بشماله، وبعد أن يحفظ الذكر ويتم التلقين يجعل فتوحا لشيخه حسب القدرة وليس بواجب.
    ويوجد للشيخ سيدي أحمد بن موسى وردان؛ أحدهما قصير يتكون من 100 تسبيحة تؤدي عقب كل صلاة، وورد طويل يتكون من ألف تسبيحة تؤدى ثلاث مرات بعد صلاة العشاء.
    انتشارها:
    ولما تمكن الشيخ سيد أحمد بن موسى في العلوم ارتحل مع والده إلى الجزائر، وبالضبط بكرزاز، وهناك طاب له المقام، فسكن بها،ومنها انطلقت دعوته وبدأت تنتشر في الأنحاء المجاورة.
    وسرعان ما ذاع صيته واشتهر بين الناس بصلاحه وبركاته، فتوجه المريدون نحو الاستسقاء من ينابيع علمه الفياض، ويقصدون زاويته خاصة أهل توات الدين تغلغلت روح الطريقة الموساوية في نفوسهم، حتى أنه لا نكاد نجد قصرا من قصورها أو ناحية تخلو من أتباعه، فدخلت إلى توات عن طريق بعض من الأعيان منهم الشيخ بن عومر الدفين ببودة (ت1074هـ)، ومنه انتشرت في بعض القصور مثل قصر ميمون على يد "القاضي الشيخ الميموني"، وقصر بوزان، وقصر سيد البكري.
    ومن أبرزهم كذلك شيخ الطريقة الصوفية الموساوية الذي عُرف بكراماته وحُسن سيرته وثقاته بإقليم توات الشيخ سيدي محمد بلكبير- رحمة الله عليه-، ورضي الله عنه الذي توفى سنة 2001م.
    كما نجد مقدموا الطريقة الموساوية بتوات هم:
    - بودة: أمحمد ولد عبد القادر .
    - تمنطيط: سي أحمد ولد الصديق .
    - وجلان: الحاج أحمد.
    - اسبع: الحاج الطاهر والحاج إبراهيم.
    - تيمي: سي محمد بن علي .
    - أدغا: محمد بن أمحمد.
    - أولاد إبراهيم: مولاي عبد الرحمن ولد مولاي علي.
    5- الطـريقة الطيبـية:
    وهي للشيخ شريف وزان، زاويتها الرئيسية بالمغرب الأقصى، لذلك وُجدت ضمن خطاطة بيد المرحوم الوليد بن الوليد أن مؤسسها هو مولاي عبد الله الشريف الوزاني، وُلد سنة 1005هـ / 1597م تبازروت، وتوفى يوم الخميس 02 شعبان 1089هـ .
    انتقل إلى وزان، وبها ضريحه، فهو من كبار العلماء والأولياء، وأخذ عنه خلق كثيرون.
    ومن أبنائه: مولاي التهامي، مولاي الطيب، مولاي الهاشمي، مولاي العربي، مولاي المكي، مولاي عبد الله، مولاي أحمد، وأكبر أبنائه هو مولاي التهامي.
    ولذلك تنسب بعض الأبيات لابنه مولاي التهامي:
    يظنـون بـي خيرا وما بي من خير ولكـنـني عبـد ظـلـوم كما تـدري.
    ستـرت عيـوبي كلها عـن عيونهم وألبستنـي ثـوبا جميـلا مـن الستـر.
    فلا تفضـحني يـوم القيامة أعيـنني ولا تخـزني اللهم في موقـف الحشـر.

    وهذا نظم أحد الجزائريين في شرفاء وزان:
    فإن بنـي وزان قوم توارثــــوا *** معـارف لا تُـفـنى وأزلنـي الـدهـر.
    فإنهـم كالنجـم إن غاب كـوكــب *** يـدى كـوكب أضـواؤه لم تـزل تُترى.
    رد الطريقة:
    يتكون ورد الطريقة من آيات قرآنية، ومن حزب البحر للشاذلي، والمشيشية، وحزب السيد أحمد زروق، وحزب السيد محمد بن سليمان الجزولي.
    كما اشتهرت بالموسيقى الصوفية، وتسمى بالحضراء.
    انتشارها:
    وكما هو معروف أنها دخلت إلى توات على يد الشيخ محمد بن عمر المهداوي التمنطيطي، ومنها تسربت إلى بودة وانتشرت بتوات كلها. وأخذ التمنطيطي الطريقة عن سيدي مولاي التهامي الوزاني، ومن أخيه مولاي الطيب، وأبناء سيدي مولاي عبد الله.
    خـلاصـة:
    لقد لعبت الطرق الصوفية المنتشرة بإقليم توات دورا هاما على مختلف الأصعدة، ولها أثر بالغ الأهمية في الحياة الروحية والاجتماعية لسكان توات وغيرهم من الشعوب الإفريقية التي وصلها إشعاع الحضارة الإسلامية على أيدي مشايخ الطرق الصوفية.
    إن انتشار الإسلام في هذه المنطقة ما هو إلاّ ذلك الهدف النبيل الذي سعت الطرق الصوفية إليه خاصة الشاذلية والتيجانية والقادرية... إلى تحقيقه، ويتصل هذا بجهدهم الدؤوب، وسد الثغرات.
    كما أنها عمدت إلى محاربة البدع والأفكار المجوسية واليهودية التي بدأت بنشر بذورها في أوساط المجتمع الإسلامي، ولم يسلم منها إقليم توات خاصة بتمنطيط؛ حيث تصدا لها الشيخ محمد ابن عبد الكريم المغيلي انطلاقا من زاويته التي جمعة بين مهمتين؛ تعليمية وحربية، وكان شيخها حريصا على الأخوة القائمة على نظام إسلامي لبناء مجتمع موحـد، ولا يتأتى ذلك إلاّ بالمعرفة لحقيقة لمضامين تلك الطرق الصوفية، وبالتالي وصولا إلى ممارسة فعلية لها في الواقع الاجتماعي المعاش.

    مكـتـبـة البـحـث:
    * المخطوطات:
    1- أنساب الشرفاء لأبي بكر بن محمد السيوطي (مخطوط)، متواجد بخزانتي باعبد الله لصاحبها بن وليد الوليد، ومولاي سليمان بن علي، لصاحبها الأستاذ علي سليماني.
    2- درة الأقلام في أخبار المغرب بعد الإسلام، سيدي محمد بن عبد الكريم بن عبد الحق، مخطوط بخزانة سيدي أحمد بن ديدي (تمنطيط).
    3- زهرة الأخبار في تعريف أنساب آل بيت النبي المختار، للعلامة المدقق والمحقق أبي عبد الله أحمد بن المقري التلمساني (مخطوط)، متواجد بخزانتي باعبد الله لصاحبها بن وليد الوليد، ومولاي سليمان بن علي، لصاحبها الأستاذ علي سليماني.
    4- مجموع الجواهر في طريق سلطان الأوليا الشيخ عبد القادر الجيلاني، للشيخ الحاج عمر الطبوني الفونجلي بن الشيخ محمد التسليمي، مخطوط بمكتبة الحاج محمد السالم المغيلي بحي الغربي، أدرار.
    5- المناقب المعزية في مآثر الشيخ الكرزازية، ابن عبد الكريم الكرزازي، مخطوطة بخزانة الحاج الطيب الشاري، كوسام، أدرار.
    * المصادر والمراجع:
    6- الدرر النفيسة في ذكر جملة من حياة الشيخ سيدي أحمد بن موسى، الشيخ مولاي التهامي غيتاوي، منشوراتANEP، 2004م.
    7- الطرق الصوفية ونشر الإسلام والثقافة العربية في غرب إفريقيا السمراء، د.عمار هلال، منشورات وزارة الثقافة والسياحة، الجزائر، 1984م.
    8- نبذة عن حياة الشيخ سيد أحمد التيجاني، التيجاني سالم الحبيب، تغزوت الوادي، الجزائر، 1999م.
    9- نشأة المرابطين والطرق الصوفية وأثرها في الجزائر خلال العهد العثماني، فيلالي الطاهر، دار الفكر القرافيكي للطباعة والنشر، باتنة، ط1.
    10- سلسلة المرآة الصافية في ذكر بعض الصوفية الصافية، للإمام الشيخ مولاي التهامي غيتاوي، منشورات ANEP، 2006م.
    11- سنن الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي، تحقيق أحمد محمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
    12- الصحراء الكبرى وشواطئها، إسماعيل العربي، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1983م.
    13- الرائد في ذكر جملة من حياة وفضائل وكرامات الشيخ سيدي محمد بلقايد –رحمة الله عليه-، للإمام الشيخ مولاي التهامي غيتاوي، منشورات المؤسسة الوطنية للاتصال، النشر والإشهار، 2002م.
    14- الرسالة القشيرية، أبو القاسم بن هوازن القشيري، تحقيق خليل المنصور، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط3، 1426هـ-2005م.
    15- تاريخ الجزائر الثقافي، لأبي القاسم سعد الله، دار الغرب الإسلامي، الجزائر، ط1.
    16-التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق، د.زكي مبارك، دار الجيل، بيروت- لبنان.
    17- التصوف الشرعي، سيد نور بن سيد علي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1421هـ-2000م.
    * الرسائل الجامعية: - دكتوراه دولة:
    18- توات والأزواد خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر للميلاد، د.محمد حوتية، بإشراف د. ناصر الدين سعيداني، جامعة الجزائر، 2003-2004م.
    - ليسانس:
    19- الطريقة وأثرها على العلاقات الإنسانية (التيجانية والقادرية)، محمد مازر والهامل مسعودي، مذكرة ليسانس في علم النفس، بإشراف د.دالي حسين، جامعة السانيا-وهران، 1999-2000م.
    20- الطرق الصوفية والزوايا بإقليم توات، زاوية سيدي أحمد ديدي نموذجا، كريمي أم كلثوم وابن ديدي فاطمة، مذكرة ليسانس في التاريخ، بإشراف د.محمد حوتية، جامعة أدرار، 2005-2006م.
    * الملتقيات:
    21- الزاوية؛ نشأتها، تطورها، أهدافها، مبادؤها، أ.عبد القادر نيكلو، مقال قدم في الندوة الثانية حول الشيخ الولي الصالح سيدي مولاي سليمان بن علي- رضي الله عنه-، وذلك يوم 15 ماي 2006م بالمسجد الكبير بقصر أولاد أوشن-أدرار.(مخطوط).
    22- نبذة تاريخية موجزة عن الشيخ سيدي المختار الكبير الكنتي، الجمعية الثقافية للحفاظ على آثار وتاريخ الشيخ سيدي أحمد الرقادي الكنتي، الملتقى الثاني حول دور آل كنتة في نشر الإسلام، زاوية كنتة، أدرار، يوم 20 أقريل 2004م.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: 8) دور الصوفية في الدعوة الشيخ عبد القادر الجيلاني أنموذجا   السبت 29 نوفمبر 2008 - 1:30

    دور الصوفية في الدعوة
    الشيخ عبد القادر الجيلاني أنموذجا
    د. نور الدين طوابة
    جـــامعة أدرار

    الملخص:
    لم يحدثنا تاريخ الفكر الإسلامي عن معارك أعنف ولا أقسى من تلك المعارك التي دارت رحاها حول التصوف ورجاله، فقد هوجموا هجوما عنيفا متواصلا من رجال الفكر والعلم والفقه، بكل أطيافهم وعلى تعدد مذاهبهم.
    وهذه الحرب رغم قسوتها وضراوتها حينا ولينها بعض الشيء أحيانا أخرى، فقد خدمت الفكر الإسلامي خدمات كبرى، تتجلى في هذا التراث الضخم الذي تزخر به مكتبات الفكر الإسلامي عبر العالم أجمع.
    وإذا كانت هذه المعارك التي دارت حول الصوفية والتصوف، اتصفت بهذه الصفة من القسوة والعنف فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل كان للتصوف والصوفية دور في الدعوة الإسلامية التي انتسبوا إليها؟ وخاصة في مجال الفهم والتطبيق والتبليغ.
    ذلك ما أحاول الإجابة عليه من خلال عناصر هذه المداخلة والتي أتناول فيها شخصية الشيخ عبد القادر الجيلاني كنموذج لدور الصوفية وإسهاماتهم في المجال الدعوي وفق النقاط التالية:
    1 ـ مفهوم التصوف
    2 ـ التصوف عند الشيخ عبد القادر الجيلاني
    3 ـ الشيخ عبد القادر الجيلاني المولد والنشأة
    4 ـ مؤلفات الشيخ الجيلاني
    5 ـ جهوده في الدعوة
    6 ـ تأثيره في المدعوين
    7 ـ منهجه في الدعوة
    8 ـ الموضوعات الرئيسة في منهجه الدعوي
    الدعوة إلى العمل وذم البطالة.
    الدعوة لنصرة السنة ومحاربة الابتداع.
    نقد المنكرات الشائعة في المجتمع.
    توجيه الناس ودعوتهم إلى الدين الصحيح.
    والله ولي التوفيق
    تمهيد:
    لم يحدثنا تاريخ الفكر الإسلامي عن معارك أعنف ولا أقسى من تلك المعارك التي دارت رحاها حول التصوف ورجاله، فقد هوجموا هجوما عنيفا متواصلا من رجال الفكر والعلم والفقه، بكل أطيافهم وعلى تعدد مذاهبهم.
    وهذه الحرب رغم قسوتها وضراوتها حينا ولينها بعض الشيء أحيانا أخرى، فقد خدمت الفكر الإسلامي خدمات كبرى، تتجلى في هذا التراث الضخم الذي تزخر به مكتبات الفكر الإسلامي عبر العالم أجمع.
    وإذا كانت هذه المعارك التي دارت حول الصوفية والتصوف، اتصفت بهذه الصفة من القسوة والعنف فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل كان للتصوف والصوفية دور في الدعوة الإسلامية التي انتسبوا إليها؟ وخاصة في مجال الفهم والتطبيق والتبليغ.
    ذلك ما أحاول الإجابة عليه من خلال عناصر هذه المداخلة والتي أتناول فيها شخصية الشيخ عبد القادر الجيلاني كنموذج لدور الصوفية وإسهاماتهم في المجال الدعوي وفق النقاط التالية:
    1 ـ مفهوم التصوف
    2 ـ التصوف عند الشيخ عبد القادر الجيلاني
    3 ـ الشيخ عبد القادر الجيلاني المولد والنشأة
    4 ـ مؤلفات الشيخ الجيلاني
    5 ـ جهوده في الدعوة
    6 ـ تأثيره في المدعوين
    7 ـ منهجه في الدعوة
    8 ـ الموضوعات الرئيسة في منهجه الدعوي
    الدعوة إلى العمل وذم البطالة.
    الدعوة لنصرة السنة ومحاربة الابتداع.
    نقد المنكرات الشائعة في المجتمع.
    توجيه الناس ودعوتهم إلى الدين الصحيح.

    1 ـ مفهوم التصوّف:
    لقـد حفلت كـتب التصوف ومؤلفات طـبقات الصوفية بتعاريف مختلفة للتصوّف والصوفية بل وحتى القضايا التي أثارها المتصوّفة لم تسلم من الخلاف هي أيضا.
    و كذا مصطلح الصوفي اختلف الناس حول مصدر هذه التسميّة، والأمر الذي لا خلاف فيه هو أن الخلاف الذي وقـع كان انطلاقا من مدى قـبول ظاهرة التصوّف في حد ذاتها أو ردّها أصـلا وسنعرض بشيء من الإيجـاز لمفهوم هـذه الكلمة عند بعض العلماء ممن عرفوا بالتصوّف حتى تتّضح لنا جذور الخلاف وأسبابه .
    من أهم مصـادر كتب التصوّف التي وصلتنا كتاب " حلية الأولياء وطبقات الأصفياء " لأبي نعيم الأصبهاني والذي اعتبر فيه أن الصوفية هـم الصالحون العقلاء الذين ينقاد لهم الصالحون والعقلاء مثلهم، وهـم السالمون من الفتن والموقون من المحن، المبرورة أقسامهم، وهم الذين صـانوا أنفسهم أن تغتر بالدنيا فنظـروا إلى باطن العاجلة فرفضوها، ووضعوا ظاهرا بهجتها وزينتها، وهم الأتقياء المخلصون، الحاكمون بالعدل، والباذلون للفضل إلى غير ذلك من الأوصاف التي أطلقها أبو نعيم عليهم، أما كلمة التصوّف عنده فهي مشتقة من الصفاء عند أهل الإشارة،
    أما أصل كلمة الصوفية عند غيره من العلماء كابن الجوزي مثلا فهو يرى أنها من الأسماء العربية الصميمة وليست اسما دخيلا فهو يرجعه إلى خدم الكعبة الذين انقطعوا للخدمة فيها يقول في ذلك: " أن أول من انفـرد به بخـدمة الله ـ سبحانه وتعالى ـ عند بيت الله الحرام رجل يقال له صوفة واسمه الغوث بن مر فانتسبوا إليه لمشابهتهم إياه في الانقطاع إلى الله ـ سبحانه وتعالى ـ فسمّوا بالصوفية " ويواصل ابن الجوزي ذكر ما وصل إليه علمه عن سبب تسميّة الغوث ابن مر هـذا بصوفة فيقول: " إنما سمي الغوث بن مر صوفة لأنه ما كان يعيش لأمه ولد فنذرت لئن عاش لتعلّقن برأسه صوفة ولتجعله ربيط الكعبة ففعلت، فقيل له صوفة ولولده من بعده " ، وقيل أن الصوفية سموا بهذا الاسم نسبة إلى أهل الصفة أو أنه من الصوفانة وهي بقـلة رعناء قصيرة، فنسبوا إليها لاجتزائهم بنبات الصحراء ولكن ابن الجوزي لا يسلّم بهـذين التعريفين، ويرجح أن الصـوفية يحتمل أنها راجعة إلى صوفة القفا وهي الشعرات النابتة في مؤخره التي يطلقها القوم نسيانا لأنفسهم في التعبّد، أو إلى كلمة صوف فيقول: " وقال آخرون بل هو منسوب إلى الصوف وهذا يحتمل، والصحيح الأول " .

    2 ـ التصوف عند الشيخ عبد القادر الجيلاني:
    أما الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله فإنه يرى أن التصوّف هو الصفاء من أدران النفس والهوى، والصدق وحسن الخلق مع الخلق، وحتى يبتعد به عن الابتداع فإنه يلزم مريديه بالآداب الشرعية، لأن التصوف عنده ليس أقـوالا تقال ولكنه طريقة فيها الجوع وقطع المألوفـات والمستحسنات، والمتصـوّف عـنده لا ينبغي له أن يخترع لنفسه عبادات وصلوات لم يرد بها الشرع بل عليه الالتزام بالكتاب والسنة التزاما حرفيا .
    أما شيخ الإسلام ابن تيميه فيرجح أن كلمة صوفي منسوبة إلى لبس الصوف، لأن هذا هـو الحال الظـاهر للمتصوّفة أما رأيه فيهم فهو يقف منهم موقفا وسطا فيرى أن منهم المذنب ومنهم التقي وهم على ثلاث طبقات: صوفية الحقائق، وصوفية الأرزاق، وصوفية الرسوم .
    والذي يمكننا ترجيحه في هذا المقام أن أصل كلمة تصوف أو زهد كمصطلح كلمة حـديثة الوجود لم تكـن موجودة أيام السلف فقـد " كانت النسبة في زمن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الإيمان والإسلام، فيقال: مسلم ومؤمن، ثم حدث اسم زاهد وعابد ثم نشأ أقـوام تعلّقوا بالزهد والتعبّد فتخلوا عن الدنيا، وانقطعوا إلى العبادة واتخذوا في ذلك طريقة تفرّدوا بها، وأخلاقا تخلّقوا بها " .
    وحاصل الأمـر إذن فإن التصوف كان في بداية الأمر يحمل معنى أخلاقيا ؛ فكان عبارة عن رياضة للنفس ومجاهدة الطبع، بردّه عن الأخلاق الرذيلة وحمله على الأخلاق الحميدة من الزهد والحلم والصبر والإخلاص والتقوى والورع إلى غير ذلك من الخصال التي تكسب الفلاح في الدنيا والنجاة في الآخرة، لكن هذا المعنى الأخلاقي الجليل الذي اتسم به التصوّف لم يستمر على ما كان عليه أوائل القوم ونظرا لتغير الأحوال والأزمان جاء قوم من الأدعياء فلبّس عليهم إبليس وعلى من بعدهم " فصدّهم عن العلم وأراهم أن المقصود العمل فلما أطفأ مصباح العلم عندهم تخبّطوا في الظلمات " ، ومنذ ذلك الحين نزع الصـوفية في رياضاتهم إلى عدم الاهتمام بأحكام الشريعة معولين على تطهير القلوب وتزكية النفوس فتعاظم شأنهم في إرشاد الناس وتوجيههم خاصة في القرن السادس الهجري.
    فكان أن حدث صراع كبير مع هذا التيار من جانب العلماء كانت نتيجته المناظرة والحوار حينا والتصادم والاقتتال حينا آخر .
    ومن المعلوم لدينا أن عصر الجيلاني كان من بين العصور التي هبّت فيها رياح الابتداع من كل صوب، فانقسم الناس بذلك إلى طوائف شتى.
    و لما كان الشيخ عبد القادر داعـية ومرشدا له اتصال مباشر بالجماهير فقد ألزم نفسه تربيتهم وتوجيههم إلى طـريق الصواب، وذلك بالتصدي بكل قوّة لمن يقف في وجه الدعوة أو يسهم في إفساد المدعوين وخاصة العوام، ولعل من أكثر التيارات خطورة على المدعوين ووقوفا في وجه الدعوة تيار أهل الفساد والابتداع، لما كان لهم من تأثير سيئ على كـافة طبقات المجتمع وبخاصة العامة الذين التفوا حولهم، نتيجة لما ادعوه وما أظهروه من منكرات وشطحات في أقوالهم وأفعالهم ظنها السذج من العوام من صميم دعوة الإسلام وهديه.
    3 ـ الشيخ عبد القادر الجيلاني المولد والنشأة:
    هو الشيخ العالم الإمام الزاهد العارف بالله القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء محي الدين أبو محمد عبد القادر ابن أبي صالح الجيلي الشهير بالجيلاني الحنبلي،شيخ بغداد .
    كنيته أبو محمد ولد بجيلان عام 471هـ - 1077م ، في جبل كركوك منتهى نسبه إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما. دخل بغداد سنة 477هـ- 1095م،
    نشأته وطلبه للعلم:
    أقبل على العلم بعزيمة كبيرة وحرص على أن يجمع منه أكبر قدر يمكنه يسعفه مستقبلا في الدعوة إلى الله والإسهام في هداية الخلق. وبالرغم من اشتغاله بالعبادة وولعه بها، لم يتوان في تحصيل العلم، والحرص على تحصيله.
    قرأ العلوم السائدة في عصره على يد أساتذتها الكبار والمبرزين فيها، وحصلت له فيها اليد الطولى، تفقه الشيخ الجيلاني على مذهب الإمام أحمد رحمه الله على يد أبي سعيد المخرمي وأخذ إجازته منه، وجمع الجيلاني بين الرئاسة الدينية والرئاسة العلمية،. وكان من شيوخه المبرزين أبو الوفاء ابن عقيل، ومحمد بن الحسن الباقلاني، وأبو زكريا التبريزي، وأخذ الطريقة عن الشيخ أبي الخير حماد ابن مسلم الدباس، والخرقة من ابن سعد المبارك .
    وكان يتكلم على الناس بمدرسته ويعظهم فانتفعوا به انتفاعا كبيرا . وكان له سمت حسن وصمت،غير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان فيه تزهد كثير وله أحوال صالحة ومكاشفات ولأتباعه وأصحابه فيه مقالات، ويذكرون عنه أقوالا وأفعالا ومكاشفات فيها الكثير من المغالاة، وقد كان صالحا ورعا.

    4 ـ مؤلفات الشيخ عبد القادر الجيلاني:
    صنف الشيخ رحمه الله مصنفات كثيرة في الأصول والفروع وفي أهل الأحوال والحقائق منها ما هو مطبوع ومنها ما هو مخطوط ومنها المصور ونذكر منها التي عرفت:
    إغاثة العارفين وغاية منى الواصلين
    أوراد الجيلاني
    آداب السلوك والتوصل إلى منازل الملوك
    تحفة المتقين وسبيل العارفين
    جلاء الخاطر في الباطن والظاهر
    حزب الرجاء والانتهاء
    الحزب الكبير
    دعاء البسملة
    الرسالة الغوثية: موجود منها نسخة في مكتبة الأوقاف ببغداد
    رسالة في الأسماء العظيمة للطريق إلى الله
    الغُنية لطالبي طريق الحق: وهو من أشهر كتب الشيخ في الأخلاق والآداب الإسلامية وهو جزءان .
    معراج لطيف المعاني
    يواقيت الحكم
    سر الأسرار في التصوف: وهو كتاب معروف وتوجد نسخة منه في المكتبة القادرية ببغداد وفي مكتبة جامعة اسطنبول.
    الطريق إلى الله: كتاب عن الخلوة والبيعة والأسماء السبعة.
    رسائل الشيخ عبد القادر: ويقع الكتاب في خمسة عشر رسالة بالفارسية يوجد نسخة في مكتبة جامعة اسطنبول .
    المواهب الرحمانية: ذكره الخوانساي في كتابه روضات الجنات.
    حزب عبد القادر الجيلاني: مخطوط توجد نسخة منه في مكتبة الأوقاف ببغداد.
    تنبيه الغبي إلى رؤية النبي: نسخة مخطوطة بمكتبة الفاتيكان بروما .
    الرد على الرافضة: نسخة مخطوطة في المكتبة القادرية ببغداد .
    وصايا الشيخ عبد القادر: موجود في مكتبة فيض الله الشيخ مراد تحت رقم 251 .
    بهجة الأسرار: مواعظ للشيخ جمعها الشيخ نور الدين أبو الحسن علي بن يوسف اللقمي .
    تفسير القران الكريم: في مكتبة الشيخ رشيد كرامي في طرابلس الشام.
    الدلائل القادرية .
    الحديقة المصطفوية: مطبوعة بالفارسية والأوردية.
    الحجة البيضاء .
    عمدة الصالحين في ترجمة غنية الصالحين- بالتركية.
    بشائر الخيرات .
    ورد الشيخ عبد القادر الجيلاني.
    كيمياء السعادة لمن أراد الحسنى وزيادة.
    المختصر في علم الدين - نسخة مصورة بالفوتوغراف.
    مجموعة خطب .
    الفتح الرباني والفيض الرحماني: وهو من كتب الشيخ المشهورة وهو عبارة عن مجالس للمريدين في الوعظ والإرشاد.
    فتوح الغيب: وهو عبارة عن مقالات للشيخ في العقائد والإرشاد ويتألف من ثمان وسبعين مقالة.
    الفيوضات الربانية: وهذا الكتاب ليس للشيخ ولكنه يحتوي على الكثير من أوراد وأدعية وأحزاب للشيخ .
    وهذه الكتب الأخيرة كما قال الإمام ابن كثير رحمه الله، فيها أشياء حسنة كما ذكر فيها أحاديث ضعيفة وموضوعة وبالجملة فقد كان الشيخ من سادات المشايخ .
    قال عنه ابن الجوزي رحمه الله: وكان شيخه أبو سعيد المخرمي قد بنى مدرسة لطيفة بباب الأزج، فلما مات أبو سعيد فوضت إلى عبد القادر، فتكلم على الناس بلسان الوعظ، وظهر له صيت بالزهد، وكان له سمت وصمت، وضاقت المدرسة بالناس فكان يجلس عند سور بغداد مستندا إلى الرباط ويتوب عنده في المجلس خلق كثير فعمرت المدرسة ووسعت، وتعصب في ذلك العوام" .
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع....دور الصوفية في الدعوة الشيخ عبد القادر الجيلاني أنموذجا   السبت 29 نوفمبر 2008 - 1:34

    5 ـ جهوده في الدعوة:
    أفنى الشيخ حياته كلها في الدعوة والتربية والتعليم،وقضى من عمره قرابة سبعين عاما يربي ويهذب، ويلح على الناس في عصره وبعد عصره أن يقبلوا على الله بقلوب ملؤها الثقة فيه، والرغبة فيما عنده ويبين أن ذلك هو طريق السعادة التي لا تزول لذتها عن القلوب، والفرحة التي لا تنغصها أحزان الدنيا ولو اجتمعت على قلب رجل، لأن الإنسان ما دام ملتجئا إلى جناب الله عز وجل لائذا بحماه، مخلصا له وجهه، فإن الشقاوة لا تعرف إلى قلبه سبيلا، ولا تجد إلى نفسه منفذا.
    وبرغم الظروف القاسية التي عاش فيها الشيخ، وبرغم البيئة المتهالكة على الدنيا ومغرياتها ـ التي اكتنفت بغداد ـ، فقد استطاع بقوة تأثيره، وعظيم همته، وإخلاصه الذي لم يكن له حد، أن يذلل هذه الظروف لتكون عنوانا له على تبليغ الدعوة البيئة، ولم يفارق الشيخ الحياة إلا بعد أن أرسى قواعد متينة لدعوته حيث ترك من بعده تلاميذ ومريدين حملوا لواء الدعوة وساروا بها في الآفاق وغزوا بها بلادا فنشروا فيها الإسلام، وأعلوا فيها كلمة الحق والدين .
    وهكذا فقد انتفع من جهود الشيخ عدد كبير من المسلمين، ولما ذاع صيته ضاقت المدرسة بالناس، فكان يجلس في الحديقة ثم وسعت بإضافة المنازل المجاورة لها، وبذل فيها الأغنياء أموالهم، وعمل فيها الفقراء بأنفسهم، وتم بناؤها عام 528هـ-1134م وانتهت إليه رئاسة العلم والتربية، والإصلاح والإرشاد، والدعوة إلى الله في العراق، وكان ذا هيبة عظيمة حتى قال فيه العلامة الشيخ الفاضل موفق الدين ابن قدامة صاحب المغني في الفقه الحنبلي، لم أسمع عن أحد يحكى عنه من الكرامات أكثر مما يحكى عنه ولا رأيت أحدا يعظمه الناس من أجل الدين أكثر منه.
    وقالوا فيه أنه أول من نادى بالطرق الصوفية وأسسها، وفاق أهل زمانه في علوم الدين ووقع له القبول التام، بل وتأثر به العلماء الكبار كابن تيمية وقال عن طريقته؛ إنها الطريق الشرعية الصحيحة .
    توفي الشيخ عبد القادر عام 561هـ-1165م وله تسعون عاما ودفن بالمدرسة التي كانت له. وعند وفاته، سأله ولده عبد الجبار، ماذا يؤلمك في جسدك؟ فقال: جميع أعضائي تؤلمني إلا قلبي، فما به ألم، وهو صحيح مع الله عز وجل ثم أتاه الموت فكان يقول: استعنت بلا إله إلا الله سبحانه وتعالى وهو الحي الذي لا يموت، ولا يخشى الفوت، سبحان من تعزز بالقدرة، وقهر العباد بالموت لا إله إلا الله محمد رسول الله.
    قال الإمام الذهبي: ليس في كبار المشايخ من له أحوال وكرامات أكثر من الشيخ عبد القادر، لكن الكثير منها لا يصح، وفي بعض ذلك أشياء مستحيلة، وبالجملة فالشيح عبد القادر كبير الشأن وعليه مآخذ في بعض أقواله ودعاويه والله الموعد، وبعض ذلك مكذوب عليه .
    وككل داعية ومصلح يأمر وينهى ويعلم ويربي فقد كان للشيخ الجيلاني رحمه الله تلاميذ ومريدون تأثروا بفكره ودعوته، كما كان له معارضون في المنهج، فكتب عنه مؤيدوه كما كتب عنه مناوءوه فكتب عنه ابن الجوزي كتاب "ذم عبد القادر".
    كما كتب عنه إبراهيم بن علي القادري الشافعي الحلبي نحو ( 816_880ه ) كتاب "مناقب الشيخ عبد القادر" ، وكتاب بهجة الأسرار في مناقب سيدي عبد القادر، وهو كتاب كبير في ثلاث مجلدات في مناقب الشيخ عبد القادر جمعها من غير تحرير، ولا اهتمام أبو الحسن الشطنوفي المصري، فجاء فيها بالغث والسمين ً.
    قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله: " كان الشيخ عبد القادر رحمه الله في عصره معظماً، يعظمه أكثر مشايخ الوقت من العلماء والزهاد، وله مناقب وكرامات كثيرة، ولكن قد جمع المقرئ أبو الحسن الشطنوفي المصري في أخبار الشيخ عبد القادر ومناقبه ثلاث مجلدات، وكَتَبَ فيها الطم والرم، وكفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع.
    وقد رأيتُ بعض هذا الكتاب، ولا يطيب على قلبي أن أعتمد على شيء مما فيه فأنقل منه إلا ما كان مشهوراً معروفاً من غير هذا الكتاب، وذلك لكثرة ما فيه من الرواية عن المجهولين، وفيه الشطح، والطامات، والدعاوى، والكلام الباطل، ما لا يحصى، ولا يليق نسبة مثل ذلك إلى الشيخ عبد القادر رحمه الله، ثم وجدت الكمال جعفر الأدفوني قد ذكر أن الشطنوفي نفسه كان متهماً فيما يحكيه في هذا الكتاب بعينه ".
    6 ـ تأثيره في المدعوين:
    لقد كان للشيخ عبد القادر تأثير كبير في المدعوين أشاد به المعجبون واعترف به الخصوم وقد ذكر هذا التأثير الشيخ نفسه فقال: وكان يجلس عندي رجلان وثلاثة، ثم تسامع الناس بي، وازدحم علي الخلق حتى صار يحضر مجلسي نحو من سبعين ألفا . كما كان للشيخ تأثير كبير على نفوس المدعوين حتى أسلم بتأثيره كثير من اليهود والنصارى، وتاب على يديه كثير من العصاة، يقول الشيخ عمر الكيساني: لم تكن مجالس سيدنا الشيخ عبد القادر رضي الله عنه تخلو ممن يسلم من اليهود والنصارى، ولا ممن يتوب من قطاع الطريق، وقاتلي النفس، وغير ذلك من الفساق، ولا ممن يرجع عن معتقد سيء.
    ومما قاله في ذلك: أراد الله مني منفعة الخلق، فقد أسلم على يدي أكثر من خمسمائة، وتاب على يدي أكثر من مائة ألف، وهذا خير كثير. وكان الشيخ عبد القادر يقول: أتمنى أن أكون في الصحاري والبراري، كما كنت في الأول، لا أرى الخلق، ولا يرونني ثم يقول: أراد الله عز وجل مني منفعة الخلق فإنه قد أسلم على يدي أكثر من خمسة آلاف من اليهود والنصارى، وتاب على يدي العيارين والمسالحة أكثر من مائة ألف، وهذا خير كثير .
    وكان يحضر مجالسه في بعض الأحيان الخليفة والملوك والوزراء فيجلسون متأدبين خاشعين، أما العلماء والفقهاء فلا يأتي عليهم حصر، وقد عد في بعض مجالسه أربعمائة محبرة لأربعمائة كاتب كانوا يسجلون عنه العلم.
    6 ـ منهجه في الدعوة:
    كانت الفترة التي عاشها الشيخ عبد القادر في بغداد فترة حرجة إذ ظهر فيها التنافس جليا بين الخليفة والسلاطين من السلاجقة، فقد كان هؤلاء السلاطين يرغبون في بسط نفوذهم، وفرض سيطرتهم على أملاك الدولة العباسية التي شاخت وعجزت وأصبحت غير قادرة على حماية ممتلكاتها، بل حتى على المحافظة على هيبة خلفائها.
    وظهرت في الناس وثنية جديدة اتجهت همة الناس إلى الأمراء والحكام يلتمسون عندهم الرزق، ويرجون منهم النفع، ويدفعون بهم الضر، وأصبحت تلك هي عقيدة أكثر الناس، ونسوا أن الله هو الخالق الرازق، وأنه جل شأنه النافع الضار وأن جباه الحكام والسلاطين خاضعة لإرادته يعز من يشاء بعزته ويذل من يشاء بقدرته، يقول أبو الحسن الندوي رحمه الله: هكذا نشأت وثنية في عاصمة الإسلام، أصنامها الأمراء والموظفون، وهياكلها دور الحكومة واتجه الناس من عبادة الله وحده والتوكل عليه والسؤال منه إلى الالتجاء إلى الخلق والاعتماد عليهم، واستعطافهم وتملقهم .
    كان الشيخ رحمه الله قد اتخذ لنفسه منهجا رشيدا يعالج به العلل، ويصلح به الخلل، ويعلن فيه قوة الحق وقدرته على التصدي للظلم، ويظهر فيه ضعف الأمراء والحكام أمام عزة الإسلام، ويحقر به الدنيا وأربابها في مواجهة سعادة الآخرة ونعيمها وينتشل به هؤلاء الهلكى ويأخذ بأيديهم إلى السعادة في الدنيا والفلاح في الآخرة .
    وعزم الشيخ على القيام بهذا الدور الخطير، وهو يعلم أنه سيكون في واد والدنيا أمام عينيه تنطلق من واد غير هذا الوادي ولكنه عقد العزم وخطط للمهمة وتوكل على الله .
    7 ـ الموضوعات الرئيسة في منهجه الدعوي:
    لقد كان هذا المنهج يتلخص في جملة من العناصر التي تطرق لها الشيخ في حياته الدعوية ولعل من أهمها:
    1 ـ الدعوة إلى العمل وذم البطالة.
    ـ الدعوة لنصرة السنة ومحاربة الابتداع.
    ـ نقد المنكرات الشائعة في المجتمع.
    ـ توجيه الناس ودعوتهم إلى الدين الصحيح.
    1 ـ الدعوة إلى العمل وذم البطالة:
    الإسلام يدعو إلى العمل والجد، ويطالب المسلمين ببذل الجهد للتوسع في العمل والإنتاج وبقدر دعوته إلى العمل وحث المسلمين عليه بقدر ما كان يعني على العاطلين الذين لا يزاولون مهنة ولا يمتهنون حرفة لأنه يعتبر هؤلاء العاطلين عالة على المجتمع لا يسهمون في تحضيره ولا أثر لهم في تقويمه.
    وكانت البطالة قد انتشرت في عصر الشيخ الجيلاني وأصبح الناس يتملقون الخلفاء والسلاطين ليعيشوا على نوالهم، ويأكلون من فتات موائدهم، وأصبح المجتمع كله في حالة كساد وركود.
    السلاطين يغالون في جمع الضرائب من الناس ويتعسفون في معاملتهم وأحلاسهم يعيثون في الأرض فسادا معتمدين على ما يعود عليهم من هؤلاء السلاطين الظلمة، فتكالب الناس على أبوابهم وتركوا العمل، فأذلوا أنفسهم، وأهانوا كرامتهم، ولم يكن لهم إلا جمع حطام الدنيا، والتمتع بزخارفها مهما كانت سبل الوصول إلى ذلك.
    فقام الشيخ يدعو إلى العمل الجاد الذي يعود على الناس بالخير وعلى المجتمع بالرفاء والرخاء، وحذر من التوغل في طلب الدنيا، لأن ذلك يصرف الناس عن الآخرة ويلهيهم عن العبادة والطاعة، ودعا إلى أخذها برفق والاستماع بطيبتها في اتزان. لأن ذلك يحقق للنفس البشرية ميولها، ولا يتعارض مع طموحها.
    ونحن نلمح من خلال هذه الفترة من منهج الجيلاني في الدعوة إلى الله أنه لم يكن يؤمن بمبدأ المتصوفين الداعي إلى نبذ الدنيا والاتجاه بالكلية إلى طلب الآخرة لأنه كان يعلم أن هذا الطلب يتعارض مع الميول الفطرية في الإنسان المخلوق من الأرض مادة ومن السماء روحا ومعنى، ويعلم كذلك أن لكلا الأمرين مطالب لابد من تحقيقها وإلا فسدت الحياة وفسد تبعا لفسادها نظام الحياة.
    يقول في هذا المقام مخاطبا مريديه في المجلس الرابع والثلاثين من مجالسه الوعظية: " تقول أنا مستغن عن علم العلماء وتدعي العلم فأين العمل، ما تأثير هذه الدعوى...... إنما تتبين صحة دعواك للعلم بالعمل والإخلاص والصبر عند البلاء وأن لا تتغير ولا تجزع ولا تشكو إلى الخلق" .
    ويقول في المجلس السادس والأربعين من مجالسه الدعوية: "اعبدوا الله عز وجل واستعينوا على عبادته بكسب الحلال إن الله عز وجل يحب عبدا مؤمنا مطيعا، آكلا من حلاله يحب من يأكل بكسبه ويبغض من يأكل بنفاقه " .
    ويقول في المجلس القاني عشر: " المؤمن يعمل لدنياه وآخرته، يعمل لدنياه بلغته بقدر ما يحتاج إليه " هذا هو منهج الشيخ الجيلاني لا تفريط في الآخرة ولا إفراط في الدنيا
    2 ـ الدعوة لنصرة السنة ومحاربة الابتداع:
    وبالرغم من نزعة الجيلاني الصوفية العميقة إلا أنه كان صوفيا من طراز نادر فقد كان يعتقد بأن التصوف إذ لم يكن خاضعا في شكله وموضوعه خضوعا تاما للشريعة فإنه يكون نوعا من الزندقة، وضربا من الباطل، ولهذا كان يقول رحمه الله:"إن انخرم فيك شيء من الحدود فاعلم أنك مفتون، وقد لعب بك الشيطان، وارجع إلى حكم الشرع، والزمه ودع عنك الهوى، لأن كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة فهي باطلة".
    ويقول:"كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة فهي زندقة فطِرْ إلى الحق عز وجل بجناحي الكتاب والسنة وأدخل عليه ويدك في يد الرسول صلى الله عليه وسلم واجعله وزيرك ومعلمك، دع يده تزينك وتمشطك، وتعرضك عليه هو الحاكم بين الأرواح المربي للمريدين".
    وقد بلغت شطحات الصوفية في عصره حدا تخوف منه الغزالي من قبله، وحذر من الوقوع فيه حيث بالغ المتصوفون في دعواهم وأعلنوا وصولهم إلى الحقيقة وأنهم بلغوا الحد الذي تسقط معه الفرائض عمن بلغه وبرزت فكرة وحدة الوجود ودبت الفوضى الدينية في خلواتهم وزواياهم فتصدى الجيلاني رحمه الله لهذا التيار العنيف وصمد في وجه هذا الإلحاد المخيف وأعلن في شجاعة وثقة كفر من ترك الفرائض مهما كانت منزلته فقال:" ترك العبادات المفروضات زندقة وارتكاب المحظورات معصية، لا تسقط الفرائض عن أحد في حال من الأحوال".
    ويقول آمرا المدعوين بالبعد عن الضلال والابتداع: " تنهاهم عن الضلال والابتداع واتباع الهوى وموافقة النفس، وتأمرهم باتباع كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم".
    ويصور لنا ما يعانيه الإسلام من أهل البدع والضلال فيقول: " يا قوم الإسلام يبكي ويستغيث يده في رأسه من هؤلاء الفجار من هؤلاء الفساق من هؤلاء أهل البدع والضلال، من الظلمة من اللابسين ثياب الزور من المدعين ما ليس فيهم، انظر إلى من تقدمك وإلى من كان معك آمرا ناهيا آكلا شاربا كأن لم يكونوا ما أقسى قلبك "
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2784
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5427
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع....دور الصوفية في الدعوة الشيخ عبد القادر الجيلاني أنموذجا   السبت 29 نوفمبر 2008 - 1:36

    3 ـ نقد مظاهر المنكر والفساد في المجتمع:
    وكما خالف الجيلاني رحمه الله الصوفيين في هذا الاتجاه فإنه خالفهم كذلك في منهجهم وأساليبهم لقد كانت دعوى الصوفية إلى الانتباه إلى النفس، وترك الخلق دون توجيه أو إرشاد دعوى منافية لمبادئ الإسلام في نظر الشيخ ولهذا فإنه عارض بشدة مبدأهم القائل:"دع الخلق للخالق، أقام العباد فيما أراد" واتخذ لنفسه طريقة الرسل والمصلحين، فكان يعظ ويوجه، ويعلن الحرب على المخالفين، مهما كانت مكانتهم، وهذا هو الذي دعاه لأن ينتقد الأمراء والحكام لحيدتهم عن الحق، وينتقد العلماء لتكالبهم على المال والجاه، وتأييدهم للحكام بالحق وبالباطل.
    وكان ممن انتقدهم من الخلفاء المقتفي لأمر الله، وذلك حين ولى القاضي يحي بن سعيد بن المظفر، وكان مشهورا بالظلم فلما حضر الخليفة صلاة الجمعة قال الشيخ الجيلاني على المنبر وعلى رؤوس الأشهاد "وليت على المسلمين أظلم الظالمين فما جوابك غدا عند رب العالمين، أرحم الراحمين" عندئذ ارتعد الخليفة وبكى، وعزل القاضي.
    وكذلك كان يوجه نقده اللاذع للعلماء الرسميين الذين لزموا أبواب الأمراء، وطوعوا الدين وأولوه بما يتفق مع هوى الحكام الظالمين فيقول في المجلس الحادي والخمسين:"هذا النفاق إلى متى؟ يا علماء يا زهاد؟ كم تنافقون الملوك والسلاطين حتى تأخذوا منهم حطام الدنيا شهواتها ولذاتها؟ وأنتم أكثر الملوك في هذا الزمن ظلمة وخونة في مال الله عز وجل وفي عباده اللهم اكسر شوكة المنافقين واخذلهم أو تب عليهم واقمع الظلمة وطهر الأرض منهم أو اصلحهم"
    ثم يقول في المجلس الثاني والخمسين مخاطبا أحدهم:"أما تستحي؟ قد حملك حرصك على أنك تخدم الملوك، وتأكل الحرام، إلى متى تأكل الحرام وتخدم الملوك الذين تخدمهم؟ يزول ملكهم، وتتولى خدمة الحق عز وجل الذي لا يزول"، كن عاقلا واقنع باليسير من الدنيا حتى يأتيك الكثير من الآخرة" .
    ولقد كان الشيخ الجيلاني رحمه الله يقيم منهجه في الدعوة إلى الله على مناصرة السنة ومحاربة البدعة فقد كان كما قال ابن رجب صاحب طبقات ذيل الحنابلة، وهو يترجم له "وكان متمسكا في مسائل الصفات والقدر ونحوهما بالسنة، مبالغا في الرد على من خالفها، كما كان يقول عند وفاته، "أخبار الصفات تمر كما جاءت".
    وكانت الدعوة إلى الله على هذا النهج غايته، فلم يكن يرجو من ورائها جاها ولا سلطانا ولم يكن ينتظر من القيام بها إلا رضى الله عز وجل وفي ذلك يقول في المجلس التاسع والأربعين:"يا خلق الله، إني أطلب صلاحكم ومنفعتكم بالجملة أتمنى غلق أبواب النار وعدمها بالكلية وألا يدخلها أحد من خلق الله عز وجل وإنما تمنيت هذه الأمنية لاطلاعي على رحمة الله عز وجل وشفقته على خلقه قعودي لمصالح قلوبكم وتهذيبها لا لتغيير الكلام وتهذيبه لا تهربوا من خشونة كلامي فما رباني إلا الخشن في دين الله عز وجل كلامي خشن وطعمي خشن فمن هرب مني ومن أمثالي لا يفلح".
    وكان للدعاة في تصويره سمات يتميزون بها، وعلامات تدل على إخلاصهم وحبهم لإخوانهم المسلمين، فكان يصفهم بقوله:" كيف لا يرحمون العصاة، وهم موضع الرحمة، مقام التوبة والاعتذار العارف خلقه من أخلاق الحق عز وجل فهو يجتهد في تخليص العاصي من يد الشيطان والنفس والهوى" .
    ويقول في موضع آخر عن صفات الدعاة وإخلاصهم للدعوة:" المؤمن صادق في نصحه لأخيه المؤمن يبين له أشياء تخفى عليه تفرق له بين الحسنات والسيئات يعرف ما له وما عليه، سبحان من ألقى في قلبي نصح الخلق وجعله أكبر همي، إني ناصح ولا أريد على ذلك جزاء "
    4 ـ دعوة الناس إلى الدين الصحيح:
    لقد كان الشيخ رحمه الله مثابرا على دعوته وجهاده وتربية المدعوين وكان يشبه الداعية بالطبيب الذي يعالج المرضى ليصل بهم إلى بر السلامة والعافية فيقول:"العالم الرباني، وداعية الحق طبيب يأتيه المرضى من كل نوع فيداويهم مما فيهم من مادة الداء ويريهم طريق الشفاء ويتوجه بهم إلى الله تعالى".
    ولقد كان رحمه الله في دعوته يلمس القلوب برفق ويوجهها إلى بارئها في لطف، محاولا أن يسلخها عن كل ما تعلقت به من ماديات الحياة وزينتها ليربطها بخالقها ومبدعها ويمثل كل متعلقات القلب آلهة ومتى تعلق بها القلب أشرك بالله فيقول في المجلس الأربعون من مجالسه الوعظية: " الفقه في الدين سبب لمعرفة النفس من عرف ربه ـ عز وجل ـ عرف الأشياء كلها، به تصح له العبودية والعتق من عبودية غيره" .
    ويقول في المجلس الثالث والأربعون مخاطبا مدعويه ومريديه بقوله: " يا غلام إذا أردت الفلاح فخالف نفسك في موافقة ربك ـ عز وجل ـ، ووافقها في طاعته وخالفها في معصيته، نفسك حجابك عن معرفة الخلق والخلق حجابك عن معرفة الخالق ـ عز وجل ـ " .
    كما كان رحمه الله يستعمل الأسلوب المنطقي المعتمد على العقل وذلك لأن هذا الأسلوب هو الذي يستطيع أن يؤثر في ذوي العقول ويضع بين أيديهم الأدلة الموجبة للقبول فلا شك أن سلطان العقل أنفذ وأكثر ثباتا في القلوب وأطول استقرارا في النفوس فيقول:"انظر إلى من ينظر إليك وأقبل إلى من أقبل عليك وأحبب من يحبك واستجب إلى من يدعوك إليه وأعط يدك من يثبتك من سقطتك ويخرجك من ظلمات جهلك وينجيك من نزعات نفسك، ويغسلك من أنجاسك، وينظفك من أوساخك ويخلصك من جيفتك ومن هممك الردية، ونفسك الأماّرة بالسوء وأقرانك الضالين المضلين؛ شياطينك وهواك وأخلائك الجهال".
    كان يستعمل أسلوب الإغراء، حين يذكر الناس بأن الله يغار عليهم وأنه يريدهم لهذا فهو يصرفهم عن غيره جل شأنه ويبتليهم حتى يفرغهم لعبادته وحبه للمواجع كل ما يحصل لهم من البلاء إنما ليكون الواحد منهم أثيرا عند ربه لا يشركه غيره فيقول رحمه الله:"ما أكثر ما تقول: كل من أحبه لا تدوم صحبتي بحال بيننا إما بالغيبة أو الموت، أو العداوة وأنواع الأهوال بالتلف والفوات فيقال لك: أما تعلم يا محبوب الحق المغنى به المنظور إليه، المغار له وعليه أن الله غيور خلقك له وتروم أن تكون لغيره؟
    أما سمعت قوله عز وجلSadيُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) المائدة 54. وقولهSadوَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات 56.
    بهذا الأسلوب الأخاذ وبمعالجة النفوس بمثل هذه الكلمات المؤثرة استطاع الجيلاني رحمه الله أن يؤسس مدرسة ذات منهج رشيد انجذبت إليه القلوب وتأثرت به النفوس وقد بدا أثر هذا المنهج واضحا في عدد ضخم من الناس لا يحصيهم عدد إلا الله وصلحت به نفوسهم، وانقادوا له طائعين، وحملوا الأمانة بعد الشيخ الجيلاني بإخلاص، وساروا بها في الآفاق، لا يوليهم شيء عن غايتهم، ولا يردهم راد عن هدفهم، وقد كان الشيخ الجيلاني يتفقدهم، ويقوم بنفسه على تربيتهم وتهذيبهم، كما كان يجيز للدعوة منهم من يراه قادرا على تبليغها.
    لقد وجد هذا الداعية المصلح في زمنه المطلوب حيث تسلم الزعامة الدينية وعاش نحو قرن فردا فريدا في الدعوة إلى الله فالتف حوله الأتباع والمريدون فأثر فيهم تأثيرا لم يؤثر مثله عالم أو مصلح أو داعية من مدة طويلة.

    الخاتمة:
    هكذا كان الشيح الجيلاني في دعوته ومنهجه جامعا بين التصوف والعلم والعمل، فقد حاول إصلاح المجتمع وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، رغم كل الصعوبات والعراقيل التي واجهته من مريديه مرة ومن مناوئيه مرة أخرى، فكان يحترق قلبه على ذلك.
    ورغم ذلك فقد استطاع الشيخ بما أوتي من علم غزير وغيرة على دين الله عز وجل، وحس مرهف وحرص على صلاح هذه الأمة وإصلاحها، وشعور بالمسؤولية والأمانة، أن يبلغ رسالة الإسلام فكانت تفيض من لسانه وقلبه كلمات مؤثرة هي آية في الإخلاص والصدق والحمية الدينية .
    تلقفها أعلام الدعوة وأئمة التربية من تلاميذه المخلصين في القرون التي تلته، فكان لهم دور كبير في المحافظة على روح الإسلام وهديه، ونشره في الأصقاع البعيدة التي استعصت على الجيوش المدججة أن تخضعها لحكم المسلمين.
    وهكذا استطاع الشيخ رحمة الله عليه أن يستمر في دعوته وجهاده أكثر من نصف قرن ويصمد في التبليغ في بيئة شاعت فيها الكثير من المنكرات، إضافة إلى الاستبداد السياسي، وما كان يحصل له هذا النفوذ والقبول إلا لإخلاصه في عمله الدعوي وزهده فيما كان يحرص عليه غيره من علماء البلاط وعامة المدعوين، بل وحرصه على هداية الخلق أجمعين إلى الإسلام الحنيف دين الله رب العالمين.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
     
    الطرق الصوفيـــَّـــــــــة
    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
    صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

    صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    ســـــــــيدي الشــــــــــيخ :: الأبيض سيدي الشيخ :: الطرق الصوفية 2-
    انتقل الى: