ســـــــــيدي الشــــــــــيخ
منتدى سيدي الشيخ يرحب بكم...أهلا وسهلا

الرجاء الدخول بالنسبة للأعضاء ...أو التسجيل بالنسبة للزوار

ســـــــــيدي الشــــــــــيخ

منتدى خاص بالتعريف بشخصية الولي الصالح سيدي عبد القادر بن محمد و ترقية تاريخ وتراث الأبيض سيدي الشيخ.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثSIDI CHEIKHالتسجيلدخول
ومــا أقـبـح التسـويـف عــن قــرب بـابـنـا *** ومـــا أحـســن التشـمـيـر قـبــل الإفــاتــة.
من تائية الياقوت لسيدي الشيخ

ولا تـسـمـعــن قــــــول عــــــاد  مــعــانــد***  حــســود لـفـضــل الله بـــــادي  الـتـعـنــت
ومــن يـنـسـبـن إلـيـنــا غــيــر  مـقـولـنـا ***  يــصــبــه بـــحـــول الله أكـــبـــر  عـــلـــة
ومــوت عــلـى خــــلاف ديــــن  مـحـمــد ***  ويـبـتـلـيــه الــمــولــى بــفــقــر  وقـــلـــة
وبـــطـــش وشــــــدة انتقام وذلـــــــة *** ويــردعـــه ردعـــــا ســريـــع الإجـــابـــة

من تائية الياقوت لسيدي الشيخ

المواضيع الأخيرة
» رثاء في حق سيدي الحاج الشيخ
الثلاثاء 1 نوفمبر 2016 - 16:37 من طرف lahcenes

» ألقاب أولاد سيدي الشيخ
الإثنين 31 أكتوبر 2016 - 18:09 من طرف بكري

» قصائد و ادعية
الإثنين 31 أكتوبر 2016 - 17:58 من طرف بكري

» مقدمة شاملة ومختصرة عن ذرية أبي بكر الصديق
الأحد 23 أكتوبر 2016 - 11:25 من طرف محمد بلمعمر

» نبذة تاريخية عن العالم العلامة الشيخ سيدي سليمان بن أبي سماحة.
الثلاثاء 4 أكتوبر 2016 - 18:14 من طرف بالقوراري فريد

» صدور كتاب جديد.....
السبت 1 أكتوبر 2016 - 20:26 من طرف محمد بلمعمر

» تهنئـــــــــة عيدالفطر المبارك
الأحد 25 سبتمبر 2016 - 22:57 من طرف النزلاوى

» قصائد الشيخ سيدي بوعمامة
الأربعاء 31 أغسطس 2016 - 2:16 من طرف نورالدين دناني

» صور من الزاوية الشيخية بعين بني مطهر .موسم الولي الصالح سيدي عبد القادر بن محمد سنة 2016
الأربعاء 31 أغسطس 2016 - 0:48 من طرف chikh

» وصفة لعلاج البهاق مضمونة 100%
الإثنين 25 يوليو 2016 - 15:09 من طرف omar fouad

» الصلاة و السلام عليك
الإثنين 25 يوليو 2016 - 13:31 من طرف BRAHIM14

» وعدة سيدي الشيخ " أصل الحكاية "
الثلاثاء 19 يوليو 2016 - 5:16 من طرف الدين

» خلية المراجعة عن بعد
الأحد 17 يوليو 2016 - 2:20 من طرف الدين

» كتاب جديد بعنوان "أولاد سيدي الشيخ" ،،، في الأفق.
الجمعة 15 يوليو 2016 - 17:15 من طرف الدين

» المنن في مناقب سيدي محمد بن عبد الرحمان
الجمعة 15 يوليو 2016 - 14:32 من طرف الدين

» السلام عليكم
الجمعة 15 يوليو 2016 - 6:14 من طرف الدين

» صيانة ايديال زانوســــ01201161666ـــــى ( الاسكندرية - الجيزه- الهرم)
الجمعة 8 يوليو 2016 - 11:56 من طرف محمد بلمعمر

» منتدانا في خطر
الجمعة 8 يوليو 2016 - 5:28 من طرف الدين

» Asp.net, C# افضل كورس برمجة
الجمعة 8 يوليو 2016 - 4:00 من طرف الدين

» أفضل الصلاة وأزكى التسليم على إمام الانبياء
الثلاثاء 5 يوليو 2016 - 17:15 من طرف دين نعيمي

الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
لا تنسوا أن تتصفحوا أيضا بعض أقسام المنتدى:
  • بوابة الخواطر الأدبية للكاتب ش ق بن علية
  • ركن تراثـــيات

  • ســـي بلمعمر
    تصويت
    هل ترحبون بفكرة تصنيف الأبيض سيدي الشيخ ضمن التراث الوطني.
    بكل فخر
    94%
     94% [ 94 ]
    تحتاج إلى التفكير أكثر
    4%
     4% [ 4 ]
    فكرة غير مجدية
    2%
     2% [ 2 ]
    مجموع عدد الأصوات : 100
    أنت الزائر رقم .
    real time tracking
    سحابة الكلمات الدلالية
    بوعمامة الجزائرية قصيدة الدين احمد الياقوتة شجرة محمد تهنئة سيدي الشيخ الجريدة الطريقة كتاب العدد 2011 سليمان الرسمية الحاج القادر أولاد قانون الله عائلة قصائد اولاد
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
    قم بحفض و مشاطرة الرابط سيدي الشيخ على موقع حفض الصفحات
    بحـث
     
     

    نتائج البحث
     
    Rechercher بحث متقدم
    المتواجدون الآن ؟
    ككل هناك 9 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 9 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

    لا أحد

    أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 634 بتاريخ الثلاثاء 4 سبتمبر 2012 - 22:39
    http://sidicheikh.sosblog.fr

    أهلا وسهلا ومرحبا بكم في رحاب سيدي الشيخ



    الزوار

    شاطر | 
     

     التصوف في ميزان المحققين فحص للمصادر والممارسة

    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
    كاتب الموضوعرسالة
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5533
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: التصوف في ميزان المحققين فحص للمصادر والممارسة   الإثنين 17 نوفمبر 2008 - 2:38

    التصوف في ميزان المحققين فحص للمصادر والممارسة
    أ. بلعتروس محمد
    جامعة أدرار
    الملخص:
    لا أحد يجادل في ضرورة " التصوف " – أو تزكية النفس- وأهميته في تهذيب الفرد وإصلاح المجتمع وسيادة روح الإخاء والسلام بين الإنسانية. لكن المعضلة تكمن في تأمين مصادر استمداد التصوف وضبط كيفية ممارسته، وحسم ذلك هو الذي يحرر مفهومه الحقيقي ومعناه الصحيح. لذلك قدمت هذه الدراسة وهي تعنى بتقويم التصوف في نظر المحققين من أهل العلم والسلوك، من خلال فحص مصادره ونقد ممارسته، لتخليص هذا العلم الجليل من الدخن والشوائب التي ألصقها به بعض الجهلة، فيغدو موافقا لروح الشريعة وسائرا على هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم. وبرجوع هذا العلم إلى منابعه الصافية ومصادره الأصلية، يغذو وسيلة فذة في إصلاح الإنسان وإنقاذه من حيرته وكبوته.
    Résumé:
    Le soufisme ou " tassuwaf" revête, sans aucune contestation, une grande importance dans la purification morale de l'individu et la réforme de la société. Néanmoins, la problématique réside dans la netteté des sources de cette discipline et la loyauté de sa pratique. C'est, d'ailleurs, la raison pour laquelle je présente cette étude. Elle vise l'examination et la critique de ces deux points, aux yeux des grands savants de l'islam, et ce en vue de filtrer cette discipline des impuretés et de la purifier des mythes qui ne sont pas conformes au coran et à la sunna: conduite exemplaire du prophète Mohamed, et c'est certainement la condition primordiale pour que le soufisme joue son rôle attendu.


    عدل سابقا من قبل chikh في الإثنين 17 نوفمبر 2008 - 3:07 عدل 1 مرات
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5533
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: رد: التصوف في ميزان المحققين فحص للمصادر والممارسة   الإثنين 17 نوفمبر 2008 - 2:42

    مقدمة:
    لقد بين القرآن الكريم جوهر رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في قوله تعالى: " كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون"[1]. فالتعليم وتزكية الأنفس من مهمات الرسول الأساسية، والمقصد الأساس لدعوته، وعلى ذلك مدار الفلاح عند الله، قل جل ثناؤه: " قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها"[2].
    وقد كان هدف رسالة الإسلام إقامة مجتمع متحقق بالعبودية الكاملة والصحيحة لله تعالى، وكانت خطتها العملية لتحقيق ذلك تبدأ بالتركيز على الفرد لترده إلى فطرته السليمة بالتزكية والتهذيب وتربي فيه الضمير المرهف وتروضه على الخلق الفاضل الكريم، ثم تقيم الأسرة على المودة والفضل والرحمة، وتبني المجتمع على الحب والتكافل والعدل، ثم تنظم العلاقة بين المجتمعات على قاعدة الحق والوفاء والاحترام المتبادل.
    وقد دأب النبي صلى الله عليه وسلم على وظيفة التزكية إلى أن التحق بالرفيق الأعلى، ولم يشغله عنها شاغل من حكم أو جهاد أو غيرهما، وما عني بشيء مثل عنايته بتزكية الأنفس وتربية المؤمنين على طاعة الله والخلق القويم. وقد شهد التاريخ على ما وصل إليه مجتمع المدينة، الذي نشئ على قاعدة التزكية، من رفعة وسمو لم يبلغهما الفلاسفة والمفكرون والمصلحون والمشرعون القدامى والمحدثون لا في الواقع ولا في الأماني والخيال.
    وعلم التزكية أو التربية الروحية أو التصوف هو العلم الذي يعنى بتهذيب النفس وإحكام صلتها ببارئها سبحانه وتعالى على مقتضى شرعه وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم. ومطلب تزكية النفس أو التصوف مطلب لا غنى عنه، والأخذ من نبعه الصافي هو سبيل خلاص الأفراد والمجتمعات من فساد الحال والقلق والغواية والعذاب.
    بيد أن ثمة تحفظات على التصوف، سواء من حيث مصادر الاستمداد أو الممارسة، بسبب ما أدخله بعض الناس، جهلا أو اتباعا للهوى، من شوائب وابتداعات كدرت رونقه، وكادت تخرج به عن نهجه المستقيم، فينقلب مشوها لبهاء الدين مضرا غير محقق لفائدة. إنه أحد الميادين- من بين ميادين أخرى- الذي ركب كثير من أصحابه متن الشطط في فهمه وممارسته.
    وترمي هذه المداخلة، بتواضع، إلى تخليص هذه الجوهرة " التصوف" من الأدران التي علقت بها ومن الخرافات والانحرافات التي ألصقها بها بعض المتصوفة قديما وحديثا، فقد اقترن بالفكر الصوفي جوانب كثيرة من الزيغ والتجديف، كالقول بالحلول ووحدة الوجود، والمبالغة في تقديس المشايخ والأولياء، والتواكل والركون إلى الرهبنة واعتزال الناس والحياة، والتفريط في كثير من الواجبات الدينية. فنحاول، قدر المستطاع، تجلية مفهوم التصوف وبيان حقيقته عند المحققين من أهل العلم والسلوك معا. وإذ نفعل ذلك، إنما نفعله امتثالا لواجب السهر الدائم على مداخل الفساد أيا كانت في كيان الإسلام للاحتفاظ بنضرته وصفائه، والحيلولة دون تشويه معالمه وتحريف تعاليمه في العقيدة والعمل والسلوك. والواقع أنه ليس بمقدورنا أن نفحص وننقد كل جوانب التصوف على ضوء الكتاب والسنة وأقوال المحققين، فذلك مطلب عزيز لا نقدر عليه، وعليه فستقتصر معالجتنا لهذا الموضوع، على بيان جوانب الشطط فيه ومواطن المخالفة للمقررات الشرعية الواضحة ولنهج القرآن والسنة المستبين. وعلى ذلك فستكون خطتنا في هذه المداخلة على النحو الآتي:
    المطلب الأول: فحص مصادر التصوف
    أولا- التصوف وملازمة الشرع
    ثانيا- التصوف والعلم
    ثالثا- التصوف والإلهام والتأويل
    المطلب الثاني: فحص ممارسة التصوف
    أولا- التصوف والزهد
    ثانيا- التصوف والحياة
    المطلب الأول: فحص مصادر التصوف
    تقاس صحة المعارف والعلوم، من عقيدة وفقه وتصوف وغيرها، بسلامة مصادرها واستقامة المناهج المفضية إلى تقرير مبادئها. وسنسلط بعض الأنوار في هذا المطلب على مدى ملازمة فن التصوف للشرع ومدى استقائه من موارد العلم أو الفقه في تقرير قواعده وضبط اتجاهاته ومسالكه.
    أولا- التصوف وملازمة الشرع:
    لا ريب أن من الصوفية من اتبع نهج الحق في أمره، فحاول أن يتحلى بحقائق العبودية وطاعة الله تعالى على هدي الشريعة، ولا شك أن كثيرا منهم قد بلغ بتوفيق الله تعالى المراتب المحمودة في الاستقامة وحسن المعاملة. بيد أن المتتبع لأحوال الكثير منهم يجد أنهم سلكوا طرقا أكثرها تنافي الشريعة منافاة ظاهرة، ومنهم أقوام جعلوا لأنفسهم سننا تلقوها من كلمات أكثرها لا يثبت عند التحقيق، ومنهم من أكب على سماع الغناء والرقص واللعب، ومنهم من يدعي العشق فيه، ومنهم من يقول بالحلول، ومنهم من يسمع على وجه الهوى واللعب. ومنشأ ذلك أساسا ترك الدليل، يقول الإمام الشاطبي في الاعتصام: " ولقد زل – بسبب الإعراض عن الدليل والاعتماد على الرجال- أقوام خرجوا بسبب ذلك عن جادة الصحابة والتابعين، واتبعوا أهواءهم بغير علم، فضلوا عن سواء السبيل، ولنذكر لذلك عشرة أمثلة:
    ... والخامس: رأي نابتة متأخر الزمان ممن يدعي التخلق بخلق أهل التصوف المتقدمين، أو يروم الدخول فيهم، يعمدون إلى ما نقل عنهم في الكتب من الأحوال الجارية عليهم، أو الأقوال الصادرة عنهم، فيتخذونها دينا وشريعة لأهل الطريقة، وإن كانت مخالفة للنصوص الشرعية من الكتاب والسنة، أو مخالفة لما جاء عن السلف الصالح، لا يلتفتون معها إلى فتيا مفت ولا نظر عالم، بل يقولون: إن صاحب هذا الكلام ثبتت ولايته، فكل ما يفعله أو يقوله حق، وإن كان مخالفا فهو أيضا ممن يقتدى به، والفقه للعموم، وهذه طريقة الخصوص! . فتراهم يحسنون الظن بتلك الأقوال والأفعال، ولا يحسنون الظن بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، وهو عين اتباع الرجال وترك الحق"[3]. وهؤلاء يزعمون مصرحين " أن هذا العلم- أي التصوف- أذواق ووجدان، ولا يؤخذ من الأوراق وإنما يؤخذ من الأذواق"[4]، فهم لا يتحاكمون إلى الشرع بل إلى الأذواق، وهذا بيت العلة. لقد جاء الرسول صلى الله عليه وسلم بكتاب عزيز من الله عز وجل قيل في صفته: " ما فرطنا في الكتاب من شيء" وبين ما عساه يشكل بسنته، امتثالا لقوله تعالى: " لتبين للناس ما نزل إليهم" فقال صلى الله عليه وسلم بعد البيان: " تركتم على بيضاء نقية". فجاء أقوام فلم يقنعوا بتبيينه، ولم يرضوا بطريقة أصحابه، فبحثوا وابتدعوا ثم انقسموا إلى طرق.
    وفي هذا يقول ابن الجوزي: " تأملت أحوال الصوفية والزهاد، فوجدت أكثرها منحرفا عن الشريعة، وابتداع بالرأي. يستدلون بآيات لا يفهمون معناها، وبأحاديث لها أسبابها وجمهورها لا يثبت"[5]. وقد مثل لهذا الانحراف عن نهج الشرع والابتداع فيه بأمثلة كثيرة في كتبه[6].
    وينقلون عن بعض الصوفية أنه قال: سرت إلى مكة على طريق التوكل حافيا!. وكأنه لم يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ما نفعني مال كمال أبي بكر؟ وهكذا يرى كثير من المتزهدين أن التوكل قطع الأسباب كلها، ويزعمون أنه بمثل هذا يبلغون مراتب الولاية. والحقيقة أن هذا جهل بالعلم وما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم: فقد دخل الغار، وشاور الطبيب، ولبس الدرع، وحفر الخندق، ودخل مكة في جوار المطعم بن عدي وكان كافرا، وقال لسعد: " لأن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس". فالوقوف مع الأسباب مع نسيان المسبب غلط، والعمل على الأسباب مع تعلق القلب بالمسبب هو المشروع. وكل هذه الظلمات إنما تقطع بمصباح العلم، ولقد ضل من مشى في ظلمة الجهل أو في زقاق الهوى[7].


    [1] - سورة البقرة: الآية 129.
    [2] - سورة الشمس: الآيتان 9، 10.
    3 - الإمام الشاطبي، الاعتصام، الجزائر: دار شريفة، ص 505-507.
    [4] - أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني، إيقاظ الهمم في شرح الحكم لابن عطاء الله السكندري، مع الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية لابن البنا السرقسطي له أيضا، دار الفكر، ص8.
    [5] - أبو الفرج عبد الرحمان بن الجوزي، صيد الخاطر، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ( بدون ت)، ص 25.
    [6] - لا سيما تلبيس إبليس وصيد الخاطر.
    [7] - ابن الجوزي، المصدر نفسه، ص 73.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5533
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع....   الإثنين 17 نوفمبر 2008 - 2:50

    إن ضابط الولاية الصحيح الذي عليه كل المحققين المعتد بعلمهم وفقههم في الدين هو معرفة الهدى واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي هذا يقول الإمام ابن تيمية: " وبالجملة اتفقت طوائف السنة والشيعة، على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها واحد من الخلفاء، ولا يكون من بعد الصحابة أفضل من الصحابة، وأفضل أولياء الله تعالى أعظمهم معرفة بما جاء به الرسول واتباعا له"[1].
    وكثير من انحرافات من انحرف من أهل التصوف آت من تعظيم الرجال والإعراض عن الحق الذي جاءت به الشريعة. والمحققون من العلماء الربانيين لا يبالون بمعظم في النفوس إذا حاد عن الشريعة، بل ينبهون على انحرافه، ويزجرون من يتبعه. نقل عن الإمام أحمد أنه قال له أبو بكر المروزي: ما تقول في النكاح؟ فقال سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: فقد قال إبراهيم. قال: فما تركني أتمم حتى صاح علي، وقال: أذكر لك حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وتأتيني ببنيات الطريق؟
    إن ما يصدر من كلام أو تعاليم من الناس لا يعول عليه ولا يلتفت إليه إذا جاء مخالفا للشرع، ولو كان من نطق به من زهاد السلف، والأصل عند المهتدين أن الحق هو الأجدر بالاتباع، وبه يعرف الرجال لا العكس، وقد كرر الإمام الغزالي حكمة علي كرم الله وجهه التي قالها لكميل بن زياد: لا تعرف الحق بالرجال، بل اعرف الحق تعرف أهله، فكان يقول: "من عرف الحق بالرجال، حار في متاهات الضلال"[2].
    وطوائف الصوفية جميعها يبالغ في تقديس المشايخ وإذلال التلميذ المسمى عندهم "المريد" لشيخه، فيجب أن يكون مطيعا لشيخه طاعة مطلقة لا اعتراض فيها حتى يكون في يد الشيخ كالميت في يد الغاسل[3]. فأين هذا من تعاليم الإسلام؟!.

    ثانيا- التصوف والعلم.. أو تفقيه التصوف:
    إن صلة طائفة من رجال التصوف بالعلم، صلة وثيقة. فالذين أرخوا للجنيد يقولون: كان الكتبة يحضرون مجلسه لألفاظه، والمتكلمون لتحقيقه، والفقهاء لتقريره، والفلاسفة لدقة نظره ومعانيه، والصوفية لإشاراته وحقائقه. وكان فقيها على أبي ثور. وهو القائل: من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر؛ لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة. وكان الفضيل بن عياض إماما في الحديث وهو ممن أسند عنهم البخاري. ومعروف الكرخي، كان يختلف إليه أحمد بن حنبل وابن معين، كما يقول الغزالي، ويسألانه، ولم يكن في علم الظاهر مثلهما. وسري السقطي، كان أوحد أهل زمانه في علوم التوحيد ...و هذا أبو العباس أحمد الآدمي يقول: " من ألزم نفسه آداب الشريعة نور الله قلبه بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم في أوامره وأفعاله وأخلاقه""[4]. ولو أردنا السير على هذا النسق لأمكننا عد العديد من الصوفية العلماء الذين كانوا يشترطون في الصوفي فقه الكتاب والسنة ليقتدى به.
    لكن أناسا زاغوا عن نهج الحق والاعتدال، وسلكوا طريقة التنطع والمغالاة بعيدا عن معالم الشريعة، وظنوا أن ذلك هو سبيل التنسك، فضلوا وما اهتدوا. فهؤلا المندسين في صفوف التصوف كدروا صفوه، فأضروا الإسلام في صميمه ضررا وبيلا. وقد حكى ابن الجوزي أنه حدثه بعض الفقهاء عن رجل من العباد كان يسجد للسهو سنين، ويقول: والله ما سهوت ولكن أفعله احترازا، فقال له الفقيه: قد بطلت صلاتك كلها؛ لأنك زدت سجودا غير مشروع[5].
    وإن من خفي مكايد الشيطان أن يزين في نفس الإنسان التعبد ليشغله عن أفضل التعبد وهو العلم، حتى زين لجماعة من القدماء أنهم دفنوا كتبهم ورموها في البحر... وكان بعض الصوفية يقول: دع علم الورق وعليك بعلم الخرق[6].
    ومن أحسن ما ذكر في حقيقة التصوف التي تباينت جدا عبارات القوم في تحديدها، ما قاله الشيخ زروق رحمه الله، وهو فقيه مالكي مشهور مبرز ذو مشرب صوفي معتدل: " قد حد التصوف ورسم وفسر بوجوه تبلغ نحو الألفين ترجع كلها لصدق التوجه إلى الله تعالى وإنما هي وجوه فيه"[7] . ثم قال واضعا لهذه القاعدة شروطها حتى لا يزيغ زائغ في فهمها أو في تطبيقها: "قاعدة صدق التوجه مشروط بكونه من حيث يرضاه الحق تعالى وبما يرضاه... فلا تصوف إلا بتفقه، إذ لا نعرف أحكام الله الظاهرة إلا منه، ولا فقه إلا بتصوف، إذ لا عمل إلا بصدق توجه، ولا هما إلا بإيمان، إذ لا يصح واحد منهما بدونه... ومنه قول مالك رحمه الله: من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن جمع بينهما فقد تحقق"[8].
    وقد استغرق إنكار ابن الجوزي على الصوفية جزءا كبيرا في كتابه " تلبيس إبليس" الذي حدد فيه موقفه من الفكر والسلوك في عصره. وقد كان يقدر الإمام الغزالي ويأخذ عنه، ولكنه لم يتابعه في مجال التصوف، بل وصفه بأنه متصوف يناقض نفسه فقيها[9].

    ثالثا- التصوف والإلهام والتأويل:
    الإلهام[10] موضوع له خطره، لذلك وجدنا علماء الإسلام يهتمون به، كل في اختصاصه[11]. ومن أشدهم اهتماما به الصوفية، بل هو أخص شيء بهم، وهم الذين ينقل عنهم أنهم يعتمدونه مصدرا للتحسين والتقبيح.
    ومن تم كان هذا الأمر من المهمات العلمية التي يتعين تحريرها، حتى لا تضيع الحقيقة بين الإفراط والتفريط.
    والواقع أنه لا يوجد، والله أعلم، من العلماء المعتبرين لدى الأمة، من ينفي الإلهام نفيا كليا، وينكره إنكارا مطلقا. إنما النفي منصب على اعتباره دليلا شرعيا وحجة مستقلة، به يهتدى إلى الحق والصواب في باب المعارف والاعتقادات، وبه يستدل على مشروعية الفعل أو الترك في باب التعبدات والمعاملات[12].

    [1]- شيخ الإسلام ابن تيمية، الفرقان بين أولياء الرحمان وأولياء الشيطان، الطبعة الخامسة، بيروت، المكتب الإسلامي، ص71.
    2
    ] - حجة الإسلام أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، كتاب العلم.
    [3] - يقول محمد عثمان الصوفي صاحب " الهبات المقتبسة" عند ذكر آداب المريد: " ومنها أن تجلس جلوس الصلاة عنده، وأن تفنى فيه، وألا تجلس فوق سجادته وألا تتوضأ بإبريقه ولا تتكئ على عكازه. واسمع إلى ما قال بعض الأصفياء: من قال لشيخه لم؟ لم يفلح!!: د. محمد بن ربيع المدخلي، حقيقة الصوفية في ضوء الكتاب والسنة، الجزائر: الدار السلفية، ص 20.
    [4] - انظر هذه النماذج وأخرى غيرها عند: الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر سابقا، ذو النون المصري، منشورات المكتبة العصرية، صيدا بيروت، الطبعة الثانية، ا400 هـ - 1980 م، ص 37 وما بعدها.
    [5] - ابن الجوزي، صيد الخاطر، ص 120.
    [6] - ابن الجوزي، المصدر نفسه، ص 96.
    [7] - أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني، المصدر السابق، ص 4.
    [8] - أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني، المصدر ص 5.
    [9] - من مقدمة صيد الخاطر، ص 6. كما اعترض على الفقهاء جمودهم وتقليدهم، ونقد العلماء فقال: ثم تأملت العلماء فرأيت أكثرهم يتلاعب به الهوى ويستخدمه: صيد الخاطر، ص 56. وقال: تأملت العباد والمتزهدين فرأيت جمهورهم يتعبد بغير علم، ويأنس إلى تعظيمه... ثم تترقى بهم رتبة الناموس إلى أن لا يعودوا مريضا، ولا يشهدوا جنازة، إلا أن يكون عظيم القدر عندهم، ولا يتزاورون... فقد صارت النواميس عندهم كالأوثان يعبدونها ولا يعلمون: المصدر نفسه، ص 55. ويقول في موطن آخر: احذر جمود النقلة، وانبساط المتكلمين، وجمود المتزهدين، وشره أهل الهوى، ووقوف العلماء على صورة العلم من غير عمل، وعمل المتعبدين من غير عمل: المصدر نفسه، ص 121.
    [10] - من معاني الإلهام: ما يلقى في الروع بطريق الفيض. وقيل: ما وقع من علم وهو يدعو إلى العمل من غير استدلال بآية ولا نظر في حجة: الشريف الجرجاني، التعريفات، تحقيق الدكتور عبد الرحمان عميرة، عالم الكتب، بيروت، ص 57. وعرفه أبو زيد الدبوسي من فقهاء الحنفية بقوله: هو ما حرك القلب لعلم يدعو إلى العمل به من غير استدلال: نقلا عن: الحافظ ابن حجر العسقلاني، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، مصطفى الحلبي، ج 46، ص 43. والصوفية يعبرون غالبا عن " الإلهام" بـ " الكشف"؛ لأنه يكشف لهم، حسب اعتقادهم، عن أمور مغيبة عما سواهم.
    [11] - فيهتم به علماء العقيدة والتوحيد، ويلتقي هؤلاء في هذا البحث مع رجال الفلسفة، كما يهتم به علماء الأصول، ويعنى به الصوفية عناية خاصة
    [12] - فقد نص التفتازاني في شرحه لعقائد العلامة النسفي المشهور لدى أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية على ما مؤداه أن الإلهام ليس سببا يحصل به العلم لعامة الخلق، ويصلح للإلزام على الغير، وإلا فلا شك أنه قد يحصل به العلم: شرح العقائد النسفية، مصطفى الحلبي، ص 41. ونقل صاحب " مسلم الثبوت" من كتب الأصول عن بعض العلماء، واختاره محقق الحنفية العلامة الكمال بن الهمام: أن الإلهام ليس بحجة مطلقا، لا في حق الملهم نفسه، ولا في حق غيره. وعلل ذلك بانعدام ما يوجب نسبته إلى الله تعالى، أي ليس هناك ما يدل على أنه من عند الله تعالى، فربما غلط أو توهم، أو خال فتخيل، ولا معصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم: مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت، مطبوع مع المستصفى للغزالي، ج2، ص 371: راجع في كل ذلك: د. يوسف القرضاوي، تيسير الفقه للمسلم المعاصر في ضوء الكتاب والسنة، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، 1421 هـ - 2000 م، ص 131 وما بعدها
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5533
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع............   الإثنين 17 نوفمبر 2008 - 3:25

    وما يسجل على كثير من الصوفية أنهم بالغوا في الاعتداد بالإلهام، بل منهم من اعتبره طريقا إلى المعرفة لا يقبل الخطأ، وعابوا على علماء الشرع الذين يعتمدون الأدلة، ولا يقبلون دعوى بغير برهان: من الحس أو العقل أو الوحي، واعتبروهم جامدين على علم الظاهر، وهو بمثابة القشور، معرضين عن علم الباطن وهو بمثابة اللب. فخواطر الصوفية وإلهاماتهم لا تقبل الخطأ في زعمهم، وهو ما صرح به مؤلف " فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت" في أصول الفقه، وهو ذو مشرب صوفي، بقوله: "وإن تأملت في مقامات الأولياء ومواجيدهم وأذواقهم كمقامات الشيخ محيي الدين... علمت أن ما يلهمون به لا يتطرق إليه احتمال وشبهة، بل هو حق حق حق، مطابق لما في نفس الأمر!". وهذا الكلام مجرد دعاوى من غير برهان يعتد به[1]. ولا يبعد، كما يرى الإمام أبو زهرة، أن تكون هذه الرؤية المتنطعة قد سرت إلى المسلمين من فكرة الإشراقيين من الفلاسفة وهم الذين يرون أن المعرفة تقذف في النفس بالرياضة الروحية والتهذيب النفسي وتعذيب الجسم لتنقية الروح، ومن فكرة وحدة الوجود[2] والحلول الإلهي في النفوس أو حلول اللاهوت في الناسوت[3] الموروثة عن النصارى ثم الباطنية ثم ظهرت في لونها الأخير في بعض الصوفية[4].

    فهؤلاء القوم يثبتون عصمة لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويوجبون طاعة لغير الله ورسوله، مناقضين بذلك مقررات القرآن الكريم المحكمة ودلائل الحديث الشريف البينة[5]. وأهل التحقيق من علماء أصول الدين وعلماء أصول الفقه على أن الإلهام ليس بحجة، سواء في باب المعارف والاعتقادات، أم في باب الأعمال والتعبدات[6]. وحججهم في ذلك مستفيضة منها: * قوله تعالى: " قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"[7]. * وقوله تعالى في ذم الظنون: " وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا"[8]. * ومن المعقول: أن الخاطر الذي يلقى في النفس ويفاض عليها قد يكون من الله تعالى، وقد يكون من الشيطان، أو من النفس، وكل شيء احتمل ألا يكون حقا لم يوصف بأنه حق[9]. وقد ردوا على من زعم أن الإلهام حجة ودليل شرعي وأبطلوا كل استدلالاتهم على ذلك.

    ومن شر الأمور التي تشوه حقيقة الإسلام ويحرف بها الكلم عن مواضعه " سوء التأويل". إذ به تنتقص أطراف الإسلام، فيخرج من تعاليمه وأحكامه ما هو من صلبه، وبه يحاول المبطلون أن يدخلوا في الإسلام ما ليس منه. لذا وجب التحذير من التأويل السيء للدين بغير علم، ووضع الضوابط الضرورية للوقاية من الوقوع فيه، ورده على أصحابه وإن زعموا أنهم من العلماء أو تظاهروا بألقاب الحكماء أو العباد. ومعظم الفرق الضالة عن سواء السبيل إنما غرها وأهلكها سوء التأويل، وغرقت في الرمزية[10].

    يقول محمد زاهد الكوثري في إثبات التأويل والاعتدال في الأخذ به: " القرآن الكريم والسنة النبوية ينحوان مناحي كلام العرب في وجوه البيان، وفي كلام العرب ما يفهم المراد منه بمجرد سماعه، ومنه ما يدع السامع في حاجة إلى التدبر وإعمال الروية في تفهم مآله. وكذلك الكتاب والسنة، فمن أبى التأويل فيهما مطلقا فهو متحجر الدماغ جامد خامد، ومن توخى التأويل في الجميع فهو قرمطي[11] هالك، وأهل الحق يرون الأخذ بالظاهر في محله، والتعويل على التأويل في موضعه"[12].

    ووجود المجاز وجواز التأويل بضوابطه مذهب المحققين من أهل العلم[13] وهو كما يقع في نصوص الأخبار يقع في نصوص الأحكام[14]. والتأويل بحمل الآية أو الحديث على المجاز، لا يضيق الدين به ذرعا، على أن يكون مقبولا غير متكلف ولا متعسف وأن يكون ثمة موجب للتأويل، والخروج من الحقيقة إلى المجاز، على معنى أن يوجد مانع من صريح العقل، أو صحيح الشرع، أو قطعي العلم، أو مؤكد الواقع، يمنع من إرادة المعنى الحقيقي[15].

    ومن التأويلات المرفوضة تأويلات الباطنية والصوفية التي لا دليل عليها من العبارة ولا من السياق[16]. ومن تلك التأويلات الباطلة قول بعضهم في حديث: " تسحروا فإن في السحور بركة"[17] المراد بالسحور هنا: الاستغفار!

    ولا يخفى ما في هذا التأويل من تعسف، وصرف الحديث عن معناه الظاهر البين إلى ما لا يستساغ من الدلالات. لا سيما وقد جاءت أحاديث أخرى توضح المقصود بما لا يترك مجالا للريب، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " نعم السحور التمر"[18]، وقوله صلى الله عليه وسلم: " السحور كله بركة، فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء"[19].



    المطلب الثاني: فحص ممارسة التصوف

    جاء الإسلام يأمر بالاعتدال والتوسط في كل شيء، فمنع كل إفراط أو تفريط. وهو فيما يتصل بالزهد في الدنيا والتجافي عنها يجري على الميزان ذاته، فلم يرتض جشع اليهود وإفراطهم في حب الدنيا، كما لم يأخذ بالرهبانية التي ابتدعها النصارى، ففرطوا في الأخذ بالأسباب وقعدوا عن العمل والاكتساب. لكن كيف كان خط المتصوفة في ممارسة التصوف؟

    أولا- التصوف والزهد:

    إن أناسا سمعوا في القرآن الكريم قوله تعالى: " وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور" وقوله جل شأنه: " إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة"، وقرأوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " للدنيا أهون على الله من شاة ميتة على أهلها"، فبالغوا في هجرها من غير بحث عن حقيقتها، وسموا ذلك زهدا. والحقيقة أن الذم الذي اشتملت عليه هذه النصوص إنما هو لأفعال الجاهل أو العاصي في الدنيا، أما العارف العابد فإنه إذا اقتنى المال المباح وأدى حق الله فيه فلا يلام.

    وما يشهد لهذا الفهم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: " نعم المال الصالح للمرء الصالح"[20]، ودعاؤه صلى الله عليه وسلم لخادمه أنس بن مالك- رضي الله عنه-: " اللهم أكثر ماله وولده وبارك له"[21]. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ما وجد، فإن وجد اللحم أكله، وكان أحب الأشياء إليه الحلوى والعسل، وما نقل عنه أنه امتنع عن مباح. وإنما يكره الأكل فوق الشبع، واللبس على وجه الاختيال والبطر. وقد أعلمتنا صحاح الأحاديث أن الخليل إبراهيم عليه السلام كان كثير المال، حتى ضاقت بلدته بمواشيه، وكذلك لوط عليه السلام، وكثير من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وقد أنفق موسى عليه السلام من عمره الشريف عشر سنين في مهر بنت شعيب عليه السلام. وقد علم الناس- والأخبار في هذا صحيحة مستفيضة- أن أبا بكر رضي الله عنه كان يخرج للتجارة والرسول صلى الله عليه وسلم حي، وما خلف الزبير بن العوام وعبد الرحمان بن عوف وغيرهما من الصحابة الأغنياء رضي الله عنهم شيء كثير، وبلغت صدقة علي رضي الله عنه أربعين ألفا، وخلف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه تسعين ألفا. وكان الليث بن سعد يستغل كل سنة ألفي دينار.

    وقد لبس النبي صلى الله عليه وسلم حلة اشتريت له بسبعة وعشرين بعيرا. وكانت لتميم الداري حلة اشتريت بألف درهم يصلي فيها بالليل. ومن أخطاء المتصوفة في فهم التصوف، ويسمونه توكلا جهلا، إخراج ما في اليد، وإن ذلك الأمر ليس بمشروع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد: " لأن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس". وقال لكعب بن مالك: " أمسك عليك بعض مالك".

    فانظر في هذه الزمرة الخيرة من الأنبياء والصحابة والعارفين هل فيهم من فعل ما يفعله جهلة المتزهدين؟ إنه ليس معهم إلا الآراء الفاسدة الخارجة على نهج الشريعة، التي مفادها أن الشرع ناقص يحتاج إلى ما يكتمل به. إن مثل هذه المشارب، ولو وردت عن بعض صدور الزهاد من السلف، لا يعول عليها، ويتعين الحذر منها والإعراض عنها، فلنا في هدي الرسول صلى الله عليه وسلم سعة كل سعة، وما جاءنا من جهة الشرع أجدر بالثقة كلها، والدين الإسلامي الحنيف يبرأ من كل زهد مغشوش[22] أو أي دعوى أخرى ليس عليها ختم الهدي النبوي. إن زهد الصوفية هو ترك التكسب من الحلال والعمل النافع، والعكوف في الرباطات لانتظار ما يجود به الناس عليهم أو التكفف والاستجداء، أو غشيان الحكام والتجار والتدجيل عليهم ومدحهم لينالوا من فتات موائدهم. وهو الميل إلى التكلف في الظهور بمظهر الفاقة في لباسهم بلبس المرقعات البالية إظهارا للتزهد والصلاح والولاية. وبعضهم يمكث الأيام الكثيرة لا يأكل، أو يأكل الخبز الناشف بالملح وهو قادر على أن يأكل من الطيبات التي أحلها الله تعالى لعباده[23]، مخالفا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يأكل اللحم ويحب الذراع من الشاة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " فمن رغب عن سنتي فليس مني".


    [1]- ونظير هذا ادعاء الشيعة الاثنا عشرية إلهام أئمتهم، والقول بعصمتهم، إذ ما يلهمونه لا يتطرق إليه شك أو احتمال خطأ، فهو الصواب حتما، سواء أكان خبرا أم حكما. ولا يتسع المقام لذكر شطحات كثيرة وخطيرة انزلق إليها كثير من المتصوفة والشيعة بسبب المبالغة في الاعتداد بهذا الأمر، ولقد ذهب بعض الغلاة والزائغين إلى القول: إن باب النبوة لم يغلق، وإن الوحي الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن هو الوحي الأخير، بل يمكن أن ينزل على غيره! وليس كل الصوفية سقطوا في بحر الغي هذا، بل إن الصوفية الأوائل كانوا ملتزمين بالكتاب والسنة، كما ثبت من أقوال كبار شيوخهم وأئمتهم في العلم والسلوك.
    [2] - رائده محيى الدين بن عربي فهو يقرر أن الموجود واحد في الحقيقة، وكل ما نراه ليس إلا تعينات للذات الإلهية، حتى قال في كتابه الفتوحات المكية:إن الذين عبدوا العجل ما عبدوا غير الله: ابن تيمية، الفتاوى، ج11. ومع كل ضلالاته وتكفير العلماء له ما يزال مقدسا لدى الصوفية وغيرهم من المعرضين عن الحق، وما تزال كتبه المليئة بالزندقة كالفتوحات المكية وفصوص الحكم متداولة، وله تفسير للقرآن الكريم سماه " التفسير الباطن" لأن كل آية عنده لها ظاهر وباطن، فظاهرها لأهل التفسير وباطنها لأهل التأويل: انظر د. محمد بن ربيع المدخلي، المصدر السابق، هـ1، ص 19.
    [3] - رائد الحلول هو الحلاج، وهو يؤمن بثنائيثة الحقيقة الإلهية، فيزعم أن الإله له طبيعتان: هما اللاهوت والناسوت، وقد حل اللاهوت في الناسوت، فروح الإنسان هي لاهوت الحقيقة الإلهية وبدنه ناسوته. وقد قتل لزندقته، ورغم أن بعض الصوفية تبرأوا منه، إلا أن بعضهم الآخر عدوه من الصوفية وصححوا له حاله ودونوا كلامه، ومنهم أبو العباس بن عطاء البغدادي ومحمد بن خفيف الشيرازي وإبراهيم النصراباذي، كما نقل ذلك الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، ج8، ص 112. تعالى الله عن كل ذلك علوا كبيرا.
    [4] - الإمام محمد أبو زهرة، ابن تيمية، ص 197-198. وتجد ما يضاهي هذا في كتب غلاة المتصوفة، ولم يخل هؤلاء من التأثر بالباطنية في أمور. وما يلغطون به من " أن الدين للعامة، والحكمة للخاصة" إنما هو مروق مكشوف، راجع: " الإنسان الكامل " للجيلي . وقد أجاد في الرد عليهم القاضي عبد الجبار الهمداني في كتابه " تثبيت دلائل النبوة" والغزالي في " القسطاس" و" فضائح الباطنية" وعبد القادر التميمي في " الفرق بين الفرق" والمحبي في " خلاصة الأثر" وغيرهم: مقدمات الإمام الكوثري، الطبعة الأولى، دار الثريا للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق – بيروت، 1418 هـ - 1997 م، ص 81-83.
    [5] - ينظر في الرد على شبهات القائلين بحجة الإلهام في الأحكام الشرعية: " فصول البدائع في أصول الشرائع"، "البحر" للإمام الزركشي، " إرشاد الفحول" للإمام الشوكاني، وغيرها.
    [6] - يقول الإمام أبو زيد الدبوسي الحنفي: الذي عليه الجمهور: أن الإلهام لا يجوز العمل به إلا عند فقد الحجج كلها، في باب المباح. فقيد الأخذ به بقيدين: في باب المباح وعند انعدام الدليل الشرعي في المسألة.
    [7] - سورة النمل: الآية 64.
    [8] - سورة النجم: الآية 28.
    [9] - ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج 16، ص 44.
    [10] - وقد شرح الإمام حجة الإسلام الغزالي التأويل أجل شرح في كتابه " القانون الكلي في التأويل" فحقق وبحث هذا الموضوع الذي شغل أمر تحقيقه الطوائف بما يشفي غلة الباحث ويدله على المنهج الأمثل في ذلك.
    [11] - أي باطني.
    [12] - مقدمات الإمام الكوثري، ص 123.
    [13] - انظر: د. عبد العظيم المطعني، المجاز في اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع، مكتبة وهبة.
    [14] - د. يوسف القرضاوي، المدخل لدراسة السنة النبوية، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت لبنان، 11422 هـ - 2001 م، ص 201.
    [15] - د. يوسف القرضاوي، المصدر نفسه، ص 198.
    [16] - خذ لذلك مثلا من "تفسير القشيري" فهو وإن لم يخل من فوائد وإشارات لطيفة مستساغة عند أهل الاختصاص من أهل هذا الفن، لكنه على الجملة تفسير يغص بالرموز والإشارات والتأويلات البعيدة والغامضة!
    [17] - متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه.
    [18] - رواه ابن حبان وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في السنن عن أبي هريرة، وذكره في صحيح الجامع الصغير.
    [19] - رواه الإمام أحمد وإسناده قوي كما في " الترغيب والترهيب" للمنذري.
    [20] - رواه الإمام أحمد في مسنده.
    [21] - صحيح البخاري، كتاب الدعوات، رقم 6344.
    [22] - تعج الكتب والمصادر بالحكايات عن ضروب التزهد المبتدع، من ذلك ما ذكره ابن الجوزي فقال: " بلغني عن بعض زهاد زماننا أنه قدم إليه طعام فقال: لا آكل، فقيل له: لم؟ قال: لأن نفسي لا تشتهيه، وأنا منذ سنين ما بلغت نفسي ما تشتهي. فقلت: لقد خفيت طريق الصواب على هذا من وجهين، وسبب خفائها عدم العلم... فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على هذا ولا أصحابه، وقد كان عليه الصلاة والسلام يأكل لحم الدجاج، ويحب الحلوى والعسل: صيد الخاطر، ص 63.
    23] - كان هذا التقشف في أوائل المتصوفة، أما المتأخرون فغدت حالهم كما قال ابن الجوزي في تلبيس إبليس: " فصارت همتهم في المأكل كما كانت متقدميهم في الجوع، لهم الغذاء والعشاء والحلوى وكل ذلك أو أكثره حاصل من أموال وسخة، وقد تركوا الكسب في الدنيا وأعرضوا عن التعبد وافترشوا فراش البطالة فلا همة لأكثرهم إلا الأكل والشرب واللعب". وما حكاه هو حال أكثرية المنتسبين إلى الصوفية في زماننا، بل زادوا عليه أشياء وأشياء.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5533
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: الخاتمة   الإثنين 17 نوفمبر 2008 - 3:27

    ثانيا- التصوف والحياة:
    الإسلام دين العبودية لله تعالى ودين الحياة العابدة، العامرة بتقوى الله وطاعته، والتي لا يقصد منها إلا وجه الله تعالى ومرضاته. وليس في تعاليمه ما يدعو إلى الرهبانية البتة. بل إن القرآن الكريم لينهى عن الرهبنة ويعتبرها بدعة ابتدعها الناس من عند أنفسهم، قال تعالى: "ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها "[1]. وقد كانت الرهبانية في النصارى، وقد ابتدأ ذلك في تاريخ الإسلام في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فكان من الصحابة من اعتزم أن يقوم الليل مصليا متهجدا ولا ينام، ومنهم من يصوم ولا يفطر، ومنهم من ينقطع عن النساء. فلما بلغ أمرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم غضب وقال: " ما بال أقوام يقولون كذا وكذا. ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني"[2].
    إن ديننا يدعو إلى صناعة الحياة العابدة الفاضلة العامرة بالصلاح والإصلاح المفعمة بالعمل والأمل معا.. وقد لخص لنا ابن الجوزي مساوئ الاعتزال، بعد أن ساق لنا قصة بين لنا فيها أنه رأى رجلا في بيت كثير الدرن والوسخ، جاور فيها أربعين سنة، فقال معلقا وموجها: ومن يجاهد نفسه في الصبر على هذه الأحوال تفوته فضائل المخالطة لأهل العلم والعمل وطلب الولد، ونفع الخلق، وانتفاع نفسه بمجالسة أهل الفهم، فيحدث له من نفسه حالة تشابه فيها الوحش فتؤثر الانفراد لنفس الانفراد. وربما يبس الطبع وساء الخلق... وربما أفسدت الخلوة بدنه وعقله، وربما أورثته وسوسة، وربما ظن أنه من الأولياء واستغنى بما يعرفه، وربما خيل له الشيطان أشياء من الخيالات وهو يعدها كرامات، وربما ظن أن الذي هو فيه الغاية ولا يدري أنه إلى الكراهة أقرب، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيت الرجل وحده، وهؤلاء كل منهم يبيت وحده، ونهى عن التبتل وهذا تبتل، ونهى عن الرهبانية وهذا ترهب"[3]. لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة الزهاد، ولكنه كان يحب النساء والطيب ويأكل اللحم ويصوم ويفطر، ويقوم وينام، ويعمل ويجاهد، ويحكم بين المسلمين ويعلمهم القرآن والخير.
    إن من التشدد والتنطع اختيار عبادات شاقة لم يأمر بها الشارع؛ كدوام الصيام والقيام والتبتل وترك التزوج، وأن يلتزم السنن والآداب كالتزام الواجبات، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " لن يشاد الدين أحد إلا غلبه" فإذا صار هذا المتعمق أو المتشدد معلم قوم ورئيسهم ظنوا أن هذا أمر الشرع ورضاه، وهذا داء رهبان اليهود والنصارى[4].
    إن الدين الإسلامي الكامل في ذاته جامع في جوهره وصميمه بين مصلحتي الدنيا والدين، ومكافح عن المصلحتين ضد الغلاة والمتنطعين بالحجة البالغة.
    الخاتمة:
    لقد تأكد لنا أن أهل التحقيق من العلماء وأرباب السلوك المهتدين يثبتون حقيقة التصوف، ويدركون ضرورته وأثره في تهذيب النفوس وصلاحها، وفي إصلاح المجتمعات وترقيتها. ولكنهم يشددون على تخليصه من الشوائب والانحرافات، ويحرصون على رده إلى مصادره الأصلية وموارده النقية: القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. لذلك رسموا لهذا العلم منهجا حددوا معالمه كالآتي:

    1- إن تزكية النفس أو التربية الروحية أو " التصوف" – ولا مشاحة في الاصطلاح- هو تطهيره النفس من الأمراض والآفات، وتحققها بمقامات، وتخلقها بصفات، فهي تطهر وتحقق وتخلق، ولكل ذلك وسائله المشروعة التي يتعين الأخذ بها، ونبذ ما عداها من التهاويل والشطحات والرموز والطقوس الغامضة مما لا يسنده دليل من كتاب أو سنة.

    2- إن منفعة العلم معروفة، فهو الآمر بالمصالح، وهو ذروة التعبد. واستخفاف كثير من المتصوفة بالعلوم الشرعية، وادعاؤهم أن لا حاجة لهم إلى أخذ العلم من أسبابه ووسائطه النقلية، وإنما يأخذونه مباشرة من الله تعالى تحت زعم " حدثني قلبي عن ربي"، مسلك مخالف لما كان عليه شيوخهم الأولون، من أمثال الجنيد وأبي سليمان وأبي يزيد وغيرهم، الذين كانوا يقولون: مذهبنا مقيد بالكتاب والسنة.
    3- يجب أن يكون الاعتداد بدليل الرأي لا بشهرة صاحبه أو تعظيمه في النفوس، وليس أصلح ولا أهدى سبيلا من التأسي بالمصطفى صلى الله عليه وسلم في الأمور كلها: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا"[5].
    4- إن موقف الراسخين من علماء الأمة لا ينكرون الكشف الصحيح، ولا الفراسة الصادقة، ولا الرِؤيا الصالحة. لكنهم يختلفون مع أولئك المتصوفة في جملة أمور أهمها:
    أ – ما يزعمه غلاة الصوفية من أن إلهامهم أو كشفهم دليل شرعي مستقل يؤخذ منه الحكم. بل إنهم قد يجعلون إلهامهم حجة على الشرع نفسه. ومؤدى هذا الزعم أنهم يعتبرون إلهاماتهم معصومة. ومن المؤكد أن العصمة إنما هي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما غيره من الناس فيؤخذ من كلامه ويرد، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد".
    ب - تفرقتهم بين " العلم" الذي يأتي به " النص" و" المعرفة" التي يأتي بها "الكشف"، أو بين " الشريعة " و" الحقيقة"، واعتبار الأولى من نصيب العوام، والأخرى من حظ الخواص. مع أننا أمرنا باتباع النصوص، وتحكيم شريعة الله، أما ما سوى ذلك فهي أهواء مضرة يتعين اجتنابها، قال تعالى: " ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون"[6].
    ج - اعتبارهم الإلهام أو الكشف منتهى الغايات التي إليها يسعون، والله تعالى يقول: " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت"[7].
    د - ثم اتخاذهم إلى هذا الكشف طرقا مبتدعة ما أنزل الله بها من كتاب ولا جاءت بها سنة،ولا سار عليها السلف الصالح من هذه الأمة.ومنها:تفريغ القلب من كل شيء حتى من قراءة القرآن!
    5- إن اجتهاد العاقل فيما يصلحه لازم بمقتضى العقل والشرع، ومن ذلك حفظ ماله وطلب تنميته بطرق الحلال؛ لأنه سبب بقاء الإنسان وضمان كرامته، ونحن كالوكلاء في هذا الحفظ. وإنما نهي فيه عن اكتسابه من الحرام والشح به والتبذير فيه والظهور بمظهر البذخ والكبرياء في التمتع به، من دون أن نترك للنفس لجامها. ولا يلتفت إلى ترهات الصوفية الذين يدعون في الفقر ما يدعون، فما الفقر إلا مرض العجزة. ولنا ضابط هو الشرع، فيه الرخصة وفيه العزيمة، ولا ينبغي أن يلام من حصر نفسه في هذا الضابط.
    6- اعتزال الناس مجاف للهدي النبوي، وفيه تفويت لمصالح كثيرة وخير عميم، فقد قال صلى الله عليه وسلم: " من يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير ممن لم يخالط الناس ولم يصبر على أذاهم". ولذلك لا تكون عزلة العالم إلا عن الشر فحسب. إنه لمن النقص الفادح أن نخرج أجيالا لا صلة لهم بالحياة الاجتماعية ولا مساهمة لهم فيها ولا تأثير لهم في مجريات الحياة العامة للأمة ولا دور لهم في الأعمال الكثيرة التي تنتظرهم لنصرة الدين وإعزاز الأمة.وبتصفية التصوف من الأدران التي علقت به، ورسم منهجه الشرعي الضابط لفقهه وممارسته، يصير قيمة حقيقية ووسيلة فذة لتقويم سلوك الإنسان وإنقاذه من التيه والتخبط، والنهوض بالمجتمع من كبوته. وهو الجهد الذي نأمل أن تنهض به الأمة نهوضا جماعيا من قبل علمائها ومصلحيها وربانييها ينفون عن التصوف ما أدخل فيه من دخن ويخرجونه للناس محققا وموافقا لروح الشريعة، ومستجيبا لمطالب العصر، فتسدى بذلك خدمة لا تقدر بثمن لعالمنا الحائر والمفتون والممزق. والله تعالى أعلم بالحقيقة وهو الهادي إلى سواء السبيل.


    [1] - سورة الحديد: الآية 27.
    [2] - متفق عليه.
    [3] - ابن الجوزي، صيد الخاطر، ص 129.
    4] - شاه ولي الله ابن عبد الرحيم الدهلوي، حجة الله البالغة، مراجعة وتعليق: محمود طعمة حلبي، الطبعة الأولى، دار المعرفة، بيروت- لبنان، 1418 هـ - 1997 م، ج1، ص 275.
    [5] - سورة الأحزاب: الآية 21.
    [6] - سورة الجاثية: الآية 18.
    [7] - سورة الأنعام: الآيتان: 162، 163.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    فقير بوشيخي
    عضو مميز
    عضو مميز


    عدد الرسائل : 1412
    الموقع : www.cheikhiyya.com
    نقاط : 4650
    تاريخ التسجيل : 29/04/2008

    مُساهمةموضوع: رد: التصوف في ميزان المحققين فحص للمصادر والممارسة   الخميس 20 نوفمبر 2008 - 1:03


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    السلام عليكم أخي وسيدي المحترم المشرف العام " الشيخ " نشكركم جزيل الشكر
    على هذا النقل وهذا المجهود الذي لا يسعنا إلا أن نقول لكم جزاكم الله كل خير
    وحفظ الله
    الأستاذ السيد. بلعتروس محمد
    بجامعة أدرار

    صاحب بحث التصوف في ميزان المحققين
    فحص للمصادر والممارسة
    فقد أجاد وأفاد أكثر الله من أمثاله للدفاع عن التصوف الأصيل
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5533
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: رد: التصوف في ميزان المحققين فحص للمصادر والممارسة   الخميس 20 نوفمبر 2008 - 2:49

    السلام عليكم
    وفيكم بركة ، سيدي الكريم ، وبارك الله فيكم على بحثكم النير ، الذي أتمنى أن يكون فاتحة لمرحلة جديدة في إطار فكرة نشر وترقية التصوف بكل أبعاده.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    dadi2010
    عضو مميز
    عضو مميز


    عدد الرسائل : 2673
    العمر : 42
    نقاط : 5481
    تاريخ التسجيل : 18/07/2008

    مُساهمةموضوع: رد: التصوف في ميزان المحققين فحص للمصادر والممارسة   الخميس 20 نوفمبر 2008 - 12:42

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    السلام عليكم أخي وسيدي المحترم المشرف العام " الشيخ " نشكركم جزيل الشكر
    على هذا النقل وهذا المجهود الذي لا يسعنا إلا أن نقول لكم جزاكم الله كل خير
    وحفظك الله
    lol!
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    bruno45
    عضو جديد


    عدد الرسائل : 41
    العمر : 33
    الموقع : gsm.freeforums.org
    نقاط : 3043
    تاريخ التسجيل : 17/08/2008

    مُساهمةموضوع: رد: التصوف في ميزان المحققين فحص للمصادر والممارسة   السبت 29 نوفمبر 2008 - 22:47

    شكرا على الموضوع المميز
    اتمنى مواصلة التالق
    تحياتي

    محمد
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://bruno.ahlamountada.com
     
    التصوف في ميزان المحققين فحص للمصادر والممارسة
    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
    صفحة 1 من اصل 1

    صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    ســـــــــيدي الشــــــــــيخ :: الأبيض سيدي الشيخ :: الطرق الصوفية 2-
    انتقل الى: