ســـــــــيدي الشــــــــــيخ
منتدى سيدي الشيخ يرحب بكم...أهلا وسهلا

الرجاء الدخول بالنسبة للأعضاء ...أو التسجيل بالنسبة للزوار

ســـــــــيدي الشــــــــــيخ

منتدى خاص بالتعريف بشخصية الولي الصالح سيدي عبد القادر بن محمد و ترقية تاريخ وتراث الأبيض سيدي الشيخ.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثSIDI CHEIKHالتسجيلدخول
ومــا أقـبـح التسـويـف عــن قــرب بـابـنـا *** ومـــا أحـســن التشـمـيـر قـبــل الإفــاتــة.
من تائية الياقوت لسيدي الشيخ

ولا تـسـمـعــن قــــــول عــــــاد  مــعــانــد***  حــســود لـفـضــل الله بـــــادي  الـتـعـنــت
ومــن يـنـسـبـن إلـيـنــا غــيــر  مـقـولـنـا ***  يــصــبــه بـــحـــول الله أكـــبـــر  عـــلـــة
ومــوت عــلـى خــــلاف ديــــن  مـحـمــد ***  ويـبـتـلـيــه الــمــولــى بــفــقــر  وقـــلـــة
وبـــطـــش وشــــــدة انتقام وذلـــــــة *** ويــردعـــه ردعـــــا ســريـــع الإجـــابـــة

من تائية الياقوت لسيدي الشيخ

المواضيع الأخيرة
» رثاء في حق سيدي الحاج الشيخ
الثلاثاء 1 نوفمبر 2016 - 16:37 من طرف lahcenes

» ألقاب أولاد سيدي الشيخ
الإثنين 31 أكتوبر 2016 - 18:09 من طرف بكري

» قصائد و ادعية
الإثنين 31 أكتوبر 2016 - 17:58 من طرف بكري

» مقدمة شاملة ومختصرة عن ذرية أبي بكر الصديق
الأحد 23 أكتوبر 2016 - 11:25 من طرف محمد بلمعمر

» نبذة تاريخية عن العالم العلامة الشيخ سيدي سليمان بن أبي سماحة.
الثلاثاء 4 أكتوبر 2016 - 18:14 من طرف بالقوراري فريد

» صدور كتاب جديد.....
السبت 1 أكتوبر 2016 - 20:26 من طرف محمد بلمعمر

» تهنئـــــــــة عيدالفطر المبارك
الأحد 25 سبتمبر 2016 - 22:57 من طرف النزلاوى

» قصائد الشيخ سيدي بوعمامة
الأربعاء 31 أغسطس 2016 - 2:16 من طرف نورالدين دناني

» صور من الزاوية الشيخية بعين بني مطهر .موسم الولي الصالح سيدي عبد القادر بن محمد سنة 2016
الأربعاء 31 أغسطس 2016 - 0:48 من طرف chikh

» وصفة لعلاج البهاق مضمونة 100%
الإثنين 25 يوليو 2016 - 15:09 من طرف omar fouad

» الصلاة و السلام عليك
الإثنين 25 يوليو 2016 - 13:31 من طرف BRAHIM14

» وعدة سيدي الشيخ " أصل الحكاية "
الثلاثاء 19 يوليو 2016 - 5:16 من طرف الدين

» خلية المراجعة عن بعد
الأحد 17 يوليو 2016 - 2:20 من طرف الدين

» كتاب جديد بعنوان "أولاد سيدي الشيخ" ،،، في الأفق.
الجمعة 15 يوليو 2016 - 17:15 من طرف الدين

» المنن في مناقب سيدي محمد بن عبد الرحمان
الجمعة 15 يوليو 2016 - 14:32 من طرف الدين

» السلام عليكم
الجمعة 15 يوليو 2016 - 6:14 من طرف الدين

» صيانة ايديال زانوســــ01201161666ـــــى ( الاسكندرية - الجيزه- الهرم)
الجمعة 8 يوليو 2016 - 11:56 من طرف محمد بلمعمر

» منتدانا في خطر
الجمعة 8 يوليو 2016 - 5:28 من طرف الدين

» Asp.net, C# افضل كورس برمجة
الجمعة 8 يوليو 2016 - 4:00 من طرف الدين

» أفضل الصلاة وأزكى التسليم على إمام الانبياء
الثلاثاء 5 يوليو 2016 - 17:15 من طرف دين نعيمي

الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
لا تنسوا أن تتصفحوا أيضا بعض أقسام المنتدى:
  • بوابة الخواطر الأدبية للكاتب ش ق بن علية
  • ركن تراثـــيات

  • ســـي بلمعمر
    تصويت
    هل ترحبون بفكرة تصنيف الأبيض سيدي الشيخ ضمن التراث الوطني.
    بكل فخر
    94%
     94% [ 94 ]
    تحتاج إلى التفكير أكثر
    4%
     4% [ 4 ]
    فكرة غير مجدية
    2%
     2% [ 2 ]
    مجموع عدد الأصوات : 100
    أنت الزائر رقم .
    real time tracking
    سحابة الكلمات الدلالية
    قانون سليمان الرسمية العدد بوعمامة تهنئة الجزائرية قصائد القادر الياقوتة قصيدة شجرة احمد كتاب الله 2011 الطريقة اولاد عائلة الدين سيدي الجريدة أولاد الشيخ محمد الحاج
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
    قم بحفض و مشاطرة الرابط سيدي الشيخ على موقع حفض الصفحات
    بحـث
     
     

    نتائج البحث
     
    Rechercher بحث متقدم
    المتواجدون الآن ؟
    ككل هناك 10 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 10 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

    لا أحد

    أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 634 بتاريخ الثلاثاء 4 سبتمبر 2012 - 22:39
    http://sidicheikh.sosblog.fr

    أهلا وسهلا ومرحبا بكم في رحاب سيدي الشيخ



    الزوار

    شاطر | 
     

     ملتقى التصوف الإسلامي والتحديات المعاصرة

    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
    كاتب الموضوعرسالة
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5533
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: ملتقى التصوف الإسلامي والتحديات المعاصرة   السبت 15 نوفمبر 2008 - 2:23

    نظم بالجامعة الإفريقية «العقيد أحمد دراية» بأدرار، الملتقى الدولي الحادي عشر حول «التصوف في الإسلام والتحديات المعاصرة»، الذي عرف مشاركة 49 باحثا وأستاذا جامعيا من الجزائر و 9 دول أخرى·
    وسنتطرق في الصفحات الموالية إلى نشر المحاضرات التي ألقيت خلال هذه التظاهرة ، مع الشكر الخالص للسيد عبد الفتاح على المساعدة من خلال تواجده بمدينة أدرار وحضوره فعاليات هذا المؤتمر.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5533
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: التصوف مفاهيمه وأبعاده ....أ.د. عبد الكريم بوصفصاف   السبت 15 نوفمبر 2008 - 2:36

    عنوان المحاضرة :التصوف مفاهيمه وأبعاده
    أ.د. عبد الكريم بوصفصاف
    جامعة أدرار.
    الملخص:
    سنعالج في هذه المحاضرة مختلف المفاهيم والمضامين التي يدرسها علم التصوف، وكيف ولماذا ظهر؟ عند المسلمين بعد إتصالهم بالحضارات المجاورة خاصة؟ وكيف انتقل عبر البلاد العربية حتى وصل إلى الجزائر ؟ إلا أن أصبح جزءا من الحياة اليومية في المجتمع الجزائري. وما هي المدارس التي وصلت إلى الجزائر أو تكونت فيها؟ وكيف ظهر الشيوخ والزوايا إلى أن باتت هذه الأخيرة مؤسسات قوية تتحكم روحيا وماديا في أفراد المجتمع؟ بل فقد أصبحت مصدرا للثورات وحصنا للدفاع عن الثغور الوطنية؟ وكيف تعاملت مع الإدارة الاستعمارية قولا وعملا وموقفا؟وهل يمكن أن يكون التصوف إصلاحا؟أو ثورة؟ بعبارة أخرى هل يمكن أن يكون المتصوف مُصلحا أو ثوريا؟ وهل يمكن للفكر الأخلاقي الذي تنشره الصوفية أن يسهم في درء الفساد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في البلاد؟ وهل يمكن الاعتماد على الفكر الصوفي الصحيح في تطوير المجتمع وبنائه على أخلاق سامية تعمل على ربط اللُحمة الوطنية؟ وإلى أي حد يمكن التصديق بالرأي القائل: "المستقبل للتصوف".

    Résumé:
    Tendant à dépasser les schémas binaires qui nous enferment dans la dualité, le soufisme contribue à apporter une vision intégrale du monde. Il ouvre une pluralité de sens que n’offrent ni une conception formaliste de la religion, ni l’asservissement de la raison à l’utilitarisme. ‘‘Fils de l’instant’’, le soufi a potentiellement la faculté de percevoir la sagesse sous-jacente aux mutations brutales que nous connaissons


    عدل سابقا من قبل chikh في الإثنين 17 نوفمبر 2008 - 2:34 عدل 1 مرات
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5533
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: التصوف مفاهيمه وأبعاده ....المبحث الأول   السبت 15 نوفمبر 2008 - 2:39

    المبحث الأول: معنى التصوف:

    التصوف فلسفة حياة وطريقة سلوك معينة، تهدف إلى الترقي بالنفس الإنسانية أخلاقيا، وينالها الإنسان بواسطة رياضيات عملية محددة، تؤدي إلى الشعور في بعض الأحيان بالفناء في الحقيقة الأسمى والعرفان دوقا لا عقلا،وثمرتُها السعادة الروحية.ويصعب التعبير عن مضامينها بألفاظ اللغة العادية لأنها ذات طابع وجداني وذاتي

    ويقول أحد المؤرخين العرب :" إن لفظ التصوف من الناحية الإسلامية نظير كلمة الدين و(الإسلام في دلالتهما المطلقة، يحمل معنى الاستمرار والشمول ... فإذا قصدنا بالإسلام الدين بمعناه العام اقتضى أن تكون العبادة الروحية أو التصوف كما يسميها المتصوفون، الممارسة بالفعل تابعة للدين المقصود أو (الإسلام) الذي نبعت منه .أما إذا قصدنا (بالإسلام) الدين الذي ورد في القرآن الكريم، فالتصوف الذي يتقيد بالشريعة ينبغي أن يكون هو كذلك راسخ الجذور في الوحي القرآني، وهو الذي نسميه) المذهب الصوفي) بالمعنى العام المقبول لهذا التعبير، وفي كل الحالات فإن النهج الروحي الصحيح لا يمكن انتزاعه من هيكل التعليم الإلهي الذي هو تابع له ....". ونفهم من هذا النص أن كلمة التصوف هي مرادفة للدين وهو منهج روحي يجمع بين الممارسة الفعلية للرياضة النفسية والفناء في سبيل الذات الالهية.

    ويضيف قائلا .:" إن سلوك طريق الصوفية هو بمثابة موت المرء تدريجياً باعتباره الخاص وتحوله إلى وحدة ذاتية جديدة، وهو أن يولد من جديد، واعياً ما كان عليه منذ الأزل، دون أن يتنبه إلى ذلك قبل حصول التحول المذكور. وهو كذلك أن ينسل من هيكله الخاص كما تَنسَل الحية من أديمها الخارجي ومثل هذا التغير يعني ضمناً تحولاً بعيد الغور في صميم جوهر النفس، وذلك بتأثير الفاعلية العجيبة التي يحدثها الحضور الإلهي، ويرسخها في أعماق القلب برعاية الرئيس الروحي، وذلك بفضل البركة الإلهية التي تفيض من منابع الوحي نفسه .ومن أجل أن يتحقق هذا التغير، ينبغي أن تربطه بالأصل صلة تقليدية أو (سلسلة) روحية وسلوك انضباطي ترتاض به النفس، ومرشد يستطيع أن يؤّمن تطبيق هذا السلوك وأن يوجه المريد في اجتيازه لمقامات هذا السفر.." .وبناءا على هذا النص فإن دخول الإنسان في مسالك الصوفية، يتوجب عليه أن ينسلخ نهائيا عن هيكله القديم وأن يتحول روحيا إلى إنسان متجرد من شخصيته السابقة، وأن يصبح مدركا لما كان عليه من قبل، وهذا التحول لايمكن أن يتحقق إلا بالفناء التام في الحضور الإلهي.

    ثم يقول صاحب هذا النص الذي هو بين أيدينا.: "وأخيراً معرفة يقينية عن طبيعة الأشياء، هي بمثابة دليل أمين للطالب النبيه في سيره وسلوكه، ويشترط قبل ذلك بالطبع أن تعقد بيعة رسمية تلحق المريد بمرشده وبسائر أفراد السلك الروحي، وكذلك بمراتب الموجودات العليا، تلك هي معالم التصوف الأساسية". ولا يمكن للفرد أن يصل إلى هذه الدرجة الصوفية الرفيعة إلا إذا أبرم عقد البيعة مع الشيخ ومع كل أفراد السلك الروحي .

    والحق أن التصوف الإسلامي قد نشأ في بيئة الإسلام الأول نفسها، وأخذ أصوله وقواعده من الكتاب والسنة مباشرة، وهَدي وأعمال النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله وسنة الراشدين من بعده، ثم آثار السلف الصالح، كل هذه كانت وما زالت هي منبع التصوف الحق ومصبه أولا وأخيرا..

    والتصوف ما هو إلا عبادة وأدب يبدء بالتوبة وينتهي بالمعرفة والعبادة، والأدب وحدة طبيعية، يتم بعضها بعضا، ولا ينهض بعضها إلا ببعض، وقد تُسمى روحانية أو ربانية..
    فالتصوف كمبادئ دينية، إنما هو قديم بقدم الإسلام نفسه، أما المستحدث فيه، فهو ترتيبه وتبويبه ووضع قواعده وتسجيل شروطه، وحدوده وثمراته، وهذه المستحدثات إنما هي عامة في جميع العلوم الدينية كالفقه والتوحيد والأصول والحديث وغيرها، فمن حيث هي مبادىء إسلامية فهي قديمة، ومن حيث الترتيب والتقعيد والتسجيل، فهي مستحدثة شأنها في ذلك شأن التصوف.

    إلا أن كلمة التصوف وإن كانت من الكلمات الشائعة المعروفة في التاريخ الإسلامي من القرن الثاني الهجري الثامن الميلادي، فإنها في الوقت نفسه من الكلمات الغامضة التي تتعدد مفاهيمها وتتباين معانيها، والسبب في ذلك كله هو أن التصوف مبدأ روحى مشترك بين ديانات وفلسفات وحضارات مختلفة.

    وقد توسع فيها دارسون وباحثون كثيرون فجعلوا التصوف شاملا لكل عاطفة صادقة، فالإخلاص في الود تصوف، والممازحة النفسية تصوف، والصداقة العقلية تصوف، والمواساة الخلقية تصوف..

    ومن البديهي أن يعبر كل صوفي من خلال ما يسود مجتمعه من عقائد وأفكار ويخضع تعبيره عن ذلك لما يسود حضارة عصره من انحطاط أو ازدهار. ويبدو أن التجربة الصوفية واحدة في جوهرها ولكن الأصل في الاختلاف بين صوفى وآخر، راجع إلى تفسير التجربة بل وإلى تفسير الظاهرة نفسهاوالتصوف نوعان:أولهما ديني وثانيهما فلسفي.

    v فالتصوف الديني: هو كما يبدو ظاهرة مشتركة بين الأديان جميعا، سواء في الأديان السماوية أو الأديان الوضعية الشرقية القديمة.

    v أما التصوف الفلسفي: فهو تصوف قديم قدم الفلسفة أيضا، فقد عرف في الفلسفة الشرقية كما عرف في التراث الفلسفي الاغريقى، وكذلك في أوروبا ابان العصور الوسطى وحتى في العصور الحديثة. وفي الفلسفة الإسلامية حتى الآن.

    والتصوف تجربة خاصة بأفراد معينين وليس شيئا مشتركا بين الناس جميعا، ولكل صوفي منهج أو طريقة معينة في التعبير عن حالاته، أي أن التصوف هو خبرة ذاتية لاسيما وأن أصحابه يعتمدون على الاستنباط في وصف حالاتهم، كما أنهم يلجئون للتعبير عن هذه الحالات إلى أسلوب الرمز وذلك لاخفاء أذواقهم عمن لا يرتقون إلى مستواها، ومن ألطف ما يروى في التصوف الاسلامي أن علومه كلها دوق ..

    ولقد أورد جلال الدين الرومي في هذا السياق قصة طريفة توضح ما في التصوف من عسر، قال:" أن جماعة من الهنود، أدخلوا فيلا إلى مكان مظلم، وجاء كثير من الناس لا يعرفون الفيل مستطلعين ليروه، ولما كان المكان مظلما، والرؤية بالبصر غير ممكنة، كان كل منهم يتحسس بيده ليفهم باللمس، أي نوع من الموجودات هو الفيل؟ فالذي مر بيده على خرطومه قال:ان الفيل كالزورق، والذي لمس بيده أذن الفيل،قال:أنه كالمروحة، والذي لمس ساق الفيل قال: إنه كالعمود، والذي مر بيده على ظهر الفيل قال إنه كالسرير".

    ولقد علق صاحب القصة قائلا:" لوكان في كف كل منهم شمعة، لابتعد الخوف عن أقوالهم، وعين الحس هي كراحة اليد فقط، وليس للراحة سلطة على غيرها"..

    من هنا نجد مفهوم التصوف يُعّرف تعاريف كثيرة إنطلاقا من تجربة كل متصوف.

    وقد مر التصوف بمراحل متعددة، ولذلك كثرت أوصافه وإزدادت تعريفاته، وكل تعريف يرتكز على جوانب معينة دون البعض الآخر، ولكن يظل هناك أساس واحد للتصوف لا خلاف حوله وهو الأخلاقيات المستمدة من الإسلام، ولعل هذا ما أشار إليه "ابن القيم" في "مدح السالكين" قائلا:" واجتمعت كلمة الناطقين في هذا العلم على أن التصوف هو الخلق"، وقد قال رويم بن أحمد البغدادي: التصوف يبنى على ثلاث خصال: التمسك بالفقر والافتقار، والتحقيق بالبذل والايثار، وترك الغرض والاختيار..

    وقال أبو حفص:" التصوف كله آداب، لكل وقت أدب، ولكل حالة أدب، ولكل مقام أدب فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبلغ الرجال، ومن ضيع الآداب فهو بعيد من حيث يظن القرب ومردود من حيث يرجو القبول".. وقيل للجنيد(توفي سنة 297هـ): ما التصوف؟ قال:" لحوق الشر بالحق، ولا ينال ذلك إلا بفناء النفس عن الأسباب لقوة الروح والقيام مع الحق". .
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5533
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: التصوف مفاهيمه وأبعاده ....المبحث الثاني   السبت 15 نوفمبر 2008 - 2:42

    المبحث الثاني: التصوف والإصلاح.

    قبل الخوض في هذا الموضوع الشائك يمكن طرح التساؤل الآتي: هل يُمَثلُ التَصُوفُ الإسلاَمََ في زمن الإصلاح؟وبعبارة أخرى هل يمكن أن يكون التصوف إصلاحا؟
    لا شك أن التصوف الإسلامي يجسد معاني في التعامل مع الآخر في الداخل وفي الخارج، وإذا كانت التجربة الصوفي صافية خالية من أية عناصر خارجة عن الإسلام، فإنها ستكون خير ممثل للإسلام المطبق في صورته السمحة الوسطية المعتدلة، ولا أعتقد أن الجميع ينشد إسلاما على غير هذه الصورة، ومن هنا فإن التصوف يمكن أن يكون إصلاحا في المجتمع الإسلامي، إذا كان قائما فعلا على الصفاء ونشر المعرفة والتضامن والتعاون، ولا أعتقد أن الجميع لا يريد أن يكون الإسلام على غير هذه الصورة، وأن لا يمارس بالصورة التي تبرز خصائص الإنسانية المعتدلة، بل بالعكس فإن الأمة تطمح في مجموعها، إلا أن ترى التصوف على صورته الجميلة الناصعة البياض كالصوف الخالص. والحق أن التجربة الصوفية بما لها من قوة التأثير الروحي، قادرة على أن تساهم في تنقية المجتمع من العنف والكراهية وحب الذات، وأن تزرع بين الناس قيم المحبة والتسامح والتعاون على فعل الخير ومقاومة الرذيلة..

    ومن هذا المنطلق يمكن أن يكون التصوف إصلاحا والإصلاح تصوفا، وبالتالي لا يمكن أن نفرق بين الإصلاح والتصوف إذا كان هذا الأخير هو الإسلام في حقيقته، وهكذا يمكن القول أن التصوف الإسلامي يستطيع أن يساهم في المشروع النهضوي الحضاري للأمة، ويدخل في ذلك إصلاح بعض الأوضاع الفاسدة التي هي بحاجة إلى إصلاح، وشرط ذلك أن تكون ممارسة التصوف على النحو المقبول، الذي لا خروج فيه عن الإسلام اعتقاداً وسلوكاً، وعلى سبيل المثال يمكن أن يساهم التصوف الإسلامي في ترسيخ الهوية الثقافية للأمة، وأن يدعم قضية الإيمان والعمل الصالح، وأن يقلل من الخلافات بين الفرق والأحزاب الإسلامية، وأن يساهم - بما فيه من زهد معتدل – على تحسين الوضع الاقتصادي، بالتقليل من الاستهلاك والإسراف والتركيز على الإنتاج المفيد النافع، ويستطيع التصوف أن يساهم في دعم الثورات، كما حدث في الجزائر مع ثورة الفاتح من تشرين الثاني-نوفمبر 1954، حيث وقفت الكثير من الزوايا موقفا إيجابيا من الثورة، ودعمتها بالمال والرجال والسلاح والإيواء، وهم عمل استراتيجي في تعزيز الثورة ودفعها إلى الأمام.

    ولعل أكبر جانب إيجابي يساهم في عملية الإصلاح هو الجانب الأخلاقي والتربوي، أو ما يمكن أن يسمى اليوم بإصلاح الفساد الاجتماعي، وهو أمر خطير تشكو منه مجتمعاتنا كثيرا في هذا العصر، ذلك أن أحد وسائل الصوفية ومدار سلوكهم ومجاهداتهم، هو ما يسمى في اصطلاح الصوفية التخلّي والتحلّي، أي التخلّي عن الرذائل والتحلّي بالفضائل، ولا أعتقد أن أحدا من الناس يشك في أن إصلاح الأخلاق والمجتمع هو من أهم جوانب الإصلاح في المجتمعات إن لم يكن أهمه

    والحق أنه بإمكاننا أن ننظر إلى التصوف الإسلامي دون تأصيلات فكرية و تاريخية شتى، لأنه مشرب ذوقي حدده أبو القاسم الجنيد بقوله: "أن يميتك الحق عنك ويحييك به".، وبصورة أكثر جلاء ووضوحا، نرى العلامة المؤرخ الكبير عبد الرحمن ابن خلدون يشير في "مقدمته" إلى أن علم التصوف هو حادث في الملة، على الرغم من أن طريقة هؤلاء القوم كانت عند سلف الأمة، وأصلها العكوف على العبادة، والانقطاع إلى الله تعالى و الإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها. ويضيف قائلا :"لما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني الهجري، وجنح الناس إلى الدنيا، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية والمتصوفة، ويحتاج المريد إلى محاسبة النفس في أعماله كلها وينظر في حقائقها..الخ، وكان أول من أطلق هذا اللفظ (التصوف) هو الجاحظ في كتابه :" البيان والتبيين". وهذا يدل على أن التصوف الإسلامي في جوهره الحقيقي هو إخلاص التعبد لله عز وجل، وعدم الانصراف إلى تغليب الجوانب المادية، ولكن دون تغييبها من الحياة الإنسانية والتمسك بالجوانب الروحية التي لا غنى عنها للإنسان السوي.

    ويرى حجة الإسلام أبو حامد محمد الغزالي في " المنقذ من الضلال" أن الصوفية هم السالكون لطريق الله، وأن سيرهم وسيرتهم أحسن السير وطريقهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق، لأن جميع حركاتهم وسكناتهم مقتبسة من نور النبوة، الذي لا نور بعده– على وجه الأرض- يستضاء به.." ويقول الفقيه المتصوف الشيخ أحمد زروق، وهو دفين مدينة مصراتة الساحلية الليبية، توفي يوم 12 صفر 899 هـ، حوالي 1493 ميلادية،" لا تصوف إلا بفقه ولا فقه إلا بتصوف"، "من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق".

    إذا لا حقيقة للعلم إلا بالعمل، ولا عمل إلا بصدق التوجه، ولا هما إلا بالإيمان.."ويري الشيخ زروق أن الصوفي مسؤول أكثر من غيره عن إتباع الشعائر الإسلامية واحترامها حتى يبعد أي خلط ويتجنب كل محذور من الغلط وسوء الفهم.

    والحق أنه من الخطأ أن نعتبر الطرق الصوفية الصحيحة بعيدة عن المذاهب الإسلامية الفقهية، ومن الأمثلة على ذلك أن الجنيد كان من أتباع الفقيه سفيان الثوري، وكذلك كان أبوبكر الشبلي مالكيا، وكان الحارث المحاسبي شافعيا.

    إن المسلم الحق هو الذي يحقق الإيمان بتأديته عبادات الإسلام.أما المسلم المثالي فهو ذاك الذي يكمل الدائرة بالنضال الدائم للوصول إلى مقام الإحسان، كما في الأثر النبوي الشريف. ويستخلص الشيخ الزروق، وهو من عظماء الطريقة الشاذلية، أن الإنسان يجب أن يولي وجهه شطر الله متيقنا أنه هو الموجود في الوجود كله،مقام العارفين. كما لا يستطيع الإنسان مشاهدة الله، ولكن ينبغي عليه اليقين بأن الله يراه . وجملة القول أنه إذا كانت نظرية علاج الأدواء بأضدادها نظرية صحيحة، فإننا نأمل أن التصوف سيكون له دوره في علاج بعض ما يعاني منه المسلمون اليوم، وإذا كان التصوف الصحيح هو المقصود، أعني الذي لا يخرج عن الإسلام وحدوده، فإننا نستطيع القول متفائلين أن التصوف سيكون له دور واضح في المستقبل، وأنه يمكن أن يقوم بدور حضاري في المشروع النهضوي للأمة كما سلف الذكر.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5533
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: التصوف مفاهيمه وأبعاده ....المبحث الثالث   السبت 15 نوفمبر 2008 - 2:43

    المبحث الثالث: انتشار التصوف وظهور الزوايا في المغرب الإسلامي:

    بعد ظهور التصوف وبروز أعلامه، بدأ ينتشر تدريجا في مختلف أرجاء العالم الإسلامي، على الرغم من الجدل التاريخي، الذي احتد على مر العصور بين العلماء والفقهاء حول معتقدات بعض كبار المتصوفة، الذين دخلوا في معركة حامية الوطيس مع الفقهاء، ودفع بعضهم روحه ثمنا لتصوفه كالحلاج على سبيل المثال .

    وقد بدأ يبرز ويتأكد في شكل رباطات، والتي قد أنشئت في أول الأمر لحماية الثغور الإسلامية من الهجمات الأوروبية، حيث كان الصوفية يتعبدون ويمارسون رياضاتهم الروحية، فإذا اعتدى أحد على ثغور الإسلام كانوا هم خط الدفاع الأول في مواجهة العدوان، وهنا يحسن التأكيد على أن هذه المواجهة لم تكن ابتداءً عدوان، وإنما مبادرة في رد العدوان. فالتصوف هو دعوة إلى الله وتربية في جوهره، وليس فيه المواجهة مع الآخر، إلا في ظروف خاصة، فمثلا فإن هذه الرباطات لم تنتقل من سواحل شمال إفريقيا إلى سواحل المغرب الأقصى إلا فيما بعد، بسبب تركيز الهجمات الأوربية على شواطئ الجزائر وتونس، فكان الرباط عبارة عن قلعة متقدمة وملجأ للسكان المسلمين المجاورين في حالة هجوم الأعداء. وقد انتشرت هذه الربط كما سلف الذكر على طول الساحل الأفريقي، وكانت وسائل الإنذار فيما بين هذه الحاميات، هي إشعال النيران لتعلم بقية الربط فتقدم النجدة والعون، ولهذا نلاحظ وجودها على أعلى مرتفع في المنطقة عادة وأقربه إلى البحر. ومع بدايات القرن الخامس الهجري ابتدأ الرباط يتطور وتضاف إلى مهامه مهام أخرى، لا تقل أهمية عن السابقة، فقد أصبحت هذه الربطات معاهد علمية يقصدها طلبة العلم من كل حدب وصوب، وخلال سبعة قرون من التطور أصبحت الزوايا والرُّبط جامعات علمية أكاديمية تنشر العلم الإسلامي وتخرج كبار العلماء، وتقدم المأوى والغذاء للطلاب العلم وعابري السبيل، وتنشر الأمن على طول الطريق. والأهم من هذا كله نشر الدين الإسلامي ومحاربة المرتدين، وهكذا نلاحظ أن الكثير من المشركين والوثنين في شمال أفريقيا دخلوا الإسلام بواسطة هذه الطرق، وذلك بسبب كثرة الزوايا في هذه الأرجاء، بنسبة لا توجد في بلاد الشام والعراق على الرغم من وجود الخلافة بها . ومن أهم الزوايا التي أنشأت في بلاد المغرب :

    - الزاوية الناصرية: في وادي درعة تامكروت، أسسها عمر الأنصاري في 983 هـ وكان شيخها في فترة من الفترات سيدي محمد بن ناصر الدرعي العالم المشهور.

    - والزاوية التي أنشأها أبو المحاسن الفاسي في 988 هـ

    -والزاوية العيساوية: التي أنشأها العارف بالله الشيخ محمد بن عيسى ي أوائل القرن العاشر الهجري (السادس عشر ميلادي) بمكناس، وكانت تدرس العلوم الإسلامية وتقدم المأوى والغذاء لعابري السبيل، وكانت مأوى الرعية وحميتها من جور الحكام وكهفهم الذي يلوذون به من استبداد الوزراء والأمراء من دولة بني مرين.

    - والزاوية التي أسسها الشيخ عبد السلام الأسمر بزليتن: فى الثلث الثاني من القرن العاشر، وكانت تحتوي على مكتبة عامرة، وكانت مدرسة علمية كبيرة بالمنطقة، حافظت على الرغم من الصعوبات على كيانها ومنهجها عبر القرون، وهي أكبر معهد لتحفيظ القرآن بليبيا الآن .
    وبالإضافة إلى هذا النشاط كله، قد كان هناك قراءة القرآن الكريم، وتلاوة الأذكار، وتربية المريدين التربية الإسلامية الصحيحة.

    - وقد أنشأ الزاوية الدلائية: الشيخ أبو بكر بن محمد الدلائي جد مؤلف كتاب (نتائج التحصيل) فى أواخر القرن العاشر الهجري (السادس عشر ميلادي)، وقد بلغت هذه الزاوية الغاية من التقدم فى العلوم، وخرّجت فطاحل العلماء ونوابغ الفقهاء، بل وكانت بمستوى الجامعة، فكان بها نزل مجاني للطلبة به ما يزيد على ألف وأربعمائة مسكن حول الزاوية، وكثر المدرسون بها من مقيمين وزائرين، وشبهت مكتبتها بمكتبة المستنصر الشهيرة بالأندلس .

    - وهناك الزاوية العياشية: التي أنشأها العياشي في (1044 هـ) المعروفة الآن بزاوية سيدي حمزة، وتقع على وادي زيز، وكانت بمستوى الزاوية الدلائية، بل وكانت منافساً شديداً لها.

    هذا على المستوى المغاربي من ليبيا إلى المغرب الأقصى مرورا بتونس والجزائر، حيث اكتفينا بالإشارة إلى الرباطات عامة وست زوايا على وجه الخصوص، أما نشأت الزوايا في الجزائر فنخصص لها مبحثا خاصا بها.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5533
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: التصوف مفاهيمه وأبعاده ....المبحث الرابع   السبت 15 نوفمبر 2008 - 2:47

    المبحث الرابع: التصوف في الجزائر المدارس والفروع:

    عرفت الجزائر كغيرها من البلاد العربية والإسلامية الأخرى انتشار الطرق الصوفية وزوايا المرابطين على نطاق واسع منذ القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي، وقد مرت بثلاث مراحل أساسية، وهي:

    المرحلة الأولى: وقد تميزت بالنشوء، والبناء، وظهور المذاهب المتعددة، ونشر الفكر الصوفي بين المسلمين، وبناء الزوايا، ومحلات العبادة، والتعليم، والعمل على تكوين القاعدة الشعبية المتمثلة في الأتباع، والمريدين الذين يؤمنون بمذاهبها الجديدة، وبخلق المناخ الملائم لنموها وانتشارها عبر أنحاء الوطن، والظهور بمظهر الورع والتقوى والتمسك بمبادئ الكتاب والسنة.

    أما المرحلة الثانية: فقد تميزت بالمحافظة على التراث العربي الإسلامي والرياضة الروحية، ونشر الدعوة الإسلامية بين الناس، حيث كانت هذه الزوايا عبارة عن مؤسسات دينية، ومراكز ثقافية، ونوادي اجتماعية، وخلايا سياسية يتعلم الناس فيها مبادئ دينهم، وتعاليم شريعتهم، وفيها يتلقون مختلف العلوم والمعارف، ويقيمون العلاقات الاجتماعية والعسكرية والسياسية .

    وقد بلغ عدد الزوايا في الجزائر ثلاثمائة وتسع وأربعين (349) زاوية، وعدد المريدين والإخوان مائتين وخمس وثمانون ألف(285000) مريد . وكانت مؤسساتها التعليمية مقسمة إلى قسمين كل قسم منها يقوم بدوره أحسن قيام:

    القسم الأول: يقوم بوظيفة تعليم القرآن الكريم وتحفيظه للصغار، وتضم كتاتيبه غالبا(الغرباء) الذين سبق لهم أن تعلموا الحروف الهجائية، واستظهروا بعض السور من آي الذكر الحكيم على الأقل..

    أما القسم الثاني: فقد كانت مهمته تتمثل في تدريس بعض فنون العصر وخاصة(الفقهيات) والعقائد، وقواعد النحو والصرف، وفنون البلاغة والمنطق وبعض المبادئ في علم الفلك.، وهذا القسم الأخير لا يستقبل في معظم الأحيان إلا المستظهرين لكتاب الله من طلاب المعرفة.

    وكان للزوايا مكتبات عامة تحتوي على أشتات المخطوطات في مختلف فنون وعلوم العصر وكانت محط أنظار الطلبة والأساتذة الذين يرتادونها من كل حدب وصوب للمطالعة والبحث وكانت هذه المكتبات موزعة على القطر الجزائري حسب أهمية المناطق التي تتمتع بالثقافة، وتدري العلوم، لاسيما المدن مثل: الجزائر العاصمة وقسنطينة وتلمسان. .

    وجملة القول أن الزوايا في الجزائر قبل الاحتلال الفرنسي كانت تحتل مكانة مرموقة بين المدارس الثقافية الإسلامية في البلاد(*)، وتنتشر في العديد من المناطق داخل حدود البلاد. إذن فالزوايا الجزائرية، بالمقارنة مع المؤسسات الدينية والثقافية في الأقطار العربية والإسلامية المعاصرة لها كانت تعتبر في غاية الأهمية، بل أنها كانت تفوقها في نشر الثقافة والدعوة إلى الإسلام، ولكن بالنظر إلى العصر الإسلامي المزدهر بالعلوم، والفنون والآداب، تظهر الزاوية الجزائرية خلال القرون المتأخرة في غاية الانحطاط والتدهور، إذ أصبح العلماء يقتصرون على نقل العلوم والمعارف التقليدية نقلا آليا وباتوا عاجزين عن الخلق والابداع في مضمار العلوم والمعارف الإسلامية والاجتماعية، ومع ذلك لم يكن قبل ظهور الحركة الإصلاحية في الجزائر، من يفكر في أن اللإسلام هو غير ما كانت تدعو إليه الطرق الصوفية، بل إن الجميع كان يعتبر أن الممثلين الحقيقيين للإسلام في الجزائر هم رجال الزوايا، التي كان لها فروع كثيرة في المدن والقرى، وحتى بين البد والرحل. .

    والحق أن معظم الثورات خلال القرن التاسع عشر، ضد الوجود الفرنسي في الجزائر" كانت قد أ‘دت، ونظمت، ونفذت بوحي من بعض هذه الزوايا، فالأمير عبد القادر نفسه كان ينتسب لواحدة منها، وهي الطريقة القادرية"، والشيخ الحداد الزعيم الروحي لثورة 1871م كان رئيسا لأكبر طريقة جزائرية، وهي الطريقة الرحمانية.

    وهكذا كانت الزوايا الصالحة في الجزائر مصدرا للعلم، والهداية، وحامية الدين والصلاح، ومنبع اليقظة، والنهضة، وهي عون للإصلاح ومنبت لثورات عديدة في الجزائر على الاستعمار.

    أما المرحلة الثالثة: فقد مرت هي الأخرى بمرحلتين متميزتين، المرحلة الأولى وتبدأن من بداية الاحتلال 1830 إلى 1870، وقد كانت الزوايا في هذه المرحلة مصدرا للثورات ومنبعا للجهاد، حيث قاد شيوخ الطرق الصوفية كل الثورات تقريبا التي وقعت في هذه الفترة ابتداءً من الأمير عبد القادر مقدم الزاوية القادرية إلى الشيخ الحداد زعيم الزاوية الرحمانية الخلوتية، وقد شكلت خطرا حقيقيا على إدارة الاحتلال فحسبت لها ألف حساب وخططت لها ألف خطة، وجندت لها الجيوش الكثيرة واعتقلت زعمائها وقادتها الروحيين والميدانيين، ووضعتهم في السجون أو نفتهم إلى فرنسا أو إلى جزيرة كيان بالمحيط الهادي، فسجن الأمير عبد القادر خمس سنوات بفرنسا، وسجن الشيخ الحداد بسجن الكدية في قسنطينة عدة سنوات، كما قتل أو سجن الكثير ممن كانوا ينتمون إلى الزوايا الثائرة.

    أما المرحلة الثانية فقد تميزت بالجمود والانحراف المكره لبعض الزوايا، حيث أجبر الكثير منها على العمل لصالح الاحتلال .

    (يتبع)


    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5533
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: التصوف مفاهيمه وأبعاده ....أ.د. عبد الكريم بوصفصاف (تابع)   السبت 15 نوفمبر 2008 - 2:52

    المبحث الرابع....(تابع)
    والحق أن الجزائر قد عرفت خمس مدارس كبرى، كانت حجر الأساس في ظهور عشرات الجمعيات ومئات الزوايا وآلاف المريدين والأتباع، وهذه المدارس هي:

    أولا: المدرسة القادرية:

    تعد القادرية من أقدم المدارس التي دخلت إلى الجزائر عن طريق مدرسة بجاية، ثم انتشرت في الغرب الجزائري والجنوب الغربي من الصحراء وباقي مناطق الجزائر وغرب تونس.

    تنتمي هذه الطريقة إلى "سيدي عبد القادر الجيلاني" (ت 1166م) الذي ولد بـ"جيلان" من بلاد فارس، وتعلم هناك ثلاث عشرة سنة، ثم دخل إلى بغداد في عهد "المستظهر بالله العباسي" سنة 1095م وهي السنة التي خرج فيها الغزالي من بغداد، وعندما تصوف لبس جبة صوف ومشى حافيا، قائلا:"كنت اشتغل بالعلم فيطرقني الحال فأخرج إلى الصحراء ليلا أو نهارا فأصرخ وأهيم على وجهي.

    وتدرج في التصوف حتى صار من أقطابه خاصة بعد وفاة الغزالي، ونظرا لشهرته في التصوف لقب بـ"سلطان الصالحين" و"قطب الأقطاب"(*) و"غوث الإسلام"، وقد كان عالما وأستاذا، قال عنه "الشعراني": "كانت طريقته التوحيد وصفا وحكما وحالا وتحقيقا للشرع ظاهرا وباطنا". ولما توفي دفن بمدرسته في السور الشرقي من بغداد، ومازال قبره يزار حتى اليوم، وقد ترك مؤلفات هامة (**)كما ترك أتباعا كثيرين في كل من آسيا وإفريقيا.

    وقد كان للشيخ أفكار عميقة وإرادة قوية، وكان متفائلا، ناسكا، زاهدا عمليا، متواضعا، فقيرا، كريما، عفيفا، أمينا. وبناء على "مخطوط الجمعيات الدينية في الجزائر" فقد كان لمذهبه أصداء عجيبة في الأوساط المسيحية وله ميل خاص إلى النبي عيسى عليه السلام

    وقد انتشرت دعوته أول الأمر بواسطة أبنائه الثلاثة عشر الذين انتشروا في شتى الأصقاع من العالم الإسلامي، وكان لولديه الشيخين عبد العزيز وإبراهيم اللذين هاجرا إلى الأندلس ثم إلى فاس بالمغرب، الدور الأساس في نشر المدرسة القادرية بالمغرب الإسلامي، ومن أبرز المناطق التي تمركز بها أتباع هذه المدرسة: بجاية، والمنعة بالأوراس، والكاف وتوزر بتونس، وقد تجمع أتباع القادرية بكثافة حول زاوية القيطنة التي أسسها الحاج "مصطـفى الغريـسي" دفين برقة بليبيا في معسكر بالغرب الجزائري، بينما كان الأتباع في الشرق الجزائري يتوزعون بين زوايا الميلية والمنعة والكاف. وتتميز الطريقة القادرية بمركزيتها، فقد بقي المقر الرئيس دائما هو بغداد، حيث الزاوية الأم التي تعّين الشيوخ في الأقطار الأخرى، فمثلا الأمير عبد القادر عندما حج سنة 1825م زار ضريح مؤسس الطريقة الشيخ عبد القادر الجيـــلاني، وأخذ الإجــازة من نقيب الأشراف وخادم السجادة القادرية



    وكان الأمير عبد القادر الجزائري مرتبطا بالوكيل"محمد المرتضى" في بيروت، ولذلك اختار الأمير الشرق مقرا لمنفاه بعد فشل مقاومته سنة 1847م.

    ولقد وصل عدد زوايا القادرية في الجزائر مع نهاية القرن التاسع عشر إلى إثنتين وثمانين زاوية يشرف عليها ثلاثة وكلاء من بغداد يعمل تحت إشرافهم 914 مقدما يرتبط بهم حوالي 98453 من الأتباع في كل أنحاء الجزائر.

    وقد كان للمدرسة القادرية عدد من الجمعيات الدينية عبر العمالات الجزائرية الثلاث وهي:

    أ-جمعية الرافعية: التي أسسها سيدي أحمد الكبير الرفاعي (ت 1183م).

    ب-جمعية العامرية: وكانت تحت قيادة سيدي عمار بوسنة 1712م، وكانت تقبل في عضويتها الإخوان حتى من العسكريين، ففي غضون الحرب العالمية الأولى ساهم أعضاؤها في الحركات العسكرية والسياسية.

    جـ-جمعية الحمدوية: إن أصل هذه الجمعية غير واضح، ويبدو أن نظامها كان له ممارســات تصوفية أكثر منها دينية، وكان مقر الزاوية الأم في إقليم العزايل(بلدية سبدو المختلطة) بالغرب الجزائري، وقد بدأ يضعف نظامها تدريجيا منذ النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري، التاسع عشر الميلادي، وفقد نشاطه وحيويته نهائيا منذ سنة 1870م.

    د-العيساوية: نسبة إلى سيدي محمد بن عيسى من مكناس (ت 1523م) تستعمل هذه الطريقة الموسيقى في حلقات ومناسبات الذكر.

    ثانيا: المدرسة الخلوتية:

    بعد مضي حوالي قرن من الزمن على انتشار مذهب المدرسة القادرية ظهرت مدرسة صوفية أخرى، نمت وترعرعت في المشرق، وهي المدرسة التي تأسست على يد محمد الخلوتي الفارسي

    (ت 1398م) والذي قلد عن غير قصد نظام الرهبنة في المسيحية (الموحدون القدامى)



    وتعتبر الخلوتية من أكبر المدارس انتشارا في الجزائر، على الرغم من أن ظهورها كان في أواخر العهد العثماني، خلال النصف الأخير من القرن الثامن عشر، إلا أن انتشارها كان أسرع من غيرها.

    وقد انتشرت هذه الطريقة بتركيا والشام ثم مصر ومنها إلى الجزائر.(*) وتتميز الخلوتية عن غيرها بتشجيع الثقافة وطلب العلم ونشره، ولم يكن للمدرسة الخلوتية في الجزائر خلال مرحلة الدراسـة إلا جمعية واحدة وهي الرحمانية.

    أ-الجمعية الرحمانية: تنسب إلى سيدي محمد بن عبد الرحمان الأزهري الجرجري (ت 1793م) والذي تعلم ببلاد القبائل ثم حج ودرس بالأزهر، حيث مكث بالمشرق ثلاثين سنة بعد تصوفه، ولما رجع إلى الجزائر قام بنشر الطريقة التي عرفت بإسمه في مدينة الجزائر أولا، ثم في آيت اسماعيل ببلاد القبائل ثانيا والتي توفي بها، وعرف بعد وفاته بسيدي عبد الرحمان بوقبرين، حيث كان له قبر بالعاصمة وقبر بآيت اسماعيل، وعن طريق تلامذته الذين أجازهم انتشرت طريقته في الشرق الجزائري بكثرة وغرب تونس حتى أصبحت أكبر وأهم طريقة في الجزائر من حيث عدد الأتباع والزوايا


    عدل سابقا من قبل chikh في السبت 15 نوفمبر 2008 - 3:04 عدل 1 مرات
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5533
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: المبحث الرابع....(تابع)   السبت 15 نوفمبر 2008 - 2:57

    ثالثا: الشاذلية والجمعيات المنبثقة عنها:

    يقدر عدد الجمعيات التي تفرعت عن المدرسة الشاذلية في الجزائر بتسع جمعيات أساسية وهي: اليوسـفيـة، الشيخيـة، الطيبيـة، الحنصلية، الزيانيـة القرزازية الدرقاوية، العلياوية والعيساوية. وكما مر بنا فإن المدرسة الشاذلية تنسب إلى تاج الدين أبي الحسن علي الشاذلي الذي اشتهر بنقل المذاهب الصوفية الصافية إلى الناس، ويمكن اعتباره تاريخيا أقدم قائد-من الناحية الروحية- للصوفية بالجزائر، فهو أول من نشر فيها مبادئ الجنيد (ت 910م) ومبادئ "سيدي عبد القادر الجيلاني" ليس كتلميذ بسيط لهاتين الشخصيتين ولكنه كقائد للمدرسة.

    أما الشاذلي الذي تنسب إليه المدرسة الشاذلية فقد لقي معاناة كثيرة من قبل حكام تونس في ذلك الوقت، عندما اتخذ ملتقى الشاذلية بتونس مقرا لنشر المذهب الذي نقله عن أساتذته.

    وقد كان للمدرسة الشاذلية أثر واضح في الجزائر والمغرب العربي عموما، انتشرت عن طريق مدرسة بجاية بفضل المتصوفـة الذيـن تعلمـوا بها، منهم"عبد الرحمان الثعالبي" بالعاصمة و"عبد الرحمن الأخضري" ببسكرة، و"محمد الهواري" و"إبراهيم التازي" بوهران، و"محمد السنوسي" بتلمسان، و"أحمد بن يوسف الملياني" بالجنوب الغربي الجزائري والمغرب.

    وقد ازدهرت هذه المدرسة كثيرا في العهد العثماني بفضل علاقاتها الجيدة مع الحكام ودعمهم لها طوال تواجدهم حتى رحيلهم من الجزائر سنة 1830م مقابل تأييدها لهم ودعم نظامهم.

    مع نهاية القرن التاسع عشر كان يوجد بالجزائر ست وثلاثون (36) زاوية للشاذلية أغلبها في الوسط والغرب مقابل سبعة (07) فقط بالشرق، وبلغ عدد أتباعها (25095) منهم 1790 مقدم تحت إشراف إثني عشر (12) شيخا.

    ويتضح من خلال السلسلة الروحية للشاذلية أن تصوفها كان أشعريا، وأن وردها يعتمد أساسا على الصلاة المشّيشية وهي: مائة مرة استغفر الله، مائة مرة اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه، مائة مرة لا إله إلا الله وهذا من الصبح حتى غروب الشمس من كل يوم.

    ومنهج الشاذلية إبان النصف الأول من القرن العشرين في الجزائر كان يتمثل في النقاط الآتية:

    1-الإلتزام بقوانين النظام.

    2-حب الإخوان.

    3-تجنب المحرمات.

    4-إنكار الذات.

    5-عدم الإهتمام بالشتم والبؤس.

    6- تجنب البحث عن الملذات الجسدية.

    7-التمسك بكل الفضائل.

    8-معرفة كل الواجبات التي فرضها الله.

    9-القيام بكل واجبات الوضوء والصلوات وكل ما يتعلق بالفرائض بدقة.

    رابعا: المدرسة الخاذرية:

    نشأت المدرسة الخاذرية على يد الشيخ عبد العزيز الدبار الذي ولد بالمغرب الأقصى حوالي سنة 1683م والذي كان يرتقي من أسرة شريفة الأصل، تعلم هناك وأخذ التصوف والخرقة من سيدي محمد بن سعيد البوسني (المصري)، ولما بلغ درجة عالية في التصوف كوّن الذكر الخاذري بـ"باب الفتوح" بفاس يوم 31 جويلية 1713م والتف حوله المريدون والأتباع حتى كثر عددهم، وقاموا بنشر طريقته، منهم "سيدي أحمد بن مبارك اللمثي"، وهو الذي كتب كرامات وأعمال شيخه في كتاب هام هو:"الذهب الإبريز في مناقب الشيخ عبد العزيز"(*) في تافيلالت بالمغرب حيث تمركز.

    ولم تنتشر الخاذرية إبان العهد العثماني في الجزائر لعلاقتها الطيبة مع سلاطين المغرب المعادين للأتراك، وحتى بعد انتشارها بقي الأتباع يجاهرون بهذه العداوة، مثل "سي لخضر بن خلوف" من مستغانم الذي كان يعتبر الأتراك والنصارى في زمرة واحدة.

    وقد خرجت من هذه المدرسة الطريقة المغرانية لـ"أحمد بن صالح المغراني"، وكانت تتبعها زاوية أولاد شافع بالغرب الجزائري، كما خرجت منها كذلك الطريقة السنوسية التي تنسب إلى "محمد بن علي السنوسي بن العربي المستغانمي"، الذي ولد يوم الثاني والعشرين من شهر كانون الأول- ديسمبر 1798م بمستغانم، وتعلم هناك كما تعلم بمدينة فاس حيث توجد الطريقة، ثم هاجر إلى مصر والحجاز التي أسس بها أول زاوية له في جبل"أبي قبيس" قرب مكة وزوايا أخرى بالطائف والمدينة وبدر وجدة، وسمي أتباعه باسم السنوسية وظلوايعرفون بهذا الإسم حتى الآن، في حين أن اسم الخاذرية لم يعد معروفا إلا لدى المثقفين.

    وعاد السنوسي إلى مصر سنة 1840م في طريقه إلى الجزائر، ولكن خوفه من الفرنسيين الذين احتلوا الجزائر بعد سفره منها، جعله يعود من تونس إلى ليبيا حيث وصل بنغازي سنة 1841، وأنشأ سنة 1843م "الزاوية البيضاء" في الجبل الأخضر، فكانت أول زاوية سنوسية في شمال إفريقيا، وفي سنة 1856م قرر نقل مركز دعوته من "الزاوية البيضاء" إلى واحة الجنوب البعيدة عن أنظار السلطة الفرنسية في الجزائر والحكومة المصرية والحكومة العثمانية التي استرجعت نفوذها على ولاية طرابلس الغرب عام 1834م آخذا بعين الاعتبار توسط الجغبوب وسهولة اتصالها ببرقة وطرابلس والسودان الغربي، وأقام السنوسي في الجغبوب مدرسة دينية كبيرة يتعلم فيها الأتباع أصول الدعوة السنوسية لنشرها في البلاد المجاورة.

    وقد انتشرت السنوسية بالجنوب الشرقي لصحراء الجزائر، وسجل الضباط الفرنسيون وجود أتباعها في ست عشرة بلدة من عمالة وهران وفي العاصمة وبوغار وبوسعادة وتيزي وزو يشرف عليهم عشرون مقدما، ويصل عدد هؤلاء الأتباع إلى حوالي ألفي (2000) شخص.

    اعتبر الفرنسيون الطريقة السنوسية أجنبية عن الجزائر لأن مركزها كان في ليبيا، ولما قدموا قائمة بالطرق الصوفية المتواجدة في الجزائر، اعتبروها خارجة عن حدود المستعمرة.

    والسنوسية حركة إصلاحية سلفية وطريقة صوفية، جمعت بين النظرة الوهابية للاصلاح الديني ومحاسن الطرق الصوفية، وبذلك سلكت طريقا وسطا بين الصوفية الإشراقية والصوفية البرهانية،(*) وكان هدفها الأسمى هو تكوين إنسان مسلم صالح لا صوفي غيبي، وبهذه الطريقة المعتدلة كسبت أتباعا كثيرين وانتشرت بين البدو إنتشارا واسعا، على الرغم من أن معرفتهم للتعاليم الدينية والطرق الصوفية كانت معرفة بسيطة وبدائية.

    وتقوم الطريقة السنوسية على المبادئ الآتية:

    1-العودة بالإسلام إلى صفائه الأول.

    2-اعتبار الكتاب والسنة المصدرين الوحيدين للشريعة الإسلامية، وهي في هذا المبدأ متأثرة بآراء "ابن تيمية" و"محمد بن عبد الوهاب" التي درسها "السنوسي" الكبير أثناء إقامته بالحجاز.

    3-فتح باب الإجتهاد في الإسلام واعتبار إغلاق هذا الباب سببا في جمود الفكر الإسلامي ودخول البدع إليه.

    4-تطهير الدين الإسلامي مما علق به من بدع وخرافات.

    5-الإيمان بما تدعيه الصوفية من الرؤيا والاتصال والكشف.

    6-حصر الإمامة في قريش.

    7-الإيمان بفكرة المهدي المنتظر التي آمن بها" محمد المهدي السنوسي" وقال بها علماؤهم وعامتهم، ولم تكن هذه الفكرة معروفة عندهم من قبل.

    خامسا: المدرسة التيجانية:

    تنسب إلى سيدي أحمد التيجاني 1815م الذي ولد وتعلم بعين ماضي قرب مدينة الأغواط بالجنوب الجزائري، وأخذ التصوف عن العديد من الشيوخ في الجـزائر والمغرب والمشرق منهم: "المبروك بوعافية" في عين ماضي، "مولاي الطيب الوزان" بالمغرب (الطريقة الطيبية)، "العربي بن عبد الله الأندلسي القادري(القادرية)، وفي الريف المغربي أخذ الناصرية عن "محمد بن عبد الله التزاني"، وأخذ الصديقية عن "أحمد الحبيب السجلماسي" و"أحمد الطواشي" بتازة، وأخذ الشاذلية عن "الأبـيض سيدي الشيخ"، وعن "عبد الرحمن الأزهري" بالقبائل، وعن "محمود الكردي المصري" و"السمان" و"أحمد بن عبد الله الهندي" وقد وقع له الفتح الكبير في أبي سمغون وأذن له الرسول بتلقين الحق وتبيينه كما يعتقد أهل الطريقة بذلك.

    ومن هنا يتضح أن أحمد التيجاني قد أخذ التصوف من عدة طرق: قادرية، شاذلية، طيبية، ناصرية، صديقية وخلوتية، إلا أن التيجاني أخذ عن أربعة شيوخ مختلفين من الخلوتية،وبالتالي فطريقته تختلف تماما عن غيرها في التعاليم والأوراد، ويكاد ينعدم أثر الخلوتية في التيجانية وآثار الطرق الأخرى، فهي نتاج لعدد من الطرق التي أخذ عنها الشيخ المؤسس، ولذلك تعتبر التيجانية المدرسة الجزائرية الوحيدة في التصوف والتي لم تأتي إلى الجزائر من الخارج .

    هذا وقد تميزت المدارس الصوفية في الجزائر بنشر الأخلاق والثقافة والحفاظ على الميراث العربي الإسلامي، الذي أصبح في العهد الاستعماري في مهب الرياح، كما استطاعت أن تنوب في أوقات معينة عن الدولة بسبب ضعفها أو هزيمة خاصة في إعلان الجهاد وحماية الثغور من الغزو الأجنبي.

    ولعل الشيء الملاحظ بوضوح على هذه الجمعيات الدينية،ه و أنها على الرغم من أنها تنتمي أحيانا إلى مدرسة واحدة، إلا أن الخلاف بين البعض منها كان جوهريا، كخلاف الرحمانية والعلوية والدرقاوية تجاه الاستعمار الفرنسي مثلا بعد احتلال الجزائر سنة 1830م.
    والحق أن وجود هذا النوع من المؤسسات الدينية الذي كان يحمي البلاد من الغزو الخارجي أو من التيارات الأخرى لم يكن حديثا في الجزائر، بل فإنه منذ الفتح العربي الإسلامي لشمال افريقيا، تكونت الرباطات على الحدود والثغور كما سلف الذكر في هذا الموضوع، وأصبح الزهاد هم الذين يعمرونها ويحرسونها من الغزاة الأجانب، باعتبار أن المرابطية هي ضرب من الجهاد

    يتبع.....جميع الحقوق محفوظة لمؤلفها
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    فقير بوشيخي
    عضو مميز
    عضو مميز


    عدد الرسائل : 1412
    الموقع : www.cheikhiyya.com
    نقاط : 4650
    تاريخ التسجيل : 29/04/2008

    مُساهمةموضوع: رد: ملتقى التصوف الإسلامي والتحديات المعاصرة   السبت 15 نوفمبر 2008 - 13:36


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    السلام عليكم سيدي المحبوب المشرف " الشيخ "بارك الله فيكم ومنكم وإليكم على هذا الكم القيم المفيد حول التصوف الإسلامي السني الجزائري
    ودوره ومهامه في تربية الفرد والمجتمعات، والحاث على رفض الإستعمار ومحاربته وهذا البحث هو بمثابة سيف قاطع بلعوم كل من يقول زورا وبهتانا بأن التصوف كان يد عون المستعمر الغاشم
    ولله الحمد لا بد للظلام وأن ينجلي ولا بد لصحو وصفاء السماء
    الحمد لله على نعمة الإحسان وإتباع أثر السلف الصالح فإنه سيعنا ما وسعهم بدون شك والمرء مع من أحب
    لي سادة من حبهم فوق الجباه == فإن لم أكن منهم فلي في حبهم عز وجاه
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5533
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: تابع....   الإثنين 17 نوفمبر 2008 - 2:21

    وقد تعدد بناء القصور، وهي رباطات مزودة بمنارات للإستكشاف، والتي لا يزال بعض بقاياها قائما لحد الآن على سواحل المغرب العربي، وقد كانت تلك المؤسسات آهلة بالعلماء والصالحين الذين يقومون فيها بكل أنواع العبادات، ويحرسون في نفس الوقت حدود البلاد من الغارات الخارجية، ولكن الدولة الفاطمية- الشيعية المذهب- قضت على تلك الرباطات حيث أفرغتها من محتواها وجردتها من السلاح وكل وسائل القوة، لأنهم كانوا ينكرون عليها عقيدتها الشيعية ويقاومون دعوتها، ومن ثمة وقع تحول كامل في مفهوم المرابطية التي بفقدانها لمؤسستها وأمكنتها، أصبحت تعني إهمال الجهاد والركون إلى الذكر والإعتزال، وهكذا وقع التحول من الزهد والمرابطية إلى التصوف الذي أصبح ممارسات روحية أكثر منها جهادية.

    ومع أن المدارس الصوفية، قد وجدت نوعا من المقاومة في الجزائر، فإنها لم تلق نفس المعارضة التي لقيتها في المشرق، وربما يعود ذلك إلى اعتدالها وتمكينها من نشاطها من قبل السلط السياسية الحاكمة في العهدين الموحدي والزياني.

    والحق أن التفكير الصوفي على الرغم من الأسباب الداخلية الخاصة بالعالم الإسلامي، فإنه يجد أسسه في عقائد واردة من اليونان والهند والفرس، لها فلسفة متميزة في الحياة تقوم على قهر النفس وكبتها، وتحقير الدنيا وذمها والزهد فيها، ولعل هذا ما جعل البعض يرجع أصل كلمة "صوفية" كما رأينا- إلى الصوف الذي كان لباس العّباد والزهاد.

    وعلى أية حال فمهما يكون معنى كلمة "صوفي" فإن التصوف سلوك في الحياة ذو مضامين فكرية تغلّب الجانب الروحي على الجانب المادي، وقد ظهر في المشرق الإسلامي في المائتين الأولى والثانية للهجرة، ولقي معارضة كبيرة من طرف أهل السنة لغلو معتنقيه في الدين، وقد أدى ذلك إلى العديد من المتابعات والمحاكمات، وكان لذلك صدى في الجزائر

    والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق، هو إذا كانت الطرق الصوفية على الوجه الذي رأيناه في هذا العرض من زهد وورع، وجهاد وسلوك حسن، وأخلاق رفيعة، وحفظ للتراث، فلماذا وجدت معارضة شديدة من قبل المصلحين في العصر الحديث؟ هل لأنهم تخلوا عن مبادئهم ودورهم الجهادي؟ أم أنهم بالغوا في نشر البدع والخرافات؟ أم أنهم باتوا يسبحون في فلك الإستعمار الذي اجتاح البلاد العربية في القرن التاسع عشر؟ أم أن المصلحين هم الذين كانوا مخطئين في تصورهم لمبادئ الإسلام ونظرياته المتطورة؟ أم كلاهما لم يفهم الآخر ؟ وإلا كيف نعتبر الاصلاح تصوفا والتصوف إصلاحا؟.

    يدور الجدل اليوم حول مدى مشروعية التجربة الصوفية، وقد أخذ هذا الجدل يتبلور في الصيغة الآتية:" هل كان الجدل المثار اليوم عن التصوف تعبيرا عن القطيعة التي لم تصل المفكر المسلم الحديث والمعاصر مع التراث الصوفي؟ أم أن هناك أسبابا أخرى؟
    تستمد مشروعية التصوف الإسلامي من الإسلام، أي من الكتاب والسنة، وهذا ما حرص الصوفية قديماً وحديثاً على إبرازه وإثباته، فبينوا أن علومهم مأخوذة من الكتاب والسنة، وألفوا في ذلك كتباً وموسوعات عديدة.

    والحق أننا لا ننكر وجود جدل حول مشروعية التجربة الصوفية في الماضي وفي الحاضر، ولكن يبدو أن شيئا من هذا الجدل يرجع إلى أمرين:

    الأول: سوء فهم لحقيقة التصوف من قبل بعض الصوفية أنفسهم ومن الآخرين أيضاً.

    والثاني: العديد من الممارسات التي دخلت إلى حلقات الصوفية، وظهور ما يعرف بالتصوف الشعبي وسلوك البعض ممن لا صلة لهم بالدين.

    ولا شك أن وجود قطيعة بين المفكر المسلم الحديث والمعاصر، وبين التراث الصوفي يرجع في الأساس إلى سوء فهم حقيقة التصوف، والجهل بحقيقته يفتح الباب على مصراعيه لمعاداته(من جهل شيئا عداه) - كما قيل.

    وفي اعتقادنا أن المسلم ينبغي أن لا يتبنى موقف القطيعة مع تراثه، بل عليه أن يجعل فكره امتداداً للتراث في صورة من الصور: التجديد أو التطوير أو النقد البناء، الذي يبقي الإيجابي ويسقط السلبي، أو أن يُعدَ صياغة ما يمكن أن يستثمر من هذا التراث في صورة ملائمة للعصر، أو غير ذلك من الصور.

    وإذا كان البعض يرى أن القطيعة الكلية مع التصوف عند المسلم المعاصر، ترجع إلى مدى إسهامه في تغيب العقل وتعميق الدروشة، فإن القطيعة مع هذا العلم ينبغي أن لا تكون كليا ونهائيا، لأن التصوف جزء هام من التراث، والتراث لا يؤخذ بصورة كلية ولا يترك بصورة نهائية،وإنما يؤخذ عن وعي ودراية حسب احتياجات العصر ومتطلبات الإنسان، والتراث هو الصورة الحقيقية للهوية الوطنية ومنطلق للإنسان.

    صحيح أن كثيرا من أدعياء التصوف قد شوهوا صورته وكدروا صفاءه، بما أدخلوه عليه من بدع وخرافات لا صلة لها بالدين ولا بالحضارة ولا بالهوية.

    والحق أن التصوف في الجزائر كان له إيجابيات كثيرة غطت بعض السلبيات التي أحدثها المبتدعون في الدين، من الذين لم يثبتوا أمام غزو الحضارة الحديثة التي جاءت رياحها مع الاحتلال الفرنسي.

    إن التصوف الإيجابي قد لعب أدوارا وطنية ودينية وثقافية في البلاد على مدى بضعة قرون من الزمن وعلى الرغم من أن بعض الجهلة قد بايعوا الاحتلال الفرنسي وتعاونوا معه، فإن الكثير من الزوايا الجزائرية كانت مصدرا وإلهاما للثورة على المستعمر مدة سبعين عاما، كما كانت مدارس لنشر العلم والمعرفة تستقبل الطلاب من كل مكان، وتتولى تعليمهم وإطعامهم وإسكانهم، وهي منبع للأخلاق، بل فإنها السخرة التي تحطمت فوقها كل المحاولات الأوروبية لاحتلال الجزائر خلال ثلاثة قرون من الزمن.

    وبعد الاحتلال الفرنسي، واجهت الإدارة الاستعمارية صعوبات جمة خلال بداية عهدها، في فهم الإسلام، والسيطرة على أصحابه بهذا القطر، وقد أعزى المؤرخ الفرنسي شارل روبير آجرون سبب ذلك إلى العوامل التالية:

    أولا: أن المسلمين في الجزائر كانوا يولون اهتماما كبيرا لقديس المشايخ والأرواح، أو أرواح المشايخ.

    ثانيا: أن المؤرخين الجزائريين قد أهملوا دراسة تاريخ الدين الإسلامي في بلادهم، كما أن كتابة تاريخ الجزائر من قبل المؤرخ غير المسلم، قد تكون غير مغشوشة أو محرفة، مما يزيد في صعوبة دراسة الحياة الدينية في الجزائر، خلال فترة الاحتلال.

    إن هذا الرأي يعالج المشكل الذي عانت منه فرنسا في فهم الحياة الدينية للشعب الجزائري من ثلاث زوايا، وهي مبالغة الجزائريين في طاعة شيوخ المرابطين وفقدان كتابات جزائرية عن الحياة الدينية، وعدم نزاهة كتابة المؤرخين الأجانب حول هذا الموضوع الهام من حياة الشعب الجزائري.

    والواقع أن كتابات الجزائريين قبل الاحتلال كما هو معروف، كانت مركزة أساسا على الحياة الدينية، فكيف يمكن القول إن الجزائريين لم يكتبوا تاريخ دينهم في ذلك الوقت؟

    كما أن مبادئ الإسلام هي واحدة لا تختلف لدى جميع المسلمين، سواء في الجزائر، أو في الأقطار الإسلامية الأخرى، ومن هنا يمكن للمرء أن يتساءل، كيف وجدت فرنسا صعوبة فهم(الإسلام الجزائري !)، اللهم إلا إذا كانت تعتبره إسلاما خاصا بالجزائريين وحدهم؟ ولكن يمكن ارجاع ذلك إلى العلاقة السياسية المعقدة بين الادارة الفرنسية والمجتمع الجزائري، ورفض الجزائريين للسيطرة الإستعمارية، لأن بطش العسكريين بالمدنيين الجزائريين، والوحشية التي انتهجوها في غلق أبواب المساجد، وفي مصادرة الأوقاف الإسلامية، وتهديم المقابر، وغلق الزوايا التي كانت تمثل المصدر الوحيد تقريبا لتثقيف الشعب وتوعيته، هو الذي جعل الجزائريين يبتعدون عن فرنسا يوما بعد يوم، ومن هنا كانت الصعوبة في فهم المجتمع الجزائري، فهما دقيقا من قبل المحتلين الذين يرغبون في بسط نفوذهم بسهولة على الجزائر.

    وهكذا يتضح أن فرنسا كانت تهدف من وراء تحطيم المؤسسات الدينية وتعيين رئيس للأساقفة الكاثوليكيين في الجزائر، إلى خنق الإسلام وتسييره حسب مصالحها ومطامحها الإستعمارية.

    وجملة القول إن فرنسا قد حاربت الإسلام في الجزائر بشتى الوسائل، وفي كل الميادين، حتى جردته من محتواه الحقيقي، فمنعت الكتاتيب القرآنية التابعة للزوايا من آداء رسالتها، وقيدت نشاط الفقهاء، وعزلتهم عن ممارسة الحياة المباشرة مع الشعب، كما عملت على إضعاف الركن الخامس من أركان الإسلام، فحددت جوازات السفر الخاصة بالحج ومنعته، حتى لا يتأثر المسلمون الجزائريون بما كان يجري في المشرق الإسلامي، من أفكار إصلاحية أيام حركة التجديد الإسلامي، كما أنها لم تسمح للجزائريين إلا بممارسة بعض الاحتفالات الدينية من أعيادهم السنوية.(هذه هي المبادئ التسامحية التي عاملت بها فرنسا الجزائريين) .

    ونتيجة لهذا الضغط أصبحت كل الزوايا الجزائرية خاضعة للنفوذ الفرنسي، باستثناء الزوايا الجنوبية، ووادي ميزاب الذي بقي أهله يتمتعون بنوع من الحرية في تسيير شؤون زواياهم ومساجدهم.

    ومن هذا المنطلق أصبح المرابطون(تلك الطوائف والجمعيات الدينية) العدو اللذوذ للإدارة الفرنسية، حيث عملت هذه الأخيرة على تقليص وإجهاض نفوذها(نظرا للدور السياسي والعسكري الذي لعبته في مناهضة الإستعمار منذ سنة 1830)، وقامت الإدارة الفرنسية بوضعها تحت رقابة الشرطة المباشرة، كما عملت على سجن رؤسائها ونفي قادتها من أصحاب النفوذ، والتأثير على الجماهير الشعبية، ونادى المعمرون من جهتهم بشل حركة هذه الجمعيات، ففي سنة 1870 اتهمت الإدارة الفرنسية الطريقة التيجانية بالقيام ببعض المساعي المضادة للسيادة الفرنسية، وألقت القبض على شيخ هذه الطريقة(أحمد التيجاني)في نفس السنة، وعملت على نفيه إلى فرنسا إلى أن أطلق سراحه سنة 1881م، حيث تزوج بفرنسية هنالك ليكفر عن تهمته السابقة، ويتقرب بذلك إلى الفرنسيين، ولكن هذا الموقف الجديد لرئيس الطريقة التيجانية جلب عليه سخط المسلمين، وبذلك فقد سمعته وتأثيره الروحي على الأتباع والأنصار

    كما ألقي القبض مرتين على الشيخ طكوك ممثل الطريقة السنوسية في الجزائر، وهي الطريقة التي قاومت كلا من الفرنسيين والإيطاليين في الجزائر وليبيا والإنجليز في مصر، حيث كانت المحرك الأول لثورة بوعمامة سنة 1881م.

    وفي سنة 1893 ألقي القبض على أحمد بن الشيخ طكوك، بتهمة ذهابه إلى عاصمة السنوسيين في (الجغبوب) بدون إذن من الإدارة الفرنسية، حيث كانت هذه الأخيرة تعتبر كل مسلم أجنبي يجول في الجزائر، عميلا للسنوسية التي تعمل لصالح الخلافة العثمانية.

    هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الإدارة الاستعمارية قد قمعت بشدة الجمعية الرحمانية فقتلت ونفت شيوخها، وأتباعها نتيجة لدورها الهام في ثورة 1871م، وأجبرت على الانقسام إلى عشرين جمعية حتى اعتقد أن هذه الطريقة قد أبيدت وأزيلت تماما من الوجود. ومع ذلك كله فإن السلطات الفرنسية كانت متخوفة من هذا الوضع، لأن هذا الانقسام قد انبثقت عنه 117 زاوية مما أدى إلى تزايد عدد الأتباع الذين أصبحوا في سنة 1895م 295189 بعد أن كانوا سنة 1882م 168974، على الرغم من التكاثر في عدد الأتباع، فإن الطريقة لم تتطور بصفة عامة منذ سنة 1880م.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    chikh
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى


    عدد الرسائل : 2785
    الموقع : الأبيض سيدي الشيخ/ الجزائر
    نقاط : 5533
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    مُساهمةموضوع: الخاتمة   الإثنين 17 نوفمبر 2008 - 2:31

    خاتمة المحاضرة:
    وصفوة القول أن التصوف قد بدأ عند المسلمين بالممارسة، وكان يعني الزهد والورع والخلوة في أول الأمر، ثم تطور بالتدريج حتى أصبح فكرا وفلسفة وذوقا ومدارس وزوزايا، وحياة ربانية في آن واحد، ولكن بعض أدعياء التصوف من الجهلة والخرافين قد توجهوا بالتصوف وجهة خاطئة، جعلته رمزا للبدع والخرافات والشعوذة. والتصوف الصحيح هم الإسلام في حقيقته، وهو موضوع هام وحيوي في الثقافة العربية الإسلامية، وكان عنوانا كبيرا للجهاد والذود عن حياض الأوطان، بل فقد كان الملجأ الوحيد للدولة والمجتمع في آن واحد: تلجأ إليه الدولة عندما تريد نشر الأمن والتهدئة في البلاد، وتلجأ إلى شيوخه الجماهير الشعبية لمقاومة الفساد وتقويم الحكام الظالمين في عصور كثيرة.
    وقد قاد رجاله ثورات شعبية عارمة، بعد أن استشر الفساد في الجزائر قبيل الاحتلال، وبعد سقوط الجزائر بين مخالب الإمبريالية الفرنسية المتنامية في ذلك الوقت، حيث اندلعت ثورات وتكونت حكومات باسمهم وبقيادتهم مثل مقاومة الأمير عبد القادر ومقاومة الزعاطشة ومقاومة لالة فاطمة نسومر، وثورة 1871، وثورة بوعمامة، ونحو ذلك من الثورات الصغيرة والكبيرة على حد سواء .
    بل فقد كان لهم دور إيجابي في ثورة الفاتح من تشرين الثاني-نوفمبر 1954، بما كانوا يقدمونه من حماية وأمن وغذاء للمجاهدين.
    والحق أن سلطات الاحتلال الفرنسي في الجزائر مع أنها كانت تتظاهر بحماية الطرق الصوفية وزوايا المرابطين، وتعتبرهم أصدقائها الحقيقيين، فإنها في واقع الأمر لم تكن تثق فيهم، بل فإنها كانت تحذر باستمرار من غضبهم اتجاه إدارة الاحتلال، إذا استفزوا أو شعروا بالغبن أو المضايقة من قبل السلطات الاستعمارية الحاكمة، لأنهم يقودون الجماهير الشعبية بالعامل الروحي أو العاطفة الدينية، فبإمكان مرابط واحد أن يعلن الثورة على العدو إذا توكأ على عصى ووقف أمام زاويته، ونادى بملء رأسه:" الجهاد في سبيل الله".
    من هنا يمكن القول أن معظم الزوايا إبان الثورة التحريرية قد وقف إلى جانب المقاومين بأية طريقة من الطرق، ومن أهم الشواهد على تخوف إدارة الاحتلال من الزوايا الجزائرية، ما ورد في أحد تقارير الشرطة الفرنسية والذي يحذر القيادة السياسية من الإفراط في الاعتماد على شيوخ هذه المؤسسات الدينية، يقول التقرير:" إن السادة الدينيين لا يطاعون في أيام الاضطرابات السياسية إلا إذا كانوا ضد قيادتنا، ولهذا يصعب الاعتماد عليهم في الظروف الحرجة، وكل شيخ يزعم بأن له أفكارا سياسية، ويصرح بأنه مع فرنسا وصديق لها، وله علاقات حسنة مع السلطة المحلية، فإن مشاعره الداخلية تعبر عن عنصريته ضد فرنسا، لذلك ينبغي مراقبة نفوذه على أتباعه".

    جميع الحقوق محفوظة لصاحب المحاضرة

    الأستاذ الدكتور عبد الكريم بوصفصاف من جامعة أدرار
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://sidicheikh.yoo7.com
    bruno45
    عضو جديد


    عدد الرسائل : 41
    العمر : 33
    الموقع : gsm.freeforums.org
    نقاط : 3043
    تاريخ التسجيل : 17/08/2008

    مُساهمةموضوع: رد: ملتقى التصوف الإسلامي والتحديات المعاصرة   السبت 29 نوفمبر 2008 - 22:48

    شكرا على الموضوع المميز
    اتمنى مواصلة التالق
    تحياتي

    محمد
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://bruno.ahlamountada.com
     
    ملتقى التصوف الإسلامي والتحديات المعاصرة
    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
    صفحة 1 من اصل 1

    صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    ســـــــــيدي الشــــــــــيخ :: الأبيض سيدي الشيخ :: الطرق الصوفية 2-
    انتقل الى: