ســـــــــيدي الشــــــــــيخ
منتدى سيدي الشيخ يرحب بكم...أهلا وسهلا

الرجاء الدخول بالنسبة للأعضاء ...أو التسجيل بالنسبة للزوار

ســـــــــيدي الشــــــــــيخ

منتدى خاص بالتعريف بشخصية الولي الصالح سيدي عبد القادر بن محمد و ترقية تاريخ وتراث الأبيض سيدي الشيخ.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثSIDI CHEIKHالتسجيلدخول
ومــا أقـبـح التسـويـف عــن قــرب بـابـنـا *** ومـــا أحـســن التشـمـيـر قـبــل الإفــاتــة.
من تائية الياقوت لسيدي الشيخ

ولا تـسـمـعــن قــــــول عــــــاد  مــعــانــد***  حــســود لـفـضــل الله بـــــادي  الـتـعـنــت
ومــن يـنـسـبـن إلـيـنــا غــيــر  مـقـولـنـا ***  يــصــبــه بـــحـــول الله أكـــبـــر  عـــلـــة
ومــوت عــلـى خــــلاف ديــــن  مـحـمــد ***  ويـبـتـلـيــه الــمــولــى بــفــقــر  وقـــلـــة
وبـــطـــش وشــــــدة انتقام وذلـــــــة *** ويــردعـــه ردعـــــا ســريـــع الإجـــابـــة

من تائية الياقوت لسيدي الشيخ

المواضيع الأخيرة
» المنن في مناقب سيدي محمد بن عبد الرحمان
السبت 26 مايو 2018 - 5:43 من طرف الدين

» كتاب " امارة اولاد سيدي الشيخ"
الجمعة 25 مايو 2018 - 17:46 من طرف محمد بلمعمر

» صدور كتاب جديد.....
الخميس 26 أبريل 2018 - 7:54 من طرف محمد بلمعمر

» قصائد بوشيخية .
الجمعة 6 أبريل 2018 - 9:53 من طرف محمد بلمعمر

» القصيدة التي أبكت رسول الله صلى الله عليه وسلم
الأحد 1 أبريل 2018 - 21:17 من طرف manadh

» شهداء معركة تازينة باليض.....
الخميس 1 مارس 2018 - 22:22 من طرف manadh

» أفضل الصلاة وأزكى التسليم على إمام الانبياء
الإثنين 19 فبراير 2018 - 11:04 من طرف بكري

» أبناء إدريس الأكبر أشراف المغرب
السبت 25 نوفمبر 2017 - 20:11 من طرف محمد بلمعمر

» بـحـثٌ في فائـدة ... الملحون !!!
الإثنين 18 سبتمبر 2017 - 1:56 من طرف خالد عزوز

» ألقاب أولاد سيدي الشيخ
الإثنين 11 سبتمبر 2017 - 10:54 من طرف محمد بلمعمر

» قصيدة الــريم....
الثلاثاء 22 أغسطس 2017 - 12:39 من طرف محمد بلمعمر

» قصيدة ..لدهم الغالي ...للشاعر خليد علوي
الإثنين 21 أغسطس 2017 - 3:29 من طرف حاكمي عبد الحق

» أغنية رحل البيضة
الأحد 20 أغسطس 2017 - 14:36 من طرف حاكمي عبد الحق

» الصلاة و السلام عليك
الأربعاء 16 أغسطس 2017 - 16:49 من طرف حاكمي عبد الحق

» ابيات من قصيدة ب عنوان #الفارس للشاعر لخضر نظري
الأربعاء 16 أغسطس 2017 - 16:43 من طرف حاكمي عبد الحق

» قصيدة أخرى لمحمد بلخير
الأربعاء 16 أغسطس 2017 - 16:39 من طرف حاكمي عبد الحق

» خلية المراجعة عن بعد
السبت 10 يونيو 2017 - 13:57 من طرف محمد بلمعمر

» تفليش هاتف سامسونغ j110h بروم خاطئ
الإثنين 15 مايو 2017 - 9:40 من طرف محمد بلمعمر

» نشر رسوم المشجرات
الأربعاء 3 مايو 2017 - 13:01 من طرف محمد بلمعمر

» قصيدة الياقوتة
الخميس 27 أبريل 2017 - 21:40 من طرف الدين

الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
لا تنسوا أن تتصفحوا أيضا بعض أقسام المنتدى:
  • بوابة الخواطر الأدبية للكاتب ش ق بن علية
  • ركن تراثـــيات

  • ســـي بلمعمر
    تصويت
    هل ترحبون بفكرة تصنيف الأبيض سيدي الشيخ ضمن التراث الوطني.
    بكل فخر
    94%
     94% [ 94 ]
    تحتاج إلى التفكير أكثر
    4%
     4% [ 4 ]
    فكرة غير مجدية
    2%
     2% [ 2 ]
    مجموع عدد الأصوات : 100
    أنت الزائر رقم .
    real time tracking
    سحابة الكلمات الدلالية
    الشيخ مقاومة عيسى الجزائر بوعمامة الله الحاج تهنئة الدين الشهيد السلالة شجرة العيد أولاد الطريقة السرقة بوحجر الشيخية التعريف زيدوري سيدي إبراهيم اولاد البكرية محمد كتاب
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
    قم بحفض و مشاطرة الرابط سيدي الشيخ على موقع حفض الصفحات
    بحـث
     
     

    نتائج البحث
     
    Rechercher بحث متقدم
    المتواجدون الآن ؟
    ككل هناك 12 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 12 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

    لا أحد

    أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 634 بتاريخ الثلاثاء 4 سبتمبر 2012 - 22:39
    http://sidicheikh.sosblog.fr

    أهلا وسهلا ومرحبا بكم في رحاب سيدي الشيخ



    الزوار

    شاطر | 
     

     الصوفية ... الوجه الآخر

    اذهب الى الأسفل 
    كاتب الموضوعرسالة
    antisof
    عضو جديد


    عدد الرسائل : 4
    نقاط : 2179
    تاريخ التسجيل : 12/07/2012

    مُساهمةموضوع: الصوفية ... الوجه الآخر   الخميس 12 يوليو 2012 - 20:56

    سري للغاية.. والبحث عن حقيقة الصوفية


    أحسن شيء في البيان، أن تعرض الحقيقة كما هي، دون رتوش وغموض، أو تدليس وتلبيس، ثم يترك الحكم للعقلاء. وأكثر ما يؤذي الفضلاء محاولة المنحرفين التضليل عن الحقيقة، باتهام البريء، وتبرئة المتهم:

    - {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا}.

    - {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون}.

    وقد أحسن معد ومقدم برنامج "سري للغاية" في قناة الجزيرة، في عرض التصوف، فلم يَعْدُ ما جاء فيه حقيقة الصوفية قيد أنملة، فمن كان له عقل، وكان مغترا بشيء من هذا الفكر الدخيل على الإسلام والمسلمين، فما له إلا التسليم بانحرافه عن سبيل الأنبياء والمرسلين، بعد هذا العرض الوافي.

    ومما عرض في هذا البرنامج، مما يوضح ضلال هذا الفكر ومخالفته للإسلام ما يلي:

    1- ادعاء اتحاد الإنسان الكامل بالله تعالى، وهذا أساس الفكر الصوفي، وذلك فيما قاله الحلاج: "أنا الله"، وقوله: "أنا الحق"، وقد جاء ذكره في مقدمة معد البرنامج، وفي كلام الدرويش الصوفي المغربي، الذي كان يقص على الناس قصة الحلاج.

    2- دعوى تلقي الوحي، في شهادة الصوفي البريطاني العربي، الذي كان يتحدث من دير اشتراه سلطان بروناي، وأهداه للصوفية في بريطانيا.

    3- فصل الدين عن السياسة، هذا المبدأ العلماني يعمل به الصوفية اليوم، ومنذ القديم، ولم يتردد ولم يتحرج مشايخ الطرق ومفكروهم في التصريح به، والتدليل عليه.

    4- التبرك بالأضرحة، وقد رأينا ذلك الصوفي وهو يقبل الضريح تبركا به.

    5- لاحظ معد البرنامج ما لشيخ النقشبندية في قبرص الشيخ الحقاني من سلطة عليا، وصفها:

    بأنها سلطة يسيل لها لعاب الحكام.

    وهذا يبين قدر تسلط هؤلاء المشايخ على الضعفاء المساكين من المنتسبين للتصوف، الذين أخذهم الجهل حتى ظنوا النجاة بطاعة هؤلاء المشايخ.

    6- تبين للجميع جشع هؤلاء المشايخ، وأنهم طلاب دنيا، في طلب شيخ النقشبندية في قبرص 10 ملايين دولار لإجراء مقابلة، ولا يستغرب هذا منهم، فهم في أصل الأمر يقتاتون على أموال الضعفاء، الذي يدفعون لصناديق النذور، طلبا لتفريج كربة، أو غفران سيئة، وهذا مشهور عنهم.

    7- تأكيد الصوفية على لزوم الشيخ للاتصال بالله تعالى، في رسالة الشيخ الموجهة لمعد البرنامج، وهذا يذكرنا بقانون البابوات في عهد الاضطهاد الكنسي في أوربا، حيث الرحمة والمغفرة مسدودة إلا من طريق القسيس، وهذا ليس من الإسلام في شيء، فمن أراد الله تعالى فعليه نفي كل الوسائط، كما قال تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}، من غير وسائط.

    8- اتخاذهم الدين لهوا ولعبا، في المشاهد التي نقلت وهم في حالة الذكر، في المغرب ومصر والسودان، من الرقص والتمايل بشكل غريب، يتنافى مع الخشوع لله تعالى والتضرع..

    ولا أدري كيف قبلوا بنقل صورهم كذلك؟..

    هل كانوا يطمعون في إقناع الناس بصحة عبادتهم هذه، الخالية من العقل والأدب مع الله تعالى، في زمن عمّ فيه العلم، وكثر فيه الواعون؟!.

    9- تعبدهم بالموسيقي، كما في مشاهد الموسيقي المقدسة المغربية، وهي طريقة جاهلية.

    10- اتباعهم للوهم والخيال، وترك النقل والعقل، كما في إفادة الدكتور العراقي.

    11- مقارنة لها دلالة واضحة من مقدم البرنامج، بين الذين يحجون إلى الشيخ النقشبندي في قبرص، والذين يحجون إلى مكة، وكانوا جميعا في صالة المطار في قبرص ينتظرون رحلاتهم.

    12- نقل لنا البرنامج ما يفعله الصوفية الباطنية، ومن الفرق الباطنية فرقة الأحمدية الرفاعية: الضرب بالسكين والآلات الحادة على الجسد، وغرسه في الرأس، وهذا من الشعوذة والسحر، وعلاقة السحر بالتصوف أمر مشهور.

    13- كان ممن التقى بهم البرنامج رجل يدعى: فاروق شوشه. ومن أهم ما ذكره: أبيات لابن عربي، تمثل وحدة الوجود ووحدة الأديان، وهي:

    لقد صار قلبي قابلا كل صورة......... فمرعى لغزلان ودير لرهبان.
    وبيت لأوثان وكعبة طائف......... وألواح توراة ومصحف قرآن
    أدين بدين الحب أنى توجهت......... ركائبه فالحب ديني وإيمان

    وهذا مذهب ابن عربي، وهو معروف به، فهو يقول بوحدة الوجود، ويدعو إلى وحدة الأديان، واعجب كيف لم يتورع من ذكرها؟!!.


    وقد أحسن المعد مرة أخرى، حين لم يستضف أحدا من خصوم التصوف، للإدلاء بشهادته، فعرض حقيقة التصوف، من واقع المتصوفة، وشهاداتهم: كافية في بيان الحق من الباطل. وعموم ما جاء في البرنامج، يدين الصوفية، ويؤكد ما يقوله عنهم المنتقدون للفكر الصوفي..

    فالفكر الصوفي دخيل على الإسلام، بشهادة كثير من الباحثين المحايدين، كبعض المستشرقين، فهو فكر خليط من الثقافة الهندية الفارسية اليونانية، وهو يرمز إلى الحكمة..

    فأصل كلمة صوفية هو "سوفية"، ومعناها في اليونانية: الحكماء. فإن فيلسوف معناه: محب الحكمة. ولذا تجد لدى الصوفية اعتناءا كبيرا بهذا الوصف، ولا يقبلون التصوف بدونه.

    والمقصود بالحكمة هنا هو: الفناء في صفات الله تعالى وذاته. وهذا هو حالة الاتحاد.

    وقد ربط بعض الناس التصوف بالزهد، وبالصوف، وهذا غلط، دفعه أئمة التصوف القشيري والهجويري والسهروردي.

    والمؤسف حقا أن غالب المتصوفة لا خبر لهم بحقيقة التصوف، ويتولى كبر إضلالهم المشايخ المنتفعون من جهلهم، ولذا من المهم عند الحكم أن يكون منصبا على الفكرة نفسها، أما المنتسبون إليها، فهم على مراتب، فليسوا كلهم أهل حلول واتحاد ووحدة وجود، بل هؤلاء القلة منهم.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    hamed
    عضو جديد


    عدد الرسائل : 72
    نقاط : 2589
    تاريخ التسجيل : 03/08/2011

    مُساهمةموضوع: رد: الصوفية ... الوجه الآخر   السبت 14 يوليو 2012 - 19:39

    حقيقة علم التصوف وأقوال العلماء والعارفين فيه :إن حقيقة علم التصوف كما قال الإمام الشعراني رحمه الله تعالى في كتابه الأنوار القدسية : هو العمل بالعلم والشريعة الإسلامية على وجه الإخلاص والصدق , ولو رجعت إلى رجال التصوف الأوائل الذين أسسوه كانوا كلهم علماء عاملين دعاة إلى الله ساروا إلى الله بالكتاب والسنة المطهرة فلذلك ظهرت أنوارهم وبقيت آثارهم فالتصوف حقيقة أن تتعلم العلم الشريف الذي هو فرض عين على كل مسلم ومسلمة ثم يعمل بهذا العلم الذي تعلمه ثم يسعى لاكتساب الصدق والإخلاص وذلك يكون بالاستعانة بالله تعالى والعكوف على الذكر والعبادة لتصفية الروح وتزكية النفس وشفاء القلب السقيم فلا تصوف بدون علم ولا ينفع العلم بلا عمل ومن قال بغير هذا فهو ليس من التصوف في شئ ولكي يتوضح معنى التصوف وحقيقته لابد من سرد أقوال بعض العلماء والصالحين التي تبين لنا حقيقة التصوف وإليك بعض الأقوال : فهذا هو إمام أهل السنة الأمام احمد بن حنبل رحمه الله يقول : ( لولده عبد الله يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم فإنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة ويقول عن الصوفية لا أعلم أقواماً أفضل منهم ) كتاب تنوير القلوب ص 405 وغذاء الألباب لشرح منظومة الآداب للسفاريني 1\120
    وهذا هو حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله يقول : ( ولقد علمت يقيناً أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرهم أحسن السير وطريقتهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق ) . كتابه المنقذ من الضلال صفحة 49
    وهذا هو سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمة الله يقول : ( قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تتهدم دنيا وأخرى وقعد غيرهم على الرسوم ) كتاب نور التحقيق للشيخ حامد صغر ص 96 ويقول الأمام مالك رحمة الله تعالى Smile من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ومن جمع بينهما فقد تحقق ) من حاشية العلامة على العدوي على شرح الأمام الزرقاني على متن العزبة في الفقه المالكي , وشرح عين العلم وزين الحلم للأمام ملا علي قاري .
    ويقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : ( حبب إلى من دنياكم ثلاث : ترك التكلف وعشرة الخلق بالتلطف والإقتداء بطريق أهل التصوف ) . من كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للأمام العجلوني
    وهذا هو الأمام الحجة شيخ الشافعية النووي رحمه الله وهو ثقة بإجماع الأمة يقول : ( أصول طريق التصوف خمسة : تقوى الله في السر والعلانية , إتباع السنة في الأقوال والأفعال , الأعراض عن الخلق في الإقبال والأدبار , الرضا عن الله تعالى في القليل والكثير , الرجوع إلى الله في السراء والضراء ) كتاب مقاصد الإمام النووي والتوحيد والعبادات وأصول التصوف ص 20
    قال العلامة الكبير والمفسر الشهير الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى : الباب الثامن في أحوال الصوفية " : أعلم أن أكثر من حصر فرق الأمة لم يذكر الصوفية وذلك خطأ لأن حاصل قول الصوفية أن الطريق إلى معرفة الله تعالى هو التصفية والتجرد من العلائق البدنية , وهذا طريق حسن , وقال أيضاً : والمتصوفة قوم يشتغلون بالفكر وتجرد النفس عن العلائق الجسمانية , ويجتهدون ألا يخلو سرهم وبالهم عن ذكر الله تعالى في سائر تصرفاتهم وأعمالهم , منطبعون على كمال الأدب مع الله عز وجل وهؤلاء هم خير فرق الآدميين . في كتابه اعتقادات فرق المسلمين والمشركين
    وتحدث الأمام أحمد ابن تيمية رحمة الله تعالى عن تمسك الصوفية بالكتاب والسنة فقال : ( فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشايخ السلف مثل الفضيل بن عياض , وإبراهيم بن أدهم , وأبي سليمان الدارني , ومعروف الكرخي , والسري السقطي , والجنيد بن محمد , وغيرهم من المتقدمين , مثل الشيخ عبد القادر الجيلاني, والشيخ حماد , والشيخ أبي البيان , وغيرهم من المتأخرين فهم لا يسوغون للسالك ولو طار في الهواء أو مشى على الماء أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين , بل عليه أن يعمل المأمور ويدع المحظور إلى أن يموت . وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف , وهذا كثير من كلامهم ) . الجزء العاشر من مجموع فتاويه
    وقال تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى تحت عنوان الصوفية : حياهم الله وبياهم وجمعنا في الجنة نحن وإياهم وقد تشبعت الأقوال فيهم تشعباً ناشئاً عن الجهل بحقيقتهم لكثرة المتلبسين بها , بحيث قال الشيخ أبو محمد الجويني : لا يصح الوقف عليهم لأنه لا حد لهم . والصحيح صحته , وأنهم المعرضون عن الدنيا المشتغلون في أغلب الأوقات بالعبادة .... ثم تحدث عن تعاريف التصوف إلى أن قال : والحاصل أنهم أهل الله وخاصته الذين ترتجي الرحمة بذكرهم ويستنزل الغيث بدعائهم , فرضي الله عنهم وعنا بهم . كتابه معيد النعيم ومبيد النقم
    وهذا هو الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى يقول : إن كثيراً من الجُهَّال يعتقدون في الصوفية أنهم متساهلون في الإتباع والتزام ما لم يأت في الشرع التزامه مما يقولون به ويعملون وحاشاهم ( الصوفية ) من ذلك أن يعتقدوه أو يقولوا به فأول شي بنوا عليه طريقهم إتباع السنة واجتناب ما خالفها , الاعتصام لشاطبي.
    وهذا هو الإمام السيوطي رحمه الله تعالى يقول : أن التصوف في نفسه علم شريف وأن مداره على أتباع السنة وترك البدع وعلمت أيضاً أنه قد كثر الدخيل فيه من قوم تشبهوا بأهله وليسوا منهم فأدخلوا فيه ما ليس منه فأدى ذلك إلى إساءة الظن بالجميع , كتاب تأييد الحقيقة العلية للسيوطي ص57 .
    وقال الإمام المحاسبي رحمه الله تعالى : ( فأصبحت راغباً في مذهبهم , مقتبساً من فوائدهم قابلا لآدابهم , محباً لطاعتهم , لا اعدل بهم شيئاً , ولا أوثر عليهم أحداً , ففتح الله لي علما اتضح لي برهانه , وأنار لي فضله , ورجوت النجاة لمن اقرَّ به أو انتحله , وأيقنت بالغوث لمن عمل به , ورأيت الاعوجاج فيمن خالفه , ورأيت الرَّيْن متراكماً على قلب من جهله وجحده ورأيت الحجة العظمى لمن فهمه , ورأيت انتحاله والعمل بحدوده واجباً علي فاعتقدته في سريرتي ,وانطويت علية بضميري , وجعلته أساس ديني وبنيت عليه أعمالي وتقلَّبْت فيه بأحوالي وسألت الله عز وجلَّ أن يوزِعَني شكر ما أنعم به علي وان يقويني علىَّ القيام بحدود ما عرَّفني به , مع معرفتي بتقصيري في ذلك , وأني لا أدرك شكره أبداً ) كتاب الوصايا ص 27 _32 للأمام أبي عبد الله الحارث المحاسبي المتوفى 243هـ .
    وقال ابن خلدون رحمه الله تعالى في علم التصوف : ( هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة , وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريق الحق والهداية , وأصلها العكوفُ على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى , والإعراضُ عن زخرف الدنيا وزينتها , والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه , والانفرادُ عن الخلق في الخلوة للعبادة وكان ذلك عاماً في الصحابة والسلف , فلمَّا فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده , وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا , اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية ) مقدمة ابن خلدون ص 328 .
    ويقول ابن عابدين رحمة الله تعالى : ( ولا كلام لنا مع الصُدَّق من ساداتنا الصوفية المبرئين عن كل خصلة رديَّة , فقد سئل إمام الطائفتين سيدنا الجنيد : إن أقواما يتواجدون ويتمايلون ؟ فقال دعوهم مع الله تعالى يفرحون , فإنهم قوم قطعت الطريق اكبادَهم , ومزَّق النصبُ فؤادهم , وضاقوا ذرعا فلا حرج عليهم إذا تنفسوا مداواة لحالهم ) . الرسالة السابعة , شفاء العليل وبل الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل ص 172_173 للفقيه الكبير ابن عابدين
    وقال أبو الحسن الندوي رحمه الله في كتابه المسلمون في الهند : يقول أبو الحسن الندوي في كتابه المسلمون في الهند: " إن هؤلاء الصوفية كانوا يبايعون الناس على التوحيد والإخلاص واتباع السنة، والتوبة عن المعاصي وطاعة الله ورسوله، ويحذرون من الفحشاء والمنكر والأخلاق السيئه والظلم والقسوة ويرغبونهم في التحلي بالأخلاق الحسنه والتخلي عن الرذائل مثل الكبر والحسد والبغضاء والظلم وحب الجاه، وتزكية النفس وإصلاحها، ويعلمونهم ذكر الله والنصح لعباده والقناعه والإيثار، وعلاوة على هذه البيعه التى كانت رمز الصله العميقه الخاصه بين الشيخ ومريديه إنهم كانوا يعضون الناس دائما، ويحاولون أن يلهبوا فيهم عاطفة الحب لله سبحانه، والحنين إلى رضاه، ورغبة شديده لإصلاح النفس وتغيير الحال
    اعتقد أن أقوال هؤلاء العلماء بينت وبشكل واضح حقيقة التصوف وبينت أن التصوف هو علم شريف ومستمد من الشرع وقائم على الشرع ولا يخرج عن الشرع فكيف يأتي سفيه ويقول أن التصوف علم مبتدع وليس له أصل في الشريعة وهو زندقة ورجاله زنادقة أعتقد أن هذا الكلام لا يخرج إلا من جاهل وحتى لا يأتي احد ويسرد لنا أقوال بعض المتصوفة التي تخلف الشرع ويحتج علينا بها فسنذكر أقوال رجال التصوف المعتمدين الكبار رحمهم الله تعالى لنبين حقيقة التصوف بشكل واضح وجلي فإليك أقوال العارفين أئمة التصوف بل ومؤسسي علم التصوف رحمهم الله تعالى :

    فهذا هو سلطان الأولياء والعارفين سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله يقول :كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة هي زندقة , طر إلى الحق عزَّوجلَّ بجناحي الكتاب والسنة ادخل عليه ويدك في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك العبادات المفروضة زندقة وارتكاب المحظورات معصية . الفتح الرباني ص 179 . ويقول كل باطن خالف ظاهراً فهو باطل
    وهذا الشيخ أبو القاسم إبراهيم بن محمد النصر باذي رحمه الله يقول: أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة وترك الهواء والبدع , وتعظيم حرمات المشايخ ورؤية أعذار الخلق , وحسن صحبة الرفقاء , والقيام بخدمتهم , واستعمال الأخلاق الجميلة ,والمداومة على الأوراد , وترك ارتكاب الرخص والتأويلات , وما ضل احدٌ ف بهذا الطريق إلا بفساد الابتداء يؤثر في الانتهاء , طبقات الصوفية ص 488
    وقال الشيخ أبو بكر الكتاني محمد بن علي رحمه الله : التصوف خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف , طبقات الصوفية ص 145
    وقال سيد الطائفتين العارف بالله أبو القاسم الجنيد البغدادي رحمه الله تعالى : الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبع سنته ولزم طريقته ,فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه , طبقات الصوفة ص 159 .
    ويقول : ( من لم يحفظ القران ولم يكتب الحديث لا يقتدي به في هذا الأمر لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة )
    وقال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عن الصوفي : إنَّ سالك سبيل الله قليل والمدعي فيه كثير ونحن نعرفك علامتين له , الأولى : أن تكون جميع أفعاله موزونة بميزان الشرع موقوفة على توفيقاته إيرادا وإصدارا وإقداما وإحجاما إذ لا يمكن سلوك هذا السيل إلا بعد التلبس بمكارم الشريعة كلها والثانية : لا يصل فيه إلا من واظب على جملة من النوافل فكيف يصل إلية من أهمل الفرائض .
    وقد أثر عن السري السقطي رحمه الله تعالى أنه كان يقول: التصوف اسم لثلاثة معاني هو الذي لا يطفئ نور معرفته نور ورعة ولا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب والسنة ولا تحمله الكرامات على هتك أستار محارم الله ويقول : المتصوف لا يتكلم بباطن علم ينقضه علية ظاهر الكتاب والسنَّة .
    وورد عن العارف بالله الشيخ أبو يزيد البسطامي رحمه الله تعالى أنه يقول : لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتقي في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة .
    ويقول أبو الحسن الشاذلي رحمة الله : إذا تعارض كشفك مع الكتاب والسنة فتمسك بالكتاب والسنة ودع الكشف وقل لنفسك أنَّ الله تعالى ضمن لي العصمة في الكتاب والسنة ولم يضمنها في جانب الكشف ولا الإلهام ولا المشاهدة إلا بعد عرضها علي الكتاب والسنة إلى غير ذلك من الأقوال الكثيرة التي تبين إن الاستقامة على الشريعة المطهرة هي أفضل من أي كرامة .
    وقال الشيخ محيي الدين بن عربي قدس سره : لا يرتجي الوصول من لم يتبَّع الرسول صلى الله عليه وسلم .
    وقال ابن عطاء الله السكندري رحمه الله : من ألزم نفسه آداب السنة نوَّر الله قلبه بنور المعرفة ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم في أوامره وأفعاله وأخلاقه .
    وقال الإمام سهل بن عبد الله التستري رحمه الله : أصول طريقتنا ـ أي منهج الصوفية ـ سبعة : التمسك بالكتاب , والاقتداء بالسنة , وأكل الحلال , وكف الأذى , وتجنب المعاصي , لزوم التوبة , وأداء الحقوق .
    وقال أبو حفص احد كبار الصوفية : من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره فلا يعد في ديوان الرجال .
    وورد عن العارف بالله الشيخ أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى أنه يقول : قد درج أشياخ الطريق كلهم على أن أحداً منهم لا يتصدر في الطريق إلا بعد تبحره في علوم الشريعة وقال الإمام أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى في مقدمة رسالته المشهورة متحدثاً عن الصوفية : ( جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه , وفضَّلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم وجعل قلوبهم معادن أسراره واختصَّهم من بين الأمة بطوالع أنواره , فهم الغياث للخلق , والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق بالحق . صفَّاهم من كدورات البشرية , ورقَّاهم إلى محل المشاهدات بما تجلى لهم من حقائق الأحدية , ووفَّقهم للقيام بآداب العبودية , وأشهدهم مجاري أحكام الربوبية , فقاموا بأداء ما عليهم من واجبات التكليف وتحققوا بما مَنَّة سبحانه لهم من التقليب والتصريف , ثم رجعوا إلى الله سبحانه وتعالى بصدق الافتقار ونعت الانكسار , ولم يتَّكِلوا على ما حصل منهم من الأعمال أو صفا لهم من الأحوال , علما منهم بأنه جلَّ وعلاَّ يفعل ما يريد ويختار من يشاء من العبيد , لا يحكم عليه خلق , ولا يتوجه عليه لمخلوق حق ثوابه ابتداء فضل , وعذابه حكم بعدل , وأمره قضاء فصل ) . الرسالة القشيرية للأمام أبي القاسم القشيري ص2.
    هذا شي من أقوال أئمة التصوف وأعلام الصوفية ونجدها كلها تدور حول إتباع الكتاب والسنة والابتعاد عما يخالفهما وكلها تدعو إلى مكارم الأخلاق , وإلى الخوف من الله تعالى , وإلى تقواه وابتغاء رضاه , تدعو إلى السخاء والحاصل أنها تدعو إلى جماع الخير وتنهي عن جماع الشر وفي هذا تبين لنا حقيقة التصوف وهي أنه علم يقصد به صلاح المسلم والوصول إلى رضا الله والالتزام بالشريعة وترك ما خالفها بالكلية وهذه هي غاية خلق الإنسان على هذه الأرض وفي هذا بيان واضح لمن أراد أن يتعرف على حقيقة التصوف . فهل فيما ذكر شئ لا يرضاه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟! هل في هذا مالا يرضي العقل والدين ؟! اعتقد لا فهذا هو التصوف وهؤلاء هم الصوفية وما خالف هذا نضربه عرض الجدار بل ونضربه بنعالنا ونطئ علية تحت الثرى .
    واختم بقول سيدي الشيخ العارف بالله عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه : ( طريقتنا مبنية على الكتاب والسنة فمن خالفهما فليس منا ) وفي هذا القدر كفاية لمن أراد أن يعرف حقيقة التصوف والصوفية . فإن كان هذا هو التصوف فأي علم اشرف من هذا العلم والله أعلم
    1. أقوال الأئمة والعلماء في التصوف:....
    1- الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:
    قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى([1]): صحبت الصوفية فاستفدت منهم ثلاث كلمات:
    قولهم: الوقت سيف إذا لم تقطعه قطعك.
    وقولهم: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.
    وقولهم: العدم عصمة([2]).
    وقال أيضا: حبب إلي من دنياكم ثلاث: ترك التكلف وعشرة الخلق بالتلطف والاقتداء بطريق أهل التصوف([3]).
    2- الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى:
    نقل الفقيه الحنفي الحصكفي صاحب الدر: أن أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى قال:
    (أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصر أباذي، وقال أبو القاسم: أنا أخذتها من الشبلي وهو من السري السقطي، وهو من معروف الكرخي وهو من داود الطائي ، وهو أخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه وكل منهم أثنى عليه وأقر بفضله)([4]).
    3- الإمام مالك رحمه الله تعالى:
    يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى : (من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ومن جمع بينهما فقد تحقق)([5]).
    4- الإمام أحمد رحمه الله تعالى :
    كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى([6]) قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبدالله رحمه الله تعالى : (يا ولدي عليك بالحديث وإياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية فإنهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه فلما صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي وعرف أحوال القوم أصبح يقول لولده: يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فإنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة)([7]).
    وكان الإمام أحمد بن حنبل مع جلالة قدره إذا توقف في مسألة يقول أبي حمزة البغدادي رضي الله عنه: ما تقول في هذه المسألة يا صوفي؟ فمهما قال له اعتمده.
    ونقل العلامة محمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى عن إبراهيم بن عبدالله العلاني رحمه الله تعالى أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى قال عن الصوفية (لا أعلم أقواما أفضل منهم قيل إنهم يستحيون ويتواجدون قال دعوهم يفرحون مع الله ساعة... )([8]).
    5- ابن تميمية رحمه الله تعالى :
    تحدث أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى عن تمسك الصوفية بالكتاب والسنة في الجزء العاشر من مجموع فتاويه فقال: فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشايخ السلف مثل الفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني ، ومعروف الكرخي، والسري السقطي ، والجنيد بن محمد ، وغيرهم من المتقدمين ومثل الشيخ عبدالقادر الجيلاني والشيخ حماد والشيخ أبي البيان وغيرهم من المتأخرين فلا يسوغون للسالك ولو طار في الهواء أو مشى على الماء أن يجرخ عن الأمر والنهي الشرعيين بل علهي أن يعمل المأمور ويدع المحظور إلى أن يموت وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف وهذا كثير في كلامهم([9]).
    ويصفهم أيضا بانهم من أكمل صديقي زمانهم([10]).
    6- ويقول الشيخ محمد عبده في رسالة التوحيد عن الصوفية:
    أما أرباب النفوس العالية والعقول السامية من العرفاء (الصوفية) ممن لم تدن مراتبهم من مراتب الأنبياء ولكهم رضوا أن يكونا لهم أولياء وعلى شرعهم ودعوتهم أمناء فكثير منهم نال حظه من الأنس بما يقارب تلك الحال في النوع أو الجنس لهم مشاهد صحيحة في عالم المثال لا تنكر عليهم لتحقق حقائقها في الواقع فهم لذلك لا يستبعدون شيئا مما يحدث به عن الأنبياء صلوات الله ولامه عليهم ومن ذاق عرف ومن حرم انحرف ودليل صحته ما يتحدثون به ومنه ظهور الأثر الصالح منهم وسلامة أعمالهم مما يخالف شرائع أنبيائهم وطهارة فطرهم مما ينكره العقل الصحيح أو يمجه الذوق السليم.
    وقال أيضا فيما يرويه تلميذه محمد رشيد رضا عنه في كتاب (تاريخ الأستاذ الإمام) ص 928، لا يوجد في أمة من الأمم من يضاهي الصوفية في علم الأخلاق وتزكية النفوس وإنه بضعف هذه الطبقة وزوالها فقدنا الدين وكل ما أنا فيه من نعمة في ديني أحمد الله فسببها الصفوية ؟
    ويقول تلميذه محمد رشيد رضا في الكتاب السابق ذكره ص 126 وقد بينا في أول الفصل أن الأستاذ الإمام رحمه الله قد ربى تربية صوفية وأنه كان صوفيا صفيا خفيا وأنه كان يرى وجوب كتمان كل ما يؤتاه المرء من ثمرات التصوف وإن كان مع الناس فيما يشاركهم فيه من الصفات والأحوال.
    7- تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى :
    وقال الشيخ تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى في كتابه معيد النعم ومبيد النقد تحت عنوان (الصوفية) حياهم الله وبياهم وجمعنا في الجنة نحن وإياهم وقد تشعبت الأقوال فيهم تشعبا ناشئا عن الجهل بحقيقتهم لكثرة المتلبسين بها إلى أن قال وإنهم المعرضون عن الدنيا المشتغلون في أغلب الأوقات بالعبادة .. ثم تحدث عن تعاريف التصوف إلى أن قال: والحاصل أنهم أهل الله وخاصته الذين ترتجي الرحمة بذكرهم ويستنزل الغيث بدعائهم فرضي الله عنهم وعنا بهم([11]).
    8- الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى:
    قال العلامة الكبير والمفسر الشهير الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى في كتابه اعتقادات فرق المسلمين والمشركين : (الباب الثامن في أحوال الصوفية: اعلم أن أكثر من حصر فرق الأمة لم يذكر الصوفية وذلك خطأ لأن حاصل قول الصوفية أن الطريق إلى معرفة الله تعالى هو التصفية والتجرد من العلائق البدنية وهذا طريق حسن.. وقال أيضا: والمتصوفة قوم يشتغلون بالفكر وتجرد النفس عن العلائق الجسمانية ويجتهدون أن لا يخلو سرهم وبالهم عن ذكر الله تعالى في سائر تصرفاتهم وأعمالهم منطبعون على كمال الأدب مع الله عز وجل وهؤلاء هم ير فرق الآدميين)([12]).
    9- الإمام الشاطبي رحمه الله :
    ذكرت مجلة المسلم ، العشيرة المحمدية([13]) تحت عنوان (الإمام الشاطبي([14])) صوفي سلفي للسيد أبي التقي أحمد خليل: كتاب الاعتصام من الكتب التي يعتبرها المتسلفة مرجعا أساسيا لبعض آرائهم ويرون في الشيخ أبي إسحاق الشاطبي إماما لهم وقد عقد الإمام الشاطبي في كتابه هذا فصولا كريمة عن التصوف الإسلامي وأثبت أنه من صميم الدين وليس هو مبتدعا ووفي المقام هناك بما تسلم له العقول والقلوب فاستمع إلى الإمام الشاطبي يقول:
    إن كثيرا من الجهال يعتقدون في الصوفية أنهم متساهلون في الاتباع والتزام ما لم يأت في الشرع التزامه مما يقولون به ويعملون عليه وحاشاهم من ذلك أن يعتقدوه أو يقولوابه : فأول شيء بنوا عليه طريقهم اتباع السنة واجتناب ما خالفها حتى زعم مذكرهم وحافظ مأخذهم وعمود نحلتهم أبو القاسم القشيري أنهم إنما اخصتوا باسم التصوف انفرادا به عن أهل البد فذكر أن المسلمين بعد رسول الهل صلى الله عليه وآله وسلم لم يسم أفاضلهم في عصرهم باسم علي سوى الصحبة إذ لا فضيلة فوقها ثم سمي من يليهم التابعين ثم اختلف الناس وتباينت المراتب فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية في الدين: الزهاد والعباد قال ثم ظهرت البدع وادعى كل فريق أن فيهم زهادا وعبادا فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله، والحافظون قلوبهم عن الغفلة باسم التصوف، فتأمل تغنم والله أعلم.
    10- ابن خلدون رحمه الله تعالى:
    وقال ابن خلدون رحمه الله تعالى في كلامه عن علم التصوف: هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة، وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخارف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف ، فلما فشي الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده ، وجنح النا إلى مخالطة الدنيا اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية([15]).
    11- العلامة الشريف الجرجاني في (التعريفات) ص 52:
    يقول : التصوف مذهب كله جد فلا يخلطونه بشيء من الهزل وهو تصفية القلب عن مواقف البرية ومفارقة الأخلاق الطبيعية ، وإخماد صفات البشرية ومجانبة الدعاوي النفسانية ومنازلة الصفات الروحانية والتعلق بعلوم الحقيقة واستعمال ما هو أولى على السرمدية والنصح لجميع الأمة والوفاء لله تعالى على الحقيقة واتباع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الشريعة.
    12- الإمام أبو حامد الغزالي:
    يقول الإمام الغزالي في كتابه (المنقذ من الضلال) بعد أن فرغ من علوم الشريعة بكتاب (الأربعين) وعلوم الفلسفة القديمة بكتاب (مقاصد الفلاسفة) وكذلك التاهفت يقول واصفا التصوف والصوفية: ثم إني لما فرغت من هذه العلوم أقبلت بهمتي على طريق الصوفية ، وعلمت أن طريقهم إنما يتم بعلم وعمل، وكان حاصل ععلمهم قطع عقبات النفس والنزه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة حتى يتوصل بذلك إلى تخلية القلب من غير الله تعالى وتحليته بذكر الله وكان حينئذ العلم أيسر علي من اغل عمل فابتدأت بتحصيل علمهم من مطالعة كتبهم مثل قوت القلوب لأبي طالب المكي رحمه الله وكتب الحارث المحاسبي والمتفرقات المأثورة عن الجنيد والشبلي وأبي يزيد البسطامي وغير ذلك من كلام مشايخهم حتى اطلعت على كنه مقاصدهم العلمية ، حصلت على ما يمكن أن يحصل المرء من طريقتهم بالتعليم والسماع فظهر لي أن أخص خصائصهم لا يمكن الوصول اليه بمجرد العلم بل بالذوق والحال، وتبدل الصفات ، فعلمت يقينا أنهم أرباب أحوال لا أصحاب أقوال.
    والقدر الذي أذكره لينتفع به هو أني علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى.
    وأن سيرتهم أحسن السير وطريقهم أصوب الطرق وأخرقهم أزكى الأخرلاق بل لو جمع عقل العقلاء وحكمة الحكماء وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ليغيروا شيئا من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه لم يجدوا إلى ذلك سبيلا وإن جميع حركاتهم وسكناتهم في ظاهرهم وباطنهم مقتبسة من نور مشكاة النبوة وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به، فأيقنت أنهم الفرقة الناجية ومذا يقول القائلون في طريقة أول شروطها: تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى ، وعمادها ومفتاحها الجاري منها مجرى الإحرام في الصلاة: استغراق القلب بالكلية بذكر الله، وآخرها الفناء بالكلية في الله([16]).
    13- الإمام القشيري رحمه الله تعالى:
    وقال الإمام أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى في مقدمة رسالته المشهورة متحدثا عن الصوفية: جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه وفضلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم وجعل قلوبهم معادن أسراره واختصهم من بين الأمة بطوالع أنواره فهم الغياث للخلق والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق بالحق صفاهم من كدورات البشرية ورقاهم إلى محل المشاهدات بما تجلى لهم من حقائق الأحدية ووفقهم للقيام بآلآداب العبودية وأشهدهم مجاري أحكام الربوبية فقاموا بأداء ما عليهم من واجبات التكليف وتحققوا بما منه سبحانه لهم من التقليب والتصريف ثم رجعوا إلى الله سبحانه وتعالى بصدق الافتقار ونعت الانسكار ولم يتكلموا على ما حصل منهم من الأعمال أو صفا لهم من الأحوال علما منهم بانه جل وعلا يفعل ما يريد ويختار من يشاء من العبيد لا يحكم عليه خلق ولا يتوجه عليه لمخلوق حق ثوابه ابتداء فضل وعذابه حكم بعدل وأمره قضاء فصل([17]).
    14- العز بن عبدالسلام رحمه الله تعالى :
    قال سلطان العلماء عز الدين بن عبدالسلام رحمه الله تعالى : قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تنهدم دنيا وأخرى وقعد غيرهم على الرسوم ومما يدلك على ذلك ما يقع على يد القوم من الكرامات وخوارق العادات فإنه فرع عن قربات الحق لهم ورضاه عنهم ولو كان العلم من غير عمل يرضي الحق تعالى كل الرضى لأجرى الكرامات على أيدي أصحابهم ولو لم يعملوا بعلمهم هيهات هيهات([18]).
    15- الإمام ابن عابدين:
    وتحدث خاتمة المحققين العلامة الكبير والفقيه الشهير الشيخ محمد أمين المشهور بابن عابدين رحه الله تعالى في كتابه المسمى مجموعة رسائل ابن عابدين الرسالة السابعة (شفاء العليل وبل الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل) عن البدع الدخيلة على الدين مما يجري في المآتم والختمات من قبل أشخاص تزيوا بزي العلم وانتحلوا اسم الصوفية ثم استدرك الكلام عن الصوفية الصادقين حتى لا يظن أنه يتكلم عنهم عام فقال:
    (ولا كلام لنا مع الصُّدَّق من ساداتنا الصوفية المبرئين عن كل خصلةردية، فقد سئل إمام الطائفتين سيدنا الجنيد: إن أقواما يتواجدون ويتمايلون؟ فقال: دعوهم مع الله تعالى يفرحوه فإنهم قوم قطعت الطريق أكبادهم ومزق النصب فؤادهم وضاقوا ذرعا فلا حرج عليهم إذا تنفسوا مدااة لحالهم ولو ذقت مذاهقم عرتهم في صياحهم.. وبمثل ما ذكره الإمام الجنيد أجاب العلامة النحرير ابن كمال باشا لما استفتي عن ذلك حيث قال:
    ما فيا لتواجد إن حققت من حرج
    ولا التمايل إن أخلصت من باس
    فقمت تسعى على رجل وحق لمن
    دعاه مولاه أن يسعى على الرأس

    للرخصة فيما ذكر من الأوضاع عند الذكر والسماع للعارفين الصارفين أوقاتهم إلى أحسن الأعمال السالكين المالكين لضبط أنفسهم عن قبائح الأحوال فهم لا يستمعون إلا من الإله ولا يشتاقون إلا له إن ذكروه ناحوا وإن شكروه باحوا وإن وجدوه صاحوا وإن شهدوه استراحوا وإن سرحوا في حضرات قربه ساحوا إذ غلب عليهم الوجد بغلباته وشربوا من موارد إرادته فمنه من طرقته طوارق الهيبة فخر وذاب ومنهم من برقت له بوارق اللطف فتحرك وطاب ومنهم من طلع عليهم الحب من مطلع القرب فسكر وغاب هذا ما عن لي في الجواب والله أعلم بالصواب.
    وأيضا فإن سماعهم ينتج المعارف الإلهية والحقائق الربانية ولا يكون إلا بوصف الذات العلية والموعظة الحكيمة والمدائح النبوية .
    ولا كلام لنا أيضا مع من اقتدى بهم ، وذاق من مشربهم ووجد من نفسه الشوق والهيام في ذات الملك العلام وسيأتي الكلام عن أدلة جواز الحركة في الذكر في بابها الاص بها إن شاء الله تعالى .. الخ([19]).
    16- محمد الحامد رحمه الله تعالى:
    يقول فضيلة الشيخ الحموي محمد الحامد رحمه الله فيما نقله لنا صاحب كتاب: (المحامد من حياة الشيخ محمد الحامد): اعلم أن التصوف هو تنقية الظاهر والباطن من المخالفات الشرعية، وتعمير القلب بذكر الله تعالى وخشيته ورجائه والسير في العبادات والأعمال على النهج الشرعي طبق السة الشريفة وخلافا للبدعة السيئة التي يحظر الإسلام التلبس بها.
    17- الدكتور أبو الوفا التفتازاني:
    يقول فضيلة الدكتور أبو الوفا التفتازاني في كتابه (مدخل إلى التصوف الإسلامي):
    ليس التصوف هروبا من واقع الحياة كما يقول خصومه وإنما هو محاولة الإنسان للتسلح بقيم روحية جديدة تعينه على مواجهة الحياة المادية ، وتحقق له التوازن النفسي حتى يواجه مصاعبها ومشكلاتها.
    وفي التصوف الإسلامي من المبادئ الإيجابية ما يحقق تطور الجتمع إلى الأمام فمن ذلك أه يؤكد على محاسبة الإنسان لنفسه باستمرار ليصحح أخطاءها ويكملها بالفضائل ويجعل فطرته إلى الحياة معتدلة فلا يتهالك على شهواتها وينغمس في أسبابها إلى الحد الذي ينسى فيه نفسه وربه فيشقى شقاء لا حد له. والتصوف يجعل من هذه الحياة وسيلة لا غاية وبذلك يتحرر تماما من شهواته وأهوائه بإرادة حرة.
    18- الشيخ محمد أبو زهرة:
    نحن في عصرنا هذا أشد الناس حاجة إلى متصوف بنظام التصوف الحقيقي وذلك لأن شبابنا قد استهوته الأهواء وسيطرت على قلبه الشهوات.. وغذا سيطرت الأهواء والشهوات على جيل من الأجيال أصبحت خطب الخطباء لا تجدي وكتابة الكتاب لا تجدي ومواعظ الوعاظ لا تجدي وحكم العلماء لا تجدي وأصبحت كل وسائل الهداية لا تجدي شيئا.
    إذا لابد لنا من طريق آخر للإسلاح هذا الطريق أن نتجه إلى الاستيلاء على نفوس الشباب وهذا الاسيتلاء يكون بطريق الشيخ ومريده بحيث يكون في كل قرية وفي كل حي من أحياء المدن وفي كل بيئة علمية أو اجتماعية رجال يقفون موقف الشيخ الصوفي من مريديه.
    إن العلاقة بين المريد والشيخ ، وبين مراتب هذا المريد هي التي يمكن أن تهذب وأن توجه.
    يقول الشاطبي في كتابه (الموافقات) إن بين المعلم والمتعلم روحانية تجعله ينبطع بفكره وينطبع بكل ما يلفته من معلومات نحن بحاجة إلى هؤلاء الذي يستهون الشباب ليصرفوهم عن هذا الهوى الماجن ويوجهوهم([20]).
    19- الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله تعالى:
    يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي فيما يرويه لنا كتاب (أصول الأصول) للشيخ زكي إبراهيم ص 177:
    .. الصوفي يتقرب إلى الله بفروض الله ، ثم يزيدها بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام من جنس ما فرض الله وأن يكون عنده صفاء في استقبال أقضية العبادة فيكون صافيا لله والصفاء هو كونك تصافي الله فيصافيك الله.
    والتصوف رياضة روحية لأنها تلزم الإنسان بمنهج تعبدي لله فوق ما فرضه.. وهذه خطوة نحو الود مع الله ..
    وهكذا يمن الله تعالى على هؤلاء المتصوفين ببعض العطاءات التي تثبت لهم أنهم على الطريق الصحيح نتلك العطاءات هي طرق ناموس ما في الكون ويكون ذلك على حسب قدر صفاء المؤمن فقد يعطي الله صفحة من صفحات الكون لأي إنسان فيبنئه به أو يبشره به ليجذبه إلى جهته .
    وعندما يدخل الصوفي في مقامات متعددة وجئنا بمن لم يتريض ولم يدخل في مقامات الود وحدثناه بها فلا شك أنه يكذبها ولكن تكذيبها دليل حلاوتها.
    والمتصوف الحقيقي يعطيه الله أشياء لا تصدقها عقول الآخرين ولذلك فعليه أن يفرح بذلك ولا يغضب من تكذيب الآخرين له.

    19-أبو الحسن الندوي:
    يقول الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي (عضو المجمع العلمي العربي بدمشق ومعتمد ندوة العلماء بالهند) : إن هؤلاء الصوفية كانوا يبايعون الناس على التوحيد والإخلاص واتباع السنة والتوبة عن المعاصي والظلم والقسوة ويرغبونهم في التحلي بالأخلاق الحسنة والتخلي عن الرذائل مثل الكبر والحسد والبغضاء واللؤم وحب الجاه وتزكية النفس وإصلاحها ويعلمونهم ذكر الله والنصح لعباده والقناعة والإيثار وعلاوة على هذه البيعة التي كانت رمز الصلة العميقة الخاصة بين الشيخ ومريديه ، إنهم كانوا يعظون الناس دائما ويحاولون أن يلهبوا فيهم عاطفة الحب لله سبحانه والحنيني إلى رضاه ورغبة شديدة لإصلاح النفس وتغير الحال.. .
    ثم تحدث عن مدى تأثير أخرقهم وإخلاصهم وتعليمهم وتربيتهم ومجالسهم في المجتمع والحياة ، وضرب عض الأمثلة التي تلقي الضوء على هذا الواقع التاريخي ثم تحدث عن الشيخ أحمد الشهيد رحمه الله تعالى فقال: إن النسا أقبلوا عليه إقبالا منقطع النظير وإنل لم يمر ببلدة إلا وتاب على يديه وبايعه عدد كبير من الناس وإنه أقام في كلكتا شهرين ويقدر أن الذين كانوا يدخلون في البيعة لا يقل عددهم عن ألف نسمة يوميا وتستمر البيعة إلى نصف الليل وكان من شةة الزحام لا يتمكن من مبايعتهم واحدا واحدا فكان يمد سبعة أو ثمانية من العمائم والناس يمسكونها ويتوبون ويعاهدون الله وكان هذا دأبه كل يوم سبع عشر أو ثماني عشرة مرة.
    وتحدث عن شيخ الإسلام علاء الدين رحمه الله تعالى فقال إن السنوات الأخيرة من عهده تمتاز بأن كسدت فيها سوق المنكرات من الخمر والحرام والفسق والفجور والميسر والفحشاء بجميع أنواعها ولم تنطق الألسن بهذه الكلمات إلا قليلا وأصبحت الكبائر تشبه الكفر في أعين الناس وظل الناس يستحيون من التعامل بالربا والادخار والاكتناز علنا وندرت في السوق حوادث الكذب والتطفيف والغش... .
    ثم قال إن تربية هؤلاء الصوفية والمشايخ ومجالسهم كانت تنشيء في الإنسان رغبة في إفادة الناس وحرصا على خدمتهم ومساعدتهم.
    وذكر الشيخ أبو الحسن الندوي في كتابه (ربانية لا رهبانية ) ص 17 – 18 فلا شك أنه لولا هؤلاء الصوفية أصحاب النفوس المسماة الذين وصلوا إلى درجة الإحسان وفقه الباطن لانهار المجتمع الإسلامي إيمانا روحانيا وابتلعت موجة المادية الطاغية العاتية الباقية من إيمان الأمة الأمة وتماسكها وضعفت صلة القلوب بالله والحياة بالروح والمجتمع بالأخلاق وفقد الإخلاص والاحتساب وانتشرت الأمراض الباطنة واعتلت القلوب والنفوس وفقد الطبيب وتكالب الناس على حطام الدنيا وتنافس أهل العلم في الجاه والمال والمناصب وغلب عليهم الطخمع والطموح وتعطلت شعبة من أهلم شعب النبوة وبنيانها وهي (تزكية النفوس والدعوة إلى الإحسان وفقه الباطن) .
    ثم بين الأستاذ الندوي أن تأثير هذه المواعظ ودخول الناس في الدين وانقادهم للشرع أدى إلى تعطيل تجارة الخمر وكساد سوقها في كلكتا وهي كبرى مدن الهند ومركز الإنجليز وكسدت سوقها وأفقرت الخانات واعتذر الخمارون عن دفع الضراسب للحكومة متعللين بكساد السوق وتعطيل تجارة الخمر ...
    ثم قال: إن هذه الحالة كانت نتيجة أخلاق هؤلاء المصلحين والدعاة الصوفية والمشايخ وروحانيتهم أن اهتدى بهم في هذه البلاد الواسعة عدد هائل من الناس وتابوا عن المعاصي والمنكرات واتباع الهوى.
    وفي ختام البحث قال الأستاذ الندوي حفظه الله تعالى : لقد كانت هناك بجهود هؤء الصوفية أشجار كثيرة وارفة الظلال في مائات من بلاد الهند استراحت في ظلها القوافل التائهة والمسافرون المتعبون ورجعوا بنشاط جديد وحياة جديدة([21]).
    وتحدث الشيخ أبو الحسن الندوي في كتابه (رجال الفكر والدعوة في الإسلام) عن الصوفية وأثرها في نشر الإسلام بصدر حديثه عن الصوفي الشهير والمرشد الكبير سيدي الشيخ عبدالقادر الجيلاني قدس الله روحه فقال : وكان يحضر مجلسه نحوا من سبعين ألفا وأسلم على يديه أكثر من خمسة آلاف من اليهود والنصارى وتاب على يديه من العيارين أو المسالحة([22]) أكثر من مائة ألف وفتح باب البيعة والتوبة على مصراعيه فدخل فيه خلق لا يحصيهم إلا الله وصلحت أحوالهم وحسن إسلامهم وظل الشيخ يربيهم ويحاسبهم ويشرف عليهم وعلى تقدمهم وأصبح هؤلاء التلاميذ الروحانيون يشعرون بالمسؤولية بعد البيعة والتوبة وتجديد الإيمان ثم يجيمز الشيخ كثيرا منهم ممن يرى فيه النبوغ والاستقامة والمقدرة على التربية فينتشرون في الآفاق يدعون الخلق إلى الله ويربون النفوس ويحاربون الشرك والبدع والجاهلية والنفاق فتنتشر الدعوة الدينية وتقوم ثكنات الإيمان ومدارسالإحسان ومرابط الجهاد ومجامع الأخوة في أنحاء العالم الإسلامي([23]).
    وتحدث الشيخ أبو الحسن الندوي في كتابه روائع إقبال فقال: إنني أقول دائما: لولا وجوهم وجهادهم لابتلعت الهند وحضارتها وفلسفتها الإسلام([24]).
    20- الأستاذ عبدالباري الندوي:
    ويقول الأستاذ عبدالباري الندوي في كتابه (بين التصوف والحياة) في عدة صفحات متفرقة من كتابه : يجب أن يعرف المسلمون أنه لا حظ لهم من الدنيا إذا لم يتمكن في أعماق نفوسهم الإيمان الخالص ومن الظلم والجور العظيمين أن تنفق في تحصيل العلم الظاهر سنوات عديدة ولا تبذل لإصلاح الباطن عدة شهور إن التصوف أو العلم الباطني بالغ فيه الناس مبالغة عظيمة وصورة تصويره شائها وشرحوه شرحا طبعه بطابع الضلالة إلا أنه قانون لأعمال القلب والباطن.. وتجد تفاصيل أحكام التصوف منصوصة في الكتاب والسنة مثل ما نجد أحكام الفقه تماما وتتبين أهمية أحكام التصوف وأفضليته من نصوص القرآلآن والحديث اغلتي تصرح بها أو تلمح إليها.. .
    فإن أبى شخص أن يعترف بالتصوف كعلم بعينه وفن بذاته فلم لا ينفر ويشمئز من المصطلحات الدينية الأخرى ن من تفسير ومفسر ، وتجويد ومجود ولام ومتكلم وغيرها أما أولئك الذين رأوا التصوف والطريقة والحقيقة والمعرفة ضدا للبشرية فهؤلاء الذين وقعوا في ضلالة أشد خطأ وأطم.
    21- أحمد الشرباصي:
    قال الأستاذ الشيخ أحمد الشرباصي الكاتب الإسلامي المعروف والمدرس في الأزهر الشريف في مجلة الإصلاح الاجتماعي تحت عنوان (الأخلاق عند الصوفية) بعد أن تحدث عن التصوف وتعريفه واشتقاقه : وأنا أعتقد أن حقيقة التصوف الكاملة هي مرتبة الإحسان الذي حدده رسول الإسلام محمد عليه الصلاة والسلامفي حديث جبريل حين قال :«الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»([25]).
    وقال الأستاذ أيضا في مقدمته لكتاب نور التحقيق : أرأيت إلى كنز وسيع عجيب فيه المال الغزير الذي لا يحصى وفيه أدوية الجسم الشافية التي لا تخون وفيه نور القلب الذي لا يخبو ... ماذا يكون شأنك لو أن إنسانا أخبرك بوجود هذا الكنز بمكان ما ورسم لك الطريق اليه وذكر لك ما تحتاجه الرحلة من مجهود وتكاليف ألا تحاول أن تبذل جهدك وتستفيذ طاقتك وتعمل وسعك حتى تصل إلى هذا الكنز الذي ستجد فيه جاه الدنيا وعز الآخرة؟ كذك شأن التصوف يا صاح إنه الدواء المخفي والكنز المطوي والسر العلمي إنه الدواء الذي يحتاج اليه جسمك وفهمك وخلقك ولكنك لن تصل اليه ولن تنفع به حتى تتجه بمشارعرك نحوه وحتى تقبل ببصرك وبصيرتك عليه وحتى تبذل من ذات يدك وذات نفسك ومن وقتك وبحثك ما يهيء لك البلوغ اليه والوقوف عليه فهل فعلت من ذلك شيئا وقد عرفت الطريق إلى النعيم؟!
    يهمني أن تكون على بصيرة من أمرك وأن لا تجهل شيئا جليلا يطالبك دينك وعقلك بأن تعرفه ومن هنا يتحتم عليك أن تدرس التصوف لتتصوره وتفهمه وتفقهه وبعد ذلك تحكم له أو عليه أوزيدك بيانا فأقول لك:" إنه قد يكون في التصوف وتاريخه وسير رجاله ما أضيف اليه أو افتراه المفترون عليه، ومن هنا يستتر حق وراء باطل ومن هنا أيضا يطالبك دينك بان تقوم لتهتك حجاب الباطل وتستضيء بنور الحق فهلا يكفي ذلك لتحريضك على رداسة التصوف؟؟!!
    يا أبناء الإسلام: إن التصوف يحتل من أخرقكم وتاريخكم جانبا كبيرا وقد ضيعتموه زماانا طوالا ، فحسبكم ما كان ، وأقبلوا على التصوف ففيه إذاء ودواء والله الهادي إلى سبيل السواء([26]).
    22- الشيخ أشرف علي التهانوي رحمه الله تعالى:
    ويقول الشيخ أشرف علي التهانوي ( ت – سنة 1362هـ) في أكثر من كتاب له : التصوف ليس إلا تعبيرا للشريعة الإسلامية وتفسيرا لها لأجل ذلك يجب أن يدرس الناس كتب التصوف مثل كتاب (قوت القلوب) للمكي (والعوارف) للسهروردي ، وكتب الغزالي ، تماما كما يدرسون كتب الفقه فالتصوف للا يمكن أن يصلح الأمر بغيره لأن أول شيء في طريق التصوف هو تعليم التواضع وعنوانه في التصوف : الفناء.
    التصوف هو عنوان للأحكام التي تعالج الباطن والقلب كما تعالج أحكام الفقه الحياة الدينية الظاهرة وإن أحكام التصوف منصوصة في القرآن والحديث مثل أحكام الفقه.
    23- الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي حفظه الله :
    وقال فضيلة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه (هذا والدي) ص 98 – 99 كان أبي رحمه الله يجزم بأن التصوف النقي هو جوهر الإسلام ولبابه وكان يؤكد أن المسلم إذا لم يكن قد تشرب حقيقة التصوف فقد حبس نفسه في معاني الإسلام ولم يرق صعدا إلى حقيقة الإيمان.
    وقال: التصوف الحقيقي لا يمكن إلا أن يكون مأخوذا من كتاب الله وسنة رسوله ذلك لأن السعي إلى الوصول إلى ثمرات الإيمان بالله في القلب واجب رسمه القرآن واكدته السنة ولم يكن رحمه الله يقيم وزنا لتصوف لم ينهض على أساس من العلم السليم بكتاب الله وسنة رسوله وكان يرى أن صدق الانفعال بثمرات الإيمان التي هي حقيقة التصوف ولبه لا يتي إلا من سعة العلم بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وبالشرئاع والأحكام التي خاطب الله بها عباده([27]).
    وقال حفظه الله أيضا في كتاب (السلفية) ص 117 – 118 : التصوف بمعناه الحقيقي السليم هو لب الإسلام وجوهره الكامن في أعماق فؤاد الإنسان المسلم وبدونه يغدو الإسلام مجرد رسوم ومظاهر وشعارات يجامل بها الناس بعضهم بعضا وهذا اللباب يتمثل في الرغبة والرهبة إذ تهيمن على قلب المسلم حبا له ومخافة منه فيتظهر فؤاده من أدران الضغائن والأحقاد وحب الدنيا.. ولا توقفنك إزاء هذه الحقيقة مشكلة الاسم لقد كان التحلي بهذا اللباب في صدر الإسلام مسمى لا اسم له إلا الإسلام ثم سمي فيما بعد بسم الله الرحمن الرحيمـ (التصوف) . (بتصرف).
    24- الشيخ كريم راجح شيخ قراء الشام حفظه الله تعالى:
    25- وقال الشيخ كريم راجح: علم التصوف من أشرف العلوم وأجل الفهوم وخير ما كتب فيه الكاتبون وألف المؤلفون لأنه يتعلق بالإيمان فيقويه ويثبته وبالسلوك فيحسنه ويقومه وبالعلاقات مع الناس فيبنيها على الإخلاص والمبحة وهو علم يصفي المرء من كل الشوائب ويرفعه إلى أعلى المراتب في تواضع منقطع النظير وخدمة للآخرين لا تعرف الأنانية وتتبراأ من الذاتية فالصوفي الصادق أخ في الله وعلى الله يعطيك ولا يمن لن الذي اعطى على الحقيقة هو الله فهو ينفع الخلق ليتقرب من الخالق ويعيش خادما للناس من أجل رب الناس والصوفي هو الذي يتمسك بالكتاب فيحكمه في كل سلوكه ومعاملته وبالسنة فلا يجيد عنها طرفة عين ويسلك مسالك العلمءا فلا يبني عبادته على جهل([28]).
    26- الدكتور محمد عبداللطيف الفرفور حفظه الله
    ويقول الدكتور محمد عبداللطيف الفرفور في كتابه (من ذخائر الفكر الإسلامي) ص 132- 135:
    .. تعالوا بنا بعد ذلك إلى هؤلاء القوم (الصوفية) ويحاتهم وسلوكهم النقي فها هي كتب التراجم والتواريخ تشهد كلها متضافرة على استقامة ظواهرهم على الشريعة المطهرة وبواطنهم على الطهارة والتزكية والصفاء والنور فتحقق لديهم الفيض وواعدهم الفتح ونطقت عبائرهم رضي الله عنهم بما رزقهم الله تعالى من الأنوار والعلوم الوهبية ومن استقرأ حياة هؤلاء المشاعل وجدها منورة بالقرآن متوجة بالرضوان مكللة بإكليل الاتباع بعيدة كل البعد عن الابتداع فرضي الله عنهم ما أعرفه بربهم : ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه﴾([29]).
    ... فلماذا إذن نحارب التربية الروحية بما فيها من سمو خلقي رفيع ومعان إنسانية ندر وجودها في أي دين آخر أو فلاسفة وضعية بحجة أن هذه التربية الروحية تشتمل بدعا وشوائب.
    27- الشيخ عدنان حقي حفظه الله :
    يقول الشيخ عدنان حقي حفظه الله تعالى : التصوف مذهب إسلامي أخلاقي اجتماعي نفسي له أسلوبه وطريقته وبراهينه وادلته ورجاله وأصله سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته والتابعين لهم بإحسان وهو طريق الحق والهداية والعكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الناس من لذة ومال وجاه وهو لب الإسلام وروحه ويقول القرآن الكريم عنهم ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾([30]) ويقول: ﴿ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾([31]) .
    والمتصوفون يحققون في أنفسهم صفات الإخلاص والمراقبة لله عز وجل وليس لقلقة وإنما هو أذواق ووجدان وهو مستمد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وسير التابعين وتابعيهم([32]) .
    28- الشيخ عبدالله التليدي:
    يقول الشيخ عبدالله التليدي في كتابه (أسباب هلاك الأمم): أفلا يعلمون أن التصوف هو روح الإسلام ولبه ، وهل الصوفية إلا أناس تخلوا عن الرذائل وتحلوا بالفضائل وبلغوا بفضل استقامتهم ومجاهداتهم الذروة العليا في الكمالات البشرية حتى يصبح أحدهم فانيا في الله غائبا فيه عن كونه وحسه وهل الصوفي إلا رجل تحقق بمقام ا؟لإحسان فعبد الله كأنه يراه وأخلص وصدق في توجهه وسيره إلى الله.
    29- الدكتور محمد حسين الذهبي رحمه الله تعالى:
    يقول الدكتور محمد حسين الذهبي في كتابه (التفسير والمفسرون) ج2 ص 324 – 325 ما نصه : معنى التصوف – وكما قيل – مناجاة القلب ومحادثة الروح وفي هذه المناجاة طهر لمن شاء أن يتطهر وصفاء لمن أراد التبرؤ من الرجس والدنس وفي تلك المحادثة عروج إلى سماء النور والملائكة وصعود إلى عالم الفيض والإلهام وما هذا الحديث والنجوى إلا ضرب من التأمل والنظر والتدبر في ملكوت السماوات والأرض بيد أن الجسم والنفس متلازمان وتوأمان لا ينفصلان ولا سبيل إلى تهذيب أحدهما بدون الآخر فمن شاء لنفسه صفاء ورفعة فلابد له أن يبترأ من الشهوات وملذات البدن .. فالتصوف إذن فكر وعمل ودراسة وسلوك والتصوف بهذا المعنى موجود منذ الصدر الأول للإسلام فكثير من الصحابة كانوا معرضين عن النيا ومتاعبها آخذين أنفسهم بالزهد والتقشف مبالغين في العبادة فكان منهم من يقوم الليل ويصوم النهار ومنهم من يشد الحجر على بطنه تربية لنفسه وتهذيبا لروحه غير أنهم لم يعرفوا في زمنهم باسم الصوفية وكان هذا الاشتهار في القرن الثاني للهجرة .
    30- العلامة أبو النصر مبشر الطرازي:
    يقول العلامة أبو النصر مبشر الطرازي كبير علماء تركستان في كتابه : الإسلام الدين الفطري ج2 ص 35 -36 ما نصه:
    .. هذا وقد امتثل بالسنن ونوافل العبادات وإيثار ذكر الله طائفة من خواص المسلمين منذ العهد الأول من عهود الإسلام إلى عهدنا هذا عرفهم التاريخ في الغابر والحاضر (الصوفية) فنالوا ما نالوا من المقامات عند ربهم في الدنيا والآخرة.
    ثم يقول: ولسنا في صدد بيان مبادئهم التي تستند على كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أو خصالهم التي تتلخص في الزهد والتقوى والرياضة في سبيل تزكية النفس وتهذيبها والوصول بها إلى مقام الفناء في الله والحب في الله والبغض في الله وإرادة كل خير لخلق الله حتى يحصلوا على رضاء الله جل جلاله وعم نواله وعز ذكره ولا إله غيره ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم الملفحون﴾([33])، اللهم اجعلنا منهم واحشرنا معهم آمين.
    31- الأستاذ أنور الجندي:
    يقول الأستاذ أنور الجندي في كتابه (عالمية الإسلام):
    ولا ريب أن مفهوم التصوف العملي إنما هو الذي جاء به الإسلام من خلال الانقطاع للعلم باعتباره عبادة وجهادا حيث لا غرض مادي ولا سعي لشهرة زائفة بل وقف العقل والنفس الحقائق ووجهة التعليم والعلم والتربية في ذلك هو مرضاة الله تعالى على أن يتم ذلك كله في إطار تقوى الله والخوف منه وفي محيط الأخلاق.
    32- المفكر رجاء غارودي:
    يقول المكفررجاء غارودي في كتابه (ما يعد به الإسلام) ص 77: إن التصوف يعد من أبعاد العقيدة الإسلامية بل هو بعده (الجواني) وكل محاولة تجعل من التصوف (تيارا) مستقلا أو وظيفة منفصلة تحط حتما من قيمته فليس في الإسلام وهو دين الوحدة والتكامل الفصل بين التأمل والعمل وبين الذات والوجود وما التصوف إلا لون من ألوان الروحانية في الإسلام وهو التوازن الأساسي بين الجهاد الأكبر والصراع الداخلي ضد الرغبات التي تبعد الإنسان عن ذاته وبين الجهاد الأصغر ذلك النضال في سبيل الوحدة والانسجام في المجتمع الإسلامي ضد كل أشكال عبادة السلطة والمال والضلالات التي تبعد المؤمن عن طريق الله.
    33- الأستاذ محمد الصادق عرجون:
    يقول الأستاذ محمد الصادق عرجون في كتابه (التصوف في الإسلام) ص 72- 74 التصوف في الإسلام يقوم على إخلاص التعبد لله تعالى في كل أمر من أمور الدين والدنيا وهذه الدنيا عندهم دين لأنهم يأتون ما يأتون منها وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون لا يسارعون إلى الخيرات وهم لها سابقون.
    ويقوم على الشفقة على خلق الله والرحمة لهم فهو عمل تطبيقي في واقع الحياة لسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة خاصة أصحابه وقد أخذه عنهم بحقيقته العابدون من تلاميذهم أهل المعرفة والعلم بالله ، ثم تلقاه مثلا حية من العمل في سيرة هؤلاء.
    ثم يقول في خاتمة كتابه (اللهم إني أسألك مغفرة تطاولي إلى الحديث عن مقامات أولئك فإني أحبهم وقصدت تحبيبهم إلى من يريد سلك طريقهم في الوصول إلى رضاك).
    34- الإمام أحمد السرهندي رحمه الله تعالى:
    يقول الإمام أحمد السرهندي رحمه الله في كتابه (الأنوار القدسية) اعلم يا أخي أن الله كلفنا امتثال الأوامر واجتناب النواهي .. وإذا كنا مأمورين بالإخلاص في ذلك وهو لا يتصور بدون الفناء وبدنون المحبة الذاتية وجب علينا أيضا سلوك طريق الصوفية الموصلة للفناء والمحبة حتى نتحقق حقيقة الإخلاص ولما كانت طرق الصوفية متفاوتة الكمال والتكميل ان كل طريق تلتزم فيه متابعة السنة السينة وأداء الأحكام أولى وأنسب بالاختيار وإن هؤلاء الأكابر التزموا في هذه الطريقة متابعة السنة واجتناب البدعة ويجعلون الأحوال والمواجيد تابعة للحكام الشرعية .. والكتاب والسنة عندهم أولا قبل كل شيء.
    والتصوف الذي أردت هو الإسلام الكامل في مقاصده وأهدافه والصوفية السابقون وكثير من اللاحقين استقام سلوكهم على هذا المبدأ في منهجه ولا شأن لي فيما شارك اسما وامتلأ بالدخائل والبدع فذلك ما لم أقصد اليه فإن التصوف حال أكثر منه قالا وإن من سلك سبيل القوم بصدق ذاق ما ذاقوه إن شاء الله تعالى له ذلك.
    35- الشيخ محمد راغب الطباخ رحمه الله تعالى:
    قال الأستاذ والمؤرخ محمد راغب الطباخ رحمه الله تعالى في كتابه : (الثقافة الإسلامية) فإذا كان التصوف عبارة عن تزكية النفوس وتصفية الأخلاق فنعم المذهب ونعم المقصد وذلك هو الغاية من بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ففي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»([34]) وقد تأملنا سيرة الصوفية في القرون الأولى من الإسلام فوجدناها سيرة حسنة جميلة مبنية على مكارم الأخلاق والزهد والورع والعبادة منطبقة على الكتاب والسنة وقد صرح بذلك سيد هذه الطائفة أبو القاسم الجنيد رحمه الله تعالى كما في ترجمته في تاريخ ابن خلكان حيث قال: مذهبنا هذا مقيد بأصول الكتاب والسنة وفي شرح الإحياء للعلامة الزبيدي (ج1 / ص 174) وقال الجنيد: الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهي في ترجمته في (الرسالة القشيرية) ص 19 وفيها: قال الجنيد: من لم يحفظ القرىن ولم يكتب الحديث لا يقتدي به في هذا الأمر لأن علمنا مقيد بالكتاب والسنة ثم قال بعد السند عن الجنيد مذهبنا هذا مقيد بأصول الكتاب والسنة.
    وقال الجنيد: علمنا هذا مشيد بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
    وقال سري السقطي: التصوف اسم لثلاثة معان: هو الذي لا يطفيء نور معرفته نور ورعه ولا يتكلم بباطن علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب، ولا تحمله الكرامات على هتك محارم الله تعالى ، وفي شذرات الذهب (ج 5 / ص279) في ترجمة أبي الحسن الشاذلي ومن كلامه (كل علم تسبق إليك فيه الخواطر وتميل النفس وتلتذ به فارم به وخذ بالكتاب والسنة).
    وهؤلاء فوق ما اتصفوا به من تهذيب النفس والورع والزهد والعبادة قد قاموا في عصورهم بالواجب عليهم ، من إرشاد الخلق إلى الحق والدعوة اليه وصدهم الناس عن التهافت على الدنيا وجمع حطامها من أي وجه كان ، والاسترسال في الشهوات والملذات مما يؤدي إلى الانهماك في المحرمات والغفلة عن الواجبات وما خلق الإنسان له وتكون نتيجة ذلك انتشار الفوضى وظهور الفساد، وكثرة البغي والهرج فكان هؤلاء بوعظهم وإرشادهم والحكم والحقائق التي تفجرت من ينابيع قلوبهم هم رحاس الأخلاق والآخذون بيد الأمة إلى مناهج الحق وسبل الرشاد والدعاة إلى السعادة الحقيقية وهي قيام الإنسان بجميع ما أمر به مع عدم نسيانه نصيبه من الدنيا فكانوا في جملة السامعين في هذه الأمة والمجيبين لقوله تعالى : ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾([35]) .
    فسلف الصوفية هم أعلام الملة وسادة الأمة سراجها الوهاج ونورها الوضاح وبهم وبأمثالهم من المحدثين والفقهاء اهتدت اهتدت الأمة إلى الصراط المستقيم وسلكت المنهاج القويم وانتظمت أحوال معاشهم وصلحت أمور معادهم وفازوا فوزا عظيما.
    وإذا تتبعنا آثار الصوفية وتراجمهم نجد أن الكثير منهم قد كان للواحد منهم أتباع يعدون بالألوف كلما انتسب اليه شخص الآخى بينه وبين سابقيه فتمكنت بين أتباعه والمنتسبين اليه أواصر الألفة وروابط المحبة وتواسوا فيما بينهم وتواصوا بالحق وعطف غنيهم على فقيرهم ورحم كبيرهم صغيرهم فأصبحوا بنعمة الله إخوانا وصاروا كالجسد الواحد([36]).
    36- الأستاذ عباس محمود العقاد:
    ويقول الأستاذ عباس محمود العقاد في كتابه (الفلسفة القرآنية) التصوف في الحقيقة غير دخيل في العقيدة الإسلامية كما قلنا في كتابنا عن أثر العرب في الحضارة الأوربية ومثبوت في آيات القرآن الكريم مستكن بأصوله في عقائد صريحة.
    37- الدكتور عبدالحليم محمود:
    ويقول فضيلة الدكتور عبدالحليم محمود (شيخ الأزهر سابقا) في كتابه (قضية التصوف) ص 259/ التصوف لا يعدو أن يكون جهادا عنيفا ضد الرغبات ليصل الإنسان إلى السمو أو إلى الكمال الروحي ، ليكون عارفا بالله ، وإن الذين يربطون بين التصوف من جانب أو الكرامات وخوارق العادات من جانب آخر كثيرون ، ولكن التصوف ليس كرامات ولا خوارق للعادات.
    38- أوب الأعلى المودودي:
    قال العلامة الكبير الأستاذ أبو العلى المودودي في كتابه مبادئ الإسلام تحت عنوان التصوف: إن علاقة الفقه إنما هي باهر الإنسان فقط ولا ينظر إلا هل قمت بما أمرت به على الوجه المطلوب أم لا ؟ فإن قمت فلا تهمه حال قلبك وكيفيته أما الشيء الذي يتعلق بالقلب ويبحث عن كيفيته فهو التصوف.
    إن الفقه لا ينظر في صلات مثلا إلا هل أتممت وضوءك على الوجه الصحيح أم لا؟ وهل صليت موليا وجهك شطر المسجد الحرام أم لا ؟ وهل أديت أركان الصلاة كلها أم لا؟ وهل قرأت في صلاتك بكل ما يجب أن تقرأ فيها أم لا ؟ فإ نقمت بكل ذلك فقد صحت صلاتك بحكم الفقه إلا أن الذي يهم التصوف هو ما يكون عليه قلبك حين أدائك هذه الصلاة من الحالة هل أنبت فيها إلى ربك أم لا؟ وهل تجرد قلبك فيها عن هموم الدنيا وشؤونها أم لا؟ وهل أنشأت فيك هذه الصلاة خشية الله واليقين بكونه خبيرا بصيرا وعاطفة ابتغاء وجهه الأعلى وحده أم لا ؟ والى أي حد نزهت هذه الصلاة روحه؟ والى أي حد جعلته مؤمنا صادقا عاملا بمقتضيات إيمانه؟ فعلى قدر ما تحصل له هذه الأمور وهي من غايات الصلاة وأغراضها الحقيقية في صلاته تكون صلاته كاملة في نظر التصوف وعلى قدر ما ينقصها الكمال من هذه الوجهة تكون ناقصة في نظر التصوف فهكذا لا يهم الفقه في سائر الأحكام الشرعية إلا هل أدى المرء الأعمال على الوجه الذي أمره به لأدائها أم لا .
    أما التصوف فيبحث عما كان في قلبه من الإخلاص وصفاء النية وصدق الطاعة عند قيامه بهذه الأعمال ويمكنك أن تدرك هذا الفرق بين الفقه والتصوف بمثل أضربه لك:
    إنك إذا أتاك رجل نظرت فيه من وجهتين : إحداهما: هل هو صحيح البدن كامل الأعضاء؟ أم في بدنه شيء من العرج أو العمى؟ وهل هو جميل الوجه أو ذميمه؟ وهل هو لابس زيا فاخرا أو ثيابا بالية.
    والوجهة الأخرى: إنك تريد أن تعرف أخلاقه وعاداته وخصاله ومبلغه من العلم والعقل والصلاح فالوجهة الولى وجهة الفقه والوجهة الثانية وجهة التصوف وكذلك إذا أردت أن تتخذ أحدا صديقا لك فإنك تتأمل في شخصيته من كلا الوجهتين وتحب أن يكون جميل المنظر وجميل الاطن معا كذلك لا تجعل في عين الإسلام إلا الحياة التي فيها اتباع كامل صحيح لأحكام الشيعة من الوجهتين الظاهرة والباطنة.
    [ثم قال: إنما التصوف عبارة – في حقيقة الأمر- عن حب الله ورسوله الصادق بل الولوع بهما والتفاني في سبيلهما والذي يقتضيه هذا الولوع والتفاني ألا ينحرق المسلم قيد شعرة عن اتباع أحكام الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فليس التصوف الإسلامي الخالص بشيء مستقل عن الشريعة وغنما هو القيام بغاية من الإخلاص وصفاء النية وطهارة القلب].
    39- عبدالقادر البغدادي رحمه الله تعالى:
    قال الإمام الكبير حجة المتكلمين عبالقادر البغدادي رحمه الله تعالى في كتابه (الفرق بين الفرق) الفصل الأول من فصول هذا الباب في بيان أصناف أهل السنة والجماعة ثمانية أصناف من الناس: ذكر منها الصنف السادس قائلا: والصنف السادس منهم الزهاد الصوفية الذين أبصروا فأقصروا ، واختبروا فاعتبروا، ورضوا بالمقدور وقنعوا بالميسور وعلموا أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك مسئول عن الخير والشر ومحاسب على مثاقيل الذر ، فأعدوا خير الإعداد ليوم المعاد وجرى كلامهم في طريقي العبارة والإشرارة على سمت أهل الحديث دون من يشتري لهو الحديث، لا يعملون الخير رياء ولا يتركونه حياء، دينهم التوحيد، ونفي التشبيه ومذهبهم التفويض إلى الله تعالى ، والتوكل عليه، والتسليم لأمره ، والقناعة بما رزقوا والإعراض عن الاعتراض عليه: ﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم([172])﴾([37]).
    40- الإمام النووي رحمه الله تعالى:
    وها هو الإمام الحجة أبو زكريا يحيى بن شرف الدين النووي يقرر في رسالته (المقاصد) أصولا لطريق التصوف فيقول: إن أصول طريق التصوف خمسة:
    1- تقوى الله تعالى في السر والعلانية.
    2- اتباع السنة في الأقوال والأفعال.
    3- الإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار.
    4- الرضى عن الله في القليل والكثير.
    5- الرجوع إلى الله في السراء والضراء([38]).
    41- الشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى:
    ويقول الشيخ محمد الغزالي في بعض كتبه منها (الجانب العاطفي من الإسلام) ما نصه: هناك تصوف نبت في أكناف الإيمان والإسلام والإحسان ونما على أغذية جيدة من العلم والعمل واستطاع أن يكون المشاعر الإنسانية بصدق العبودية ودفعها إلى التفاني في مرضاة الله.. .
    وإذا كان سعد زغلول قد وصف أدب الرافعي بأنه تنزيل من التنزيل أو قبس من نور الذكر الحكيم فإني مع إكباري للرافعي وأدبه أرى كلمة سعد أصدق ما تكون في حكم الصوفي ابن عطاء الله السكندري رحمه الله.
    42- جلال الدين السيوطي رحمه الله:
    وقال العلامة المشهور جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه (تأييد الحقيقة العلية) إن التصوف في نفسه علم شريف ، وإن مداره على اتباع السنة وترك البدع والتبري من النفس وعوائدها وحظوظها وأغراضها ومراداتها واختياراتها والتسليم لله والرضى به وبقضائه وطلب محبته واحتقار ما سواه . وعلمت أيضا أنه قد كثر فيه الدخيل من قوم تشبهوا باهله وليسوا منهم، فأدخلوا فيه ما ليس منه، فأدى ذلك إلى إساءة الظن بالجميع ، فوجه أهل العلم للتمييز بين الصنفين ليعلم أهل الحق من أهل الباطل وقد تأملت الأمور اليت أنكرها أئمة الشرع على الصوفية فلم أر صوفيا محققا يقول بشيء منها ، وإنما يقول بها أهل البدع والغلاة الذين ادعوا أنهم صوفية وليسوا منهم([39]).
    43- الإمام القشيري رحمه الله تعالى:
    قال رضي الله عنه: جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه وفضلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه صلوات الله عليهم وسلامه، وجعل الله قلوبهم معادن أسراره واختصهم من بين الأمة بطوالع أنواره فهم الغياث للخلق والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق([40]).
    44- العلامة حسنين محمد مخلوف (مفتي الديار المصرية الأسبق):
    قال فضيلته : [التصوف الإسلامي هو تربية علمية وعملية للنفوس وعلاج لأمراض القلوب وغرس الفضائل واقتلاع للرذائل .. وتعرض نفحاته وهباته التي يخص بها أولياءه وأحبابه فضلا منه وكرما]([41]).
    45- الدكتور مصطفى البغا حفظه الله تعالى:
    سمعته يقول أنا صوفي وأخذت الطريقة الشاذلية.
    وقال : أنا شيخي محمد الهاشمي والشيخ أبو الخير الميداني.
    46- الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله تعالى:
    على المسلم أن يتعلم الأشياء التي لابد منها في الشرع، منها:
    ما يزكي به نفسه ويطهر به قلبه بان يعرف الفضائل (المنجيات ) ليتحراها ويتخلق بها، ويعرف الرذائل (المهلكات) لتجنبها ويتوقاها ويتعلم ما يضبط به سلوكه في علاقته مع نفسه أو مع أسرته أو مع الناس حكاما ومحكومين ، مسلمين وغير مسلمين، فيعرف في ذلك الحلال من الحرام والواجب من غير الواجب واللائق من غير اللائق .
    ولا يضيرنا أن يدخل هذا القدر تحت اسم التوحيد أو الفقه أو التصوف أو الآداب الشرعية أو الزهد وغير ذلك.
    فهذه التسميات مصطلحات محدثة ولم يتعبدنا الله بها وإنما يهمنا المضمون ولا عبرة بالأسماء والعناوين متى وضحت المسميات والمضامين ، وهذا القدر من العلم يجب أن يكون إلزاميا يتعلمه كل مسلم ومسلمة([42]).
    _____________________________________
    ([1]) الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أحد الأئمة الأربعة المشهورين توفي في مصر سنة 204هـ

    ([2]) تأييد الحقيقة العلية للإمام جلال الدين السيوطي ص 15.

    ([3]) كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للإمام العجلوني المتوفي سنة 1662هـ، ج/ ص 341.

    ([4]) الدر المختار ج1 – ص 43 وعليه حاشية ابن عابدين.

    ([5]) حاشية العلامة علي العدوي على شرح الإمام الزرقاني في الفقه المالكي ج3 ص 95 وشرح عين العلم وزين الحلم للإمام ملا علي القاري المتوفي 114هـ ج1 ص 33 والإمام مالك رحمه الله تعالى أحد الأئمة الأربعة المشهورين توفي سنة 179هـ في المدينة المنورة.

    ([6]) الإمام أحمد رحمه الله تعالى أحد الأئمة الأربعة المشهورين توفي سنة 241هـ.

    ([7])تنوير القلوب ص 405 للعلامة الشيخ أمين الكردي المتوفي سنة 1332هـ.

    ([8]) غذاء الألباب شرح منظومة الآداب ج1 ص 120.

    ([9]) مجموع فتاوي أحمد بن تيمية ج1 س516 – 517.

    ([10]) الفتاوي (11/ 17).

    ([11]) كتاب معيد النعم ومبيد النقم ص 119، للإمام تاج الدين عبدالوهاب السبكي المتوفي سنة 771هـ

    ([12]) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للإمام فخر الدين الرازي ص 72 – 73 توفي سنة 606هـ.

    ([13]) مجلة المسلم ، العشيرة المحمدية ، عهدد ذي القعدة سنة 1373هـ

    ([14]) الشاطبي هو إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي المتوفى سنة 790هـ.

    ([15]) مقدمة ابن خلدون ص 328 وهو عبدالرحمن ابن الشيخ أبي بكر محمد بن خلدون الحضرمي توفي 808هـ.

    ([16]) المنقذ من الضلال للإمام الغزالي تحقيق الدكتور عبدالرحيم محمود ص (145).

    ([17]) الرسالة القشيرية للإمام القشيري ص 2.

    ([18]) نور التحقيق للشيخ حامد صقر ص 96.

    ([19]) الرسالة السابعة شفاء العليل وبل الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل ص (172 - 173)، للفقيه الكبير ابن عابدين المتوفى سنة 1252هـ.

    ([20]) ملة لواء الإسلام، العدد الثاني شبعان 1379هـ الموافق 1960م ندوة لواء الإسلام، التصوف في الإسلام.

    ([21]) المسلمون في الهند ص (140 - 146) للعلامة الكبير أبي الحسن الندوي.

    ([22]) المسالح: الجماعة أو القوم ذوو الصلاح.

    ([23]) رجال الفكر والدعوة في الإسلام ص (248 - 250).

    ([24]) روائع إقبال للأستاذ أبي الحسن الندوي / ص 7.

    ([25]) مر تخريجه في باب التصوف ومنشؤه.

    ([26]) تصدير كتاب نور التحقيق للشيخ حامد إبراهيم محمد صقر ص (1 - 3) بتصرف.

    ([27]) هذا والذي ص 106.

    ([28]) الصوفية والتصوف ص (5).

    ([29]) سورة البينة الآية (Cool.

    ([30]) سورة يونس الآية (26).

    ([31]) سورة لقمان الآية (22).

    ([32]) الصوفية والتصوف ص (162).

    ([33]) سورة المجادلة الآية (22).

    ([34]) رواه البخاري في الأدب المفرد وأحمد (2/382) والحاكم (2/613)، وصححه ووافقه الذهبي وذكره السيوطي في المجامع الصغير (2584) ورمز لصحته.

    ([35]) سورة آل عمران الآية (104).

    ([36]) الثقافة الإسلامية للمؤرخ الكبير الأستاذ محمد راغب الطباخ ص (302 - 304) ولد عام 1293هـ وتوفي عام 1370هـ في حلب.

    ([37]) الفَرْقُ بن الفِرَقِ للإمام عبدالقاهر البغدادي المتوفى سنة 429هـ ص (189).

    ([38]) سورة الجمعة الآية (4).

    ([39]) مقاصد الإمام النووي في التوحيد والعبادة وأصول التصوف ص 20، توفي رحمه الله سنة 676هـ في قرية من قرى الشام تسمى نوى.

    ([40]) تأييد الحقيقة العلية ص (57) للعلامة جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911هـ.

    ([41]) معيد النعم ومبيد النقم ص 94.

    ([42]) السالكون إلى الله ص 15.

    ([43]) الرسول والعلم للدكتور يوسف القرضاوي ص 88.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    فقير بوشيخي
    عضو مميز
    عضو مميز
    avatar

    عدد الرسائل : 1413
    الموقع : www.cheikhiyya.com
    نقاط : 5206
    تاريخ التسجيل : 29/04/2008

    مُساهمةموضوع: رد: الصوفية ... الوجه الآخر   الأحد 15 يوليو 2012 - 13:39

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله على نعمة الاسلام وكفى بها نعمة، والصلاة الكاملة والسلام التام، على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    antisof لكن موضوعكم للاسف لا أساس له من الصحة بتاتا ولا علم لكم بالتصوف الاسلامي السني لا من بعيد ولا من قريب الهذا سجلتم في منتدانا لاثارة البلبلة والفتنة, فنحن لنا عقول ولله الحمد ولا نجري وراء كل من هب ودب

    نحن من اهل السنة والجماعة ولله الحمد والشكر الكثير، رغم انف كل معاند حسود لفضل الله بادي التعنت، فكيف وباسم الحق نهج طريقنا يعود الى ضلال اهل الدنائة، بدايتها للغافلين بتوبة واشراطها محصورة بالتثبت
    واستغفر الله من كل ذنب، ولاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم


    عدل سابقا من قبل فقير بوشيخي في الأحد 15 يوليو 2012 - 14:11 عدل 2 مرات
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    فقير بوشيخي
    عضو مميز
    عضو مميز
    avatar

    عدد الرسائل : 1413
    الموقع : www.cheikhiyya.com
    نقاط : 5206
    تاريخ التسجيل : 29/04/2008

    مُساهمةموضوع: رد: الصوفية ... الوجه الآخر   الأحد 15 يوليو 2012 - 13:57

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله على نعمة الاسلام وكفى بها نعمة، والصلاة الكاملة والسلام التام، على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

    شكرا سيدي احمد على ردكم وتعريفكم للتصوف لكن صراحة مثل هؤلاء لا يفهمون ولا يسمعون ولا يعترفون ولو جئتهم بألف دليل وبألف حجة والتاريخ خير شاهد على ذلك، بين أهل الظاهر وأهل الباطن

    يقول تعالى

    وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ........ صدق الله العظيم
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
     
    الصوفية ... الوجه الآخر
    الرجوع الى أعلى الصفحة 
    صفحة 1 من اصل 1

    صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    ســـــــــيدي الشــــــــــيخ :: الأبيض سيدي الشيخ :: الطرق الصوفية-
    انتقل الى: