ســـــــــيدي الشــــــــــيخ
منتدى سيدي الشيخ يرحب بكم...أهلا وسهلا

الرجاء الدخول بالنسبة للأعضاء ...أو التسجيل بالنسبة للزوار

ســـــــــيدي الشــــــــــيخ

منتدى خاص بالتعريف بشخصية الولي الصالح سيدي عبد القادر بن محمد و ترقية تاريخ وتراث الأبيض سيدي الشيخ.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثSIDI CHEIKHالتسجيلدخول
ومــا أقـبـح التسـويـف عــن قــرب بـابـنـا *** ومـــا أحـســن التشـمـيـر قـبــل الإفــاتــة.
من تائية الياقوت لسيدي الشيخ

ولا تـسـمـعــن قــــــول عــــــاد  مــعــانــد***  حــســود لـفـضــل الله بـــــادي  الـتـعـنــت
ومــن يـنـسـبـن إلـيـنــا غــيــر  مـقـولـنـا ***  يــصــبــه بـــحـــول الله أكـــبـــر  عـــلـــة
ومــوت عــلـى خــــلاف ديــــن  مـحـمــد ***  ويـبـتـلـيــه الــمــولــى بــفــقــر  وقـــلـــة
وبـــطـــش وشــــــدة انتقام وذلـــــــة *** ويــردعـــه ردعـــــا ســريـــع الإجـــابـــة

من تائية الياقوت لسيدي الشيخ

المواضيع الأخيرة
» رثاء في حق سيدي الحاج الشيخ
الثلاثاء 1 نوفمبر 2016 - 16:37 من طرف lahcenes

» ألقاب أولاد سيدي الشيخ
الإثنين 31 أكتوبر 2016 - 18:09 من طرف بكري

» قصائد و ادعية
الإثنين 31 أكتوبر 2016 - 17:58 من طرف بكري

» مقدمة شاملة ومختصرة عن ذرية أبي بكر الصديق
الأحد 23 أكتوبر 2016 - 11:25 من طرف محمد بلمعمر

» نبذة تاريخية عن العالم العلامة الشيخ سيدي سليمان بن أبي سماحة.
الثلاثاء 4 أكتوبر 2016 - 18:14 من طرف بالقوراري فريد

» صدور كتاب جديد.....
السبت 1 أكتوبر 2016 - 20:26 من طرف محمد بلمعمر

» تهنئـــــــــة عيدالفطر المبارك
الأحد 25 سبتمبر 2016 - 22:57 من طرف النزلاوى

» قصائد الشيخ سيدي بوعمامة
الأربعاء 31 أغسطس 2016 - 2:16 من طرف نورالدين دناني

» صور من الزاوية الشيخية بعين بني مطهر .موسم الولي الصالح سيدي عبد القادر بن محمد سنة 2016
الأربعاء 31 أغسطس 2016 - 0:48 من طرف chikh

» وصفة لعلاج البهاق مضمونة 100%
الإثنين 25 يوليو 2016 - 15:09 من طرف omar fouad

» الصلاة و السلام عليك
الإثنين 25 يوليو 2016 - 13:31 من طرف BRAHIM14

» وعدة سيدي الشيخ " أصل الحكاية "
الثلاثاء 19 يوليو 2016 - 5:16 من طرف الدين

» خلية المراجعة عن بعد
الأحد 17 يوليو 2016 - 2:20 من طرف الدين

» كتاب جديد بعنوان "أولاد سيدي الشيخ" ،،، في الأفق.
الجمعة 15 يوليو 2016 - 17:15 من طرف الدين

» المنن في مناقب سيدي محمد بن عبد الرحمان
الجمعة 15 يوليو 2016 - 14:32 من طرف الدين

» السلام عليكم
الجمعة 15 يوليو 2016 - 6:14 من طرف الدين

» صيانة ايديال زانوســــ01201161666ـــــى ( الاسكندرية - الجيزه- الهرم)
الجمعة 8 يوليو 2016 - 11:56 من طرف محمد بلمعمر

» منتدانا في خطر
الجمعة 8 يوليو 2016 - 5:28 من طرف الدين

» Asp.net, C# افضل كورس برمجة
الجمعة 8 يوليو 2016 - 4:00 من طرف الدين

» أفضل الصلاة وأزكى التسليم على إمام الانبياء
الثلاثاء 5 يوليو 2016 - 17:15 من طرف دين نعيمي

الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
لا تنسوا أن تتصفحوا أيضا بعض أقسام المنتدى:
  • بوابة الخواطر الأدبية للكاتب ش ق بن علية
  • ركن تراثـــيات

  • ســـي بلمعمر
    تصويت
    هل ترحبون بفكرة تصنيف الأبيض سيدي الشيخ ضمن التراث الوطني.
    بكل فخر
    94%
     94% [ 94 ]
    تحتاج إلى التفكير أكثر
    4%
     4% [ 4 ]
    فكرة غير مجدية
    2%
     2% [ 2 ]
    مجموع عدد الأصوات : 100
    أنت الزائر رقم .
    real time tracking
    سحابة الكلمات الدلالية
    بوعمامة سيدي سليمان الحاج قانون قصائد القادر اولاد شجرة الجريدة 2011 العدد تهنئة الجزائرية الياقوتة محمد احمد الطريقة الله كتاب الرسمية الشيخ عائلة قصيدة أولاد الدين
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
    قم بحفض و مشاطرة الرابط سيدي الشيخ على موقع حفض الصفحات
    بحـث
     
     

    نتائج البحث
     
    Rechercher بحث متقدم
    المتواجدون الآن ؟
    ككل هناك 34 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 34 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

    لا أحد

    أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 634 بتاريخ الثلاثاء 4 سبتمبر 2012 - 22:39
    http://sidicheikh.sosblog.fr

    أهلا وسهلا ومرحبا بكم في رحاب سيدي الشيخ



    الزوار

    شاطر | 
     

     المرأة في الغزل الصوفي (عبد القادر الأسود) الباب الثالث (1)

    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
    كاتب الموضوعرسالة
    عبد القادر الأسود
    عضو نشيط
    عضو نشيط


    عدد الرسائل : 104
    الموقع : http://abdalkaderaswad.wordpress.com/
    نقاط : 2600
    تاريخ التسجيل : 05/05/2010

    مُساهمةموضوع: المرأة في الغزل الصوفي (عبد القادر الأسود) الباب الثالث (1)   الخميس 13 مايو 2010 - 13:19

    الباب الثالث:
    الحبّ عند السادة الصوفيين :




    أوّلاً : معنى كلمة الحبّ في اللغة العربية :



    الحُبُّ أو الحِبُّ أو المحبَّة ، لغةً : ميلُ النفسِ إلى ما تراه أو تَظُنُّهُ خيراً لها، والحبيبُ على وزنِ فَعيلٍ ، يكون بمعنى محِبٍّ وبمعنى محبوبٍ . لكنَّ الدارج على ألسنة والمشتهرُ أنَّ الحِبَّ ، بكسر الحاء هو المحِبُّ وهو المحبوبُ أو المُحَبُّ، والأنثى حِبَّةٌ ومحبوبة ، وهما حِبّان وحبيبان والجمعُ أحبابٌ أحِبَّةٌ وحَبَبَةٌ ، أمّا الحُبُّ : بضمِّ الحاء فهوي المصدرُ ، ويقال أَحْبَبْتُهُ وحَبَبْتُهُ .

    وللحُبِّ مراتبُ فصّل فيها الثعالبـيُّ في كتابه المسمّى بـ {فقه اللّغة} على النحو الآتي :

    أوَّل مَرَاتِبِ الحُبِّ الهَوَى . ثُمَّ العَلاَقَةُ : وهي الحُبُّ اللاَّزِمُ للقَلْبِ . ثُمَّ الكلَفُ : وهو شِدَّة الحُبِّ . ثُمَّ العشْقُ : وهو اسْمٌ لِمَا فَضَلَ عَنِ المِقْدَارِ الذي اسْمُهُ الحُبُّ . ثُمَّ الشَعَفُ وهو إحْرَاقُ الحُبِّ القلْبَ مَعَ لَذَةٍ يَجِدُها ، وَكَذَلِكَ اللَّوْعَةُ واللاَّعِجُ ، فإنّ تِلْكَ حُرْقَةُ الهَوَى وهذا هوَ الهَوَى المُحْرِقُ . ثمَّ الشَّغَفُ : وهُوَ أنْ يَبْلُغَ الحُبُّ شَغافَ القَلْبِ وهي جِلْدَةٌ دُوْنَهُ وقد قُرِئَتَا جَمِيعاً { شَعَفَهَا حُبّاً} وَشَغَفَهَا . ثُمّ الجَوَى : وَهَو الهَوَى البَاطِنُ . ثُمَّ التَّيْمُ : وهُوَ أنْ يَسْتَعْبِدَهُ الحُبُّ ، ومِنْهُ سُمِّي تَيْمُ اللّهِ أي عَبْدُ اللهّ ، ومِنْهُ رَجُلٌ مُتَيّمٌ . ثُمَّ التَّبْلُ : وهُوَ أنْ يُسْقِمَهُ الهَوَى ، وَمِنْهُ رَجُلٌ مَتْبُولٌ . ثُمَ التّدْلِيهُ : وهُوَ ذَهَابُ العَقْلِ مِنَ الهَوَى ، ومِنْهُ رَجُلٌ مُدَلَّهٌ . ثُمَّ الهُيُومُ( أو الهُيام) : وهُوَ أنْ يَذْهَبَ عَلَى وَجْهِهِ لِغَلَبَةِ الهَوَى عَلَيهِ ، ومِنْهُ رَجُل هَائِم (وهيْمانٌ) .(1)

    أمّا إبراهيم اليازجي فقد قسَّمها في كتابه {نجعة الرائد} قائلاً : وأوّلُ مراتِبِ الحُبِّ الهوى: وهو ميلُ النفسِ ، ثم العلاقةٌ: وهي الحُبُّ اللازمُ للقلب، ثم الكَلَفُ: وهو شِدَّةُ الحُبِّ ، ثم العِشْقُ: وهو إعجابُ المُحِبِّ بمحبوبه أو إفراطُ الحُبِّ، ثم الشَغَفُ: وهو أنْ يَلْذَعَ الحُبُّ شَغافَ القلبِ أيْ غِلافَه ، ثم الجَوى: وهو الحُرْقَةُ وشِدَّةُ الوَجْدِ ، ثم التَتَيُّمُ : وهو أنْ يَستعبِدَه الحُبُّ ، ثم التَبْلُ: وهو أنْ يُسْقِمَه الهوى ، ثم التَدَلُّهُ (أو الَدَلَهُ): وهو ذَهابُ العقل من الهوى ، ثم الهُيامُ وهو أن يَذهبَ على وجهه لِغَلَبَةِ الهوى عليه . (2)

    وأَذْكُرُ أنَّ شيخَنا العارفَ بالله المرحوم الشيخ عبد القادر عيسى قد زاد على هذه المراتب مرتبتين اثنتين هما:

    1 ــ الخُلّة : وهي مرتبةُ سيدنا إبراهيم { عليه السلام } ، قال الله في كتابه العزيزSad( واتّخذ اللهُ إبراهيمَ خليلاً )) (3) وهي أيضاً مرتبةُ سيّدنا أبي بكر الصدّيق {رضي اللهُ عنه} لما جاء في الصحيحين أنّ رسول الله {صلى الله عليه وسلّم} قال: ((لو كنت متّخذاً من أهل الأرضِ خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً)). وَفِي رواية زيادة (( وَإِنّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ الرّحْمَن)) فإنّ الخُلَّة هي كمالُ الحبِّ والنبـيُّ {صلَّى الله عليه وسلَّم} محبته تابعةٌ لمحبّةِ الله ، فأبو بكرٍ إذاً أحبُّهم إلى اللهِ تعالى ، ولذلك كان أحبَّهم إلى رسوله.

    والخُلَّة تعنـي : الصديقَ ، وتطلق على الذكر والأنثى ،كما تطلق على الواحد والجمع .والخِلُّ : الصديق المختصّ ، والجمع أخْلال(وأَخِلَّةٌ) . (4)

    والخُلَّة أخصُّ من مُطلَقِ المحبّة بحيث هي من كمالها ومن كمال الخُلَّة أنّها لا تقبل الشراكة والمزاحمة لتخلُّلِها المحِبَّ أي تغلغُلِها فيه بحيثُ تكون في كلِّ ذرَّة من ذرّاته ، والخُلّةُ بذلك تُنافي المزاحمةَ بحيث يكون المحبوب محبوباً لذاته محبّةً لا يزاحمه فيها غيرُه.

    2 ــ العَبْديّة : وهي مرتبةُ سيِّدِ الخلقِ وحبيبِ الحقِّ ، محمدٍ المصطفى {عليه وآله الصلاةُ والسلام } حيثُ وُصِفَ بها في أرفعِ درجاتِ القُرْبِ يوم أُسريَ به إلى المسجد الأقصى ثمّ عُرج به إلى سدرة المنتهى ، يقول تعالى في كتابه العزيزSad(سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنُريَهُ من آياتنا إنّه هو السميعُ البصير )) .(5)



    ومن مفردات الحبّ :



    ــ الصَّبابة : وهي رِقَّةُ الهوى والحُبِّ ، والصّبابةُ : رِقّةُ الشوقِ ، والعِشقُ : رقّةُ الحُبّ ، والرأفةُ : رقّةُ الرحمة . ( 6 )

    ــ والغَرامُ : الوُلوعُ والهَلاكُ والعَذابُ . والمُغْرَمُ كمُكْرَمٍ : أسيرُ الحُبِّ . ( 7)

    ــ ورَسِيسُ الحب: ابتداءُه ، ورَسَّ الهَوَى في قَلْبه والسُّقْمُ في جِسْمه رَسًّا ورَسِيسَاً وأرَسَّ - ثبَتَ والرَّسِيسُ - الشيءُ الثابِتُ . ( 8 )

    ــ والَّلوعة - حُرْقة الهَوَى ، لاعَه الحُبُّ لَوْعاً ولُوُوعاً ولَوَّعه فالْتاعَ وتَلَوَّعَ ، ورجُلٌ لاعٌ والأنثى لاعَةٌ . ( 9 )

    ــ والعميد أو المعمود: الشديدُ الحزن ، و المشغوف عشقاً ، وقيل الذي قد بلغ به الحُبُّ مبلَغاً،والأنثى : عميدةٌ ومعمودةٌ ، وقلب عميد هدّه العشق وكسره. (10)

    ــ و الزَّمَانَةُ : الحُبُّ . (11)

    ــ الوَلهُ: وهو ذَهابُ العقل ، والتحيُّرُ من شِدَّةِ الوجد . ورجلٌ والِهٌ ، وامرأةٌ والِهٌ ووالِهَةٌ أيضاً (12)

    ــ وتَبَلَه الحُبُّ يَتْبِلُه . وأَتْبَله : أَسْقَمَه .وقِيلَ : تَبَلَه تَبْلاً : ذَهَبَ بعَقْلِه ، فهو متبولٌ.

    ــ والتَيْمُ: العَبْدُ، ومنه سُميَ تَيْمُ اللآتِ أي عَبْدُ اللاتِ. وتَيَّمَهُ الحُب: أي عَبَّدَهُ واسْتَعْبَدَهُ. وقيل: هو المُضَلَّلُ ، وتامَتْ فُؤادَكَ: أي عَلِقَتْه.

    ــ والمألُوهُ مفعول من المصدر وهو الإلَهَةُ ، والإلَهَةُ مَصْدَرُ أَلَهَ يَأْلَهُ إِلَهَةً وأُلُوهَةً إذا عَبَدَ مع الحبِّ والذلِّ والرِضا ، (13) فالإله : هو المعبود مع الحبِّ والذلِ والرضا.

    ــ والقَرْعَةُ : اللَوْعَةُ من الحب. (14)

    ــ وَمَعدَهُ الحُب: أي وَقَذَه . (15)

    ــ والبَشَاشَةُ: الحُبُّ (16)

    ــ ورَمْسُ الحُب: دَفِيْنُه في القَلْبِ. (17)

    ــ الحرض : الفساد في الجسم أو العقل من الحزن أو العشق أو الهرم . (18)



    ثانياً : ما هو تعريف الحب:



    جاء في كتاب{جامع أسرار الطب} للحكيم عبد الملك ابن زُهر القرطبـي في بيان سبب الحب قوله Sad العشق الحسي إنما هو ميل النفس إلى الشيء الذي تستحسنه وتستلذّه ، وذلك أنّ الروح النفساني الذي مسكنه الدمَاغ قريب من النور البصري الذي يحيط بالعين ومتصل بمؤخّر الدماغ وهو الذُّكْر فإذا نظرت العين إلى الشيء المستحسَن انضّم النوري البصريّ وارتَعَد فبذلك الانضمام والارتعاد يتصل بالروح النفساني فيقبله قبولاً حسناً ثم يودعه الذُّكر فيوجب ذلك المحبةَ . ويشترك أيضاً بالروح الحيواني الذي مسكنه القَلب لاتصاله بأفعاله في الجسد كله فحينئذ تكون الفكرة والهم والسهر). (18) وسئل أفلاطون عن العشق فقالSadجُنونٌ إلهيٌّ ! لا محمودٌ ولا مَذموم).(19) وسئل عنه آخر فقال: حَرَكَةُ النفسِ الفارِغَة ِ. وقال فيلسوف ثالث Sad( لم أر حقّاً أشبهَ بباطلٍ من العشق ، هَزْلُهُ جِدٌّ ، وجِدُّهُ هَزْلٌ ، أوَّلُه لَعِبٌ وآخرُهُ عَطَبْ:



    إنَّ الهوانَ هو الهوى جَزَمَ اسمُهُ

    فإذا لَقيتَ هَوًى لقيتَ هَوانا

    (20)

    قال الشاعر ابن الدُمَيْنَة أيضاً :

    هل الحُبُّ إلاّ زفرةٌ بعــــــــــد زفـــرةٍ

    وحرٌّ على الأحشاءِ ليس له بَـــــــرْدُ

    وفيضُ دموعِ العينِ يهمي كلَّمــــــــــــــا

    بدا عَلَمٌ من أرضِكم لم يَكُنْ يَبْــــدو

    (21)

    وقال بعض الصوفية : الهوى محنةٌ امتحنَ الله بها خلقَه ليستدلَّ به على

    طاعتِهم لخالقِهم ورازقِهم . وقيل لبعضهم : ما العشق؟ فقال: ارتياحٌ في الخُلْقةِ وفَرَحٌ يجول في الروح ، وسرورٌ ينساب في أجزاءِ القُوى . التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة. (22)

    والحبُّ تعلُّق القلب بالمحبوب على وجه الاستئناس بقُربِه والاستيحاش من بُعده . وقال العَيْنـيُّ: سألتُ أَعْرابيّاً عن الهوى فقال: هو أَظْهرُ مِنْ أنْ يخفى، وأَخْفى مِنْ أَنْ يُرى ، كامِنٌ كُمونَ النارِ في الحَجَرِ ، إنْ قَدَحْتَه أَوْرى ، وإنْ تركتَهُ توارى . وسُئلَ يحيى بنُ مُعاذٍ عن حقيقة الحب فقال : الذي لا يَزيدُه البِرُّ ولا يُنقِصُه الجَفاء.(23)

    والحبُّ يقتضي التذلُّلَ والخضوع لمن تحبُّ , وغايتُه وأرفعُ درجاتِه أنْ تعبُدَه، لأنَّ العبادةَ معناها الخضوع والتذلّل مع الحبّ . قال ابن القيّم : ((والعبادة تجمع أصلين ، غايةَ الحُبِّ بغايةِ الذُلِّ والخُضوعِ ، والعَرَبُ تقول: طريقٌ معبَّدٌ أي مذلَّلٌ، والتعبُّدُ التذلُّلُ والخضوعُ ، فمَن أحببتَه ولم تَكن خاضعاً له لم تكن عابداً له ، ومَن خضعتَ له بلا محبَّةٍ لم تكن عابداً له حتى تكون محبّاً خاضعاً )).

    وقال أيضاً : ( العبادة هي الحُبُّ مع الذُلِّ ؛ فكلُّ مَن ذَلَلْتَ له وأطعتَه وأحببتَه ، دون الله ، فأنت عابدٌ له ) ، وقال ابن تيمية : ( فالإله الذي يألهه القلبَ بكمالِ الحُبِّ والتعظيمِ والإجلالِ والإكرامِ والخوفِ والرجاءِ ونحوِ ذلك ، وهذه العبادة هي التـي يحبُّها اللهُ ويرضاها ، وبها وصف المصطَفَيْن من عِبادِه وبها بعثَ رسلَه ) . (24)

    والحبّ ؛ هو ثمرة العلم بجمالِ الربّ وكماله وإنعامه وإحسانه ؛ لأنّ القلوب مجبولة على محبّة الكمال ، وعلى محبّة من أحسن إليها . والمحبّة الَّتـي يثمرها العلم بهاتين الصّفتين أكمل أنواع الحبّ القلبي ؛ وهي محبّة التألّه الَّتـي إذا استقرّت في القلب أورثت أهلها كمال الاتّباع والإيثار ، وموافقة الربّ في محبوباته ومكروهاته ظاهرًا وباطنًا .يقول العلاّمة الألوسي مقسّماً المحبّةَ إلى ثلاثة أقسام:

    القسم الأول : محبّةُ العوامّ ، وهي مطالعةُ المنَّةِ من رؤيةِ إحسان المحسن (جبلت القلوب على محبة من أحسن إليها) وهو حبٌّ يتغيّر ، وهو لمتابعيِّ الأعمال الذين يطلُبون أجراً على ما يعملون،وفيه يقول أبو الطيب :



    وما أنا بالباغي على الحبِّ رِشْوةً

    ضعيفُ هوًى يُرجى عليه ثواب

    القسم الثاني : محبة الخواصّ المُتَّبعين للأخلاق الذين يحبونَه إجْلالاً وإعظاماً ولأنَّه أهلٌ لذلك ، وإلى هذا القسم أشار {صلى الله عليه وسلم }بقوله : نعم العبدُ صهيبٌ ، لو لم يخَفِ اللهَ لم يَعْصِه ، وقالت رابعة العدويّةُ ، {رحمها الله تعالى}:



    أُحبُّك حُبّين:حُبُّ الهوى وحُبٌّ لأنّك أهلٌ لِذاكـــــا

    وهذا الحبُّ لا يتغيّر إلى الأبد لبقاء الجمال والجلال إلى السرمد .

    القسم الثالث : محبّةُ خواصّ الخواصّ المتَّبعين للأحوال ، وهي الناشئةُ من الجَذْبةِ الإلهيّة في مكامن «كنتُ كنزاً مخفيّاً..» وأهل هذه المحبّةِ همُ المستعدّون لكمالِ المعرفة ، وحقيقتُها أنْ يفنى المُحبُّ بسطوتها فيبقى بلا هو ، وربمّا بقي صاحبُها حيرانَ سكران لا هو حيٌّ فيُرجى ولا ميّتٌ فيُبكى ، وفي مثل ذلك قيل:

    يقولون إنّ الحُبَّ كالنار في الحشــا

    ألا كذَبوا فالنــارُ تَــــــــــــذْكو وتَخمــــــــــد

    وما هو إلاّ جَـــــــــــــذوةٌ مسّ عودهــــــــــا

    نـــــدًى فهي لا تذكو ولا تتوقـــــــــــــد

    ويكفي في شرحُ الحُبِّ لفظُه ، فإنه حاء وباء ، والحاء من حروف الحلق، والباء شفوية ، ففيه إشارةٌ إلى أنَّ الهوى ما لم يستولِ على قلبِه ولسانِه وباطنِه وظاهرِه وسرِّه وعَلَنِه لا يُقالُ له : حب ، وشرحُ ذاك يطول ، وهذه محبّةُ العبد لربّه ، وأمّا محبّة ربّه سبحانه له فمختلفة أيضاً ، وإن صَدَرتْ من محلٍّ واحدٍ فتعلّقت بالعوامّ من حيثُ الرحمة ،فكأنَّه قيل لهم : اتبعوني بالأعمال الصالحة يخصكم الله تعالى برحمتِه ، وتعلقت بالخَواصّ من حيث الفضلُ فكأنّه قِيل لهم: اتّبعوني بمكارم الأخلاق يخصّكم بتجلي صفاتِ الجمال ، وتعلقت بخواصِّ الخواصّ من حيث الجذبةُ فكأنّه قيل لهم : اتّبعوني ببذل الوجودِ يخصّكم بجذبِهِ لكم إلى نفسِه ، وهناك يرتفع البَوْن من البيْن ، ويظهر الصبـــــــح لذي عينين والقطرةُ من هذه المحبَّةِ تُغْنـي عن الغدير .

    وحُبُّ الله واجبٌ شرعيٌّ وحقيقة واقعة وليس مجرّد دعاوى وعواطف لا حقيقة لها في الواقع ، كما يتوهّمه المغرورون ، أو مجرّد محبّة عقليّة تعنـي إيثار ما يقتضي العقل السّليم رَجَحانُه ، كما يَزعُم الجَهْميّةُ نُفاةُ المحبّةِ ؛ إذِ الربُّ عندَهم لا يُحِبُّ ولا يُحَبُّ ؛ لأنّ المحبّةَ لا تَكون إلاّ لمِناسبةٍ بين الجانبين، ولا مناسبة بين القديم والمُحْدَث !

    ومن حكمته تعالى أنْ فطر عباده على أنْ يكون جلالُ المحبوب وجمالُه أعظمَ دواعي الحُبِّ في قلوبهم ، فالقلب يحبُّ كلَّ جميلٍ ، ويتعلَّق بكلِّ جليلٍ، ومن هنا تعلَّقت القلوب بربِّها لعظمتِه ، وكمالِ أوصافهِ ، وجلالِهِ وجمالِهِ .

    وقد كذَّبَ القرآنُ مقالتَهم في نُصوصٍ كثيرةٍ ؛ كقولِه تعالى : {يا أيُّها الذين آمنوا مَنْ يرتدَّ منكم عن دينِه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}. (25) وقوله: { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ }.(26)

    والحقّ خلاف ما عليه هؤلاء وهؤلاء ؛ فإنّ محبّة الله ـ تعالى ـ تملأ القلب ، وتستتبع آثارها الظّاهرة والباطنة ؛ التزامًا بالشّرع ، واتّباعًا لأحكامِهِ وتقديمًا له على كلّ محبوبٍ ، قال تعالى : { قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويغفر لكم ذنوبكم ..}. (27) ، وقال :{ قُلْ إنْ كَانَ آباؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }.(28) والحُبُّ هذا الذي {يُعمي ويُصمّ } كما قال النبـيُّ {صلى الله عليه وسلم }Sadحُبُّكَ الشيءَ يُعمي ويُصِمُّ ). (29) والذي قيل فيه :

    أصمّنـي الحُبُّ إلاّ عن تسامره فمن رأى حُبَّ حِبٍّ يورث الصَمَما



    وكفَّ طَرْفي إلاّ عن رعايتِـه

    والحُبُّ يُعمي وفيه القتلُ إنْ كُتِـما

    ( 30 )

    والحُبُّ ، بعد ذلك ، هو هذه العلاقة {التجاذبيّةُ} التـي تَسري في الوجودِ فتَبُثُّ فيه الحياةَ ، وهذه العلاقةُ هي سببُ وجودِهِ واستمرارِهِ ، من النجومِ والكواكبِ وبقيَّةِ الأجرامِ السماويَّةِ ، إلى الذَرَّةِ ــ التي هي أصغرُ مَوجودٍ ــ مُروراً بالإنسانِ والحيَوانِ والنباتِ.

    فمعلومٌ أنَّ الأجرامَ السمَاويَّةَ ثابتةٌ في مَداراتها بالقوّةِ الجاذبةِ التـي تعادلُ القوَّة َالنابذةَ المتولِّدةَ عن سُرعةِ الجَرْيِ في الفضاء ، ولولا هذه الجــاذبيَّةُ لتناثرتْ واصطدمَ بعضُهــا بالآخرِ فاحترقتْ وتفتّتتْ .

    ومعلومٌ أيضاً أنَّ في الذَرَّةِ شُحَناً سالبةً وأُخرى موجِبَةً ، ولكلٍّ منها مَسارُهُ ودائرتُهُ ، وإنَّ بقاءها قائمٌ على هذه المعادلةِ التي إذا اختلّتْ دُمِّرَتِ الذرّةُ ودَمَّرتْ ما حولهَا .

    أمَّا الكائناتُ الحيَّةُ ، من إنسانٍ وحَيَوانٍ ونَباتٍ ، فإنّ وجودَها جميعاً ، قائمٌ على تلك العلاقةِ الحُبِّيَّةِ التَجاذُبِيَّةِ بين طرفَيْها ، المذكّرِ والمؤنّثِ ، وهي إنْ لم تكن مضبوطةً بقواعدَ ونُظُمٍ ، أيضاً ، اختلّت ، وإذا اختلت دمرت المجتمع الإنسانيّ ، فأصبح أقرب إلى البهيميّة ، ولذلك فإنّ الشرع الحنيف، وضع لها نظاماً ضابطاً فيه مصلحةُ المجتمع وخيره .

    فالحُبُّ ، إذاً ، هو الذي يحافظُ على بقاءِ هذا الوجودِ ، وعلى استمراريَّتِهِ ولنا في هذا المعنى :



    فالحُبِّ بالكـــــونِ قَــــــــــوّامٌ وأنهُرُنا

    بحــــــــــارُهُ وبِنــــــــــــــــا الأكـوانُ تحتفلُ



    ما ضَرَّنا أنْ تَعامى عن شريعتِنـــــــــــا

    قــومٌ؟ فقد كُذِّبتْ من قبلِنا الرُسُلُ

    (31)

    والإنسان بلا حُبٍّ ليس بموجودٍ ذا قيمةٍ ، بالغاً ما بلغ ، ولا شأنَ لهُ ــ في

    نَظَرِ القدّيس بولس الرسول ــ يقول : ( لو تكلّمتُ بلغات الناسِ والملائكةِ ولا مَحَبَّة عندي فما أنا إلاّ نُحاسٌ يَطِنُّ أو صنجٌ يَرِنّ ، ولو وهَبَنـي الله النبوّةَ وكنتُ عارفاً كلَّ سِرٍّ وكلَّ عِلْمٍ ولي الإيمانُ الكاملُ أنقُلُ به الجبالَ ، ولا مَحَبَّةَ عندي فما أنا بشيءٍ ) (32) والحبُّ عند الشيخ الشاذلي { رضي الله عنه } هو أنْ تحِبَّ اللهَ وأنْ تحبَّ مَن أحببتَه لوجْهِ اللهِ على أنَّه خَلقٌ من خلقِه،يقول :

    (مَن أحَبَّ اللهَ ، وأَحَبَّ لِلهِ فقد تمَّتْ وِلايتُهُ بالحُبّ ) . (33)

    يقول العلامة الألوسي في تفسيره : إن جميع الموجودات تشترك في نوع من الخير لا تكاد تفيء عنه وهو العشق فقد برهن ابن سينا على سريان قوة العشق في كلِّ واحدٍ من الهويات.

    والحكماء المتألِّهون قد حكموا بسريان نور العشق في جميع الموجودات على تفاوت طبقاتها ولولا ذلك ما دار الفلك ولا استنار الحلك فسبحانه من إله قاهر وهو الأول والآخر .

    والحُبُّ هو السببُ الذي من أجله كان هذا الوجودُ ، يقول الشيخُ

    الجيلي : (الحُبُّ أوّلُ تَوَجُّهٍ مِنَ الحَقِّ لوُجودِ العالمَ ) . (34) وذلك لما جاء في الحديث القدسيِّ :( كنتُ كنزاً مخفيّاً فأحببتُ أنْ أُعرفَ..) ( 35 ) {الحديث} ويضيف الجيليُّ أيضاً ، في كتابه المسمّى بـ {نسيم السَحَر }:



    الحُبُّ أَوَّلُ ذا الـوُجــودِ المُطلَقِ والحُبُّ أخرجكم لخلقٍ مُرْتَقِ

    بالحُبِّ كان الاِبْتِـدا لِـوُجـودِنا وبهِ الخِتـامُ لمن دَرى بتحقُّقِ

    لولا مَقامُ الحُبِّ أَعلى رُتبـةً مـــا كان اِسْمُ حبيبِـهِ العبدَ التقي

    فالحُبُّ عِلّةُ كلِّ أمرٍ ظاهرٍ والحُبُّ شيمَــــةُ كلِّ عبدٍ مُتّقي



    ليت شعري : هل علمتَ لِمَ أَحَبَّ المعبودُ ظهورَ هذا الوجود؟ أحبَّهُ لأنَّهُ أوجدَهُ نُسخةَ جمالِه وجلالِه ، فكان بوجودِ العالمَ ِظُهورُ كمالِه ، فأراد شُهودَ باطنِ صورةِ نفسِهِ في ظاهر ِالحِسِّ المجعولِ مِرآةً لقدسِهِ ، ومَظهراً لهيبَتِهِ وأُنْسِهِ ، فنَفْسُهُ المحبوبَةُ المَشهودةُ ، ومَلاحَتُهُ المطلوبَةُ الموجودةُ ، وكذالك محبَّةُ آدم لحواءَ لكوِنها خُلقتْ من ضِلْعِهِ شخصاً مستوياً ، فالمحبوبُ له إذاً ، نَفْسُهُ والمَرغوبُ

    إليه حُسنُه ، والمُشاهِدُ له حِسُّهُ) . (36)

    يقول الأب جورج رحمة تعقيباً على الحديث السابق (كنتُ كنزاً مخفيّاً ...) برواية قريبة وبنفس المعنى : ( يا لَلْعَجَب !! اللهُ في حاجةٍ إلى الإنسان، لا كضرورةٍ داخليَّةٍ أو خارجيَّةٍ تَدْفعُهُ إلى خلقِهِ ، بل كرغبةٍ صافيةٍ وإرادةٍ رشيدةٍ ليُشرِكَ في غِبطَتِهِ الإنسانَ الذي خلقَهُ على صورتِهِ كمثالِهِ) . (37)

    ولذلك فإنَّ الحبَّ إنّما يستغرق الوجودَ كلَّ بما فيه ، ومن فيه ، وهذا الحبُّ هو سببُ استمرار هذا الوجود ، وهو سببُ ازدهارِهِ ، كما كان سببَ وجودِه . وفي هذا المعنى أقول :



    أنا روحٌ تضُمُّ الكونَ حبّــــاً وتُطلِقُـهُ فيــزدهرُ الوجــودُ



    والمحبَّةُ عند الجُنَيْدِ (رضي الله عنه ): ((دخولُ صفاتِ المحبوبِ على البَدَلِ من صفاتِ المحبِّ )).(38) وسُئل يوماً عن المحبَّةِ فأطرقَ رأسَهُ ودَمعتْ عيناهُ فأجاب:

    (( عبدٌ ذاهبٌ عن نفسِه ، متَّصلٌ بذكرِ ربِّــــهِ ، أحرقَ قلبَه أَنوارُ هَيبتِهِ، وصفاءُ شُرْبهِ من كأسِ وِدِّهِ ، وانْكِشفَ لهُ الجبّارُ عن أَستارِ غيبِهِ ، فإنْ تكلّم فبالله ، وإنْ نَطقَ فعن اللهِ ، وإن تحرَّك فبأمرِ اللهِ ، فهو باللهِ وللهِ ومع الله ) . (39) أمّا ذو النون المصريُّ ( رحمه الله تعالى ) فإنَّه يقول Sad إنّ للهِ عباداً مَـــلأَ قلوبَهــم من فيضِ محضِ محبَّتِهِ ، وفَسَح أَرواحَهم بالشوقِ إلى رؤيته). (40)

    ويقول الأستاذُ محمّدُ الراشدSadإنّه الحبُّ ، فبِالحُبِّ الإلهيِّ وحدِهِ يحيا الصوفـيُّ،لذلك كان هاجسَهُ الأبَديَّ السعيُ الحثيثُ إلى مَعرفةِ مَنْ يحبُّ).(41)

    يقول السيد أحمد بن محمد ديركي الهاشمي في مَعْرِض شَرْحِهِ القصيدةَ العينـيَّةَ للشيخ عبد الغنـي النابلسيِّ ( رحمه الله ) : (الحبُّ تفاعلٌ بين الأسماء الشريفةِ الحسنى والذات المقدَّسةِ عن الأفهام والتصاوير ، وأصلُ الحبِّ إشعاعٌ مبثوثٌ من الذات وهي {الحبيب} فالحبيبُ هو الاسم الأعظم الذي يبحث عنه كلُّ العلماءِ والعُبّادِ .

    وليس الاسمُ مجرَّدَ لفظٍ فقط ، بل تفاعلٌ بين قطبين ، والقطبان موجودان في كلِّ شيء ، فما إنْ يتمُّ التفاعلُ حـــتّى يظهَرَ الحــقُّ ويَبْطُــلَ الفاني .

    ولا يتمُّ التفاعلُ سوى بحبَّ النقيضين وإرجاعهما لأصلٍ واحدٍ انبعثا منه، وهو {الحبيب} فسِرُّه سارٍ في كلِّ الأجساد والأرواح والأشباح والأشياء من الذرَّة إلى المجرّة ، بل هو ذاته كلُّ هذا ، فلا موجودَ سواهُ ، ولا إله إلاّ الله .. وكلُّ شيءٍ قد أخذ من الحبيب ما قد أعطاه له الحبيب ، لذا تباينت أفهام كلٍّ من المخلوقات ، الواحد منهم عن الآخر ، ففهِمَ كلُّ مخلوقٍ الحُبَّ خلافَ الذي فهِمَهُ الآخرُ ، وتلك عموميَّةٌ على كلِّ الخلقِ والأشياءِ... :

    1- فالسالبُ يَطلُبُ الموجِبَ لاستكمال الدائرةِ الكاملة .

    2- والذكرُ يطلُبُ الأنثى ليستكملَ نقصَهُ ونقصَها بكمالهما معاً .

    3- والصانعُ يطلُبُ المصنوعَ لأنَّه جِزءٌ منهُ ، أو من فكرِه أو جُهْدِه .

    4- والروحُ تطلُبُ النفسَ لتقومَ بها في عالم الظهور .

    5- والنفسُ تطلُبُ الهوى لاستكمالِ صراعِ البقاءِ والظهورِ والنسلِ .

    6- والهوى يطلُبُ الطيّباتِ يُزيِّنُ بها ذاته ) . (42)

    ولا محبَّة بغيرِ معرفةٍ تامّةٍ بمن تُحبّ ، فكلَّمَا عَرَفَ المُحِبُّ محبوبَه كلَّما ازدادت محبَّتُه له ، وإنّما تكونُ المحبَّةُ على قدَرِ المعرفةِ .يقول الإمام الغزاليُّ:

    ((وأصل الحب لا ينفك عنه مؤمن لأنه لا ينفك عن أصل المعرفة ...اعلم أن المؤمنين مشتركون في أصل الحب لاشتراكهم في أصل المحبة ولكنهم متفاوتون لتفاوتهم في المعرفة وفي حب الدنيا إذ الأشياء إنما تتفاوت بتفاوت أسبابها )) .(43)

    ثمَّ إنَّ هذه المحبَّةَ هي قَدّرٌ على العبدِ ، فالقلوبُ بين أُصبعين من أصابعِ الرحمنِ يُقَلِّبُها كيف يشاءُ ،كما نَصَّ الحديثُ الشريفُ :

    ( إنَّ القلوبَ بين أُصبعين من أصابع الرحمن يُقَلِّبُها كيف يَشاء ) .( 44) وفي هذا المعنى أقول :

    فالحُسْنُ مًظْهَــــــــرُهُ والقـلبُ في يَدِهِ

    والحُبُّ قِسْمَتُهُ ، مَنْ يَغْلِبُ القَدَرا؟

    روحٌ تُحِبُّ ، وروحٌ يُسْتَهامُ بهـــــــــا

    والروحُ واحدةٌ ، فاسْتعمِلِ النظَـــرا (45)
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://abdalkaderalaswad.syriaforums.net/
    فقير بوشيخي
    عضو مميز
    عضو مميز


    عدد الرسائل : 1412
    الموقع : www.cheikhiyya.com
    نقاط : 4645
    تاريخ التسجيل : 29/04/2008

    مُساهمةموضوع: رد: المرأة في الغزل الصوفي (عبد القادر الأسود) الباب الثالث (1)   الجمعة 14 مايو 2010 - 1:55

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    السلام عليكم
    جزاكم الله أستاذنا الفاضل سيدي عبد القادر الأسود
    مواضيع قيمة حقيقة إستفدنا

    تحياتي
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    عبد القادر الأسود
    عضو نشيط
    عضو نشيط


    عدد الرسائل : 104
    الموقع : http://abdalkaderaswad.wordpress.com/
    نقاط : 2600
    تاريخ التسجيل : 05/05/2010

    مُساهمةموضوع: رد: المرأة في الغزل الصوفي (عبد القادر الأسود) الباب الثالث (1)   الجمعة 14 مايو 2010 - 6:48

    بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ومن والاه، سيدي فقير بو شيخو جزاكم الله كل خير
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://abdalkaderalaswad.syriaforums.net/
     
    المرأة في الغزل الصوفي (عبد القادر الأسود) الباب الثالث (1)
    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
    صفحة 1 من اصل 1

    صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    ســـــــــيدي الشــــــــــيخ :: النادي الثقافي الأدبي :: منتدى الشعر-
    انتقل الى: